الخميس، 23 ديسمبر 2021

الحرس الحديدى السعودى




 

بقلم / ياسر رافع

بالتحديد ومنذ سته وسبعون عاما وقعت حادثة مقتل أمين عثمان باشا وزير الماليه السابق فى عهد الملك فاروق فى مصر ، فقد تم إطلاق الرصاص عليه فى أحد مداخل العمارات ولكن سرعان ما إكتشف الجميع من خلال المحاكمات أن عملية القتل تمت على يد تنظيم سرى جرى تنظيمه من خلال القصر الملكى وتحت إشراف الملك فاروق شخصيا من مجموعه من ظباط الجيش والداخليه من أجل تصفية المعارضين السياسيين للملك وللنظام الملكى وأن هذا التنظيم عرف بإسم " الحرس الحديدى " . 
وبعد تلك السنوات الطويله تحل علينا هذة الأيام الذكرى الأولى لمقتل الصحفى السعودى " جمال خاشقجى " على يد مجموعه من الضباط السعوديين داخل القنصليه السعوديه فى تركيا ، وسط إعتراف رسمى سعودى من قبل ولى العهد السعودى " محمد بن سلمان " بعملية القتل عندما أكد مسؤوليتة عن عملية القتل بصفته ولى الأمر ومسؤول عمن قاموا بعملية القتل وليس الآمر الفعلى لعملية القتل البشعه ، وتأتى تلك الذكرى الأولى محمله بكثير من الشواهد المقلقه والتى لا زالت تحكم العقليه العربيه ، فعلى الرغم من تشابه عمليتى تصفية كلا من أمين عثمان باشا قديما والصحفى جمال خاشقجى حديثا من أن المسؤول المباشر على عملية القتل هو الملك فارق وولى العهد السعودى على التوالى ، وأن من قام بتفيذعملية القتل مجموعه من الضباط أختيروا بعناية شديدة ممن تتوافر فيه مواصفات الولاء والشجاعه والخبرة والسريه والكتمان ، عرفوا قديما بالحرس الحديدى فى مصر ، وحديثا بفرقة النمر فى السعوديه ، إلا أن هذا التشابه يحمل دوافع مختلفه فما هى تلك الدوافع ؟!
الملك فاروق كان يعانى أزمه سياسيه وتولدت لديه مشاعر سلبيه تجاه كل الساسه المصريين المعارضين له والأجانب بعدما تم إقتحام قصره بواسطة الدبابات الإنجليزيه فى العام 1942 وإرغامه على إعادة وزارة مصطفى النحاس باشا للسلطه مرة أخرى وهو ما جعله يتجه لفكرة الإنتقام عبر تشكيل ما سمى بالحرس الحديدى وهى فرقة إغتيالات لتصفيه خصومه وقد قامت تلك الفرقه من الضباط بمحاولات قتل كثيره بعضها فشل وأخرى نجحت ولعل أهمها هو عملية قتل وزير الماليه السابق أمين باشا عثمان تلك العمليه التى أثارت عاصفه شديده تجاه القصر الملكى الذى حاول جاهدا وصم الوزير المغدور بأبشع الصفات لكى يعطى شرعيه لعمليه القتل أمام الشعب إلا أن الجريمه أبرزت أهم الحقائق وهى أن الملك والقصر الملكى قد أصبحا طرفا قاتلا وأنزلقا إلى مستنقع الدم وأزداد اليقين بذلك مع إنفلات سيطرة القصر على ضباط الحرس الحديدى وأصبح الشك بينهما سيد الموقف هنا قام الملك بالإستعانه بضباط آخرين من داخل وزارة الداخليه لتنفيذ الإغتيالات ، وأستمر هذا الوضع حتى قامت ثورة 23 يوليو 1952 والتى أنهت حقبه الحرس الحديدى تنظيم الإغتيالات الملكى .
أما الملك سلمان وولى عهده الأمير محمد بن سلمان ما الذى أزعجهم من صحفى يملك بين يديه قلما يكتب وبين فكية لسان يتكلم ؟! أيا ما كنت الدوافع التى أدت إلى مقتل جمال خاشقجى إلا أن تنظيم فرقة " النمر " القائمه على فكرة التنظيم الحديدى للملك المصرى السابق فاروق هو ما يثير التساؤلات ،
ما الداعى لإنشاء فرقة إغتيالات ملكيه ؟! هل هناك تخوفات من صراع على السلطه فى المستقبل ؟ هل تلك الفرقه مقدمه لتغيير شكل المؤسسات الأمنيه فى السعوديه ؟ ما علاقه هذا كله بفكرة الهوس الذى إجتاح الدول العربيه بفكرة إنشاء شركات أمنيه على غرار الشركات الأمنيه الغربيه ؟
إن من يتابع ما يحدث فى العالم العربى وخصوصا فى المجال الأمنى سيجد أن الشركات الأمنيه الخاصه المنظمه مثل شركة " بلاك ووتر" الأمريكيه ، وشركة " فاجنر" الروسيه قد أصبح لهما يدا فى كثير مما يحدث داخل الوطن العربى ، من الإشراف على تنظيم قوات محليه ! أو القيام بمهام تتطلب سريه بدلا عن العميل ! ولعل تواجدهم داخل الربيع العربى يثير تساؤلات كثيره ؟
إن مقتل أمين عثمان باشا والصحفى جمال خاشقجى لم يكونا إلا مفتاحا لعوالم من السريه والغموض تغلفها عواصف من النار والدم داخل أروقة أعلى سلطه فى البلاد ! سلطه تريد الحفاظ على مكتسباتها بكل الطرق الشرعية وغير الشرعيه ! ولكنه يؤشر أيضا على قرب النهايات فالتجاوزات الأمنيه التى تنتهجها السلطه تصطدم حتما بقوى أمنيه أخرى فى البلاد ترى فى عمليات الإغتيال عبئا على كاهلها فى المستقبل إذا تحرك الشعب تحت ضغوط مظلة الخوف من إرهاب الدوله من قبل أعلى سلطه فيها .
على النظام السعودى أن يتخلى عن فكرة الحرس الحديدى المصرى بنسخته السعوديه " فرقة النمر " إذا أراد أن يستمر متحكما فى مقاليد السلطه لفترات طويله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...