الأربعاء، 18 مايو 2022

جمال مبارك.. عودة أم إعلان تبرئه


 

بقلم ياسر رافع

لقد عرف بإنه إبن الرئيس الصغير الذي يعمل في أحد البنوك الأجنبية في بريطانيا والتي كانت تتاجر في الديون الحكوميه المصريه. ثم عاد فجأة للقاهرة ليخطو أولى مراحل تدشينه السياسية وأصبح رئيسا للجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم، ورويدا رويدا تعاظم دوره وأصبح الرئيس غير المتوج على عرش الجمهورية المصرية خلف والدة الرئيس مبارك الذي بلغ به السن مبلغه.

ومع تعاظم الدور السياسي لنجل الرئيس " جمال مبارك" وتصعيده لرجاله في أروقة النظام السياسي المصري فقد بدا أن نظر نجل الرئيس قد أصبح يرنوا ناحية كرسي الرئاسة في محاولة لتولي الحكم خلفا لوالده مدعوما برجال الأعمال ووزير الداخلية القوى " حبيب العدلي" ورجال الحزب الوطني الحاكم. وهكذا أصبحت الساحة مهيئة لولي العهد الجمهوري لتولي الحكم خصوصا مع إعتياد الشعب على سماع الأخبار المتواليه عن ذلك. لكن ظاهر الحوادث لم يستطع أن يخفى غضبا مكتوما مما يجرى، فالشعب وضح جليا أن قطاعات واسعه منه ترفض مبدأ توريث الحكم من الرئيس الطاعن في السن إلى نجله الشاب لعدة أسباب منها تغلغل وسيطرة رجال الأعمال على مفاصل الدولة مما بدأت معه معيشة الناس في التدهور. ومعارضة سياسيه ترى في جمال مبارك إعادة إنتاج لنظام سياسي مات وينتظر مراسم دفنه. فوق هذا وذاك غضب مكتوم داخل القوات المسلحة غير راضي عن ملف التوريث وهو ما وتر العلاقة بين نجل الرئيس ووزير الدفاع العتيد " محمد حسين طنطاوي"

ويبقى المزاج الغربي والأمريكي الغير راضي عن توريث الحكم وان نظام مبارك فقد صلاحيته وحان وقت تنحيه. لكن كان هناك حليف إقليمي في الخليج يرى أن جمال مبارك يستطيع أن يقود مصر وذلك حفاظا على مصالح كبيرة وإستراتيجيه صعب تعويضها مع نظام جديد بخلاف آل مبارك.

ولكن كانت عوامل الغضب وعدم الرضا وتغير المزاج الداخليه والخارجيه عجلت بإندلاع ثورة 25 يناير 2011 والتي أطاحت بحلم نجل الرئيس بتولي عرش الجمهورية المصرية، وبات نزيل السجون وإتهامات بالفساد والرشي وغسيل الأموال وبدأت أخباره تتواري شيئا فشيئا تحت وطأة ما يحدث في البلاد في أعقاب الثورة وما تلاها في 30 يونيو 2013. ومع توالي أحكام البراءة له ولأخيه الأكبر ولوالده فقد بدأ يظهر شيئا فشيئا في مناسبات إجتماعيه متفرقه لعل أبرزها يوم جنازة والده الرئيس الراحل وظهر فيها وهو يسلم على الرئيس الجديد للجمهورية " عبد الفتاح السيسي" في مشهد مشابه لمصافحة الرئيس " مبارك" لآسرة السادات يوم الجنازه. مصافحة عنوانها أن لا عودة مرة أخرى للحكم.

ولكن منذ أيام أعلنت دولة الإمارات عن وفاة رئيسها الشيخ " خليفة بن زايد آل نهيان" إبن مؤسس الإمارات الشيخ " زايد آل نهيان " أكبر حلفاء نظام مبارك وداعميه، وبطبيعة الأمور تتوافد الوفود على الإمارات لتقديم واجب العزاء في الفقيد وكذلك تقديم التبريكات بتولي الحكم لخليفته القوى " محمد بن زاي آل نهيان". ولكن فجأة ظهر" جمال مبارك " في أبوظبي لتقديم واجب العزاء نيابه عن أسرة مبارك مرتديا حله أنيقه ومصافحا الشيخ " محمد بن زايد". وهنا يبدوا المشهد طبيعيا ومتسقا مع سبقه خلال السنوات السابقه. لكن فاجئ جمال مبارك الجميع وقام ببث بيان تبرئه لوالده الراحل وله ولأخيه الأكبر من التهم المنسوبه إليهم جميعا بالفساد والرشي وختمه برساله عاطفيه إلى والده الراحل.

وهذا البيان بما يحمله من كلمات يبدوا عاديا، لكن شخصية جمال مبارك وإختيار مكان إعلان التبرئه يحملان إشارات لا تخطأها العين.

لماذا إختار ولي العهد السابق الإمارات تحديدا لإعلان تبرئة والده ونظامه؟ هل تمت الزيارة بموافقة النظام المصري وهل كان النظام يعلم ببيان التبرئه؟

هل تعمد جمال مبارك إحراج النظام المصري أمام حليفه المصري وخرج عن حدود وآداب الضيافه؟ أم أن إعلان التبرئه هو بمثابة إعلان وتدشين عودة جديدة لجمال مبارك للحياة السياسيه المصرية بمباركة خليجيه ضامنه لها؟

هل إعلان التبرئه بمثابة فتح الطريق أمام مصالحه بين رجال الأعمال الموالين لجمال مبارك والذين تم تهميش دورهم لصالح دور الجيش الإقتصادي للخروج من الأزمة الإقتصادية الحاليه والتي ترجوا من خلالها الدوله ان يكون للقطاع الخاص دورا في تحمل مسؤوليه أكبر في إدارة أصول الدولة؟

يبدوا أن " جمال مبارك" بزيارته للإمارات وإعلان بيان التبرئة وعزمه على ملاحقة كل من أساء إلى عائلته هو تأكيد خفي لكل ما ذكرناه من إشارات ولكن كل هذا يبقى محل تكهنات حتى تظهر إشارات واضحه من النظام في القاهرة سواء برفض سلوك جمال أو ظواهر تشي بعودة جديدة له من خلال الإقتصاد وتعليق العودة السياسيه حتى إشعار آخر.

الثلاثاء، 10 مايو 2022

الإسكندر الأكبرالسعودي.. ثلاثية العرش والحرب والإقصاء



بقلم
/ ياسر رافع

لم تكن الإبتسامة العريضة التى إستقبل بها ولى العهد السعودى " محمد بن سلمان " الرئيس التركى " أردوجان " فى الرياض منذ أيام إلا تعبيرا عن مؤشرات متضاربه وحاله من الإنتشاء التى لها ما يؤيدها على أرض الواقع ولها أيضا ما يقطع بعدم صحتها على الجانب الأخر من الحقيقة .

لقد جاءت رياح الحرب الروسية الأوكرانية  تحمل بشارات كبيرة لولى العهد السعودى " محمد بن سلمان " الذى يحلوا للمقربين منه أن يلقبوه بالإسكنرالأكبر ، فلقد إرتفعت أسعار البترول وهو ما أمن مدخولات دولارية كبيرة تتجاوز المليار دولار يوميا وهو ما أخرج المملكه السعودية من حالة الركود الإقتصادى ، وأمن موارد تعوض فاتورة الحرب فى اليمن ، وكذلك أعطت تلك الحرب ورقة ضغط كبيرة فى يد السعودية فى مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية  تساوم بها على مطالبها والمتمثلة فى ضمانات أمريكية فى حال الإتفاق النووى مع إيران ، وكذلك مساندتها فى إيجاد حل للأزمة اليمينة ، وأيضا سرعة الإستجابة وعدم الإعتراض على البرنامج النووى السعودى ، كل هذا مع التمرير السلس لولى العهد لإعتلاء عرش المملكة دون إعتراضات أمريكيه على خلفية مقتل الصحفى السعودى " جمال خاشقجى ".
وجاءت زيارة الرئيس التركى " أردوغان " لتعطى بشارة أخرى عن إنتصار إقليمي يبشر بقيادة سعودية للمنطقة بعدما إستطاعت غلق ملف مقتل " خاشقجى " مع تركيا ، بل وتسليم ملف وأوراق القضية للقضاء السعودى ، والتسليم بأن القضية شأن سعودى خالص .
لكن ظواهر الأحداث لا تشى بباطنها فسرعان ما قامت اللجنة القانونية فى مجلس الشيوخ الأمريكى بالموافقة على قانون " نوبك " لحظر إنتاج وتصدير النفط ، والذى يسمح لواشنطن بمقاضاة بلدان " أوبك " على ممارستها الإحتكار بعدم زيادة إنتاج النفط . وهذا القانون ألقى بظلال كثيفه على البشارات التى ألقتها الحرب الروسية الأوكرانية أمام ولى العهد السعودى ، حيث أنه وطبقا لمصادر متعددة أعد القانون على عجل لمعاقبة السعودية أساسا قبل غيرها لأنها رفضت الوقوف بجانب الولايات المتحدة ولم تقم بزيادة إنتاج النفط لتعويض الأسواق العالمية من نقص الإمدادات لخفض الأسعار والتى من شأنها أن تقلل من فاتورة التضخم فى الداخل الأمريكى ، مع العلم أن أمريكا ساعدت السعودية وتدخلت لتقريب وجهات النظر بينها وبين روسيا قبل ذلك عندما ظهر الخلاف على حصص الإنتاج .
وعلى الرغم من تلويح ولى العهد السعودى فى لقاء مع مجلة " بلومبيرج " بورقة تغيير بوصلة التحالف مع أمريكا إلى الصين وروسيا ، إلا أن أحلام الإسكندر الأكبر بتولى عرش المملكة لا زالت فى يد أمريكا لأن تغيير التحالف ليس بهذه السهولة وأن أمريكا لازال لها اليد الطولى فى المنطقة وهى التى تستطيع أن تؤمن له بيئة مناسبة لإستقرار المنطقة تسمح له بالحفاظ على قوة وهيمنة السعودية فى منطقة الخليج . ولكن الأمير السعودى أراد مساومة وإستغلال فرصة لن تعوض لإنتزاع ضمانات تريدها السعودية من أمريكا وعلى رأسها الحصول على طمأنه من سلمية البرنامج النووى الإيرانى وأنه فى حال قامت إيران بإمتلاك قنبلة نووية فلا تكون هناك معارضة أمريكية على إمتلاك السعودية للسلاح النووى ، وكذلك المساعدة فى إيجاد مخرج للأزمة اليمينة يضمن خروج إيران من اليمن . لكنه فيما يبدوا أن ولى العهد قد بالغ فى التلويح والمساومه فروسيا والصين ظهرتا على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية بأنهما ما زال أمامهما سنوات طويلة حتى يكونا جاهزتين لقيادة العالم وإنتزاع الصدارة من أمريكا  .
وعليه فالرد الأمريكى  بقانون " نوبك " قد يلقى بظلال من الشك حول قدرة المملكة على مقاومة الطلبات الأمريكية فى حال تطبيقه وخروجه لحيزالتنفيذ ، والذى سيقلل من سقف طموحات المملكة وستصبح الطلبات السعودية مرتهنه بمدى قدرتها على تلبية الطلبات الأمريكية ، والتى ستكون عبارة عن سداد فواتير مالية ونفطية تضمن خروج أمريكا من أزمتها الإقتصادية ، وأن خروج إيران فى حال عدم الإتفاق النووى من المنطقة لن يتم إلا بإستعمال القوة الأمريكية وهو الأمر الذى سيدفع بالمملكة إلى أتون حرب مجبرة عليها هى وحلفاؤها من العرب . وهنا ستضيع البشارات التى حملتها الحرب الروسية الأوكرانية وسط ظلال أزمة تلوح فى الأفق مع إنتهاء الحرب .
كذلك تحولت البشارة التركية من قدرة على النصر إلى أحلام سرعان ما ستتبدد ، حيث أن الرئيس التركى " أردوغان " لم يأتى للرياض مهزوما أمام إصرار المملكة على إنهاء قضية " خاشقجى " ولكنه جاء مثخنا بجراح أزمة إقتصادية داخلية  طاحنه زاد من حدتها الحرب الروسية الأوكرانية وكذلك المحافظة على حجم التبادل التجارى بين تركيا والسعودية والذى يصل إلى 24 مليار دولارسنويا ، وأنه قد عاد لإنتهاج سياسة " صفر مشكلات " مرة أخرى لضمان تكوين بيئة إقتصادية جديدة ، وأيضا جاء محملا بضمانات أمنية للسعودية وهو قادر عليها للحفاظ على أمن الخليج وفى الوقت نفسه لن يكون تابعا لأنه يعد نفسه لاعبا رئيسيا فى ترتيبات المنطقة والقادر على لجم القوة الإيرانية فى حال تعديها على الخليج ، لهذا فالبشارة التركية سرعان ما ستتحول إلى إملاءات هى الأخرى فى حال تغير الأوضاع بعد الحرب الروسية الأوكرانية وتصبح الحماية التركية مقابل التجارة والإستثمارات.
هكذا وبكل بساطه سيجد الإسكندر الأكبر السعودى نفسه مطالب بالتعامل مع أوضاع متغيرة وهشه تعطى بشارات تحملها هواجس وظنون ولا تدعمها حقائق على الأرض سوى إمتلاك النفط والذى بات قاب قوسين أو أدنى من العقوبات ، وبالتالى فحلم إعتلاء العرش ممكن أن يأتى على خلفية حرب أمريكية مع إيران ، أو أن يتم إقصاؤه لصالح أحد الأمراء الطامحين فى العرش على خلفية قضية "خاشقجى " ، وعدم إستجابته للطلبات الأمريكية خلال الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا . وهل التعامل مع تركيا سيضمن تراجعا إيرانيا أم مزيدا من النفوذ التركى فى الخليج بعدما ثبت أقدامه فى قطر .
ولى العهد السعودى فى موقف لا يحسد عليه لن ينقذه من مأزقه الحالى سوى إعادة التفكير بسرعه فى كل ماسبق وقبل فوات الأوان ، فالأوضاع تتغير بشدة والتلويح بإستخدام القوة فى منطقة الشرق الأوسط وفى جوارها بات شبه مؤكد ، وأن التحالفات القويه ستضمن عرشا وضمانات أمنيه من الغرب وأمريكا والشركاء الشرق أوسطيين ، وأن التعامل مع عقوبات قادمه  إن حدثت فيجب التعامل معها على أنها فاتورة أخطاء يجب دفعها .
هل تتدخل الأقدار بتولية الإسكندر الأكبر بوفاة والده فجأة ؟ لتزول معظم الهواجس ويصبح التسليم بتولية العرش أمر طبيعى ؟؟ الله أعلم  

الثلاثاء، 3 مايو 2022

القومية المصرية والجمهورية الجديدة

 



بقلم ياسر رافع 

إَن مشهد المصريون الذين أدوا صلاة عيد الفطر المبارك في القاهرة والمحافظات برغم تحديد عدد قليل من الساحات بسبب الإجراءات الإحترازايه وبعد تراجع وزير الأوقاف عن قراراته التي إستفزت الناس بمنع الإعتكاف في رمضان ومنع الأطفال من صلاة العيد. لهو مشهد كاشف لبداية مرحلة جديدة يصاحبها تغيرات عالمية سياسية ودينيه تجعل قراءتها بتمعن في ضوء شرارة البداية التي أطلقتها الحرب الروسية الأوكرانية شيئا ضروريا وملحا. 

لقد صاحب إندلاع الحرب الروسية الأوكرانية إستدعاء الرئيس بوتين للقومية الروسية والدين كمحددين رئيسيين لشكل روسيا الجديدة والتي تقدم من خلالهما نفسها للعالم في ثوبا جديد يحمل سمات ما قبل الحداثه والثورة الصناعيه ويطرح في المقابل أسئلة كثيرة حول تراجع دور الإيديولوجيات والأفكار التي حددت شكل القرن العشرين بالكامل وإستدعاء الموروث المحمل بكل التناقضات مع المستقبل لمحاولة حسم الصراع العالمي.

لهذا كان مشهد قرارات وزير الأوقاف والتي تبين أنها تحمل جزءا سياسيا والذي جاء متزامنا مع غبار الحرب الروسية الأوكرانية والتى أريد لها أن تكون الرايات والقداسة الدينيه حاضرة وظاهرة. ليلقي مزيدا من الشحن العاطفي الديني داخل المجتمع ولكنه يقابل بمقاومة لا تخطأها العين.. فهناك من يرى من أنصار التيار السياسي الإسلامي أن ما حدث يقطع بأن مشروعه هو الأفضل رغم ما حدث خلال السنوات العشر السابقه. وهناك التيار القومي الذي رأي في الرئيس بوتين قبلة الحياة لزمن مضى وحاول تجاوز الشكل الديني الذي إستدعاه في الحرب. والليبراليون واليساريون الذين لم يتغيروا في تعاطيهم مع ما يحدث من أقوال مكررة حيث فصل الدين عن الدولة مع الحفاظ على تحيزهم الواضح لأحد جانبي الصراع العالمي فالليبراليون مع أمريكا والغرب واليساريون مع ما تبقى من الإتحاد السوفيتى السابق ووريثته روسيا الإتحادية.

وتبقى المؤسسات الدينية الكبرى كالأزهر والكنيسة تتظاهر بكونها غير معنية بما يحدث ولكن تظهر تفلتات بين الحين والأخر لتظهر أن تلك المؤسسات تنظر بحذر ناحية السلطة لتعرف إتجاهاتها وبناءا عليه تقرر ما عليها فعله.

ثم نأتي لسلطة تمارس الحكم منذ بداية جمهورية يوليو 1952 بشكل مدني ولكن بمحتوي ديني وتخاف الإندماج مع العالم ولهذا إتخذت شعار الوطنية كمظلة تتواري تحتها كل التناقضات بين مكونات الجمهورية الوليدة آنذاك وهذا نلمحه في كلام الرئيس عبدالناصر " إن الشيوعيين عندهم أفكار جيدة لكني أختلف معهم في أمرين الأول موقفهم من الدين والثاني الأمميه التي تتجاوز الوطنية". وكذلك نلمحة في سلوك الرئيس السادات الصارخ في إستدعاء الدين ولكن تحت مظلة الوطنية وهكذا سار على دربه الرئيس مبارك.

ثم قامت ثورة 25 يناير 2011 وما تلاها في 30 يونيو 2013 وقامت شرعية جديدة ولكن الدين كان حاضرا وبقوة ولم يختلف سلوك النظام السياسي الحالي عما سبقوة حيث الشكل المدني ذا المكون الديني تغلفهما مظلة الوطنيه. وأصبح بناء المساجد الكبرى والكاتدرائيات وإستدعاء الإسلام السياسي تارة والتصوف تارة أخرى وإستدعاءا للمكون السياسي المدني على فترات للمشورة والحوار كسمات ثابته لشكل نظام دولة يوليو 1952 الممتد وهي سمات لم تعطي شكلا واضحا لطبيعة وشكل الجمهورية خصوصا مع الإنتقال من النظام الإقتصادي الإقطاعي إلى النظام الإشتراكي ثم إلى النظام الرأسمالي الذي لم تكتمل ملامحه النهائية بعد.

ولهذا كان طرح مصطلح الجمهورية الجديدة من قبل الرئيس السيسي في ظل التحولات والرسائل التي بعثتها الحرب الروسية الأوكرانية محل نظر يجب الإلتفات إليه حيث أن المكون السابق بشكله المدني والديني بمظلة وطنية لم يعد صالحا خصوصا مع تبني شكل إقتصادى نيوليبراي يتسم بالقسوة ويساعد على الإنقسام المجتمعي ولهذا لم يعد يجدي بناء المساجد والكاتدرائيات مالم توضع في سياق يؤشر لما هو قادم خصوصا وأن تيار الإسلام السياسي الحركي لم يعد صالحا للإستدعاء خصوصا بعد تجربة حكم الإخوان المسلمين. وكذلك التصوف الذي لن يستطيع التوفيق بين مطالبات الدولة والشعب المادية بسبب طبيعته وكذلك عدم فتح مساحه أكبر للأزهر والكنيسه لممارسه دور يجب مشورتهم فيه قبل إقراره. كل هذا مع تراجع فادح للمكون المدني وأفكاره الغير متجددة وشروخ عميقة في تعريف مصطلح الوطنيه في ظل عالم متغير جديد.

لهذا يمكن طرح فكرة القومية المصرية التي تحدد شكل وطبيعة حركة مصر مع جيرانها ومحيطها منطلقة من المكون الحضاري الخاص بها كأحد المكونات الرئيسية تضاف للمكون المدني والدينى والوطني لتساعد على تماسكة وإلا فإننا أمام جمهورية ستجد نفسها مجبرة على التلويح بالكتاب المقدس في وجه الجماهير الغاضبة من أجل محاولة تبرير سلوكها كما فعل الرئيس الأمريكي ترامب وسيصبح الدين سيفا مسلطا من الجميع في وجه الجميع وساعتها لن يجدي إستدعاء الوطنيه للجم هذا الصراع ولكن يمكن لجمه في إطار المكون الحضاري المصري. 

مصر تستطيع خلق مكون سياسي جديد إذا خلصت النوايا

هل تستطيع إيران هزيمة أمريكا ؟!

  بقلم ياسر رافع  منذ بداية الصراع بين إيران وامريكا وإسرائيل والممتد منذ سنوات طويلة، ومنذ ان أخذ الطابع الخشن في ملفات عده في العراق وسوري...