بقلم ياسر رافع
بعد إنتهاء القمة الأوروبية_الأفريقية وفي توقيت حرج تمر به القارة الأفريقية أعلن الرئيس النيجيري عن تأسيس مجموعة " G4" ( العظماء الآربعة) المكونه من نيجيريا والجزائر وآثيوبيا وجنوب أفريقيا من أجل حل مشاكل القارة.. وهذا الإعلان لم يمر مرور الكرام وإن كان رد الفعل عليه لم يرقي لرد فعل ملموس تجاه هذا التحالف الجديد.. ولكنه أرسل رسائل مبطنه إلى أن هناك تغييرا جيوسياسيا في معادلات القوة في القارة وذلك لعدة إعتبارات :
١_ أن تكوين مجموعة G4 خارج إطار منظمة الإتحاد الأفريقي يعني ببساطة أن تلك المنظمة فقدت دورها وأهميتها والتي إكتسبتها خلال فترة الحرب الباردة ولم تعد قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية
٢_ المجموعة بتكوينها آثيوبيا ( الشرق) و نيجيريا ( الغرب) و الجزائر ( الشمال) وجنوب أفريقيا ( الجنوب) يشي بنزعات توسعيه وأطماع جيوسياسيه لكل دوله في محيطها بما يضمن لها اليد العليا في ترتيبات الأمن فيما هو قادم
٣_ الدول الأربعه بتكوينها المفاجئ للمجموعه لم تستشر دولا كبري في القارة مثل مصر والمغرب والكونغو والسودان وهذا يعتبر تلميحا مبطنا من تلك الدول إلى أنها تؤسس لمرحله جديده مبنيه على خلفيات نزاعات جيوسياسيه كالدور الأثيوبي الذي يرفض أي دور مصري في شرق القارة.. وكذلك الجزائر التي ترفض تمددا للدورين المصري والمغربي في شمال القارة َخاصة في ليبيا وتشاد ومالي. وجنوب آفريقيا التي تريد فنائها الخلفي خاليا من لاعبين رئسيين وتريد أن تظل لها اليد العليا بعيدا عن الكونغو ( زائير سابقا). ونيجيريا التي تري في نفسها أنها القوة الأكبر في غرب القارة وأنها قادرة على إدارة دفة الأمور بعد تغيير موازين القوى وبداية خروج فرنسا من المنطقه
٤_ المجموعه بتكوينها وخلفيتها السياسيه وطبيعة الصراع في المناطق الأربعه تحمل هواجس وتصورات جيوسياسيه أكبر من قدراتها على لجم الصراع في القارة وفي المقابل تتحسب لزمن قادم يشتد فيه الصراع بين الدول الكبرى في أفريقيا وتريد أن تقدم أوراق إعتمادها لتلك الدول كشرطي فاعل كلا في محيطة
٥_ تكوين المجموعه على خلفية القمة الأوروبية_الأفريقية يقطع بتصورات أخذتها تلك الدول من أن الدور الأوروبي آخذ في الآفول لصالح أمريكا ( نيجيريا وجنوب أفريقيا) وروسيا ( الجزائر ) الصين ( آثيوبيا) ولهذا فهي تعمل من خلفية واضحة المعالم لطبيعة صراع المصالح فيما هو قادم
٦_ تكوين المجموعة جاء في الوقت الذي تعاني فيه دول مثل مصر والسودان وليبيا والمغرب والكونغو آزمات سياسية وإقتصادية وإنقلابات عسكرية في عدة دول أخرى مما يقطع بسوء النيه لأخذ أدوار وتمدد جيوسياسي على حساب تلك الدول
#مصر والمغرب وليبيا والسودان من أكثر الدول التي يستهدفها تحالف مجموعة ( G4) حيث يحاول النيل من أدوارهم وتكوين واقع جديد. وهو في ظني تحالف هش لن يصمد طويلا وإن كان أعطى إنطباع عن الأطماع الجيوسياسية لدول المجموعه والبحث عن ترتيبات الأمن فى القارة في زمن لاح فجره ستكون فيه القارة الأفريقية محور الصراع العالمي