بقلم ياسر رافع
منذ بداية الصراع بين إيران وامريكا وإسرائيل والممتد منذ سنوات طويلة، ومنذ ان أخذ الطابع الخشن في ملفات عده في العراق وسوريا وغزة، وصولا لحرب ال 12 يوم وحتى بداية الحرب الحالية والتي إتخذت طابع إستخدام القوة الشاملة بين الطرفين والذي ينذر بنشوب حرب إقليمية وفي ترجيحات أخرى حرب عالمية. هناك سؤال تقليدي دائما ما يثار في اي حرب.. من سيفوز بالحرب؟
حسابات المكسب والخسارة ليست في خسائر المعدات والجنود، ولكن في حسابات واقع ما بعد الحرب!! حيث أن الوضع العسكري والسياسي والإقتصادي لا يكون هو ما قبل الحرب وعليه فكل شئ يتغير ما بعد الحرب. وبما أن الحرب الدائرة الآن في بدايتها، والحرب الإعلامية بين الجانبين على أشدها وهنا يصعب التكهن بمن سينتصر في الحرب نظرا للبيانات المتضاربه بين الجانبين والتكتم الشديد بطبيعة الحال على حجم الخسائر لكلا الجانبين
ولكن في بعض الحروب نستطيع التكهن بحسابات المكسب والخسارة خصوصا وأن تلك الحسابات قائمة على أحداث حقيقية أثرت وستؤثر حتما في مسار ما بعد الحرب، بغض النظر عمن سيعلن إنتصاره عسكريا.
من يتابع بنك الأهداف التي تضربها إيران منذ بداية الحرب، وبعد إستبعاد الأهداف العسكرية، سنجد أن هناك أهداف إقتصادية قد ضربت بل تم ضربها لذاتها لأن حجم الضرر سيطال قلب الإقتصادي الأمريكي في الصميم.
ضرب منشأت البترول وغلق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة في الخليج بل ضرب ناقلات البترول وهو ما أشعل أسعار البترول عالميا مما سينتج عنه دخول العالم في موجة تضخم عالمية جديدة وستؤثر على أمريكا والعالم أجمع.
سؤال : إذا كان العالم كله سيتأثر أين هو حجم التأثير على قلب الإقتصاد الأمريكي؟
من يتابع حجم وعدد ضربات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي ضربت على دول الخليج، سيجد أن دولة الإمارات لها نصيب الأسد من تلك الضربات، وذلك على الرغم من عدم وجود أمريكي عسكري كبير بها ، بل على العكس نجد ضربات في إتجاه مراكز مدنية، ماذا وراء ضرب إيران لدولة الإمارات تحديدا ؟!
ببساطة إيران تضرب قلب الإقتصاد الأمريكي في بنيته الإقتصادية الرقمية الجديدة، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتي إتخذت لها قواعد إرتكاز في الإمارات بسبب توفر عاملين مهمين لها، ألا وهما توفر المال وتوفر الطاقة، وهو ما لا يتوفر بالحجم الذي تريده تلك الشركات في أمريكا ذاتها. وهو ما يوفر قواعد بيانات ضخمة يدار من خلالها الإقتصاد العالمي، ولهذا فإن ضرب الشركات التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي مثل شركة أمازون في الإمارات سيعجل بإنهيارات و خسائر إقتصادية كبيرة، الأخطر ان تنفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي وهو ما سيحدث طوفان إقتصادى ممكن أن يطيح بالإقتصاد الأمريكي.
وكذلك الهجوم على شركات مثل هاليبرتون في العراق هو بمثابة تقويض للأذرع الإقتصادية لأمريكا في المنطقة
لهذا بدون الخوض في حسابات من يكسب الحرب أو يخسرها، فإنه ببساطة إيران أصبحت تؤلم أمريكا من الناحية الإقتصادية وعليه فإن واقع الحرب بعد إنتهاءها سيتحدد على حجم الأثر الإقتصادي الذي ستتركه إيران على بنية الإقتصاد الأمريكي بعد الحرب
من المستفيد من خسائر أمريكا الإقتصادية بعد الحرب؟
حتما ليست إيران ولا العرب !!
.jpeg)