بقلم / ياسر رافع
من يتصور أن العمليه الخسيسه الإرهابيه على مسجد الروضه فى شمال سيناء قد أضافت بعدا جديدا للتحليل فهو واهم فلا فرق حتى هذه اللحظه فى التناول ، فنفس التناول الذى يلى كل عمليه إرهابيه ، صخب إعلامى واسع وتنكيس أعلام وأشرطه سوداء تزين القنوات الفضائيه الرسميه والخاصه ، وإتهامات تطال التيارات الإسلاميه المعارضه فى مقابل إتهامات للحكومه من قبل المعارضه بأنها هى من نفذت الهجوم ، وتبقى المحصله النهائيه والوحيده هى أن قتلى الإرهاب جميعا قد تحولوا لرقم إحصائى ليلحقوا بسابقيهم ، ويتذكرهم الناس والإعلام عند ذكر أى عمليه إرهابيه كرقم دونما ذكر لأسماءهم العطره ، وهذا ينطبق عليه قول منسوب للزعيم السوفيتى الراحل " جوزيف ستالين " الذى قال " إن موت إنسان واحد هو مأساة كبرى وموت الملايين إحصائيات " ومن تلك المقوله يمكن فهم تناول الإعلامى للحدث الإرهابى الذى ركز بصوره كبيره على مسألة رقم الضحايا الضخم الذى يحدث لأول مره فى مصر، بل وصل إلى مرحلة تجزئة الرقم وفصل رقم قتلى الرجال عن رقم قتلى الأطفال لإجترار مزيد من دموع المشاهدين . ولكن هل حدث تغيير كبير بعد هذا الحدث الضخم ؟طبعا لم يتغيرشئ نفس الإصرار الإعلامى على ذات التناول الفج الغير مهنى فى كل مره ، فى مقابل إعلام غير رسمى تقوده مواقع التواصل الإجتماعى يتهم الإعلام الرسمى والخاص الموالى للحكومه بالكذب ، وهذا يذكرنى بمثل عربى " فج " يقول : " أشبق من جماله " ، وجماله هذا طبقا للموسوعه الشامله ومجمع الأمثال ، رجل من بنى قيس بن ثعلبه دخل على ناقه له فى العطن باركه تجتر فجعل " ينكحها " فقامت الناقه ولكنه تشبث بذيلها وهو مازال على حاله وظلت الناقه تمشى به على هذا الحال حتى وصلت وسط الحى والقوم جلوس فضج القوم ضحكا وإستنكارا وصار منذ تلك اللحظه " جماله " رمزا للشبق الجنسى لإصراره على الفعل دونما النظر لأى إعتبارات .
هكذا هو حالنا إعلام أشبق من جماله يصرعلى نفس الفعل ونفس القول ، وسط جموع من الناس تضحك عليه وعلى تغطيته للأحداث التى توصلنا بعد أيام قليله إلى نفس المربع الأول نسيان تدريجى للحدث الذى تحول لرقم دونما فعل حقيقى يطال تغيير المنظومه الإعلاميه فى التناول والذى يحشد الناس وراء هدف حقيقى بعيدا عن لغة الصخب وسفسطة برامج " التوك شو " التى يظهر فيها أناس يحملون ألقابا ما أنزل الله بها من سلطان يتكلمون فى كل إتجاه وفى كل المواضيع يوزعون صكوك الوطنيه على من يشاؤون وينزعوها عمن يشاؤون ، والنتيجه ماهى إلا أيام ويسدل الستار عن هذا المولد الإعلامى الصاخب ، إعلام المناسبات الذى إنسحب مشاهدوه إلى عوالم إفتراضيه تتزعمها مواقع السوشيال ميديا ، التى وإن كان بها صخب موازى ولكنه صخب يعبر عن عدم رضا وعدم يقين عما يقدمه إعلامنا الرسمى والخاص من ماده إعلاميه أصبحت كالعمله الصدئه لا مكان لها فى عالمنا أو المستقبل .
يا ساده شاء من شاء وأبى من أبى ، لقد تحول شهداء مسجد الروضه وقبلهم شهداء مصر كلها إلى أرقام إحصائيه ، لماذا ؟ لأن إعلامنا يتعامل مع كل عمليه إرهابيه وكأنها كرنفال إحتفالى يستعرض فيه مواهبه القديمه متصورا أن هذا يساعد النظام على حشد الجماهير خلفه لمحاربة الإرهاب ، ولكنه يتناسى أن هذا الشعب قد فوض رأس النظام لمحاربة الإرهاب وأن هذا الشعب لم يقصر فى الوقوف بجانب الدوله فى محاربة الإرهاب ، ولكنه إعلامنا إعلام الحقبه المباركيه الذى لا تعرف منه غير الصخب وإلقاء اللوم فى نهاية المطاف على المواطنين على شاكلة ، أين كان الناس ؟ لماذا لا يتعاون الناس مع أجهزة الأمن ؟ وهكذا يستمر التناول الإعلامى خلال الأزمه حتى ينفض الكرنفال الإحتفالى وتنطفأ أضواء الأستديوهات ويذهب ليخلد مقدم الحدث الهمام إلى النوم ، تاركين المواطن يلعق جراحه وآلامه لا يعرف ماذا حدث ؟ وكيف حدث ؟ ولماذا حدث ؟
هل ما أطلبه كثير ، أريد أن يختفى إعلام الجماله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه