الثلاثاء، 10 ديسمبر 2024

هل تقسم سوريا ؟!


 

بقلم ياسر رافع 

سؤال أظن أن الإجابة عليه في ظل الأوضاع السياسية والعسكرية السائلة على الساحة السورية عقب دخول المليشيات المسلحة لدمشق معلنة سقوط نظام الرئيس السوري " بشار الأسد"، وكذلك سيولة الأحداث السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط كتداعيات مباشرة للحرب الروسية الأوكرانية صعب!! . وعليه فإن الجزم بتقسيم سوريا إلى دويلات أو مناطق كونفدرالية أو فيدرالية هو نوع من القفز للأمام في الهواء تجاوزا للحقائق على الأرض السورية والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بالحقائق الجيوسياسية لما حولها في الشرق الأوسط. وأن حالة العدائية التي قوبل بها ما حدث في سوريا من قبل كثرة من القوميين والليبراليين واليساريين العرب ليس لها ما يبررها مقابل فرحة السوريين بكامل طوائفهم بزوال نظام الأسد سوي أن ذاك النظام هو آخر معاقل الفكر القومي العربي.

وبعيدا عن التخمينات والتهويمات دعونا نستعرض الحقائق على الأرض السورية والشرق الأوسط من خلال خريطة الصراع الداخلي وحجم التدخل الخارجي من خلال تحليل متطلبات الدول المنخرطه في الصراع السوري الداخلي.

أولا : بعد إنتهاء عملية سقوط دمشق من قبل الميليشيات وصمت السلاح وبداية الإنخراط سريعا في عملية الإنتقال السلمي للحكم وبناء المؤسسات. فقد بات واضحا أننا أمام قوتين عظميين يسيطران على المشهد السوري وهما مليشيات التجمع السني بكل أطيافه المعتدله والمتطرفة و المليشيات الكردية. وهذان التجمعان لن يغامرا بالإنقلاب على بعضهما البعض إلا في حالة تعثر عملية الإنتقال السلمي للسلطة، وهنا يمكن الحديث عن بداية إحتراب داخلي ليس بالضرورة سيؤدي إلى تقسيم بقدر انه سيكون مرهون بشبكة تحالفات دولية من خارج سوريا.

ثانيا : تركيا.. وهي الدولة التي ينظر لها على أنها صاحبة الدور الأساسي في إسقاط نظام " بشار الأسد"، والتى ينظر لها أيضا من البعض على أنها تريد إقتطاع جزء من سوريا كما حدث قديما في لواء الأسكندرونه، ولكن هذة المرة تركيا تخشي من تقسيم سوريا لسببين

1.. خشية ان تقوم دولة كردية مستقلة على حدودها الجنوبية بإتصال ديموجرافي داخل الأراضي العراقية التركية  ويكون ذلك مقدمة لصراع داخلي تركي كردي.. وتركي عراقي

2.. قيام دولة كردية سيكون فرصة لإيران تقوض بها مكتسبات تركيا في سوريا

ثالثا : إيران.. والتي تلقت ضربة قاصمة بخروجها المهين من سوريا وقبلها الضربات القاصمة لأذرعها العسكرية على الأرض العربية، والتى قوضت حلمها الإمبراطورى بالتواجد على شاطئ البحر المتوسط تريد سوريا موحدة لسببين :

1_ قيام دولة كردية سيغري أكراد العراق بالإنفصال وهؤلاء لديهم إمتداد داخل إيران مما يجعل من نيران تقسيم سوريا تطال الداخل الإيراني

2_ تقسيم سوريا عبر صراع مسلح قد يدفع الفصائل السنية كداعش وتنظيم القاعدة إلى التوسع خارج سوريا في العراق كما حدث إبان حرب داعش في العراق ولكن هذة المرة سيكون الدافع سنى شيعى مدفوعا بكراهية قاتمة بسبب ما فعلته إيران في سوريا

رابعا : إسرائيل.. وهدفها يبدوا واضحا وجليا على الرغم من إجتيازها لخط الهدنة وإحتلالها لبعض الكيلومترات الجديدة، فهي لا تريد تقسيم سوريا وفق الحدود الدولية ولكن وفق الداخل السوري فهي تريد شكل فيدرالي أو كونفدرالي داخل الحدود الدولية المعترف بها حتى لا تسمح بوجود بتدخل دولي إقليمي أو دولي يضر بمصالحها كما حدث من إيران مع نظام " بشار الأسد".. كل هذا مع نزع سلاح المليشيات وإنخراطها في عملية سلام كامل معها

خامسا : الدول العربية وعلى رأسها مصر.. الذين فطنوا في النهاية أن نظام " بشار الأسد" أصبح عبئا عليهم وأن مواقفه الرافضه لكل مقترح عربي لحل الأزمة الداخلية وكذلك إرتباطه بالنظام الإيراني على حساب الأمن العربي. هنا كان الصمت العربي عن إدانة الموقف التركي من خارج السياق العربي فيما حدث في سوريا بمثابة موافقة ضمنية على إزاحة النظام السوري والتخلص من الوجود الإيراني، وفق مواقف علنية على التمسك بعدم تقسيم سوريا لما له من تداعيات خطيرة على كامل الإقليم، في موقف مشابه لما حدث إبان حرب تحرير الكويت والتي كانت أمريكا تريد بعدها تقسيم العراق وهو ما قوبل برفض عربي آنذاك لما له من تداعيات وهو ما ثبت أخيرا بعد إحتلال أمريكا للعراق وما بعدها.

سادسا : أمريكا.. ليست راغبة في تقسيم سوريا لعدة أسباب

1_ أمريكا لا تريد عودة التنظيمات الإرهابية ولها تجربة سابقة والتحالف الدولي ضد داعش

2_ لا تريد أن تغضب حليفتها تركيا بالسماح بقيام دولة كردية تكون بداية لصراع طويل الأمد داخل تركيا يكون عودة للنفوذ الروسي والإيراني داخل سوريا مرة أخرى بجوار إسرائيل ومزعزع للإستقرار لحلفاءها العرب

3_ أمريكا لا تريد تقسيم سوريا وإنما تريدها مقسمة داخليا عبر صيغة فيدرالية تكون فيها اليد العليا لسلطة متعاونه ومنخرطة في عمليات السلام في المنطقة

4_ سوريا سنية موحدة ضمانه لبداية إنحسار بل قطع أذرع إيران العسكرية في المنطقة وهو ما يتلاقى مع مصالح الدول العربية وتركيا في المنطقة.

بعد هذا أعتقد أن سيناريوهات التخوفات من تقسيم سوريا من داخل سوريا يقابلها حقائق سياسية وجيوسياسية من خارجها أيضا. لهذا أعتقد أيضا ان سيناريوهات التقسيم مستبعده في المدى المنظور بسبب عدم إستعداد دول الإقليم وأمريكا والغرب لخوض حروب مصالح على التراب السوري خصوصا وأن حرب أوكرانيا بتداعياتها على المنطقة خارج دائرة الحل

في النهاية يبدوا أننا إستبعدنا روسيا من المشهد الروسي، لأنه ليس راغبا في القتال من أجل العرب لأنهم ينظرون إليه على أنه " حليف تحت الطلب" يستدعي فقط وقت الأزمات وكذلك لجروحه العميقة جراء الحرب في أوكرانيا

..........................

كل ما سبق مجرد قراءة لمشهد من خارج السياق، لأن الأوضاع لا زالت سائلة في الداخل السوري وكذلك في دول الإقليم ورغبة محمومة لم تتضح معالمها بعد للإدارة الأمريكية القادمة بقيادة " ترامب" لإطفاء الحرائق حول إسرائيل وتقويض الدور الإيراني في المنطقة أو ترويضه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...