بقلم ياسر رافع
لقد عرف بإنه إبن الرئيس الصغير الذي يعمل في أحد البنوك الأجنبية في بريطانيا والتي كانت تتاجر في الديون الحكوميه المصريه. ثم عاد فجأة للقاهرة ليخطو أولى مراحل تدشينه السياسية وأصبح رئيسا للجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم، ورويدا رويدا تعاظم دوره وأصبح الرئيس غير المتوج على عرش الجمهورية المصرية خلف والدة الرئيس مبارك الذي بلغ به السن مبلغه.
ومع تعاظم الدور السياسي لنجل الرئيس " جمال مبارك" وتصعيده لرجاله في أروقة النظام السياسي المصري فقد بدا أن نظر نجل الرئيس قد أصبح يرنوا ناحية كرسي الرئاسة في محاولة لتولي الحكم خلفا لوالده مدعوما برجال الأعمال ووزير الداخلية القوى " حبيب العدلي" ورجال الحزب الوطني الحاكم. وهكذا أصبحت الساحة مهيئة لولي العهد الجمهوري لتولي الحكم خصوصا مع إعتياد الشعب على سماع الأخبار المتواليه عن ذلك. لكن ظاهر الحوادث لم يستطع أن يخفى غضبا مكتوما مما يجرى، فالشعب وضح جليا أن قطاعات واسعه منه ترفض مبدأ توريث الحكم من الرئيس الطاعن في السن إلى نجله الشاب لعدة أسباب منها تغلغل وسيطرة رجال الأعمال على مفاصل الدولة مما بدأت معه معيشة الناس في التدهور. ومعارضة سياسيه ترى في جمال مبارك إعادة إنتاج لنظام سياسي مات وينتظر مراسم دفنه. فوق هذا وذاك غضب مكتوم داخل القوات المسلحة غير راضي عن ملف التوريث وهو ما وتر العلاقة بين نجل الرئيس ووزير الدفاع العتيد " محمد حسين طنطاوي"
ويبقى المزاج الغربي والأمريكي الغير راضي عن توريث الحكم وان نظام مبارك فقد صلاحيته وحان وقت تنحيه. لكن كان هناك حليف إقليمي في الخليج يرى أن جمال مبارك يستطيع أن يقود مصر وذلك حفاظا على مصالح كبيرة وإستراتيجيه صعب تعويضها مع نظام جديد بخلاف آل مبارك.
ولكن كانت عوامل الغضب وعدم الرضا وتغير المزاج الداخليه والخارجيه عجلت بإندلاع ثورة 25 يناير 2011 والتي أطاحت بحلم نجل الرئيس بتولي عرش الجمهورية المصرية، وبات نزيل السجون وإتهامات بالفساد والرشي وغسيل الأموال وبدأت أخباره تتواري شيئا فشيئا تحت وطأة ما يحدث في البلاد في أعقاب الثورة وما تلاها في 30 يونيو 2013. ومع توالي أحكام البراءة له ولأخيه الأكبر ولوالده فقد بدأ يظهر شيئا فشيئا في مناسبات إجتماعيه متفرقه لعل أبرزها يوم جنازة والده الرئيس الراحل وظهر فيها وهو يسلم على الرئيس الجديد للجمهورية " عبد الفتاح السيسي" في مشهد مشابه لمصافحة الرئيس " مبارك" لآسرة السادات يوم الجنازه. مصافحة عنوانها أن لا عودة مرة أخرى للحكم.
ولكن منذ أيام أعلنت دولة الإمارات عن وفاة رئيسها الشيخ " خليفة بن زايد آل نهيان" إبن مؤسس الإمارات الشيخ " زايد آل نهيان " أكبر حلفاء نظام مبارك وداعميه، وبطبيعة الأمور تتوافد الوفود على الإمارات لتقديم واجب العزاء في الفقيد وكذلك تقديم التبريكات بتولي الحكم لخليفته القوى " محمد بن زاي آل نهيان". ولكن فجأة ظهر" جمال مبارك " في أبوظبي لتقديم واجب العزاء نيابه عن أسرة مبارك مرتديا حله أنيقه ومصافحا الشيخ " محمد بن زايد". وهنا يبدوا المشهد طبيعيا ومتسقا مع سبقه خلال السنوات السابقه. لكن فاجئ جمال مبارك الجميع وقام ببث بيان تبرئه لوالده الراحل وله ولأخيه الأكبر من التهم المنسوبه إليهم جميعا بالفساد والرشي وختمه برساله عاطفيه إلى والده الراحل.
وهذا البيان بما يحمله من كلمات يبدوا عاديا، لكن شخصية جمال مبارك وإختيار مكان إعلان التبرئه يحملان إشارات لا تخطأها العين.
لماذا إختار ولي العهد السابق الإمارات تحديدا لإعلان تبرئة والده ونظامه؟ هل تمت الزيارة بموافقة النظام المصري وهل كان النظام يعلم ببيان التبرئه؟
هل تعمد جمال مبارك إحراج النظام المصري أمام حليفه المصري وخرج عن حدود وآداب الضيافه؟ أم أن إعلان التبرئه هو بمثابة إعلان وتدشين عودة جديدة لجمال مبارك للحياة السياسيه المصرية بمباركة خليجيه ضامنه لها؟
هل إعلان التبرئه بمثابة فتح الطريق أمام مصالحه بين رجال الأعمال الموالين لجمال مبارك والذين تم تهميش دورهم لصالح دور الجيش الإقتصادي للخروج من الأزمة الإقتصادية الحاليه والتي ترجوا من خلالها الدوله ان يكون للقطاع الخاص دورا في تحمل مسؤوليه أكبر في إدارة أصول الدولة؟
يبدوا أن " جمال مبارك" بزيارته للإمارات وإعلان بيان التبرئة وعزمه على ملاحقة كل من أساء إلى عائلته هو تأكيد خفي لكل ما ذكرناه من إشارات ولكن كل هذا يبقى محل تكهنات حتى تظهر إشارات واضحه من النظام في القاهرة سواء برفض سلوك جمال أو ظواهر تشي بعودة جديدة له من خلال الإقتصاد وتعليق العودة السياسيه حتى إشعار آخر.


