الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

السودان .. دوله قلقه ورئيس قلق


 


بقلم / ياسر رافع

يعرف القلق وفق الموسوعه العالميه " ويكيبيديا " على أنه " هو حالة نفسيه وفسيولوجيه تتركب من تضافر عناصر إدراكيه وجسديه وسلوكيه لخلق شعور غير سار يرتبط عادة بعدم الإرتياح أو الخوف أو التردد ، وغالبا ما يكون القلق مصحوبا بسلوكيات تعكس حاله من التوتر وعدم الإرتياح "
القلق هو ما يفسر الحاله المزاجيه التى عليها الرئيس السودانى عمر البشير ، والتى تفسر كثيرا من قرارته وتحركاته الداخليه والخارجيه ، وعلى الرغم من أنه غير مريض نفسى إلا أن كل العوامل السياسيه الداخليه والخارجيه تدفعه للقلق  وتدفعه إلى عدم الإرتياح والخوف مما يجعله متوترا وحادا فى كثير من الأحيان ، ومبعث هذا القلق له أسباب كثيره فهو نستطيع أن نصفه كما وصف الرئيس اليمنى الراحل " على صالح " نفسه بأنه " الراقص على رؤوس الثعابين " حتى تم لدغه من إحداها ومات ، بأنه  " رئيس قلق لدوله قلقه " .
فهو الذى جاء ليخلص السودان من الفساد وهو القائل فى بيان يونيو 1989 عقب إنقلابه العسكرى " لقد عايشنا فى الفتره السابقه ديموقراطيه مزيفه ومؤسسات دستوريه فاشله وإرادة المواطنين قد تم تزييفها " جاء حاملا حلما وبكلمات طنانه ، لكن السودانيين تعودوا على تلك اللغه التى تأتى عادة وراء إنقلابات عسكريه تعودوا عليها ، ولكن مع البشير إختلف الوضع فسرعان ما تحالف مع التيار الإسلامى ودخل فى صراع الجنوب السودانى على أنه حرب جهاديه ولم يعى أن مشكلة الجنوب كان بدايتها الرئيس الراحل جعفر النميرى الذى أراد تطبيق الشريعه الإسلاميه فى بلد متنوع وشديد الخصوصيه فكانت الحرب التى تصور وهما بأنه قادر على حسمها وسيخرج منها خليفة المسلمين الذى سيقضى على كل مشكلات السودان ويحولها إلى واحه غناء ، ولكن سرعان ما إنتهت الحرب بكارثه لم تكن فى الحسبان فقد إنفصل جنوب السودان وأعلن نفسه دوله مستقله ، ووجد البشير نفسه يحارب فى إقليم دارفور ومناطق أخرى فى السودان ، ولكن البشير الذى خرج من أزمة دارفور بقرار من المحكمه الجنائيه الدوليه يطالب بإعتقاله ومحاكمته على جرائمه فى درافور إزداد توترا وعدم إرتياح لما يحدث وهو الأمرالذى يقوض شرعية حكمه والتى طالت مدتها وأزداد مستقبل السودان غموضا فنراه يتعمد السفر خارج السودان إلى دول أخرى متحديا قرار الجنائيه الدوليه ، ولكنه ليس تحديا فهو عادة يذهب إلى دول ليست منضمه الى المحكمه الجنائيه والتى ترى فيها تتدخل فى شئون الدول ، وهو ما يجعله يشعر بأنه مازال بطلا فى عيون السودانيين .
البشير يشعر كغيره من الرؤساء الذين يبقون فى الحكم مده طويله بأنه يجب أن يظل إلى الأبد فى الحكم لأنه الوحيد الملهم الذى يأتيه الوحى دون غيره ، ولهذا عمد البشير إلى أسلوب جديد لحكم السودان والسودانيين ألا وهو تصدير القلق الذى يدفع السودانيين إلى التمسك به ، فهو القائل بأن أمريكا تريد تقسيم السودان إلى خمس دول فى تصدير لقلقه عل كرسى الحكم إلى السودانيين الذين ما زالوا يعانون أزمه إنفصال الجنوب ، والخوف من إستقلال إقليم دارفور ، وحتى تخفت المطالبات من محاكمته على إنفصال الجنوب وإضعاف المعارضه فى عيون السودانيين . ولم يكتفى بذلك بل ذهب بعيدا بقلقه على كرسى الحكم ومن هبه شعبيه تطيح به ، فنراه يذهب إلى روسيا يعرض عليها إقامة قاعده عسكريه فى السودان ولم يلتفت لطلبه حتى الأن ، ولما لم يستجب لطلبه ، إسرع إلى تركيا يطلب مساعدتها إقتصاديا وعسكريا بل عرض جزءا من إرضه عليها دونما الرجوع لمجلس نوابه وبصفه شخصيه ،
إنه رئيس قلق يصدر قلقه إلى الأخرين ولهذا لا يمل من تكرار أفعاله ، فنراه يطالب بمثلث حلايب وشلاتين المثلث المتنازع فيه حدوديا مع مصر ، ولا يمل من المطالبات التى تأتى دائما فى  توقيتات يكون فيها قلقا من الوضع الداخلى ، ولعل المطالبه الأخير التى على إثرها سحب سفيره فى القاهره للتشاور مع شحن إعلامى حكومى يتحدث عن إرسال القاهره لشحنات أسلحه لأريتريا لدعم المتمردين فى شرق السودان ، كل هذا ليغطى على القرارات افقتصاديه الجديده التى أشعلت المظاهرات ضده فى السودان  .
لقد حول البشير بقلقه السودان إلى دوله قلقه تخاف من المستقبل ، ينتظر فيها السودانيين الغد بقلق بالغ وكيف لا ورئيس يحدثهم كل يوم عن المؤامرات والخطط التى تحاك ضده وضد السودان ، وكيف أنه يقف ضد كل محاولات التقسيم وكأنه لم يكن شريكا فى التقسيم .
من ينقذ السودان من القلق والخوف من المستقبل ؟ من يرجع للسودان تنوعه وغناه العرقى والدينى ؟ من هو القادر على قياده السودان بعيدا عن القلق ؟ حتما ليس البشير  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...