الأحد، 3 مايو 2026

فيلم النوم في الطيبات


 

بقلم ياسر رافع 

من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم " النوم في العسل" الذى كتبه العبقري " وحيد حامد" وقام ببطولته الفنان الكبير " عادل إمام".. حيث أزمة مكتومة يعاني منها المجتمع سرعان ما تتصاعد أحداثها وتتداخل فيها الخرافة والعلم لتعبر عن مشكلة إجتماعية وسياسية وأمنية، وتضيع بين ثناياها كل قدرة على التفكير بالعلم والمنطق وسط أزمة إقتصادية تشل قدرات المجتمع ككل

نظام الطيبات الذي وضعه الدكتور" ضياء العوضي" رغم الخلاف العلمي حول نجاعته الطبية هو أشبه بقضية العجز الجنسي في فيلم " النوم في العسل"، نظام غذائي علاجي يعبر عن أزمة إقتصادية أكثر منها علاجية، حيث إرتفاع أسعار الأدوية المتوالي دفع الناس دفعا إلى تقليل الإعتماد جزئيا على الأدوية والإتجاة ناحية الطب البديل أو الشعبي، ولهذا جاء نظام الطيبات العلاجي كطوق نجاة لكل من يريد الشفاء، كشيخ قادر بالأعشاب ان يشفي كل من يعاني من العجز الجنسي.

لست طبيبا لأحكم على نظام الطيبات الغذائي العلاجي، ولكني أحاكم نظرية المؤامرة التي شاعت في مصر والتي أصبحت تستحوذ على عقول الناس، تماما كما في " النوم في العسل".. لماذا تحارب الدولة نظام الطيبات؟ من قتل الدكتور ضياء العوضي؟ هل قتلت مافيا شركات الأدوية ضياء العوضي؟.... وأسئلة كثيرة تبحث في فضاءات لا متناهية في دروب نظرية المؤامرة عن إجابات دون دليل واضح وتناسي الجميع هل كل هذا يخضع للعلم والمنطق في كل شئ؟! .

ووسط هذا كان الأداء الرسمي ليس على مستوى الحدث كما في فيلم " النوم في العسل" حيث التجاهل والتقليل من شأن الأزمة في البداية، ثم مع تصاعد الأزمة أصبح الأداء الرسمي مجرد رد فعل لمجتمع تشبع بنظرية المؤامرة مؤمن بالمثل الشعبي " مفيش دخان من غير نار" للحكم على الأداء الرسمي وينطلق من مقولة " طالما الحكومة نفت يبقى أكيد الموضوع صح". ومع مهاجمة الإعلام لنظام الطيبات فقد تكونت كتل كبيرة في المجتمع تمارس فعل الدفاع عن نظام الطيبات وهي في غالبيتها الكاسحة لا تعرف عنه شيئا في محاولة للتمترس وراءة كوسيلة إعتراض غير مباشرة على طبيعة الأداء الإقتصادي في مصر. وكذلك تصفية بعض الكتل لحساباتها مع بعض الشركات الدوائية والغذائية ولو على حساب الشعب نفسه الذي أصبح لا يعرف الصواب من الخطأ في هذة المعركة التي لا يعرف لماذا بدأت؟ ومن يحركها؟.

مصر تحتاج من يعرف كيف يدير أزمة لا ان يتعامل بالأزمة، نريد شفافية، نريد مجتمع مدني قوي قادر على توعية المجتمع بالمخاطر.. لا أن يلام المواطن دائما بأنه أسير نظرية المؤامرة التي لم يجد غيرها ليتمترس خلفها من أجل البحث عن إجابات لم يجدها لدي الحكومة والمجتمع المدني.

وقبل أن يسدل الستار مع كلمة النهاية لفيلم " النوم في العسل" كانت صرخة الناس التي تريد إجابات هي النهاية. كذلك مع محاولات إسدال الستار على قضية الدكتور الراحل "ضياء العوضي" ونظامه الغذائي العلاجي تبقى صرخة الناس هي النداء الأخير للبحث عن إجابات من النظام الصحي الرسمي، وكذلك إجابات علمية دقيقة تناسب هذا العصر، إجابات تجعل من نظرية المؤامرة وهم من الماضي من أجل مستقبل نتمناه جميعا. وحتى نخرج من تلك الأزمة وكأننا كنا نتفرج على فيلم توعوي إسمه " النوم في الطيبات"

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...