السبت، 4 نوفمبر 2023

طوفان الأقصى والحلم الإمبراطورى الإيرانى ..هل تدخل إيران الحرب ؟


بقلم
/ ياسر رافع

طوفان الأقصى .. أكبر وأقسى عملية عسكرية  تقوم بها المقاومة الفلسطينية ضد الإحتلال الإسرائيلى منذ حرب أكتوبر 1973 ، عملية عسكرية أشعرت الجميع بأن القضية الفلسطينية لم تمت ، وأنها باقية  مادامت المقاومة حية .. وأنها أماطت اللثام عن جيل جديد من المقاومين كنا نظن أن هذا الجيل لم يولد بعد ليكمل المسيره ..

لكن لم تمر سويعات قليلة  حتى ثارت الأسئلة حول تلك العملية الجسورة ، هل هى عملية محدودة أم عملية كبرى جرى الإعداد لها داخل وخارج قطاع غزة ؟ وهل هناك قوى خارج السياق العربى تدعم تلك العملية ؟ أم أن كل ذلك تم وفق رؤية حماس لطبيعة الصراع مع الكيان الصهيونى ؟ وهل تتدخل إيران بأجنحتها المسلحة فى المنطقة العربية ممثله فى حزب الله اللبنانى ، والمليشيات الشيعية فى العراق ، والحوثيين فى اليمن تنفيذا لمبدأ وحدة الساحات الذى قال به السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله ؟
ولكن كل تلك الأسئلة تبخرت فجأة مع مرور أقل من يوم على بدء العمليات العسكرية عندما تحركت الأساطيل البحرية الأمريكية والأوروبية لدعم إسرائيل التى تلقت ضربة موجعه ، وظهرعلى السطح سؤال واحد فقط هل تتدخل إيران فى تلك الحرب بعدما تحولت الميديا الغربية إلى مهاجمة إيران صراحة متهمة إياها بأنها وراء ما قامت به حماس ، بل تمادت إلى نقل تصريحات أمريكية بأن ضربة وشيكة  ستوجه إلى إيران حال تدخلت فى الصراع لصالح حماس وهو ما أدى إلى تسارع إيران لنفى علاقتها بما يحدث فى غزة وعدم علمها مسبقا بما حدث ، وهو ما أعاد التأكيد عليه السيد حسن نصر الله والذى قال بأن ما حدث هو تخطيط وتنفيذ حركة حماس لم يعلم به مسبقا .
وهنا يثورالسؤال هل تظل إيران بعيدة عن الصراع وتترك حماس التى تدعمها وحدها فى آتون الحرب ؟
.............................................................................................
بعد أن دخلت الجيوش الإسلامية آراضى الدولة الساسانية الفارسية ، كان هذا إيذانا بزوال الحكم الفارسى ، وكذلك بالتبعية مفهوم الأمن القومى لها والمتمثل فى مجالها الحيوى الممتد عسكريا وسياسيا لشواطئ البحر المتوسط وشرق أوروبا شرقا ، وجنوبا حتى اليمن ، وإعتبارما يقع فى تلك المساحة الجغرافية هو بمثابة المجال الحيوى الإيرانى لا يجوز لأى من القوى الدولية أو المحلية التدخل فيه إلا بإذن وإلا كانت الحرب واقعة لا محالة .
ولكن إيران التى قبلت الإسلام كدين ولم تقبل اللغة العربية كلسان ، وعلى الرغم من إنتهاء إيران الساسانية كإمبراطورية لها أمن قومى تدافع عنه ، إلا أنها لم تنسى أبدا أنها كيان متميز داخل الكتلة الإسلامية التى أصبحت جزءا منها ، فكان التشيع المذهبى شيئا مميزا لها ، ناهيك عن محاولات لها فى السيطرة على هذة الكتلة  فكانت الثورة العباسية المدعومة من الساسانيين القدامى الذين أعلنوا إسلامهم ، والتى أسقطت حكم الأمويين العرب ، وأقاموا الخلافة على العباسية مكانها ، ولكن على الرغم من المحاولات التى تلت ذلك إلا أن إيران لم تظهر إلا ضمن كتلة ضخمه وتاهت كل المحاولات للعودة لكيان إيرانى خالص .
ومع ظهورالدولة الصفوية فى إيران بداية القرن السادس عشر، حاولت إيران فرض نفوذها الإقليمى ، ولكنها إصدمت بسيطرة دولة المماليك فى مصر والتى تسيطرعلى شاطئ البحر المتوسط وحتى اليمن جنوبا ، ومن بعدها الدولة العثمانية ، وهو ما قضى على حلم آخر لإيران للعودة إلى ممارسة دور إمبراطورى فى المنطقة يعيد لها مكانتها القديمة .
ومع بزوغ عصرالدولة الوطنية كانت دولة الشاهنشاة هى التى تسيطرعلى إيران وهى الأخرى روادتها أحلام العودة إلى الحلم الإمبراطورى ولكن قابلتها سيطرة غربية بريطانية وفرنسية على المجال الحيوى لها وهو ما جعل الحلم يتبخر مرة أخرى ، حتى قامت الثورة الإسلامية 1979 والتى جاءت بمظهرملهم وسط تنامى ظاهرة الأفكار الدينية حول العالم ، وخاصة التيارات الإسلامية فى المنطقة العربية بشقيها السنى والشيعى ، ولكن تبنى الثورة لمبدأ تصدير الثورة جعلها فى مواجهة مباشرة مع أمريكا والغرب الذى فقد نفوذة فى إيران بعد زوال حكم الشاة ، وكذلك فى مواجهة أنظمة الحكم فى المنطقة العربية والتى لا تريد تنامى لنفوذ إيرانى حتى ولو طالت اللحى ولبست مسوح الإسلام ، فكانت الحرب سريعة بين النظام الوليد فى إيران ونظام الحكم فى العراق ، فكانت الحرب العراقية الإيرانية ، والتى إمتدت لعشر سنوات تقريبا ، وما أن إنتهت حتى ظن الجميع أن إيران المثخنه بالجراح لم تعد قادرة على ممارسة دورا إمبراطوريا ، حتى جاءت الجوائز السياسية والإستراتيجية التى لم تتوقعها إيران لعودتها لإحياء الحلم الإمبراطورى ، فقد دخل العراق الكويت غازيا فقام العالم بهزيمته وتحرير الكويت ، وحصاره لأكثر من عشر سنوات إنتهت بإحتلال أمريكا وشركاءها العراق 2003 ، وهو ما أزاح من طريقها خصما مباشرا دون بذل مجهود .
ومع قيام ثورات الربيع العربى 2011 والتى جاءت فى مصلحة إيران حيث سيطرت على العراق عبر مليشياتها والتى كتبت الفصل الأخير لسيطرة إيران على العراق وخاصة بعد القضاء على تنظيم داعش ، وهو ما تزامن مع دخول الجيش السورى فى حرب أهلية مع الثورة السورية ، وهو ما وفر لإيران فرصة للتمدد نحو شواطئ البحر المتوسط وإيجاد موطئ قدم هناك بعد دخولها مباشرة لمساندة الجيش السورى بجانب حزب الله اللبنانى الشيعى ، وهو ما تكرر فى الثورة اليمنية التى تحولت إلى حرب أهلية هى الأخرى ، فقامت بمساعدة الحوثيين الشيعة الذين  يخوضون حرب أهلية تحولت إلى حرب إقليمية .
وما أن قامت الحرب الروسية الأوكرانية ، حتى وجدت إيران جائزة آخرى لم تكن تتوقعها ، فطلب روسيا مساعدة إيرانية ضد أوكرانيا داعب الحلم الإيرانى الإمبراطورى القديم  فى شرق أوروبا ، ووجدته فرصة لممارسة النفوذ وخلق تحالف يكون بمثابة درع يحميها ضد الهيمنة الأمريكية والغربية .
وبعد أن تحقق الحلم وتساقطت الدول العربية كقطع الدومينو وأصبح التواجد الإيرانى الخالص فى أوروبا الشرقية وسواحل البحر المتوسط فى سوريا ولبنان وغزة بدعم حركة حماس ، وفى اليمن ، هل هناك عائق أمام إيران لممارسة دورا إمبراطوريا يضمن لها هيمنة سياسية وعسكرية كما كانت قبل زوال الإمبراطورية الساسانية ؟
......................................................................................................
بعد إندلاع العمليات العسكرية يوم 7 أكتوبر وما بعدها فى قطاع غزة ، كانت التصريحات الإيرانية وأذرعها فى العراق ولبنان وسوريا واليمن حاسمه فى دعمها لحماس ، بل وصلت التصريحات بالتهديد فى دخول الحرب لضمان عدم هزيمة حماس والتى إعتبروها مكملة لوحدة الساحات التى تعتبر بمثابة ميثاق شرف بين تلك التنظيمات ، وتحولت تلك التصريحات لواقع فأنطلقت المناوشات العسكرية بين تلك التنظيمات والقوات الأمريكية والإسرائيلية ، لكن بقيت إيران تحاول تهدئة الأجواء حتى لا تدخل فى مواجهة واسعة فى كامل الإقليم تدرك حتما أنها ستخسر تلك المواجهة مما سيفقدها فى النهاية حلم إمبراطورى أصبحت ملامحة واضحة المعالم ، وهو ما جعل وزير الخارجية الإيرانى " حسين أمير عبد اللهيان " يحذر من أن سقوط غزة هو بداية لسقوط القنابل الفسفورية على طهران فى إشارة إلى إنتصار أمريكا وإسرائيل والذى لن يقف عند حدود غزة بل سيكون سقوط بقية أذرع إيران فى لبنان واليمن والعراق هو تداعى لإحجار الدومنيو ستكون نهايته حربا على الأراضى الإيرانية ذاتها ، وهو مالا تريده إيران
هل هذا هو ما كبل إيران فى دعمها لحماس فى حربها ضد الإحتلال الصهيونى ؟ أم هو تكتيك مرحلى حتى تهدأ العمليات العسكرية لتبيان شكل وطبيعة المرحلة القادمة ؟
..............................................................................................
كل المتابعين للحرب فى غزة كانوا يتوقعون دخولا لإيران على خط الأزمة عسكريا عبر أذرعها فى المنطقة ، لكنها توقفت فجأة بسبب حجم القوة الهائلة للإمبراطورية الأمريكية والغربية والتى جاءت لتحافظ على نفوذها ، وأن إسرائيل ليست أوكرانيا ولا هى الدول العربية ، لهذا تراجعت للخلف لحين وجود مستجدات تجعلها مجبرة على دخول الحرب وذلك لسببين آساسيين :
السبب الأول : أن عنصر المفاجأة لمباغتة أمريكا والقضاء على إسرائيل _ إن وجد أصلا _ قد فلتت لحظته الراهنه وعليه فإن إنتظارما سيحدث بعد إنتهاء العلميات العسكرية فى غزة هو الطريق الأمثل لضمان عدم قطع أذرعها مع الإبقاء على إرسال الرسائل يوميا عبرعمليات عسكرية لأذرعها فى العراق ولبنان واليمن لأمريكا بأنها قادرة على خوض الصراع إن فرض عبيها لضمان عدم ضياع الحلم الإمبراطورى .
السبب الثانى : أن التضحية بحركة حماس فى مرحلة معينة من الصراع سيكون أمرا واردا من أجل الخروج بصفقة تضمن عدم الإعتداء عليها أو على أذرعها فى المنطقة ، لأن حركة حماس فى كل الأحوال متعددة الولاءات الإقليمية وليس لها ولاء تام لإيران . أو أن تخرج بصفقة تضمن إنتهاء الحرب وضمان عدم القضاء على حماس نهائيا وجعل طهران هى الملاذ الأخير لقادة الحركة بعدما أصبح وجودهم فى تركيا وقطر يشكل عبئا كبيرا بعد ما حدث فى 7 أكتوبر يضمن لها دورا فى ترتيبات ما بعد حماس سياسيا إذا حدث وتم القضاء على الجناح العسكرى لحماس .
.....................................................................................................
إيران ذات الحلم الإمبراطورى القديم المتجدد ، لن يكون قرار دخولها أو عدم دخولها الحرب فى غزة سهلا بل سيكون مرهونا بدروس التاريخ منذ نهاية الإمبراطورية الساسانية ، وما تملية الجغرافيا السياسية والتغيرات الجيوسياسية العالمية . وأعتقد أن إيران لن تدخل الحرب لضمان عدم دخول تركيا ومصر فى صراع مباشر معها يحول الحلم إلى صراع سنى شيعى تعلم مقدما بنتائجه الكارثية عليها . وحتى تنتهى الحرب على غزة فسنرى ما ستؤول له الأوضاع فى المنطقة

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...