الخميس، 23 ديسمبر 2021

الإله بِسْ و التنين الصينى



 

بقلم / ياسر رافع

لا حديث هذا الأيام إلا عن المعركه المنتظره فى " إدلب "  السوريه بين القوات السوريه المدعومه بالقوات الروسيه وبين قوات جبهة النصرة المناوئه لها ، كل هذا مغلف بسياق دولى مضطرب وجوار إقليمى يموج بأطماع متنوعه ، ولكن يبقى الدور الصينى فى سوريا والمنطقه هو الباعث على التأمل بسبب تواريه وراء الصخب الإعلامى العالى الذى يركز على الأطراف المباشره فى الصراع السورى والإقليمى محاولا الإستفاده الكبرى من وراء الصراع دونما الإنغماس فى صراع مسلح ربما يأتى بعواقب وخيمه لا تقدر بكين على تحمل عواقبها فى المدى القريب وربما البعيد .
ولكن الصين يبدوا أنها قد غيرت من إستراتيجيتها وأرادت أن يكون لها دورا مباشرا فى الصراع المسلح على الأرض السوريه بعدما ظهر التململ الروسى من الدور الصينى الخامل الذى ينتظر فقط جنى مكاسب الحرب على الأرض السوريه وإعادة الإعمار ، وهو ما يثير غضب الروس الذين تحملوا العبئ الأكبر فى الحرب السوريه ، هنا فطن الصينيون إلى أنهم يجب أن يكونوا متواجدين على الأرض بقوة السلاح وليس المنتجات الصناعيه فقط على الأرض العربيه التى تقع فى منتصف إستراتيجيتهم " إحياء طريق الحرير " هنا تذكرت الصين أن لها شراكه فى الحرب السوريه ويجب عليها أن تخوض حربا حتى يكون لها مكان على مائدة قسمة الغنائم فى سوريا ، كما فعلت بريطانيا العظمى مع مصر قبل نهاية الحرب العالميه الثانيه بشهور قليله عندما خاطبت الحكومه البريطانيه الحكومه المصريه بأنه إذا لم تعلن مصر موقفها الرسمى واضحا من الحرب وتعلن الحرب على ألمانيا ، فإنها لن يكون لها مكان فى ترتيبات عالم ما بعد الحرب العالميه ، وعلى الرغم من أن مصر كنت مستعمره بريطانيه وتشارك بالفعل فى المجهود الحربى للحلفاء إلا أن ذلك لم يشفع لها أن تفكر فى سياق مختلف وأعلنت مصر الحرب على ألمانيا قبل إنتهاء الحرب بستة أشهر فقط ، وكانت المكافأه حاضره وكانت مصر من أوائل الدول التى تكون بها أول تنظيم دولى " الأمم المتحده " .
حتى وإن تشابهت الحاله المصريه بالحاله الصينيه ، إلا أن الصين لديها طموح دوله عظمى تمتلك معظم أدواتها ولها رؤيتها الخاصه لتنفيذها وهى إستراتيجيه " طريق الحرير" ولكن يبقى السبب التكتيكى الذى يدفعها إلى التدخل المباشر فى الصراع ، وهنا ظهر مقاتلى " الإيجور " الذين ينتمون إلى ملايين المسلمين الصينيين المضطهدين من أقلية الإيجور ، الذين يقاتلون بجانب التيارات الإسلاميه فى سوريا والذين تخشى منهم الصين أن ينتقلوا بخبراتهم القتاليه إليها ليعطيها ذريعه للتدخل لتعطى مبررا لما بعد الحرب
ويكون لها دور فى ترتيبات المنطقه والعالم .
وإلى أن  نرى ماذا ستسفر عنه معركة إدلب القادمه وماهو موقف التنين الصينى الأسطورى الذى ينفث نارا والذى ظهر فى عالمنا المعاصر لا ينفث نارا بل يحمل على جسده كل المنتجات الصينيه الحديثه وبدا وديعا ، يتبقى لنا طبيعة الدور الصينى مع القلب العربى مصر . فالصين تنظر لمصر على أنها مفتاح المنطقه وركيزه أساسيه فى سياسة " طريق الحرير " ، ولكن التنين الصينى إختار تكتيك " التنين السلعى " حيث أغرق مصر بالسلع الرخيصه وبات منظر البائعين الصينين المنتشرين فى المدن المصريه والريف المصرى منظرا مالوفا ولكنه يثير الريبه حيث أنهم قد دخلوا كل بيت بل وعقدوا صداقات كبيره بل وحدثت حالات تزاوج متعدده مما يذكرنا بحالة الخيانه فى الحرب بين مصر الفرعونيه وجيش القائد الفارسى " قمبيز " الذى لم يستطع هزيمه مصر إلا أن جاءته الخيانه من الداخل المصرى والتى أخبرته أن المصريين لا يستطيعون القتال إذا رفع جيش قمبيز صور الإله " بس " القط المصرى الذى يعبده المصريين ، وهو ما حدث فعلا ولم يقاتل المصريين مما جعل جيش قمبيز يقتل ما لا يقل عن خمسين الف فى تلك المعركه  وأحتلت مصر .
لهذا فالتجار الصينين الذين يمرحون ليلا نهارا فى مصر فى ظنى أنهم لا يقلون أثرا عما فعلته صور الإله " بس " فى جنود مصر فى المعركه ، حيث تحولت صور " بس " إلى سلع وألعاب جعلت من البيت المصرى ألعوبه ومستهلك طيع فى يد تنين بات قاب قوسين أو أدنى أن يتحول إلى تنين ينفث نارا كما الأساطير
إن الإله " بس " بات إله للمرح بعدما جعلت منه السلع الصينيه مستهلكا فقط ، ولم يعد أمام التنين ليأتى ليرث أدوار الدول الكبرى إلا أن يقف على الحدود فارضا أسلوبه ونظرته السياسيه  رافعا صور الإله " بس " معلق بها سلعا ومنتجات لم يعد المصريون يقدرون على الإستغناء عنها ، بعدما خارت قواهم الروحيه والإنتاجيه ، لهذا إذا أراد الإله " بس " أن يقاوم التنين أو يوقفه عند حدود الحليف وليس وارث سياسات إستعماريه باتت تلوح فى الأفق ، فعليه أن يحد من نشاط الطوافين من حاملى الشنط على الظهور من الصينين الذين يجوبون البيوت والشوارع المصريه الذين لا يقلون عن خيانة من أشار على جيش قمبيز برفع صور الإله " بس " ، ولكن هذه المره سيكونون قد هيأوا المصريون بسلعهم والأخبار التى حصلوا عليها من البيوت إلى أنهم على موعد مع عالم جديد من أنهار وعسل ومنتجات رخيصه فى حماية تنين ينفث نارا قادرا على حمايتهم حتى ما إن فتحت الأبواب ونكست السيوف والحراب حتى تبدأ مرحله أخرى من تاريخ إذلال المصريين مع وريث دولى آخر للمنطقه .
الصين ليست حليفا دائما ، ولكنها تريد ميراث إستعمارى فى المنطقه ، لذلك فيجب التعامل مع الصين على أنها لاعب دولى له مصلحه معنا وعليه أن يسمع لمطالبنا ، ولا ينظر لنا على أنه يسهل خداعنا وأن حيلة السلع الرخيصه لن تكون كصور الإله " بس " قديما منفذا لإحتلال القرار المصرى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...