بقلم ياسر رافع
سيناء البقعة الوحيدة من كل البقاع العربية الحاضرة دائما في الصراع العربي الإسرائيلي حيث تمثل بعدا تاريخيا ودينيا في طبيعة الصراع وكذلك هي الممر الأكثر عبورا وإستخداما من الناحية العسكرية. حيث كانت معبرا للجيوش في حرب فلسطين 1948.. وموطن قتال في حروب 1956 و 1967 و 1973 على التوالي. ولم تكن سيناء غائبة عن أي مسار تسوية في المنطقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فبعد إستعادة سيناء بعد معاهدة السلام 1979 بين مصر وإسرائيل يظهر إسم سيناء ويخبو كلما زادت سخونه الأوضاع الفلسطينية وتكون محل مساومه في غيبة أهلها.
ففي أكثر من مناسبة تم عرض سيناء كوطن للفلسطينيين في قطاع غزة في محاولة لحل وتصفية القضية الفلسطينية من الجانب الغربي والأمريكي.. ولكن تلك العروض دائما ما تقابل بالرفض من الجانبين المصري صاحب الأرض والفلسطيني صاحب القضية.
ففي أعقاب إنتهاء الإنتفاضة الفلسطينية التي إندلعت في العام 1987 قدم عرض إسرائيلي للقاهرة بإدارة قطاع غزة ولكن القاهرة رفضت هذا العرض لأن هذا يعتبر تصفية للقضية الفلسطينية... وكانت هذه أولى خطوات التخلص من قطاع غزة ولكنها فشلت وخرجت القوات الإسرائيلية من القطاع.
وفي أثناء توقيع إتفاقية وادي عربه 1994 تم تكرار الحديث عن التخلص من قطاع غزة على حساب سيناء، حيث طلب الرئيس الأمريكي " بيل كلينتون" من مصر ان تعطي قطعة من أرض سيناء لتوسيع قطاع غزة أو إعادة توطينهم في سيناء كحل نهائي للقضية الفلسطينية وكالعادة قوبل الطلب بالرفض المصري والفلسطيني.
وتمر السنوات حتى تأتي إدارة الرئيس الأمريكي " ترامب" وتكرر نفس العرض ولكن بصيغة إتفاقية شاملة إسمها" صفقة القرن" والتي أهم بنودها هو توطين فلسطيني أهل غزة في مساحه واسعه من سيناء. وكالعادة أيضا تم رفض فكرة تبادل الأراضي من الجانب المصري والفلسطيني
ومع إندلاع العمليات العسكرية المسماه " طوفان الأقصى" الذى قامت بها الفصائل الفلسطينية بقيادة " حماس" ضد إسرائيل. ومع النجاحات الباهرة لقوات المقاومة ومع إعلان إسرائيل حالة الحرب وبدعم أمريكي وغربي غير محدود، تظهر سيناء مرة أخرى لتكون محل سجال ونقاش وكأن هناك من يريد إستكمال مخطط ومصمم عليه. فمع تواصل قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية لقطاع غزة كرد على عمليات طوفان الأقصى تم تداول أخبار عن قصف إسرائيلي لمعبر رفح بين غزة وسيناء كتمهيد إسرائيلي لهروب الفلسطينيين في إتجاه سيناء كلاجئين ثم يتم توطينهم بالأمر الواقع. وظهرت تحليلات عن تواطئ مصري وهلما من الأخبار الغير صحيحة
الأخوة الفلسطينيين هم مرحب بهم وتم فتح كل المستشفيات في سيناء لإستقبال جرحي العدوان الإسرائيلي. ومرحب بهم حتى إنتهاء العدوان وعودتهم إلى بلادهم. غير ذلك هو أمر غير مقبول لأنه سيكون فرض لأمر واقع لعدوان عسكري يريد التوطين وتثبيته بالقوة بعدما فشل فيه دبلوماسيا. وان هذا يعتبر تصفية للقضية الفلسطينية وهو ما سيجر مصر لتداعيات أمنية لا قبل لها بها في تلك المرحلة الحرجة من تاريخها.
سيناء وطوفان الأقصى حلقة من ضمن حلقات متصله لن تكون الأخيرة التي يجري الحديث عنها ضمن مساومات حول حل القضية الفلسطينية
