بقلم ياسر رافع
بعد ما غرقنا في معركة بين أنصار إطالة اللحي وأنصار إطالة السبح.. ممكن أسألكم سؤال. : هل ممكن تتقبل إن شيخكم يبقى روبوت، يوعظ ويفتي وربما يعطيك دين جديد ؟!
طبعا لستم قادرين على إستيعاب السؤال لأنكم خارج الزمن، الحكاية حتى لا أطيل عليكم بسيطة جدا، وهي أن العالم أصبح في زمن جديد خالص عكس ما نعيش فيه، التكنولوجيا أصبحت لها اليد العليا في كل مناحي الحياة وليس فقط في مجالات البحث العلمي والتصنيع بل في مجالات الأدب والفنون، والكارثة هي أنه سيصبح مرشدك الديني بل إلهك في مرحلة متقدمة.. تعال أفهمكم لأنني أعرف إن الموضوع أكبر من عقولكم.
معروف أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل وظائف كثيرة لكن لم يتوقع أحد أن يحل محل وظيفة الشيخ والكاهن والقسيس، بل هناك جدلا يدور حولنا حول إمكانية ان يحل محل فكرة الإله ذاتها.. ففي ألمانيا بإحدى الكنائس وفي إحدى العظات حضر المصلون للكنيسة ولكن لم يحضر القس، بل حضر روبوت يلقي عليهم عظات عبارة عن محتوى مكتوب بالذكاء الاصطناعي والجميع دعي وصلي ثم إنصرفوا.. وفي اليابان وبلاد أخري هناك تجارب لإستخدام الروبوت في الوعظ الديني، وفي الهندوسية قام قس هندوسي بإنشاء معبد قائم على الذكاء الاصطناعي في الوعظ والإرشاد.
وفي الصين تجري تجارب على ذلك النوع من الوعظ الديني، فتم عمل تجربة بين روبوت وواعظ ديني، وتم القاء نفس الخطبة على الجمهور في إحدى المعابد لقياس مدى نأثير ذلك على المصليين
وهناك تجارب أخرى.. وهذا أثار مخاوف حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى " دين جديد"، وهذا ليس خيالا وشططا بل حقيقة، فقد قام مهندس أمريكي إسمه " أنطوني ليفاندوفسكي" _ يعتبره البعض رسولا ومؤسس لدين جديد _بتبني فكرة دين جديد أسماها " الطريق إلى المستقبل" إنطلاقا من وادي السيليكون في أمريكا. بل إنه لا يريد دينا جديد بل فكرة تجسيد فكرة الألوهية فقد قال ان ما يفعله الذكاء الاصطناعي يليق بالألوهية، ولكنه تراجع قليلا وأوضح إذا كان الذكاء الاصطناعي لن يكون إلها فكيف نصف من ما يفعله من إنجازات مذهلة. وقد أثار ذلك لغطا كبيرا مما دعا رجل الأعمال " إيلون ماسك" إلى الهجوم على فكرة الدين والكنيسة الرقمية والوقوف ضد تطوير تكنولوجيا " الإله الرقمي" لأن ذلك سيكون له عواقب وخيمة.
الدين والإله الرقمي، فكرة مرعبة تثير هواجص ورعب حول العالم وصل إلى حد ان إحدى الكنائس وصفته بالمسيخ الدجال الذي سيدمر العالم. وطبعا إحنا عايشيين في " مية بطيخ" ولا عارفين ولا متابعين اللي بيحصل حوالينا؟
الشهادة لله المؤسسات الدينية عندنا في المنطقة العربية بدأت تستغل الذكاء الاصطناعي في الفتوى الرقمية والوعظ والإرشاد على هيئة تعليمات كما في الحرم المكي، وطبعا لم ننسى عادتنا القديمة في الحكم علي الذكاء الاصطناعي من ناحية هل هو حلال أم حرام؟ .
وطبعا دا آخرنا لأننا لسنا منتجي تكنولوجيا فما بالك بالأثار الثقافية والدينية والإجتماعية المترتبة عليها، وهذا سيجعل شبابنا أسير لما سيكون عليه شكل التدين وربما الدين في المستقبل الجديد، وإذا لم نتحرك سريعا وفق منهج علمي وتربوي مواكب للمستقبل فلن تكون النتائج إلا كوارث، مثل تغاضينا عن مناقشة فكرة إلحاد الشباب الذي يرفض فكرة الألوهية فظهر لنا ما هو أكثر رعبا، فكرة الإله الرقمي لترضي الملحد وتجذب ملايين آخرين لها.
لا تحسبوا ان ما أكتبه هو ضربا من الخيال بل واقع وليس خيال، وعلى أنصار إطالة اللحي وإطالة السبح أن يكونوا على مستوى الحدث لأنه ببساطة سهل إستبدالكم، وقريبا نرى إمام وخطيب الجمعة " روبوت" وساعتها لن نجد فرقا بل سنجد روبوتا أكثر علما وذكاءا، وبعدها ستصبح فكرة " الروبوت الإله" فكرة مستساغة وساعتها لا تسألوا عن الدين.


.jpeg)
.jpeg)

.jpeg)
