بقلم / ياسر رافع
لم يكن
تصريح الرئيس المصرى " عبد الفتاح السيسى " ردا على الشائعات التى قالت
بأن بناء العاصمة الجديدة والمدن الجديدة الأخرى هو عبء على الموازنه العامه
للدوله والتى تعانى عجزا شديدا !! وبدلا من توجيه تلك المليارات المهدرة على مبانى
وإنشاءات لن تدر أى عائد على الفقراء قائلا " والله والله كل المدن الجديده
دى من خارج موازنة الدوله " ، ليضيف لغزا جعل الجميع حائرا ويطرح أسئله لم
يجد أحدا فى الدوله من يجيب عليها !!
من أين تمول تلك المشاريع إذأ ؟
ولقد أثار تصريح المدير التنفيذى للبنك الدولى
بأن " مصر ستحتاج 675 مليار دولار للبنيه الأساسيه خلال الـ 20 عاما
القادمه ، تستطيع مصر تدبير 445 مليار دولار منها والفجوه تصل إلى 230 مليار دولار
" لغطا كبيرا على الرغم من تفاءله النسبى حول قدرة مصر فى تدبير الأموال من
ناحيه كيف ومن أين ستدبر مصر تلك الأموال وسط ظروف الإقتصاد الصعبه وتراكم الديون
؟!
ومع نهاية الزيارة الأخيره للرئيس " السيسى " إلى الصين هذا الأسبوع تم
توقيع عقد قرض بقيمة ثلاث مليارات من الدولارات لتمويل بناء العاصمة الجديدة ليزيد
الغموض ويدفع بالتساؤلات إلى منحى آخر أشد خطورة وقلق على مستقبل الإقتصاد المصرى
حيث ينظر لهذا القرض على أنه زيادة فى الدين العام ربما لا تقدر مصر مستقبلا على
الوفاء بإلتزماته !!
لماذا هذا القرض ؟ من سيدفع قيمته بالفوائد ؟!
وفى أول تجاوب الدوله مع تساؤلات الشارع حول ماهية القرض الصينى الجديد بعدما أثار
لغطا كبيرا فى الشارع !! فصرحت وزارة
الماليه بأن القرض ليس قرضا حكوميا وأن الجهه المقترضه هى هيئة المجتمعات
العمرانيه وهى التى ستسدد قيمة القرض بفوائدة على عشر سنوات من عوائد البيع
والإستثمار فى عقارات العاصمه الجديده !! هنا بدأت تتكشف بعض ملامح وليس كل مصادر تمويل
العاصمة الجديدة من خارج الموازنه ، إنه الإقتراض لصالح الهيئات الخاصه والقطاع
الخاص المشاركه فى عملية البناء وهو يسلط الضوء على العوائد التى سيجنيها الجانب
الصينى بتمويله لتلك المشاريع المعمارية والتى تدخل فى نطاق ما يعرف بإستثمارات
البنيه التحتيه والتى لا تدر أربحا ذات عوائد مرتفعه !
فى بداية مشروع العاصمة الجديدة تم الحديث عن أن الشركات الإماراتيه هى من ستبنى وتمول
المشروع ولكن تم التراجع عن الإتفاق بسبب الخلاف على نسبة الأرباح التى يريد
الإماراتيين دفعها للحكومه المصريه ناهيك على شرطهم وهو تمويل مشاريع الإنشاء
بالإقتراض من البنوك المصريه وهو ما رفضته الحكومه المصريه !!
وهنا إتجهت مصر ناحية الصين لبناء المشروع
ولكن الصينين كانوا أكثر إجحافا فى إعطاء مصر نسبة من الأرباح من نظراؤهم
الإمارتيين ولهذا إتجهت مصر إلى الشركات المصريه لبناء المشروع مع السماح للشركات
والهيئات الخاصه بالحصول على قروض ضمن حزمة إجراءات أخرى لتمويل بناء العاصمة
الجديدة وعلى الرغم من أفضلية القروض الصينيه من ناحيه فترة السداد ونسبة الفائدة
على القروض عنها من القروض الأمريكيه إلا أنها ذات مخاطره كبيرة على السياده
الوطنيه .. لماذا ؟!
فعلى الرغم من السخاء الصينى مع مصر فى مسألة منح القروض لمساعدتها للخروج من أزمتها
الماليه إلا أن القروض الصينيه محفوفه بالمخاطر حيث ينبه الرئيس الزامبى السابق
إلى أن " الإستعمار الأوروبى مقارنة بالإستغلال الصينى يبدوا حميدا "
لأن الصينين أصبحوا معروفين بانهم يستخدمون القروض من أجل الهيمنه طويلة الأجل على
البلاد التى يقرضونها ولهم سوابق أصبحت حديث العالم كله !
فلقد أقرضوا دولتى سيريلانكا وجيبوتى بالمليارات وعندما لم تستطع تلك الدولتين
سداد تلك المليارات فى مواعيدها فكانت الشروط الصينيه مجحفه ونالت من سيادة
الدولتين حيث قامت بتأجير ميناء فى سيريلانكا لمدة 99 عاما وفاءا لدينها وكذلك فى
جيبوتى حيث وصل الأمر من إستغلال ميناء بحرى إلى إنشاء قاعده عسكريه دائمه .
ولذلك وعلى الرغم من التصريحات التى تقول بأن مصر قادره على الوفاء بإلتزماتها
تجاه سداد القروض بفوائدها إلا أن هناك تخوفات كبيره تجاه تضخم الدين العام والذى
سيحد من قدراتها ويجعلها فى مرمى نيران التحكم فى الإقتصاد المصرى من الخارج كما
حدث مع تركيا فى أزمتها الإقتصاديه الأخيره والتى شبهها رئيسها " رجب طيب
أردوغان " بالحرب قائلا " إن الهجمات التى إستهدفت الإقتصاد التركى فى
الأشهر الأخيره لا تختلف عن القذائف والصواريخ التى كانت تستهدف حدود البلاد
" لأن إقتصاد بلاده يعتمد على القروض لتمويل المشروعات .
نريد إعتمادا على الشركات الوطنيه والبحث عن مصادر تمويل ذاتيه تحمينا من مصير
سيريلانكا وجيبوتى ودول أفريقيه كثيرة تقف فى الطابور منتظرة شروط التنين الصينى
الذى يريد تحويل أفريقيا إلى قاره صينيه ، وأن الإعتماد على إقتصادات الديون
للخروج من الأزمه الإقتصاديه وإن كان يعطى مظهرا براقا للتقدم إلا أنه يبقى كفقاعه
سرعان ما ستنفجر مخلفة أزمات كبرى تطال السياده الوطنيه إلا إذا كانت هناك
إحترازات تحول دون الوصول إلى مرحلة الفقاعه المميته .
فإلى قادم الأيام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه