الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

الحرافيش والفلاحين




بقلم / ياسر رافع

حوار بيزنطى معتاد أدمنه الجميع منذ القرون الوسطى وتحديدا منذ بداية دولة المماليك فى مصر ، وأصبح سمه مميزه للشعب الصرى ، حوار يتناول كل شئ ولا يخرج منه بشئ ، اللهم إلا السخريه من الوضع القائم وصولا لجلد الذات . هذا هو ملخص حوار دار بين مجموعه من الأصدقاء تعليقا على مسألة ترشح الفريق أحمد شفيق للرئاسه وما تبع ذلك من أحداث ، وعلى الرغم من أننى كنت مستمعا فقط معظم الوقت إلا أن أحد المتحدثين لاحظ صمتى على غير المعتاد فقال لى :


صديقى : إيه يا ياسر أول مره أشوفك ساكت ومش عاوز تتكلم
أنا       : لا عادى ، انا بسمع منكم ومتابع
صديقى : بس إحنا عاوزين رأيك فى الموضوع دا
أنا       : موضوع إيه ؟ دا أنتم بدأتم بموضوع الساعه وهو ترشح الفريق شفيق وبعدين القبض عليه ، حتى وصلتم إنكم بتحاكموا ثورة 25 يناير والنظام الحالى وصولا إلى إنكم بدأتم تتريقوا على أنفسكم
صديقى : يا سيدى إعتبرنا بنقول أى كلام ، أهو بنتسلى فى أيامنا السوده دى
أنا       : دا حوار زمن مملوكى لم يمت حتى الأن ، حرافيش يجلسون على قارعة الطريق وفى الأزقه والحوارى يندبون حظهم ويعلقون تندرا على فرمانات الوالى وما أن يأتى الليل حتى يناموا جوعى منتظرين أن يأتيهم المخلص فى المنام ، مثلهم مثل الفلاحين الذين يشتكون لأنفسم وضعهم البائس وهم يجلسون يحتسون الشاى وبجوارهم نارا مشتعله تعكس أضواءها وجوها تعسه غير قادره إلا على الكلام فقط .


ضحك وهمهمه ، ثم تكلم صديق آخر بطريقه ساخره توحى بأنه قد وجد فرصه جديده للتندر وتكلم ضاحكا
صديق آخر : طيب خليك إنت " إبن ناس " وقلنا رأيك وخلينا إحنا الحرافيش والفلاحين
أنا           : بغض النظر عن السخريه فى الكلام ومع ذلك هجاوبك ، بس لازم تعرف إن كلمة " إبن الناس " اللى إنت قلتها دى مع الحرافيش والفلاحين فيها الإجابه الشافيه .
إسمع وإسمعوا كلكم مهما حاولتم تفهموا وتحللوا حالكم وحال البلد مش هتوصلوا لإجابه إلا إذا عرفتم إنكم بقايا دولة المماليك الإجتماعيه التى تتكون من طبقة " أولاد الناس" أبناء أمراء تربوا تربيه خاصه وهم كانوا عبيدا أحرار ويحمون النظام ، والحرافيش عوام القاهره المحروسه ، ومن وراؤهم محيط هادر من الفلاحين خارج العاصمه ، وكان حال المجتمع ثابت إلى حد الجمود حكم يدعمه ولاد الناس ، وحرافيش أقصى ما يملكونه التندر على حال البد وحالهم وما أن تظهر بادرة قوه لهم سرعان ما تتحول إلى سلب ونهب ويستخدمها المتصارعون على الحكم لتصفية الحسابات فيما بينهم والنتيجه قتلى يملؤون الحارات والشوارع ، ولا يختلف الفلاحين عن إخوانهم حرافيش العاصمه تندر وسخريه وحتى لو قاموا بتمرد كانت تقوم " تجريده " عسكريه من المماليك تتكفل بعرايا الأرض والوطن .
صديقى : لكن ثورة 25 يناير لا يكمن نقول عليها إنها إعتراض زى أيام المماليك
أنا       : من أيام المماليك لحد الأن لم يلتقى الحرافيش والفلاحين فى إعتراض واحد إلا فى ثورة 1919 وثورة 25 يناير ولهذا سميت ثوره لأنها إستطاعت التغيير عندما زحف الفلاحين لنصرة إخوانهم حرافيش المحروسه
صديقى : إثبت لى كلامك
أنا       : عندما بدأت الدعوه لتظاهرات يوم 25 يناير كان الداعون لها يتنقلون فى الأحياء الشعبيه والمناطق العشوائيه التى يسكنها حرافيش المحروسه  وما يسمى حزام الفقر مبتعدين عن مناطق " ولاد الناس " وما أن بدأت التظاهرات وأستمرت ليومين حتى بدأ التظاهرات تبدأ فى مناطق خارج العاصمه وهنا بدأ الفلاحين التوجه نحو العاصمه وهو ما حول التظاهرات إلى ثوره أطاحت بحكم الوالى مبارك
صديقى : كلام منطقى ، ولكن محاوله الفهم بالطريقه المملوكيه مش مظبوطه ، لأن أبناء الفلاحين بقوا متعلمين وبقى فيه طبقى وسطى كبيره
أنا : ولكن السلوك المجتمعى واحد ، مجتمع حرافيش المدينه منفصل عن الفلاحين يحكمهم مجتمع الكومباوند الحالى البديل " لأولاد الناس " أيام المماليك
صديقى : طيب إنت لسه مقولتش رأيك فى موضوع شفيق
أنا : أنا قلت رأيى ولكن على طريقتى وعلشان أسهلها عليك وعليكم ، لازم كل واحد فيكم يحدد هوا مع أى مجموعه ، الحرافيش ولا الفلاحين ولا مع أولاد الناس بمصالحهم مع النظام مع الأخذ فى الإعتبار قدرتكم على التغيير وساعتها هتعرفوا تقيموا وضعكم ويصبح رأيكم له قيمه فى أى مسأله وإلا كررتم فعل رعايا المماليك

 
هنا برز صديقى الآخر الذى يحاول إصطياد شيئ يتندر به داخل الحديث ، وقال ضاحكا :
صديقى الآخر : طيب أنا مش من حرافيش القاهره ولا من الفلاحين ولا عمرى كنت فلاح ، أكون بقى إيه ؟
أنا              : لو دمجنا كلمة حرفوش مع الفلاح دا هيوصلنا لكلمه جميله هتعجبك أوى
صديقى الآخر : طيب وإيه الكلمه إسمها إيه  يا ناصح
أنا               : إسمها " أفلحوكش "
ضحك هستيرى من بقية الجالسين ، وأنتهى حوارنا على ذلك 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...