الخميس، 23 ديسمبر 2021

الصراع الصوفي الوهابي ! من ينتصر الإمارات أم السعوديه ؟


 


بقلم / ياسر رافع

منذ إندلاع ما يعرف إصطلاحا بالربيع العربى معبرا عن الثورات فى المنطقه العربيه ولا حديث إلا عما نتج عن ذلك الربيع من تحولات وإنكسارات كبرى فى السياسه العربيه التى إختلطت بالدماء المسفوكه على أرضها كنتيجه عرضيه أو مباشره لذلك الربيع الذى تحول إلى شتاء كئيب لأسباب متعدده ، ولكن مع المظاهر العامه المميزة لذلك الربيع من صراعات مسلحه وتحالفات دوليه وإقليميه ظاهره بل وفجه فى بعض الأحيان ، إلا أن هناك صراعا دينيا قد نشب ويبدوا أنه لن يهدأ على المدى المنظور ، وهنا لا أتكلم عن صراع الإسلام السياسى ومن يمثله من جهه وبين الحكومات العربيه بعد ثورات الربيع العربى من جهة أخرى !! ولا ما جرى تسويقه على أنه الصراع القادم الذى سيحكم المنطقه تحت مظلة التاريخ الماضى المتجدد بين السنه والشيعه .
بل صراعا مكتوما تدور رحاه على خلفية إقتسام مناطق النفوذ ومحاولة السيطره على مفاصل السياسه العربيه بعدما خلت الساحه السياسيه من تيار الإسلام السياسى .
 إنه صراع بين تيار التصوفيه الذى تقف وراءه الإمارات ، وتيارالسلفيه الذى تقف وراءه السعوديه ، إنه صراع قد طفا على السطح بعدما تخلت الإمارات عن دعم تيار الإسلام السياسى بل وقطعت طريق الرجعه بينهما وتبنت الصوفيه كنهج دينى سياسى يتيح لها السيطره والنفوذ فى المناطق ذات النزاع والتى إنفرط عقدها بعد ثورات الربيع العربى فى ليبيا واليمن على سبيل المثال ، وهو نهج يهدف إلى تولى الصوفيه ذات النهج الدعوى المتناغم مع السلطه وإيصاله إلى سدة الحكم مما يتيح لها حرية الحركه ، وهو ما برهنت عنه فى اليمن من إرسال مئات الدعاه اليمنيين إلى الإمارات للتدريب على المنهج الجديد عبر مؤسسة " طابة " التى  يترأسها الداعيه اليمنى الشهير الحبيب على الجفرى .
إلى هنا وكان الصراع لا زال تحت السطح حتى تم عقد مؤتمر الشيشان أو المؤتمر العالمى لعلماء المسلمين المنعقد فى جروزنى عاصمة الشيشان ، والذى جاء فى بيانه الختامى تعريفه لأهل السنه والجماعه  " أن أهل السنه والجماعه هم الأشاعره والماترديه وأهل المذاهب الأربعه وأهل التصوف "  وهو ما فجر أزمه كبيره فى السعوديه ومن يدور فى فلكها أخرجت الصراع الإماراتى السعودى للعلن بعدما أخرج البيان الختامى للمؤتمر أهل السنه من السلفيين والسلفيين الوهابيين من مصطلح أهل السنه  بعد أن عرف فيما بعد أن مؤسسة " طابه " الإماراتيه هى من مولت المؤتمر وتدخلت فى صياغة البيان الختامى
هنا لم تقف السعوديه التى لها باع طويل فى إستغلال الفصائل أو التيارات السلفيه فى التاثير على السياسه العربيه ، فكان الصدام الواضح والجلى للعيان على الأرض الليبيه الجريحه التى تنزف دماءا غزيره منذ سقوط نظام القذافى ، حيث تغاضت عما تفعله الإمارات من تهيئة البيئه لمنهج التصوف فى اليمن ربما حتى حين بسبب تحالفهما فى الحرب ضد الحوثيين هناك ، لكنها لم تشأ أن تترك الساحه للمنهج الدينى السياسى الإماراتى أن يسحب البساط من تحت قدميها فى مناطق أخرى ترى أنها الأحق بالتواجد فيها فكان الصراع فى ليبيا ظاهرا وفجا ، حيث قامت السعوديه بتقوية أنصارها من السلفييين المدخليه " نسبة إلى الشيخ السعودى ربيع المدخلى " وهم بخلاف باقى السلفيين يتماهون مع السلطه ولا يناهضوها وهم فى ليبيا يقاتلون بجانب " خليفه حفتر " باقى الكتل السلفيه الأخرى والإخوان المسلمين بإعتباره " ولى الأمر الشرعى " وهو ما مكنهم من السيطره على الإفتاء والمساجد فى شرق ليبيا بالكامل  ، وهو ما يتصادم مع طبيعة الشعب الليبى الذى يتبنى الخط المالكى الصوفى ، وهو ما وضع كل الأطراف المعنيه بالأزمه الليبيه فى أزمه كبرى حيث يخشى من تحول أفراد السلفيه المدخليه إلى إرهابيين مع طول أمد الحرب وهو ما يضع مصر فى أزمه كبرى نتيجة تماس حدودها وأمنها الإستراتيجى مع ليبيا ، وكذلك الإمارات التى ترى أن تحول السلفيين المدخليه إلى إرهابيين سيضعها فى مأزق قد يدفعها إلى أن تترك الصوفيه فى ليبيا تواجه مصيرها المحتوم وحدها وسط تنامى العداء ضدها من المدخليه الذين عبروا عن ذلك بهدم الأضرحه ومواجهة أى محاولة للظهور لمظاهر التصوف .
إن الصراع الإماراتى السعودى على إقتسام كعكة الربيع العربى الذى أوجد فوضى كبرى فى الدول العربيه عبر النفوذ المالى والسياسى المغطى بغلالة من التدين السلفى أو الصوفى ، سينتج عنه كوارث لا حصر لها حيث أن حدود التماس بين الفكرين ليست مرئيه داخل المجتمعات العربيه ، فهما لا يمثلا كتلا إثنيه أو عرقيه بعينها داخل تلك المجتمعات وهو ما ينذر بحرب وتفكك بين الشعب الواحد فى تلك المجتمعات كلا على حدا .
إن الفراغ الذى أحدثه الربيع العربى فى معادلة القوه العربيه قد سهل لدول النفط أن ترى أن بإمكانها اللعب بورقة التدين لإحداث فوضى تسيطر من خلالها على مقدرات تلك الشعوب ، وهذا يمثل خطوره كبيره أرجوا أن تنتبه له كل الدول العربيه الجريحه قبل أن يضاف لتاريخنا الحديث وحش شرس يخرج من بين أضابير التاريخ القديم تحت مسمى " أهل السنه فى مواجهة أهل البدع "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...