الخميس، 25 ديسمبر 2025

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى


 

بقلم ياسر رافع

" إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماعيه ولم أدرى أننى سأكررها يوما ما ، وكأنها قدر محتوم على الشخصيه المصريه التى تعانى تهميشا متعمدا ، ووسما كوسم العبوديه يعرف به كل المهمشين عمدا من قبل كل الأنظمه السياسيه التى تعاقبت على حكم هذا البلد المكلوم وبالأخص منذ بداية عصر مصر الحديثه والذى يزيد عمره قليلا عن المائتى عام والذين أرادوا أن يتفاعلوا ويشاركوا فى صنع المستقبل فوجدوا من يقف كحائط صد ضد طموحات وتصورات ثوريه لشباب يريد المستقبل وقادرا على الوفاء بمتطلباته  وأستخدمت كل الأساليب لكبح جماح تلك الطموحات والتصورات على مدار عشرات السنوات حتى أضحت أجيالا بكاملها عباره عن دفاتر أحوال متراصه على أرفف التاريخ يعلوها التراب ولا تجد من ينفض عنها تراب الظلم والقهر ولو حتى لتجميل البيت ، وجيلى ليس إستثناءا من تلك الأجيال التى سبقتنا والتى أضحت أثرا تفوح الروائح من بعض جنباته المبدعه ولكنها لا تستطيع مقاومه رائحة التراب المتراكم فوق دفاتر أحوال وطن تحوى سخريه القدر عن شباب يمثل أجيالا بكاملها مات حلمها وتحولت إلى مجرد أرقام وعناوين وأضحى أقصى حلمها أن تقف في طوابير طويله للبحث عن لقمة عيش كقطيع ضلت الطريق وأصبح مرشدها الوحيد طابور الخبز أو أيا ما كان إسمه .
لقد كانت بداية تفتح الوعى لدى فى منتصف ثمانينيات القرن العشرين وأنا على مشارف تجاوز المرحله الإعداديه فى التعليم ، حيث كان الجو المحيط بى ينبأ عن عملية حراك مجتمعى يقوده تيار مقاوم يريد المستقبل محمل بآمال كبيره للتغيير مشفوعه بتجربه كبيره فى خمسينيات وستينيات القرن العشرين وتجربه مختلفه عنها مارست فعلها فيما قبل ثورة 23 يوليو 1952 ، أى أننا نتكلم عن حراك إشتراكى قومى وتيار ليبرالى رأسمالى جرى إستدعاؤه من على الأرفف ليقوم بدور المحلل الشرعى للمرحله الجديده ولشرعية حكم جديد ، وقد شاهدت بأم عينى بل وشاركت " جلوسا وما زلت بعد صبيا " على مقاعد الندوات والمؤتمرات السياسيه الكبيره التى كانت تعقد بين الحين والآخر فى قريتى والتى كانت تلهب حماسى وأنا أرى حماسة المنظمين والمشاركين وقيمة المشاركين على منصات المؤتمرات أمثال المرحوم " إبراهيم شكرى " مؤسس حزب العمل الإشتراكى والذى يمثل علامه فارقه فى تاريخ مصر السياسى ، وكذلك الأستاذ " خالد محيى الدين " زعيم ومؤسس حزب التجمع ممثل اليسار بعامه فى تلك الفتره . كل هذا وسط صعود لا يخفى على أحد لتيار الإسلام السياسى والذى كان بعد يتوارى خلف دفقات وحماس ما تبقى من فورات حماس لجيل أرادت السلطه له أن يصعد كما غيره من أجيال وأن يتحول إلى دفتر أحوال الوطن على أرفف أرشيف التاريخ ، فقد أرادت الدوله أن تأخذ منحى جديدا يعبر عن توجهاتها الجديده التى تريد به أن تبتعد عن مسار وطنى يدافع عنه جيل يزأر فى الشوارع دفاعا عنه ، وكذلك لا تريد منهجا ليبراليا يعيد فكرة تداول السلطه مرة أخرى ، لهذا إختارت التحالف مع تيار الإسلام السياسى الذى تكفل معها فى إزاحة ما تبقى من أجيال تريد مستقبلا مختلفا عن تصوراتهم . لكن سرعان ما تبدد وهم التحالف وتحول إلى صدام مسلح فى بداية التسعينيات من القرن العشرين وكنت بعد أتلمس خطواتى الأولى فى التعليم الجامعى والذى لم أجد فيه المتعه الحقيقيه إلا خارج الأسوار حيث أن الجدران كانت تحوى تماهيا قميئا بين السلطه والتيار الإسلامى وبعدا إقصائيا لكل التيارات الفكريه الأخرى ، ومع إرتفاع وتيره العمليات العسكريه والإرهابيه بين الدوله والتيار الذى تحالفت معه لإقصاء التيارات الأخرى  فقد بات واضحا أن عملية إكتمال صعود أجيال شهدت فورتها قد تمت بنجاح وأخذت مكانها على الأرفف ولم أجد حولى من يساعدنى على تجاوز تلك المرحله الصعبه التى أصبحت أتحسس رأسى وما تحويها خوفا من سلطه لا تريدنى  وجو عام يخاصم المستقبل .
" أين ذهب الجميع " عباره أقلقت نومى طويلا باحثا لها عن إجابه ، فقد أصبحت فى وضع جديد تماما ، فقد إنتهت دراستى الجامعيه وإنتهت معها فترة الصدام بين الدوله والتيار الإسلامى بإنتصار الدوله عسكريا وأمنيا ، وعلى الرغم من الزج بأنصار ذاك التيار فى السجون إلا أن هذا لم يكن شافعا لعودة أنصار الأجيال السابقه  ، فقد آثر معظمهم أن يتوارى عن المشهد مؤثرا أرفف التاريخ وأقبية الزمن حماية لما تبقى له من مستقبل يحمله أبناؤه وحماية لهم من بطش السلطه ، وقله تماهت مع السلطه أملا فى مكاسب ربما حصلت عليها فيما بعد ، وآخرون أثروا الرحيل بحثا عن أمل فى مكان آخر . لذلك لم أجد حولى ولجيلى من يقف بجانبه تركونا على قارعة الطريق تنهشنا سلطه تريد جيلا بمواصفات معينه ، وتيار عائد بقوه للمشهد مرة أخرى وهو التيار الإسلامى بصيغة تحالف جديده مع السلطه فى ظلال رأسماليه جديده تغير الدوله فيها جلدها بالكامل وتتملص به من حقبه كامله  تقصف ما تبقى لدينا من موروث ورثناه من أجيال سبقتنا كل هذا وسط تراجع مزرى للمنظومه التعليميه والثقافيه .
لذلك لا عجب أن أرى نفسى أسيرا لعالمى الخاص مع الكتب محاولا التحصن فى خندق يحمينى أقاوم فيه إلى أن يأتى يوم الإنتصار وفى الوقت نفسه متماهيا بالعمل مع عالم رأسمالى جديد يختلف عن موروث أجيال تعلمنا منها نمطا إقتصاديا مختلفا من أجل لقمة العيش ، وكلما أتوجه يمنة ويسارا لا أجد من يخبرنى أين ذهب الجميع ؟ ولكن الدوله دائما ما كنت تهمس فى اذنى أن إستعد للحاق بمن سبقوك إلى أرفف التاريخ وأقبية الزمن وانا على مشارف الأربعين من العمر ..
ومع تفاقم مأزق الرأسماليه الجديده فى مصر وإرتفاع وتيرة السخط الشعبى الناتج عن السياسات الإقتصاديه المتخبطه وكذلك إرتفاع معدلات البطاله التى عندها بدأت الأزمه فى مصر تأخذ منحنى جديدا ، فقد بات واضحا أن نذر سحب التغيير قد لاحت فى الأفق ، وهو ما حدث يوم 25 يناير 2011 والذى سطر تاريخا جديدا فى تاريخ مصر المعاصر بأحرف من نور ، معلنا ميلاد جيل جديد ، جيل هادر أزاح سلطه جاثمه على صدر وطن جعلته يلهث ، جيل جديد يعانى أزمه مفاصله تاريخيه مع ما قبله فى سابقه ليس لها مثيل فى التاريخ وهذا بفعل سياسات التعليم والممارسات الأمنيه لنظام مبارك ، جيل يريد المستقبل ولا يعرف له قائدا ، يحمل جموحا للمعرفه ولا يعرف إلى أين يتوجه ، هنا أصبح لزاما أن يبحث هؤلاء الشباب عن قياده تأخذ بأيديهم وتعلمهم وترشدهم فكان لزاما عليهم أن يبحثوا فى أقبيه الزمن وفى دفتر أحوال الوطن عن كاريزما تعوضهم عن قصور أجيال تركتهم لسلطه تنهشهم ، فكسروا الأرفف ووقعت الدفاتر وصار غبار كثيف يغطى مساحة ركام تاريخى كبيره ، لم يجنى منها الشباب بعد إنقشاع الغبار إلا قيادات آلت إليها ثورتهم لا تناسب لا المكان ولا الزمان بل وليسوا هم أولى بتلك اللحظه التاريخيه ، حتى عندما طلب من الأستاذ الكبير الراحل " محمد حسنين هيكل " النصيحه لزمن قادم فوصف نفسه وجيله " بالكراكيب " التى لا يجب أن يقف عندها الشباب ليستقى منها خبره لزمن قادم
وعلى الرغم من أن دفتر أحوال الوطن كان لا يزال يحمل فى طيات اوراقه الصفراء أناسا ساعدوا هؤلاء الشباب ولا زالوا يمارسوا فعل مقاومة السقوط وهؤلاء قد فعلوا فعل قبلة الحياة لمشروع تواصل أجيال ولحمه تاريخيه مطلوبه فى هذا الوضع التاريخى الحرج ، ولهذا وفى خضم وضخامه حدث الثوره الذى حمل كميه هائله من الأحداث السائله والتى أوجدت اسئله كثيره لدى شباب وجد نفسه قد فعل إعجازا تاريخيا ولكنه يجهل ملامحه وقسمات المستقبل فيه ، لذلك تلفت يمينا ويسارا باحثا عن إجابات تريحه وتسلمه إلى مسار تاريخى يحافظ فيه ومن خلاله على مكتسباته ، وهنا وجدت نفسى منساقا كغيرى فى حوارات مع شباب تفاجئ كلانا بوجود الآخر جيل فقد دوره بفعل التيه الذى إصطدم به وتحلق حول عالمه الخاص الملئ بالكتب والندوات المتناثره هنا وهناك مكتفيا بالمشاهده التاريخيه فى معظم الأحوال نظرا لطبيعه وجبروت السلطه الحاكمه ، وجيل يبحث عن إجابات متسلحا بتعليم نظامى متدنى يفتقر للمستويات المطلوبه لشباب يريد اللحاق بالمستقبل ناهيك عن قياده تحولات كبيره كثورة 25 يناير ..
تفاعلت وشاركت مؤثرا التراجع خطوه خلف هؤلاء الشباب لأنهم الأحق بصدارة المشهد منى ومن غيرى لأنهم اصحابه ، وأصبح اللقاء يوميا نقاشات وحوارات وأصوات تعلو أحيانا وتخبو أحيانا ، ولكن بمرور الأيام وتصاعد الأحداث وسيولتها قد تسلل إلى إحساس غريب بأن هناك شكا متصاعدا بين الشباب وأجيال سابقه ، الشباب يرون أن هناك من يحاول أن يسرقهم ويسلبهم حقهم فى الإنتصار وجيل يرى أنه إذا لم يكن هو من أسقط النظام إلا أنه الأحق بالإنتصار بدعوى أنه هو الذى مهد الطريق للثوره وهو طبعا ليس محقا فى كامل تصوراته .
هنا وفى خضم عالم صاخب لم يعد أحد يسمع الأخر وصولا لأحداث 30 يونيو والتى تلت الخروج الثانى أو الموجه الثانيه لثورة 25 يناير ، وجدت من يهمس فى أذنى بنصيحه " أنه لا داعى لإستهلاك ما تبقى من مقاومه فى محاوله _إعتبرها هامسى محاوله فاشله_  تصويب إتجاهات شباب فى معظمه يرى أنه الأحق والأجدر وأن ما عاداه لا يفهم شيئا " .. " وأنه يجب تغيير نمط المقاومه من الإتصال المباشر إلى إستخدام فعل الكتابه مستعينا بوسائل الإتصال الإلكترونيه لمحاوله توصيل الفكره وتصحيح المفاهيم بعيدا عن رواد مقاهى لا يرغبون من وراء نقاشاتهم البيزنطيه إلا إظهار الفحوله التى تريد الإنتصار لرأى بغض النظر عن معقوليته "
وعلى الرغم من أن النصيحه جاءت متسلسله وعلى فترات إلا أنها كانت بمثابة صيحه للإستفاقه من عوالم الوهم التى إنتابتنى وإنتابت أجيالا أسبق منى ، وأن الثوره كانت ولا زالت هى المحاوله الأخيره لمن يريد أن يثبت أنه قادر أن يلحق بالمستقبل أو يساعد على لحاق غيره بالمستقبل ،لذلك كان تطبيق النصيحه هو القيام بفعل الكتابه وإستغلال وسائل الإتصال الإلكترونى وكان أول مقال لى وهو ما أعتبره أصعب مقال كتبته فى حياتى وهو حوار مع هذا الصديق القادم من وراء عوالم الوهم التى كنت أتيه فيها ، بعنوان " صديقى الوهمى " وكان على هيئة حوار قصير ، ومنذ ذاك اليوم والذى قوبل فيه مقالى الأول بحفاوه رأيتها مشجعه على المضى قدما إلى أبعد من ذلك ، حتى فوجئت فى يوم من الأيام بصديقى الشاب الصغير " سراج أبوستيت " يبعث لى ببروفه لصفحة جريده يعمل بها محررا فنيا وبها مفاجئه من العيار الثقيل وهى أننى منشور لى أحد مقالاتى على مساحة عمود بالجريده وهو حدث لا يناله أحدا بسهوله مع وعد من رئيس تحرير الجريده ومدير تحريرها بمواصله الكتابه فى الصحيفه ولكن بنفس المستوى وكذلك بنفس الخصوصيه على صفحات الجريده ، وهكذا وجدت نفسى أتجاوز مراحل كثيره وتعددت المقالات التى تناولت فيها قضايا الشباب والوضع الداخلى والخارجى والإنتخابات الرئاسيه وقضايا تهم الشأن العربى والدولى . وفى تلك الفتره كانت هناك جسورا أخرى تمتد إلى مساحات جديده للكتابه فعلى مواقع إلكترونيه مثل موقع " الغلاف " وجدت الصحفى الشاب " محمد حلمى " شابا أخر يمد يده ليساعد على جسر الهوه بين الأجيال ويوفر لى منصه وإطلاله جديده للحوار مع الشباب ، وكذلك الصحفى النابه المحترف " أيمن الشحات " مدير التحرير ورئيس التحرير للعديد من الصحف والمواقع الإلكترونيه الذى لم ألتقى به حتى كتابة تلك السطور لكن كان له فضل كبير فى إتصالى المباشر مع الشباب ..
ويبدوا أن الرياح دائما تأتى بما لا تشتهى السفن ، فقد طالت الأزمه الإقتصاديه الجميع وأصبحت مسألة الإنتظام فى الكتابه محاوله فيها من الصعوبه بمكان ، فكان التفكير بعمل آخر يحول دون القطع مع ما سبق ، وهو ما كان من نتيجته إنشاء مدونه إلكترونيه خاصه تحمل إسمى " مدونة ياسر رافع " لتكون منصه لا تطولها الأزمه الإقتصاديه وتكون معينا لى فى حال رفض أو إعتذار بلطف ممن لا يريد النشر لى وهذا لم يحدث إلا فى حالات تعد على أصابع اليد الواحده ..
 وأنطلقت من تلك المنصه إلى عوالم أختبر فيها نفسى وقدراتى وأختبر فيها فعل مقاومة السقوط الذى بدأت السلطه الجديده تمارسه فى إعاده لعقارب الساعه مرة أخرى ، فكان ممارسه فعل الكتابه فى التراجم والسير الخاصه بأناس أعرفهم وعاشرتهم ، وصولا للإختبار الحقيقى من وجهة نظرى وهو فعل النقد الأدبى لأعمال أدبيه بعينها رأيت فيها عملا يستحق التعرض لها لأهميتها ، حتى حانت اللحظه التى قررت فيها أن أجمع كل المقالات التى كتبتها خلال العامين الأولين لممارسة فعل الكتابه بشكل إحترافى وإصدارها فى كتاب منفصل يحتفظ به من يريد الإحتفاظ به هذا من ناحيه ، ومن ناحيه أخرى توثيق لفعل تاريخى وإجابه تاريخيه عن سؤال أزلى  وهو " هل نحن فعلا جيل مظلوم ؟ "
بعد ما مارست فعل الكتابه والإختلاط بالشباب أستطيع ان أجاوب على هذا السؤال " بأننا لسنا جيل مظلوم بل جيل ظلم نفسه كغيره ممن سبقوه " الذين لم يمارسوا فعل المقاومه إلى النهايه وآثروا الركون لتهديد سلطه غاشمه ولم يستخدموا قدراتهم الذاتيه المتعدده وأهمها فعل الكتابه وإستخدام أدوات المستقبل للتواصل مع ساكنى المستقبل من الشباب الحائر الباحث عمن يرشده ويأخذ بيده ..
لذلك أرجوا ان تكون مجموعة المقالات التى كتبتها منذ أن مارست فعل الكتابه ومقاومة السقوط فيها من القدر الكافى من التواصل مع الشباب ومع المستقبل على قدر إستطاعتى ، وإيمانى بأننى إذا كان لم يتوفر لى الوقت الكافى لكى يكون لى مكان فى الماضى ولن يكون هناك وقت كافى للحاق بالمستقبل فعلى الأقل يكون لى صوت مسموع يجد صدى وآذانا صاغيه لعل وعسى تجسر ولو جزء بسيط من الهوه بين الأجيال
 


 

ياسر رافع
طحانوب – شبين القناطر- القليوبيه
15 فبراير 2017
الساعه السابعه صباحا

السبت، 6 ديسمبر 2025

المال السياسي والمؤلفة قلوبهم.. حالة مصر الإنتخابية


 

بقلم ياسر رافع

لدينا في مصر إشكالية في التعامل مع المصطلحات السياسية، ونتصور في بعض الأحيان أننا قد إكتشفنا شيئا كبيرا خارج عن العادة والأعراف والممارسة السياسية التاريخية ونطلق عليه إسما وتوصيفا نراه في غالبيتنا سلاحا نشهره في وجه بعضنا البعض. ومن ضمن تلك المصطلحات، مصطلح " المال السياسي"، مصطلح يبدوا براقا وواضحا، ولكن عند إستخدامه نراه غائما مختلطا بمفاهيم إجتماعية وإقتصادية وسياسية، مما يوجد حالة من الحذر عند إستخدامه فى التوصيف السياسي.

ما هو المال السياسي؟!

...............................................................

المال السياسي، هو سلوك شائع ومعتاد في التعامل السياسي سواء داخليا أو خارجيا لكل الدول بدون إستثناء عبر التاريخ الإنساني كله . بل نراه يأخذ الشكل والإطار الشرعي والديني في عموم التعامل به ومن خلاله. فالدول على سبيل المثال تبذل المال السياسي على محورين أساسيين، الأول خارجي لدرء المخاطر وشراء الولاءات، والثاني دفع المال لتكتلات إجتماعية لضمان الولاء وعدم تفكك الدولة أو لضمان استمرارية الحكم

كيف يكون المال السياسي شرعيا ؟!

..........................................................

بعد بعثة الرسول ( ص) في مكة وهجرته إلى المدينة، ظهر أن الإستقرار السياسي يحتاج إلى وسيلة أخرى غير القتال لضمان إستقرار وإستمرار الدولة الوليدة، فهنا ظهر المال السياسي كأحد الخيارات الأساسية في الأعراف السياسية للكيانات الإجتماعية، وهذا نجده جليا في قوله تعالى في سورة التوبه :

" إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" 

ظهر المال السياسي ليعطي المؤلفة قلوبهم بجانب المستحقين لأموال الدولة رأسا برأس، فمن هم؟ 

المؤلفة قلوبهم على ثلاث فئات، 

الأولى : كبير قبيلة يعطي المال لرجاء إستمالته للدين ومن وراءه أفراد قبيلته

الثاني : مال يعطي لأناس أشرار إتقاءا لشرهم ودرءا لخطرهم على المسلمين وربما إستمالتهم للقتال ضد أعداء الإسلام

الثالث : أشخاص رأي الرسول ( ص) ان يدفع لهم المال وفقا للمصلحة العامة دون الإفصاح عن طبيعة تلك المصلحة، مثل ما كان يدفع " لأبو سفيان بن حرب" رغم إسلامه

ولكن بعد تولية الخليفة أمير المؤمنين " عمر بن الخطاب" الحكم، قام بإلغاء نصيب المؤلفة قلوبهم من الصدقات والزكاة تحت مبرر أن الدولة أصبحت قوية ولا تخشي أحدا.

هل المال السياسي حلال أم حرام.؟!

....................................................

مع كل إستحقاق إنتخابي في مصر، يصبح المال السياسي محور الحديث بين الناس!! 

كم دفع المرشح للحزب الحاكم نظير ترشيحه؟ كم سيكون ثمن الصوت الإنتخابي؟ ما هو حجم توزيع الحصص الغذائية على الناخبين؟ 

أسئلة وغيرها كثير، تثير لغطا ونقاشا وجدالا وخصومات ومشاحنات، ولكنها تحمل بين جنباتها إجابة لتصور علاقة واحدة فقط ، وهي علاقة المال السياسي بالإنتخابات، وهذا خطأ رهيب، لمن لا يستطيع التفرقة بين المال السياسي وبين الرشوة الإنتخابية . 

فكل ما يدفعه كل المرشحين للإنتخابات بدون إستثناء على الدعاية الإنتخابية، ومواصلات ومشروبات ومأكولات وخلافه هو تحت بند المال السياسي المصرح به قانونا. أما ما يدفع من مال كرشوة إنتخابية فهو ليس مال سياسي بل مال مجرم بحكم القانون. 

كيف نفرق بينهما  ؟! 

................................................... 

إننا في مصر نعاني من الجهل والتجهيل.

جهل بحقائق التاريخ والممارسات السياسية نتيجة عهود طويلة من التعليم السيئ، وتجهيل متعمد من كل القوى السياسية للمواطنين لخلق مواطن " إمعه" سهل السيطرة عليه وتوجيهه لصالحها عبر إستخدام مصطلحات بعينها كالمال السياسي مثلا، دون توضيح طبيعة ذلك المصطلح وكيف يستخدم؟

الكل لا يريد من المواطن أن يفهم إلا ما يقال له، لا يريدون له أن يعي ان الجميع يستخدم المال السياسي ويتعامل به بلا إستثناء.

في المقابل يريدون ان يحصروه في إطار المال السياسي المخلوط بالرشاوي حتى يضمنوا تفوقا إنتخابيا، في مقابل تفوق وهمي ببطوله المعارضة والإثنين، لا يريدون مواطنا واعيا

ما الحل حتى يكون لدينا مواطنا واعيا بطبيعة المال السياسي في المجتمع؟!

...................................................

يخطئ من يظن أن هناك حلا فوريا للجم المال السياسى ووضعه في إطار منضبط، يبعده عن مساره الخاطئ نحو الرشوة، في وقت قصير، لأن هذا مرهون بتوعية كاملة للشعب وفق آلية تعليم متسقه مع الآلية الديموقراطية الحديثة، وهذا يستغرق سنوات طويلة. 

وحتى تحل تلك اللحظة، يجب أن تقوم الدولة والنخبة بتوعية الناس بما علق بذهنهم من أفكار ومصطلحات يجري تداولها وتوجيهها لمصالح سياسية خاصة، إذا كنا نريد لهذه البلد ان تنهض 

............................................... 

كلمة لكل مرشح ومناصريه ، إذا كنتم تجهلون تعريفا أو طبيعة مصطلحا سياسيا ما، فلا تستخدموه، الناس تريد وعيا وليس مرشحا جاهلا يزيدهم تجهيلا 

كلكم تستخدمون المال السياسي، ولكن الخلاف بينكم حول الرشوة الإنتخابية، إستقيموا يرحمكم الله !! 


الثلاثاء، 22 يوليو 2025

ذكرى ثورة ٢٣ يوليو التي لم يعد لها وجود


بقلم ياسر رافع 

اليوم تحل الذكري الثالثة والسبعون لقيام ثورة 23 يوليو 1952، وهي الثورة التي إنتهت صلاحيتها فعليا بعد هزيمة 1967 ووفاة قائدها الرئيس الراحل " جمال عبد الناصر".

والتي حلت محلها شرعية أكتوبر 1973، والتى حلت بعدها شرعية ثورة 25 يناير وما بعدها في 30 يونيو 2013، وما يعرف حاليا بشرعية الجمهورية الجديدة.

ورغم هذا لا زال هناك من يصر على إستمرارية ثورة 23 يوليو 1952، في محاولة للإيحاء بأنه يمكن إعادة عقارب الزمن للوراء، معللين ذلك بثبات شكل ممثل السلطة من قادة الجيش وهذا وهم قاتل يجعل من البحث عن الإختلافات بين شرعية يوليو، وشرعية أكتوبر، وشرعية 25 يناير وما بعدها في 30 يونيو والجمهورية الجديدة، ضرب من المستحيل يعيق محاولة الأجيال الحالية في فهم ما حدث في الماضي وما يحدث الآن وهذة جناية كبري في حق المستقبل.

الدولة المصرية منذ نشأتها هي دولة " أبويه" عبارة عن سلطة َشعب، أي ملك او رئيس وشعب، وهذة العلاقة مستمرة إلى الآن. وإذا طبقا هذا المبدأ على من يقولون بإستمرارية ثورة يوليو ويصرون على إجترار الماضي سنجد الآتي :

الرئيس عبد الناصر ممثل دولة يوليو 1952 كان حاكما مطلقا، شكل دولته ( فترة حكمه) سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا حسب رؤاه الخاصة وطبيعة العصر الذي وجد فيه، وما أن وقعت هزيمة 67 حتى ظهر أن شرخا عميقا قد أصاب تجربته، وتعمق الشرخ وأسقط تجربته يوم وفاته 1970.

وجاء بعده الرئيس السادات الذي أسس شرعية جديدة للحكم المطلق أيضا ولكن بصبغة حاكم جديد، فكانت شرعية نصر أكتوبر 73، والتي مكنته من التملص ونهج طريق مختلف عن سلفه إجتماعيا وسياسيا حتى مقتله

ثم جاء بعده مبارك الذي تمسك بشرعية أكتوبر ولم يأتي بجديد سوي أنه إختزلها في ضربة الطيران في الحرب لأنه كان قائد القوات الجوية أثناء الحرب ليثبت أن حكمه المطلق هو شريك في تلك الشرعية.

وقامت ثورة 25 يناير وما بعدها في 30 يونيو لتنهي شرعية أكتوبر إجتماعيا وسياسيا، وصولا لعهد الجمهورية الجديدة التي ينادي بها الرئيس السيسي

هل هذا كافي لنقول بإنتهاء ثورة يوليو 1952؟

لم يتبقى إلا عاملين مهمين لفهم ذلك،

العامل الأول : وهو الشعب ذاته الذي تماهي مع كل مرحلة وكل رئيس وكل شرعية وكأنه مادة سائلة تأخذ شكل الإناء التي توضع فيه. وبنظرة بسيطة ومشاهدة متمعنه للواقع الحالي، هل هذا الشعب هو من كان موجودا في كل مرحلة؟ أم أن هناك تغيرات حادة حدثت له خاصم بها ما تم في الماضي، خصوصا وأن أكثر من 90٪ من هذا الشعب لم يولد إلا بعد إنتهاء تجربة يوليو

العامل الثاني : وهو المؤسسة العسكرية التي شكلت حجر الأساس في كل شرعية لأي رئيس، هى الأخرى طالها تغيرات كثيرة، منذ حرب اليمن وحرب 67 وحرب أكتوبر وحرب الخليج وبعد 25 يناير، كل هذة الأحداث جعلت من ثورة يوليو 1952 رمزية لحاكم المشهد العام في مصر ولكنه لا يعبر عن إستمرارية لدولة يوليو 1952

الإحتفال بثورة يوليو 1952 هو إحتفال رمزي لا يمت للواقع بصله لا إقتصاديا ولا سياسيا ولا إجتماعيا، ولا حتى عن شرعية يمكن الإرتكان لها فلقد تغير كل شئ وجرت في النهر مياه كثيرة غيرت كل شئ في مصر.

يا سادة لا تجعلوا من الإحتفال السنوي بثورة 23 يوليو رغم رمزيته ساحة لإجترار ماضي لن يعود بتجربته ولا بشخوصه، ولا ساحة لنبش القبور وتصفية الحسابات، فلكل شرعية في مصر بدأ من 1952 وحتى الآن، لها تجربتها الخاصة، وأن وهم الإتصال والتشابه بين تلك التجارب والشخوص والشرعيات هو وهم مرضى ليس له أساس إلا الإصرار على العيش في الماضي

الأحد، 20 يوليو 2025

العلم والدين.. أيهما الأحق بالإمامة


 

بقلم ياسر رافع 

الغالبية العظمى من المتدينين يفهمون الدين من آخرة وليس من بدايته، لهذا يقعون في إشكاليات كبيرة عند تفسير ظواهر أثبتها العلم وتعارضت مع النص التراثي المتوارث، مما يؤدي بهم إلى التعصب وإنكار العلم طالما أنه لم يوافق مع تعارف لديهم من علم ديني متوارث.

إذا من أين نبدأ لنفهم العلاقة بين العلم والدين؟!

لنرجع إلى النشأة الأولى لسيدنا آدم، وحوار الله جل جلاله مع الملائكة حوله ، ما دوره في الخلق؟ وهل سيكون مفسد أم مصلح؟ ومدى أفضليتة عن الملائكة بل والجن مع كونه خلق من طين؟

"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ" 

هنا يقرر الله أن يختبرهم جميعا وليعلموا سبب خلقه لآدم :

" وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ"

من هنا تكون البداية حيث لا دين ولا تكاليف دينية وإنما خلق وطاعة فقط فكان معيار العلم هو الأفضلية في التمييز بين خلق الله يخص به من يشاء، وكان لآدم علم الأرض، زرع وحصد وأكل وشرب ونظم حياته، وأخترع بنو آدم من بعده إلى الآن ما يسعد البشرية كل هذا من علم قد خص الله به الإنسان وحده ، أما الدين فهو جاء لتصويب البشر عندما يخطئون وينحرفون عن منطق العبادة والعمل، الذي خصهم به الله حتى لو كان من يسكن الأرض ملائكة، مصداقاً لقوله تعالى " قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا (95) قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا"

كنت دائما أتجنب الحديث في الأديان لعدم التخصص وخوفا من التأويلات التي تفتح مجال الخلاف والصدام، وكذلك موضوع العلاقة بين الدين والعلم الذي ما إن تفتحه حتى تقابل بسيل من التكفير والإلحاد. ولكن فتح نقاش منذ فترة بيني وبين أحد الإخوة وهو شخص متدين ومحترم، وسألته سؤال : هل العلماء المخترعين من غير المسلمين هيدخلوا الجنة رغم إنجازاتهم التي يستفيد منها المسلمين؟ فرد بثقة يحسد عليها " طبعا : مهما يعملوا هيدخلوا النار وإحنا هندخل الجنة"،

هنا تذكرت الأستاذ الدكتور " سمير العوضي"، أو كما يؤكد على دائما أن أناديه " بعمي سمير" ، النموذج المثالي لما يمكن أن يكون عليه تكامل العلم والدين، فهو خريج الأزهر الشريف، الحافظ لكتاب الله، إبن الصوفي الكبير الشيخ " عبد الشافي العوضي " سليل بيت القرآن والعلم ، الذي شد الرحال مبكرا إلى أوروبا وبالتحديد هولندا، ليبدأ مسيرة علم ودراسة تحول بها إلى منارة علمية طاف بها جامعات أوروبا ليعلم ويدرس، ولم يكتفي بذلك بل تراه دائما مواكبا للعلم والحداثة فهو يمتلك مشروعا للذكاء الإصطناعى متفرغا له. ورغم هذا تراه في حديثه مهموما فهو لا يرى في العلم والمال والشهرة مجال للإفتخار به وهو يرى ويتابع ما يجري في مصر والعالمين العربي والإسلامي من تدني ثقافي وإحتراب غير مبرر بين العلم والدين،

في آخر مرة حدثني ( وأنا بمثابة إبنه فقد تربيت في بيتهم العامر) وكان حزينا أشد الحزن لحال المصريين، وأشد حزنه كان لضحالة المتعلمين من الشباب فما بالك وما زال هناك من يتكلم بالصراع بين العلم والدين

بين عالم سيدخل النار لانه غير مسلم، وبين عالم مسلم كعمي سمير، سنجد أنه لا فارق بينهما طالما أننا لا زلنا نغوص في الماضي نبحث عما يخاصم بين العلم والدين

#ملحوظة غالبية من تكامل فيهم العلم والدين أصبحت مصر بيئة طارده لهم، لأن هناك معركة حامية الوطيس حول من يؤم من.. العلم أم الدين بين فريقين مخاصمين للمستقبل لا يهمهم مصلحة مصر ولا شبابها

الاثنين، 16 يونيو 2025

هل ستدخل باكستان الحرب لمساندة إيران؟



بقلم ياسر رافع 

أثارت تصريحات الرجل الاقوى في باكستان، وزير الدفاع " خواجة محمد آصف" عن عزم بلاده الوقوف مع إيران من منطلق الأخوة الإسلامية، مما أشعل حماسا متزايدا لدي الشارع العربي والإسلامي خصوصا بعد خروج باكستان منتصرة من المواجهة المحدودة مع الهند مؤخرا.

ولكن ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت باكستان لتأخذ هذا الموقف؟

باكستان دولة إسلامية سنيه نووية، 15٪ من شعبها شيعى بنا يقارب 30 مليون نسمة ويعدوا ثاني أكبر تجمع شيعى بعد إيران. ماذا يعني هذا؟

_ باكستان عندما فجرت قنبلتها النووية سارعت وسائل الإعلام العربية والإسلامية بوصفها قنبلة نووية إسلامية، فقامت باكستان سريعا ونفت ذلك وقالت بأنها قنبلة باكستانية خالصة ولا علاقة لها بأي صراع خارج حدودها

_عندما طلبت السعودية مساندة باكستان لها في حربها ضد الحوثيين الشيعه والذين تساندهم إيران، رفضت وتعذرت بأنها لديها عدد كبير من شعبها شيعه وهذا سيخلق لها تداعيات أمنية داخلية خطيرة

_ حضرت باكستان قمة الثمانية الإسلامية الكبار في القاهرة لمناقشة حرب غزة، ولم يؤخذ لها وعليها أي موقف حاسم من إسرائيل

_ قامت باكستان بقصف مواقع إقليم بلوشستان في إيران مؤخرا على خلفية نزاع سياسي مسلح تساند فيه إيران فصائل مسلحة ضد باكستان

وهناك مواقف كثيرة تبعد باكستان عن لغة إستخدام الدين خارج حدودها، فقط في حدود الصراع مع الهند فقط، ولهذه الأسباب ماهو السبب الحقيقي وراء إعلان باكستان مساندة إيران؟

إسرائيل وبرنامج باكستان النووي هو السر وهو السبب الأبرز.. لأن إسرائيل ترى تهديدا مباشرا من وجود البرنامج الباكستاني وحاولت مرات عدة سابقا للنيل من قدراته ولكنها فشلت. ولكن الفرصة أصبحت قريبة من ذلك حاليا، فهزيمة إيران معناه ان باكستان ستكون مكشوفه أمام إسرائيل من الغرب والهند من الشرق وهذا يعتبر عبئا إستراتيجيا عليها ان تتعامل معه في مهده. وكذلك اي فوضى وحرب أهلية نتيجة سقوط النظام الإيراني قد تدفع في إتجاة حرب أهلية سنية شيعية حتما يتطال نيرانها الداخل الباكستاني

#باكستان دولة براجماتية بحته ولكنها تجيد اللعب على الوتر الديني الذي إستخدمته لمساعدة أمريكا ضد الإتحاد السوفيتي في أفغانستان، ثم ساعدت أمريكا في غزو أفغانستان ضد الأفغان المسلمين أنفسهم

اللي عاوز يفهم يفهم، واللي مش عاوز براحته.

الأحد، 18 مايو 2025

مصر !! بين المقاومة ومحاولات العزل غرب قناة السويس ؟!


 


 بقلم ياسر رافع 

 إنتهت زيارة الرئيس الأمريكى " دونالد ترامب " لدول الخليج  وهى الزيارة التى أثارت ردود أفعال كبيرة ، ليس لحجم الأموال والصفقات التى عقدت بين دول الخليج وأمريكا ، بل لعدة أسباب ، لعل أبرزها هو غياب مصرعن المشهد والتى كانت حاضرة فى قمة سابقة مشابهة ، وهو الأمر الذى برهنه البعض علي تراجع دور مصر أمام الدور الخليجي فى المنطقة ، خصوصا وأن القمة تطرقت لقضايا تمس أمن المنطقة  والتطبيع مع إسرائيل من خلال إتفاقيات إبراهام التى تتيح دمج إسرائيل في المنطقة .
وبعد بضعة أيام ، أختتمت أعمال القمة العربية فى العراق ، وقد لفت إنتباه الجميع عدم الحضورعلى مستوي القادة من قبل دول الخليج كافة بإستثناء أمير قطرالذى غادر القمة لسبب برتوكولى . وفى كلمة مصر أمام القمة تحدث الرئيس المصرى " عبد الفتاح السيسي"  قائلا " حتى لو نجحت إسرائيل في تطبيعها مع الدول العربية ، فالسلام العادل لن يتحقق إلا بوجود دولة فلسطينية " ، وهو ما عد تلميحا صريحا بأن مصر ترفض ما تم فى غيابها عن قمة أمريكا والخليج ، وأن التطبيع وقضايا الأمن القومى في المنطقة يجب أن لا تتجاوز الدور المصري .
لماذا غابت مصر عن القمة الخليجية ؟ ولماذا غاب الخليج عن قمة العرب فى بغداد ؟ وماذا يعنى حضورالرئيس السورى للخليج ولقاء ترامب ؟ هل هذا مؤشر على عزل مصر عن المشرق العربى  ؟
.............................................................................................

يخطئ من يظن أن محاولات عزل مصر التى تجرى حاليا وليدة التطورات الجيوسياسية الحالية ، بل هى محاولات دؤوبه ومستمرة عبرالتاريخ القديم والحديث ، ودائما تكون سيناء هى المنطقة التى تمارس فيها تلك المحاولات ، وزادت تلك المحاولات خصوصا بعد حفر قناة السويس .
ففى بداية الدولة الحديثة فى مصر مع تولى " محمد على باشا " ، الذى حلم بتكوين إمبراطورية مركزها القاهرة ، فكان الإتجاة شرقا ، وحارب الدولة العثمانية بمساعدة غربية ، ومع تمدده الكبير والذى هدد المصالح والمطامع الغربية ، تحالفت روسيا وبريطانيا وفرنسا ضده ، وهزموا جيشه بل حجموا دوره داخل الحدود المصرية بعيدا عن المشرق . وتلك كانت المحاولة الأولى للعزل فى العصر الحديث .
المحاولة الثانية ، جاءت على وقع نشأة جامعة الدول العربية 1945 فى القاهرة ، والتى أرخت لعودة الدور المصرى للمشرق مرة أخرى ، وواكب هذا  بداية هجرة اليهود لفلسطين والذى تطور لاحقا إلى إعلان قيام دولة إسرائيل 1948 ، ومن خلال عودة الروح للدور المصرى فى المشرق ، دخلت مصر حرب فلسطين مع الدول العربية ضد الكيان الصهيونى ، وبرغم هزيمة الجيوش العربية إلا أن مصر فطنت إلى أن وجود القوات الإنجليزيه فى قناة السويس ، لم يكن وجودا لحماية الملاحة العالمية بل لعزل مصر عن المشرق عبر جعل مساحة سيناء كاملة بمثابة عازل طبيعى يمنعها من التمدد شرقا .
المحاولة الثالثة ، كانت بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 ، والتى قام بعدها الرئيس " جمال عبد الناصر" بتأميم قناة السويس وهو الأمر الذى إستدعى تحالف بريطانيا وفرنسا وإسرائيل للقيام بهجوم عسكرى لإعادة إحتلال قناة السويس ، يسبقه إحتلال إسرائيلى لسيناء من أجل عزل مصر التى أصبحت الخطر الأكبر على إسرائيل ، ولكن تلك المحاولة فشلت وإنتصرت مصر وفرضت كامل سيادتها على أرضها .
المحاولة الرابعة ، وتلك التى تزامنت مع صعود تيار القومية العربية بزعامة مصر ،والذى أعطاها نفوذا كاسحا فى المشرق الأمر الذى أقلق الإمبراطورية الأمريكية الجديدة والتى حاولت تحجيمه عبر إنشاء " حلف بغداد " ولكن هذا الحلف سرعان ما سقط ، وكذلك أقلق السعودية الدولة العربية الناشئة ، والتى تحالفت مع تركيا من أجل تحجيم النفوذ المصرى والقومية العربية وذلك عبر إنشاء منظمة رابطة العالم الإسلامى 1962 ، ولم تفلح تلك المحاولة أيضا .
المحاولة الخامسة ، وتلك التى بدأت بهزيمة مصر 1967 ، والتى بنتائجها تراجعت مصر غرب قناة السويس وأصبحت مصر فعليا معزولة عن محيطها العربى ونفوذها فى المشرق بعرض مساحة سيناء المحتله ، وأستمر هذا الوضع حتى قيام حرب أكتوبر 1973 وأنتصار مصر ودخولها سيناء . ولكن ؟!
المحاولة السادسة ، وهذه بدأت مع مباحثات فك الإشتباك عقب حرب أكتوبر، وصولا لعقد إتفاقية صلح مع إسرائيل فى كامب ديفيد برعاية أمريكية ، والتى أرجعت إسرائيل إلى الحدود الدولية وخروجها من سيناء ، وعودة سيناء لمصر ولكن مع تراجع القوة المسلحة المصرية غرب خط قناة السويس ، وسيادة شبه منقوصة على سيناء فى شبه تكرار لما حدث مع " محمد على باشا " .
المحاولة السابعة ، وهى التى نعيش فيها حاليا وتلك الممتدة من بداية حكم الرئيس الراحل " حسنى مبارك" وإلى الأن ، والتى شهدت تراجعا مصريا واضحا فى قضايا المشرق لصالح دول الخليج وعلى رأسها السعودية ، وهو ما واكب إحتلال العراق 2003 وسقوط سوريا بعد الربيع العربى وتمدد إيرانى وتركي ، وهو الأمر الذى أعلن من خلاله أن الكلمة العليا فى المشرق أصبحت لإسرائيل وتركيا وإيران والسعودية ودول الخليج ، وأن مصر أصبحت شبه معزوله عن المشرق ، بالجغرافيا وبالسياسة ولم يتبقى لمصر فى قضايا المشرق إلا القضية الفلسطينية وذلك لسببين ، الأول هو أهمية القضية الفلسطينية للأمن القومى المصرى والثاني مقاومة ضد محاولات عزلها عن المشرق . وأن وجود الرئيس السورى " أحمد الشرع " فى السعودية جاء بإتفاق تركى قطرى سعودى لتدشين شرعيته أمام الرئيس الأمريكى ، بعدما بذلت السعودية وقطرأموالا ضخمة ودعم مخابراتى قوي من أجل إسقاط نظام " بشار الأسد " بمعاونه عسكرية تركية ، وهذا كان بمثابة محاولة أخرى ناجحة لعزل مصر    
لماذا يحاول الغرب وأمريكا والسعودية وإسرائيل وتركيا عزل مصر عن المشرق ؟!
......................................................................................................
من بديهيات السياسة  والأمن القومى أن تحاول كل دولة أن تحافظ وتقاتل من أجل أمنها القومى ، لهذا لا عتاب على الدور التركى والسعودى الخليجي كلا منفردا وعلى حدا ، لكن أن تتلاقى رؤى تلك الدول مع الرؤية الأمريكية والغربية فهنا نسأل لماذا إتفق الكل على عزل مصر داخل حدودها ، بل غرب قناة السويس تحديدا وبقاء سيناء معزولة وحاجزا أمام أى تمدد أو محاولة للتدخل فى شؤون المشرق العربى ؟
الإجابة : هى عملية تسليم وتسلم لخروج مصر من المشرق وترتيبات المنطقة الأمنية والسياسية ، فى مقابل عملية دخول ممنهجه لإسرائيل وإحتلال مكانتها ، وذلك عبر ضمان ضعف وإضعاف مصر إقتصاديا وجعلها دولة منكفأه على نفسها ، ضعيفة وفقيره  
لهذ فإن الحديث عن تهجير الفلسطينين ساكنى قطاع غزة إلى سيناء ، ليس تصفية للقضية الفلسطينية كما وصفته القيادة المصرية وتم ترويجه إعلاميا فقط !! بل هو تصفية للدور المصرى بالكامل فى المشرق العربي ، حيث لم يعد لدى مصر من أوراق تلعب بها فى المشرق غير القضية الفلسطينية ، ولهذا فليس بغريب أن يصرح رئيس وزراء قطر السابق " حمد بن جاسم أل ثان " في وقتا سابق قائلا " مصرأصبحت طبيب المريض الواحد ونحن سنأخذه منها " فى إشارة واضحة إلى أنه لم يتبقى للقاهرة غير القضية الفلسطينية فى قضايا المشرق العربي وأنه آن الأوان لخروج مصر من أخر معاقلها  فى المشرق  العربي .
ماذا بعد ؟!
...........................................................................
مصر بعد ظهور جحافل الجيوش وبوارج السلام الأمريكى بالقرب من حدودها وشواطئها فى كامل المشرق العربى ، لم يعد لديها إلا مقاومة هذا التحالف الخليجى الإقليمى الإسرائيلى برعاية أمريكية ، وأظن أن الفرصة لا زالت سانحة وإن كان هامش المقاومة ضعيف بسبب الحالة الإقتصادية ، وهامش هذه المقاومة هو الإستماته فى عدم التفريط فى سيناء وعدم جعلها بمثابة مقبرة للقضية الفلسطينية ونهاية للدور المصري نهائيا فى المشرق العربى . وأن أى محاولة لجر مصر فى عمل عسكرى ضد إسرائيل فى تلك المرحلة هو بمثابة خيار النهاية لأخر معاقل الأمل فى إحداث تغيير أمام الشعوب العربية حتى ولو إختلفت مع النظام السياسي المصرى .
......................................................................
هل ينجح مخطط عزل مصر، وحصر قوتها غرب قناة السويس وجعل سيناء خالية وأرضا عازلة بينها وبين المشرق العربى  وإحلال إسرائيل مكانها ؟ كل هذا مرهون بقدرة مصر على المقاومة ومدى نجاح التحالف التركى الخليجى فيما فشل فيه سابقا أيام الرئيس " عبد الناصر" .
الأحداث تتسارع بشده فى المنطقة ، ونتائجها مفتوحه على كل الإحتمالات ، ولكن المؤكد أنها الفرصة الأخيرة أمام مصر حاليا ولسنوات قادمة لفرض كلمتها قبل فوات الأوان ، وأن المزيد من التنازلات تحت ضغط الحالة الإقتصادية فأن ذلك سيعد النهاية للدور المصرى لسنوات قادمة وأن تنمية
سيناء ضمانه إضافية لصد محاولات العزل

السبت، 3 مايو 2025

البلشي نقيب الفرصة الآخيرة أم التصويت العقابي؟!


 

بقلم ياسر رافع

 إنتهت إنتخابات نقابة الصحفيين بإعادة إنتخاب النقيب الحالي" خالد البلشي"، وهو ما يعتبر إنتصارا لتيار الإستقلال _بحسب ما يطلقه عليه أنصاره_ مقابل التيار المدعوم من الدولة ، وقد جرت تلك الإنتخابات وسط إستقطاب حاد لعبت فيه الوعود أو الرشي الإنتخابية _كما يطلق عليها رافضوها_ دورا هاما في سير العملية الإنتخابية وتحديد الفائز بمنصب النقيب. حيث يمثل " خالد البلشي" تيار الإستقلال، و" عبد المحسن سلامة" التيار الحكومي..

ماذا يعني فوز " البلشي" ؟

في تصريح للنقيب السابق يحيي قلاش قال فيه " المهنة في حالة غيبوبة وتحتاج إلى إفاقة حقيقية، لا إلى توزيع وعود انتخابية قد لا تُنفذ"، وهو تصريح يلخص حال ما وصلت إليه نقابة الصحفيين، مهنة تعاني غيبوبة وتغييب كامل على الساحة المصرية وخروجها من دائرة الرأي وصناعة القرار في مصر، الأمر الذي أسلمها إلى واقع إنتخابي مزري يكون توزيع الهدايا والمزايا والبدل النقدي هو الفيصل في تحديد الجالس على عرش أعرق النقابات الصحفية في مصر والشرق الأوسط بل والعالم، كل هذا وسط حالة موات وشبه موات للعديد من الإصدارات الصحفية، وتردي أحوال الصحفيين مهنيا وإقتصاديا.

وهكذا هو الحال فإن التصويت لصالح تيار الإستقلال ممثل في النقيب الحالي " خالد البلشي "، بنسبة كبيرة ووسط حضور كبير من الأسرة الصحفية، كان بمثابة صرخة في وجه التيار الحكومي الذي قاد النقابة لسنوات طويلة، وتصويت عقابي لممثلها " عبد المحسن سلامة"، ورفضا للوعود الإنتخابية المادية _ شقق واراضي زراعية.،....._ والتي تعكس حالة التردي التي وصلت إليها الصحافة المصرية على مستوى العمل النقاب و الصحف والحريات،

لهذا فإن فوز " البلشي" يعتبر مهما في طريق تيار الإستقلال نحو إستعادة مكانة الصحفيين والصحافة بصفة عامة، ولهذا يعتبر إنتصار " البلشي" بمثابة إنتصار الفرصة الأخيرة من أجل إحداث تغيير حقيقي لواقع النقابة والصحافة نحو إستعادة دورهما في المجتمع.

فهل سيستطيع " البلشي" إستغلال تجديد الثقة فيه وتحويلها إلى واقع جديد للصحافة المصرية، وجعل مدته الآخيرة والنهائية بمثابة فرصة آخيرة لتيار الإستقلال لإثبات نفسه، أم ستكون المدة الجديدة بمثابة صرخة عالية وتصويت عقابي لا أكثر ولا أقل لكي يسمع الصحفيين صوتهم للدولة للتعبير عما آلت أحوالهم المعيشية من تردي.

#نقابة_الصحفيين في منعطف تاريخي يعتبر الأخطر في تاريخها، إما أن يحدث ساكنها الجديد وتيار الإستقلال شيئا يعيد تجديد شبابها أو يعتبرونها بمثابة فرصتهم الأخيرة قبل أن تلفظ النقابة والمهنة ذاتها أنفاسها الأخيرة تحت وطأة التطور التكنولوجي، وكذلك فإن التصويت العقابي لمرشح الدولة يجب أن يؤخذ في الحسبان نحو لم الشمل لا الإنقسام، لإن صداما متوقعا بين تيار منتشي بإنتصاره وآخر يملك أدوات اللعبة، لن يكون في صالح الصحافة، اللهم إلا إذا حصلت تغيرات جذرية في المجتمع، وفي ظني هذا لن يحدث.

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...