الخميس، 27 مارس 2025

الإرهاب المقدس

 


بقلم ياسر رافع 

مستخدمي الفيس بوك يتداولون الآن صورة وزير الدفاع الأمريكي التي ظهر فيها بوشوم تظهر كتابات " إنها إرادة الله" وهو تعبير ظهر إبان الحرب الصليبية الأولى، ووشم بصورة لشكل الصليب الذي شكل شعار الحملات الصليبية إجمالا. ثم الوشم باللغه العربية مكتوبا " كافر".

الدنيا هاجت وماجت وتصور الكثيرون أن تصوراتهم الدينية وحكمهم على أمريكا هو الصحيح.، ولكن تعال نفهم؟!

1_ أمريكا في نشأتها قامت علي التصورات الدينيه للهاربين من جحيم أوروبا وسيطرة الكنيسة والكاثوليكية

2_ أمريكا من أكبر دول العالم إرتيادا للكنائس

3_ الحزب الجمهوري يمثل المسيحية الصهيونية التي تتخذ من الشعبوية الدينية منهج للسيطرة من خلال النيوليبراليه الإقتصادية

4_ خرج ترامب في ولايته الأولى ممسكا بالكتاب المقدس وملوحا به في وجه المتظاهرين ضده أمام البيت الأبيض بل ودعا الجيش لقمع المتظاهرين

5_ عندما قامت الحرب الروسية الأوكرانية ودعم أمريكي غير محدود لأوكرانيا، ظهرت كتابات ودعاية لتلك الحرب على إنها حرب صليبية جديدة بين الكنيسة والكاثوليكية الغربية والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية. وتم وأد تلك الدعوات حينها حتى لا تتطور الأمور لأبعد من ذلك

6_ الدعم الغير محدود من امريكا لإسر.. ائيل له بعد ديني تغذية المسيحية الصهيونية

#سؤال هل بهذا تكون الحروب الصليبية الدينية قادمة؟

للإجابة يجب وضع الأمور في نصابها ولا يمكن تفسيرها بعيدا عن الدين ولكن يجب وضع جوانب أخرى منها السياسي والإقتصادي في الموضوع. فما نشهده هو تطور طبيعي لفكرة الإرهاب المقدس الذي تمارسه إمبراطورية تعاني عوامل التراجع إقتصادىا وسياسيا فتلجأ إلى الدين والقوة المسلحة لتبرير إرهابها للسطو على مقدرات الشعوب بما يضمن لها السيطرة والزعامة العالمية.

لهذا تجعل أمريكا من الإرهاب فعل مقدس له مبرر وهو الحفاظ على الدين وتقربا من الله، لهذا ستكون الرموز الدينية فعل السحر عند إستخدامها أمام شعبها وكل من يمشي في ركابها حول العالم.

التاريخ لا يعيد نفسه ولكنها دورات تاريخية، لا يستطيع أحد الفكاك منها، فصعود الدول والإمبراطوريات ثم إنحدارها هو فهل تاريخي ثابت ولهذا تتشابه المواقف والعوامل. وما يحدث في أوروبا وأمريكا من تزايد شعبية بل وحكم أنصار اليمين الشعبوي الديني من أنصار الإرهاب المقدس على الشعوب، ما هو إلا نقطة متقدمة على دورة تاريخية تنبأ بصراع عالمي ينذر بتراجع حاد للحضارة الغربية. ولن يكون هناك صراع وقفا على دين مسيحي ضد الإسلام وحده، بل ضد الكنائس التي لا تدين بمنهج المسيحية الصهيونىة حول العالم، وكذلك بالضرورة لن يكون هناك دين أخر حول العالم بمنأي من هذا الصراع، لأنه ليس صراعا دينيا خالصا بل صراع للسيطرة والهيمنه حول العالم

لهذا لا تتسرعوا ولا تنساقوا خلف الصور والرموز التي تؤجج الصراع داخل الدول، لأن الإرهاب المقدس الأمريكي لن يفرق بين أحد من شعوب تلك الدول لأن المراد هو إستعبادهم ونهب ثرواتهم كما حدث في القرون الوسطى

البهايم والنخبة


بقلم ياسر رافع 

بالأمس كتب الأستاذ" أنور الهوارى" الصحفى الكبير على صفحته بالفيس بوك قائلا " امبارح بالمصادفة جمعني لقاء عابر مع شباب في العشرينيات ، دارت بيننا دردشة ، قلت لهم صحفي في الأهرام ، طلعوا ميعرفوش الأهرام ولا أي صحيفة غيرها ، واحد منهم قال ؛ ليه متعملوش إعلانات عشان الناس تعرفكوا ؟!"، وهذا الكلام أثار تعليقات كثيرة تهاجم الشباب وأخرى تدافع عنهم، حتى علق الصحفى الكبير الأستاذ" أسامة سرايا " كاتبا." مش محتاجين نعمل إعلانات للبهايم "،

هنا ثارت زوبعه كبيرة وأصبح " سرايا " هدفا على لوحة نيشان بسبب تعليقه الذي تجاوز كل الأعراف الصحفية والمجتمعية.

في نهاية الأربعينات طرح الدكتور «طه حسين» على البرلمان مشروع مجانية التعليم ولكن اعترض بشدة على كلامه النائب الوفدي «البداروي عاشور» عضو المجلس ، وقال نصاً ، كما هو مسجل بالمضبطة : "ولما ولاد الفلاحين يتعلموا، أومال مين اللي حيخرج بهايمنا الصبح ؟!! قبل ما ابن فلاح واحد من عندي يتعلم هكون ضاربه بالنار".

إذا ما الفرق بين بهايم " البدراوي عاشور" قديما، وبين بهايم " أسامة سرايا" حديثا؟

الفرق هو أكثر من ثمانين عاما مرت علي شعب أراد في بدايتها ان يتحرر من عبودية الأرض والإقطاع، وكان التعليم هو الوسيلة للحاق بالحرية والمستقبل وقد كانت نخبته عند حسن ظنه، فكافحت وناضلت من أجل أن ينال حقه في التعليم وأن من حقه ان يكون إنسانا كاملا لا بهيمه ترعى في حقل سيدها. وبمرور الوقت وتغير كل شئ وأصبح التعليم كالماء والهواء بعد ثورة يوليو 1952، وأنتشر التحديث في كل مكان، هنا أدركت النخبة انها فعلت شيئا من أجل هذا المجتمع.

ومع مرور السنوات الطويلة _أكثر من ثمانون عاما _ ماذا حدث حتى تأتي النخبة لتقارن بين الشعب والبهيمه؟

لست هنا لأخطأ الأستاذ " أسامة سرايا" ولكنه أعطانا فرصة كبيرة لمن يريد أن يعرف، أين الخطأ؟ وكيف العلاج؟

لقد نكأ " سرايا" جرحا غائرا تغاضي عنه الكل، وحاول الجميع وعلى رأسهم الدولة أن تعالجه، لكنهم جميعا آثروا السلامة وأكتفوا بلفه بضمادات وإبتلاع المسكنات دون تدخل جراحي يضع حلا له، وهذا هو ما حدث مع ملف التعليم في مصر الذي غاص بالمجتمع لأسفل، لهذا لا عجب أن ترى طلبه كثر يحملون شهادات لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، وشبه أميه كامله بالثقافة العامة، في المقابل تحولت النخبة التي لم تستطع أن تجدد نفسها إلى برج عاجي متكلسة فيه، تحاكم الجميع وتصرخ في ندواتها الخاصة وفضائيات ما أنزل الله بها من سلطان، تحاسب الشباب على أفعالهم بماضيها الذي تظن أنه صالح لكل زمان ومكان، ولا تدرك اللحظة التاريخية التي تفتك بتداعياتها شباب هذا الزمان.

التعليم الذي فك عري العلاقة قديما بين الإنسان والبهيمة بواسطة النخبة المصرية القديمة ، مطالب بتصحيحه على يد النخبة المصرية الحديثة التي كانت نتاج لكفاح السابقة، لا أن تكون سببا لعودة علاقة الإنسان بالبهيمة والإكتفاء بالوصف والإشارة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات.

الشباب ليس له ذنب بعدما تخلت النخبة عن دورها طوعا أو قسرا، وبعدما أصبحوا هم المقدمة بأدوات زمنهم التكنولوجية وتبعتهم النخبة لمواقع التواصل الاجتماعي من أجل أن تحلق بزمن ولي منها، تريد منه الشهرة فقط وآلاف اللايكات على أقوال وأفكار لا تناسب هؤلا الشباب.

" سرايا" لم يخطأ بل أشار دون أن يقصد إلى خطيئة نخبة لا تدرك معنى اللحظة التاريخية التي يعيشها الشباب في زمن التكنولوجيا. يا سادتنا من النخبة خوضوا كفاحا حقيقيا من أجل شباب هذا الوطن واستخدموا أدوات العصر، وصدقا ستجدون الشباب ورائكم إذا وجدوا فيكم خيرا. 

الشباب في الماضي وجدوا من النخبة من أعتقهم من وصف البهيمة قديما، وشباب اليوم يريدون منها الآن أن تعتقهم منها في زمن الإقطاعية الرأسمالية الجديد

شكرا " سرايا" على وصفك لأنك نكأت جرحا كان يجب أن يفتح ليتطهر

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...