بقلم ياسر رافع
طحانوب قرية مصرية تعتبر حالة فريدة معبرة عن طبيعة المصريين في عموم القطر المصري، فهي حاله عصية على المزج التاريخي بين الأطياف السياسيه والإجتماعية بها ولكنها تشكل في النهاية نهر تاريخي متصل تستطيع بكل سهولة أن تشاهد قسمات التاريخ واضحه عليها الذي ما أن تزيل بعض الأتربة عن وجهها حتى يفاجئنا التاريخ بما هو أكثر عن الحالة السياسية والإجتماعية للمواطن المصري عامة وليس المواطن في طحانوب فقط.
منذ أسابيع قامت لودرات الهدم بالإعلان رسميا عن نهاية زمن ومشروع وبداية زمن ومشروع جديد، وذلك من خلال القيام بهدم مستشفى " التكامل الصحي" بطحانوب بعد تسليمها لمشروع " حياة كريمة" للقيام بإعادة بناؤها مرة أخرى وتأهيلها للدخول في منظومة التأمين الصحي الشامل والذي تتبناه الدولة لتحسين الخدمات الصحية للمواطن المصري . وفي أثناء الهدم والحفر تمهيدا لإعادة البناء عثر على لوحة حجر الأساس لمشروع سابق قد تم تدشينه في العهد الملكي، حيث تشير اللوحة إلى أنه في تاريخ 27_9_1942 وفي عهد صاحب الجلالة " الملك فاروق" قام حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا رئيس مجلس الوزراء بوضع حجر الأساس إيذانا بالبدأ في إنشاء المجموعه الصحية القروية لمنطقة طحانوب وهي أول منطقة بدأ فيها تنفيذ " قانون تحسين الصحة القروية". وذلك بحضور وزير الصحة العمومية الدكتور " عبد الواحد الوكيل بك" وكذلك وزير التموين " أحمد حمزة باشا" إبن طحانوب والذي تبرع بأرض المستشفى.
هكذا يأبى التاريخ أن يرحل ليخبر المواطن الطحاوي أن القطع التاريخي مستحيل وأنه جزء أصيل في ذاكرة هذة الأمة المصرية وأن له الحق في الحياة الإجتماعية والصحية العادلة وعلى الرغم من أن المشروع الملكي " تحسين الصحة القروية " لم يكتب له النجاح بسبب الحرب العالمية الثانية وقيام ثورة ٢٣ يوليو 1952 إلا أن المشروع إتخذ منحني اكبر مع إهتمام جمهورية يوليو بكافة مناحي الحياة وخاصة الصحة إلا أن تطوير مستشفى طحانوب لم يأتي إلا في بداية الألفية الجديدة وذلك على يد أبناءها الشرفاء الذين بذلوا كل الجهد من أجل أن تبني من جديد وتتحول من مستشفى قروى إلى مستشفى تكامل صحي ضخم إلا أن جهودهم راحت أدراج الرياح وباءت محاولاتهم المتكررة والدؤوبه بالفشل لتشغيلها لصالح المواطن الطحاوي وظل المبنى الضخم شاهدا على حالة صحية مزريه يعاني منها أبناء القرية طوال عشرات السنين حتى جاء إعلان السيد رئيس الجمهورية " عبد الفتاح السيسي" عن مشروع " حياة كريمة" وتم إدراج المستشفى ضمن المشروع لهدمها وإعادة بناءها مرة أخرى وضمها ضمن مشروع " التأمين الصحي الشامل".
ولكن يبقى السؤال ما الذي إستفاد منه المواطن في طحانوب من " قانون تحسين الصحة القروية" في العهد الملكي حتى ينتظر تغييرا في" منظومة التأمين الصحي الشامل " في العهد الجمهوري؟
الإجابه هي مدى قدرة وحيوية المواطن في طحانوب على المشاركة المجتمعية التي تؤهله لإن يأخذ زمام المبادرة ويطالب بالمزيد من أجل حياة كريمة. وأن المصالحة المجتمعية والسياسية والتاريخيه وسيلة ناجعه من أجل تحسين حياة الناس وأن التجربه التاريخيه بين العهد الملكي والعهد الجمهوري بمشروعيهما في مجال الصحة يجب أن تكون تراكما للخبرة ومعولا لشق الأرض لبذر بذور الأمل في وجه الأجيال الحالية والمستقبليه.
المواطن في طحانوب يجب أن يأخذ العبره مما سبق وأن يمسك بزمام المشروع الجديد من أجل حياة صحية آدمية وحديثة وأن التاريخ عبرة لمن أراد المستقبل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه