بقلم / ياسر رافع
فى
أحد أفلام الجاسوسيه المصريه المعنون بإسم " إعدام ميت " تدور أحداث
الفيلم حول إستبدال جاسوس إسرائيلى من عرب سيناء بضابط مخابرات مصرى يشبهه إلى حد
التطابق من أجل تنفيذ عمليه زرع لهذا الضابط لتنفيذ عمليه خطيره جدا وهى التأكد من
أن إسرائيل تصنع القنبله الذريه أم لا ؟!
.. ويتم تدريب الضابط على مهمته التى تتلخص فى الدخول إلى مفاعل ديمونه الشهير
والتأكد من أن أحد عدادات المفاعل تشير إلى رقم معين وهو الرقم الذى إن وصل إليه
المفاعل فهنا يتأكد لدى القياده المصريه أن إسرائيل بدأت فى صنع القنبله وهو ما
سيؤثر على مسار وخطط حرب أكتوبر ، وهو ما ثبت كذبه طبقا لنهاية الفيلم .
ومع أنه فيلم يتحدث عن إحدى بطولات المخابرات العامه المصريه إلا أنه يبدوا أن
الساسه العرب قد أدمنوا أسلوب المخابرات فى التعامل مع الأحداث الكبرى فى المنطقه
والتى يتحدد على أساسها مصير المنطقه كلها ، فجميعهم أدمنوا فكرة الشبيه الذى يندس
وسط أعداءهم وخصومهم ليعرفوا نواياه ومن ثم يتم التعامل على أساسه ، ولكنهم تناسوا
أن العالم قد تغير ولم يعد الشبيه ولا حتى الجاسوس الخفى هو المحرك الأساسى
للأحداث لأن العالم لأول مره فى التاريخ يتعامل بمنطق يكاد يكون شفاف فالمعلومات
أصبحت متاحه حتى أصبح الساسه فى العالم أجمع يتحركون وسط الأضواء . وهذا ما يجعل
من الدور التركى فى المنطقه لا يحتاج إلى جاسوس أو شبيه حتى نعرف نواياه وطبيعة
حركته التى تتم وسط الأضواء .
فمنذ أيام قليله وقعت تركيا مع الكويت إتفاقية عبارة عن " خطة عمل للتعاون
الدفاعى العسكرى بين الطرفين لعام 2019 بهدف تعزيز العلاقات الثنائيه وتحقيق
منظومة عمل موحدة وتبادل الخبرات " _
طبقا لوكالة الأنباء الكويتيه "كونا" _ . وهذا ليس التحرك التركى الأول
تحت الأضواء ولا يحتاج إلى جاسوس ليعلم حقيقة الدور التركى ، فهو قد تواجد عسكريا
فى قطر وبنى قاعدة عسكريه دائمه ، قبله كانت هناك محاولات خليجيه أخرى لإستدعاء
تركيا فى حرب اليمن
ولكن لماذا يثير التعاون التركى الكويتى الأخير علامة إنذار للجميع فى المنطقه ؟
قبل أن نتكلم على الدور التركى فى الكويت يجب أولا أن نشير إلى أحداث بعينها تخص
الشأن الكويتى ، فالكويت قد أعلنت أن الولايات المتحده الأمريكيه لم تعد سوقا
للبترول الكويتى وأنها ستتجه لبيعه فى الأسواق الأسيويه ، ثم تلا ذلك أن أعلنت
أميركا عن سياسه دفاعيه جديده وسحبت بعض بطاريات صواريخ باتريوت للدفاع الجوى من
الكويت والأردن والبحرين ، ثم الإضطرابات السياسيه فى العراق التى تصاعدت إلى
إحتجاجات شعبيه بالقرب من حدودها الشماليه وهو ما إستدعى إستنفارا للحرس الوطنى ،
ثم نأتى إلى الزيارة الأخيره لولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان للكويت وهى
الزيارة التى علقت عليها وسائل الإعلام الغربيه ووصفتها بالفاشله على الرغم من نفى
الجانبين الكويتى والسعودى والتى يبدوا أن الكويتين قد تمسكوا فيها بتحديد مناطق
السياده أولا على حقول النفط المشتركه قبل الحديث عن إقتسام أو إستغلال آبار النفط
المشتركه وهو الأمر الذى فيما يبدوا قد اغضب السعوديين .
كل هذا مغلف بإطار ملتهب فى الجوار المحيط بالكويت من الأزمه الخليجيه المصريه مع
قطر إلى الأزمه السوريه التى وصلت إلى الحرب الأهليه ، والجوار العراقى الغير
مستقر وإنشغال القوه المصريه بحربها على الإرهاب وسط أزمتها الإقتصاديه الخانقه
على الرغم من تأكيد قيادتها على لسان الرئيس السيسى نفسه بإلتزام مصر بحماية أمن
الكويت .
هنا تصبح قراءة ما صرح به الكاتب الكويتى وعضو مجلس الأمه السابق " ناصر
الدويله " معلقا على الإتفاقيه الكويتيه التركيه ملخصا لكل ما سبق عندما صرح قائلا
" إن نزول القوات التركيه فى هذه الظروف الملتبسه فى قطر آمن قطر ، وكذلك لو
نزلت اليوم فى الكويت فستحقق أمنا إقليميا للكويت تبعد عنها إحتمالات ( غدر الصديق
) و ( حماقة الحليف ) فلا أحد يضمن أحدا فى هذا العالم المجنون " .
هنا وهنا فقط يمكن تفسير الدور التركى المتمدد الذى يبدد خوف الكويت من الفراغ
الناشئ عن إنهيار القوة العربيه ، وهو بالمصادفه أو تدبيرا يتماهى مع الحليف
الأمريكى الذى يريد شرطى يحمى مصالحه فى الشرق الأوسط بعدما بدأت الإستراتيجيه
الأمريكيه فى الوضوح والتى ستركز على منطقة شرق آسيا عسكريا وبالتالى تريد من
يحافظ لها على مصالحها وهو ما يتماشى مع الرغبه التركيه الجامحه فى العوده إلى المنطقه
ولعب الدور الرئيسى فى قرار المنطقه السياسى
الكويت كما قلنا سابقا " حدودها من أخطر الحدود فى العالم " لذلك يجب
على القيادة العربيه والمصريه فى القلب أن تعى ما يحدث فلم يعد دور الأتراك المتنامى
خفيا ويحتاج إلى جاسوس يتنكر ليعلم نواياهم فهم يتحركون تحت الأضواء تحت رعاية
أمريكيه خالصه تبارك خطواتهم وأن إقترابهم من الحدود الكويتيه يعنى أننا قد نصحوا
من النوم يوما على وقع جاسوس أو شبيه تركى بين ظهرانينا قد سلم ما لدينا من مفاتيح
القوه إلى السيد التركى القادم بخلفيه عثمانيه وتاريخ محمل بالكراهيه للعرب .
الكويت مؤشر خطرعلى قرب نهاية القوه العربيه ! فإن وجدت أمنها فى الجوار الإقليمى
ساعتها تذكروا جيدا أن مؤشر مفاعل ديمونه لن يكون كاشفا للقنبله النوويه بل سيؤشر
لهيمنه طويلة الأجل من القوى الإقليميه إيران وتركيا وإسرائيل .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه