الاثنين، 25 أبريل 2022

الجمهورية الجديدة !! حوار يحتاج إلى تعديل دستورى ؟!!


 

 بقلم ياسر رافع

منذ إندلاع ثورة 25 يناير 2011 وما تلاها فى 30 يونيو 2013 كانلت السمه الغالبة على المشهد السياسى المصرى هى ضبابية المشهد السياسى العام ، وعدم وضوح الرؤية وغياب تام لكل القوى السياسة الفاعلة ، وفجأة نشهد ميلاد مصطلح " الجمهورية الجديدة " على الساحة السياسية وهو مصطلح مخالف للأعراف المتوارثة لدى العقلية السياسية المصرية  بعد ثورة 23 يوليو 1952 ، والتى ألفت شكل أحادى فى التفكير ووقفت أمام المصطلح إما بالسخرية اللاذعه ! أو النظر للمصطلح على أنه تكريس وإعادة إنتاج لجمهورية 23 يوليو ! ولم تتحرك العقلية المصرية السياسية ناحية تفنيد المصطلح أو طرح رؤيتها له كما فعلت النخبة السياسية المصرية تجاة الشكل الملكى وتحولة إلى الملكية الدستورية قبل ثورة 23 يوليو 1952 .

لهذا كانت دعوة الرئيس " السيسى " على هامش إفتتاح موسم حصاد القمح فى توشكى جنوب مصر قولا " نحن فى حاجة إلى حوار سياسى شامل حول الجمهورية الجديدة " ، بمثابة نظرية " القط الميت " الذى ألقى على مائدة إجتماعات السياسة المصرية الحائرة والغير متفقة مع سياسة النظام السياسى فى كثير من القضايا وأصبحوا مطالبين فجأة فى الدخول فى حوار سياسى يطلبة رأس النظام السياسى بنفسه حول ماهية مصطلح الجمهورية الجديدة التى يريد النظام المصرى تعزيز وجودها مبتعدة عما سبقها ، وهو ما أربك المشهد وحار الجميع وأصبحت التساؤلات سيدة الموقف ، ماهى الجمهورية الجديدة ! ما طبيعتها ! هل هى مناورة من النظام الحاكم لإيجاد ظهير سياسى فى خضم أزمة إقتصادية متفاقمة ! وهل النظام الحاكم صادق فى دعوته ولدية القدرة الكاملة على إدارة حوار شامل تسمع فيه وتؤخذ كل قراراته مأخذ الجد ؟!!
مما لا شك فيه أن الدعوة للحوار الوطنى التى طلبها الرئيس " السيسى " ليست جديدة فى العلاقة بين النظام الحاكم والقوى السياسية المصرية ، ولكن اللافت للنظر أن الدعوة للحوار الوطنى دائما ما تأتى ونحن نعانى من أزمة ، فالرئيس " عبد الناصر " دعى إلى ما يشبه الحوار وطنى بعد هزيمة يونيو 1967، والرئيس " مبارك" دعى لحوار وطنى أكثر من مرة فى العام 1982 فى بداية حكمه ، وفى العام 1986 ، وفى العام 1988 على وقع أزمات إقتصادية وسياسية كبيرة ، ثم قامت ثورة 25 يناير 2011 وفشلت كل دعاوى الحوار الوطنى حتى التى دعى لها المشير " عبد الفتاح السيسى " وزير الدفاع أنذاك أيام حكم الإخوان المسلمين .
وقد إتسمت كل تلك الحوارات بالفوقية من النظام السياسى ، حيث كان ينظر للمعارضه على أنها شكل سياسى ديكورى ليس أكثر ولا أقل ، فى حين كانت طلبات المعارضه واضحه حيث ماهى أهداف الحوار ! وهل سيستجيب النظام الحاكم لطلبات وتطلعات المعارضة فى التغيير!! وهو ما كان يصل بالحوار الوطنى إلى الفشل ويتبادل الطرفان الإتهامات حيث تصف المعارضة الحوار " بحوار الطرشان " وتنسحب منه ، ويصف النظام المعارضة بأنها " جوفاء " _ لفظ جمال مبارك رئيس لجنة السياسات بالحزب الوطنى المنحل _ .
لهذا لم تختلف الدعوة للحوار الوطنى التى أطلقها الرئيس " السيسى " عن سابقاتها ، فمصر تعانى أزمة إقتصادية كبيرة ويزيد من حدتها الحرب الروسية الأوكرانية وما تبعها من حرب إقتصادية عالمية ، وكذلك غياب تام للحياة السياسية المصرية على أرض الواقع حتى وإن إكتمل الشكل الديكورى فى وجود مجلسى النواب والشيوخ . ولكن تلك الدعوة تختلف عن سابقاتها فى نوعية الدعوة حيث تمت الدعوة للحوار تحت مظلة عنوان جديد نسبيا على الحياة السياسية ، حيث الحوار حول شكل " الجمهورية الجديدة " التى يدعوا إليها الرئيس ويريدها ، وهنا تكمن أهمية الحوار ، حيث الحوار على شكل المستقبل فى ظل أزمة إقتصادية خانقة تتطلب مرونه عالية من النظام السياسى والمعارضة لتجاوز أزمات جميع الحوارات الوطنية السابقة وهذا فى ظنى لن يتحقق بسهولة حيث أن المعارضة تعانى التهميش بشدة منذ ثورة 25 يناير وما تلاها فى 30 يونيو 2013 ، ولهذا فإنها ستطلب ضمانات أكبر من إمكانياتها على الأرض لتحقيق قبول الجلوس على طاولة الحوار الوطنى مع النظام ! وأنها ستأتى ومطالبة برؤية واضحه للمستقبل وشكل الجمهورية الجديدة لا مطالب فقط ! يقابلها مأزق التمثيل السياسى فى مجلسى النواب والشيوخ أى حجم التأثير فى الشارع السياسى والذى سيؤثر فعليا على موقفها على مائدة الحوار خصوصا مع إختفاء تيار الإسلام السياسى من على الساحة السياسية المصرية ولسنوات قادمة .
يقابل كل هذا مأزق النظام السياسى نفسه ، حيث أن دعوة الرئيس " السيسى " للحوار السياسى لم يحدد شكلها وطبيعتها ، هل هى دعوة للحوار على شكل الجمهورية الجديدة من خلال منظور سياسى معتمد لدى الدوله وتريد المعارضة أن تشاركها الأفكار حولها ؟ أم أن الحوار سيبدأ من البداية حيث التعريف والماهية وشكل المستقبل ؟ وهل نتائج هذا الحوار الوطنى بين الأحزاب المصرية سيتم رفعها إلى رئيس الجمهورية بصفته أم إلى الكتلة السياسية التى تشكل العمود الفقرى لنواب الشعب فى مجلسى النواب والشيوخ ؟
وهل سيكون الرئيس راعيا فقط لحوار أم مشاركا ، وكيف يشارك وهو ليس رئيسا لحزب أو معبرا عن كتلة سياسية ؟
لهذا أعتقد أننا مقبلون إذا أردنا حوار سياسيا واضح المعالم بين النظام السياسى والمعارضة على تعديل دستورى يمنح الرئيس صلاحيات إنشاء ورئاسة حزب سياسى حتى تكون الأمور واضحة ، وتكون وسائل تحقيق أهداف الحوار الوطنى واضحة ، فلا يعقل أن تتوصل الأحزاب السياسية لشكل وطبيعة وأهداف الجمهورية الجديدة فى ظل قيادة سياسية لا تمثل أى فصيل سياسى قادر على ملئ الفراغ فى الشارع السياسى للجمهورية الجديدة .
إن الدعوة للحوار الوطنى لا زالت فى طور التشكل ، وأعتقد أنها لن تحدث فى القريب العاجل إذا تطورت الأزمة الإقتصادية العالمية خلال الشهور القادمة ، ولهذا ستكون هناك فرصة كبيرة للمعارضة أن تنظم نفسها وتحاول تطوير افكارها لتناسب مرحلة جديدة وفرصة لن تعوض للجلوس على طاولة واحدة مع النظام السياسى ، فى المقابل يجب على النظام فتح مسارات آمنه للمعارضه فى الشارع للتواصل بينها وبين الشارع السياسى من أجل تبادل الأفكار والرؤي وبلورة شكل الجمهورية الجديدة على أسس سياسية وشعبية حقيقية ، وقبل كل هذا وذاك يجب أن تعطى إشارات للشارع من قبل النظام والمعارضة بأن هناك تغييرا حقيقيا قادما فى الآفق يبشر بجمهورية جديدة منفصلة عما سبقها وتعزز قيم المستقبل .

الخميس، 7 أبريل 2022

مملكة الحمير



 بقلم ياسر رافع


الملك حائر ومضطرب جدا والحرس الخاص به عيونهم زائغه لا تثبت على شئ محدد وهم يلتفتون يمينا ويسار وهم سائرون وارء الملك أينما ذهب فى كل جنبات القصر، وتزداد عصبية الملك كلما نظر فى ساعة يدة ، ولكنه فجأة ينادى على ياور القصر ويسأله " هل وصل الضيف الأجنبى ؟! " ، هنا يتلعثم الياور ويجيب بصوت خفيض مع إنحناءه للرأس لتجنب النظر فى عيون الملك " لا يا مولاى لم يصل بعد ، ولكن طائرته على وصول فى المطار..... " هنا قاطعه الملك بعصبيه " إذهب بنفسك لإستقباله فى المطار ولا ترينى وجهك إلا وهو معك ...."

جلبه عظيمه فى المطار وكبار رجال الدوله ورجال الأمن فى حركة نشاط غيرعادية والجميع يترقبون وصول طائرة الزائر المهم الذى ينتظره جلالة الملك ، وما أن أعلن عن قرب هبوط الطائرة حتى قام ياورالقصرالذى ينتظر فى صالة كبار الزوار بالتنبيه على رجال الأمن بأن يسهلوا إجراءات الخروج بسرعه ، ومع ملامسة عجلات الطائرة أرض المطار سارعت سيارة سوداء بستائر سوداء لإستقبال الزائر المهم ، وما أن وطأت قدماه أرض المطار حتى فتح له باب السيارة وأغلق من خلفه وأنطلقت السيارة إلى خارج المطار بسرعه عالية ، وفى السيارة دار حديث مقتضب بين الزائر المهم وياور الملك لم يخرج عن التحيات المتبادله بسلامة الوصول .
وبينما تجوب السيارة شوارع المملكة التى تم تسيير حركة المرور فيها لكى يمر موكب الزائر المهم ، لفت نظر الزائر هدوء الأوضاع فى المملكة وحركة المواطنين العادية ولم يرى أى أثر لحركة إحتجاجات ولا تظاهرات ضد الملك وهنا دار فى رأسه سؤال " لماذا إذا طلب منى الملك الحضور على وجه السرعه ؟! "
وبين تساؤلات و" لا " إجابات تدور فى ذهن الزائر المهم كانت السيارة تدخل من بوابة القصر الكبيرة ، وعندما وصلت السيارة لباب القصر وفتحت أبوابها من قبل الحرس ، هم أحد الحراس بمحاولة حمل الحقيبه التى يحملها ، هنا نهر الزائر الحارس بشدة وقال له " هذة تحمل شيئا ثمينا جدا ولا يجوز العبث بها ؟! "
هنا تدخل ياور القصر وأمر الحارس بالإنصراف ثم تقدم أمام الزائر ليريه أين يجلس الملك ، وبين صعود سلالم والمشى فى ردهات القصر حتى وجدا نفسيهما أمام مكتب الملك الذى دخله الأول ياورالقصر الذى أخبر الملك بوصول الزائر والذى أمر الملك بدخوله عليه فورا ، وما بين عناق وترحاب كبيرين يشيان بأن الملك يعرف الزائر منذ زمنا بعيد ، ثم إلتفت الملك ناحية ياور القصر ثم أمره بأن يخرج ويغلق الباب بإحكام ولا يدخل أحدا ، ثم يأمره بإحضار المشروبات للضيف " العزيز " .
ثم اخذ الملك الضيف من يده وأجلسه على الأريكه بجانبه ..
الملك : أهلا ومرحبا بك يا ديفيد فى المملكة
ديفيد : مرحبا بكم جلالة الملك
الملك : لم أراك يا رجل منذ أن توليت حكم المملكه ، كان والدى يحبك وأوصانى بك ولكنك تركتنا وذهبت
ديفيد : مولاى ، دعنا من الماضى نحن الأن أبناء الحاضر ، وأننى عندما طلبتنى لبيت النداء
الملك : وهل أحضرت معك شيئا يعجبنى ويجعلنى مستريحا للتعامل معك كما كان أبى
ديفيد : إنه فى هذة الحقيبة ، ولكن لى سؤال يؤرقنى أرجوا الإجابه عليه قبل أن أريك ما فى الحقيبه
الملك : إسأل وسأجيبك !!
ديفيد : معلوماتى عن المملكه منذ أن توليت جلالتك حكمها أنها هادئة وشعبها طيب ولم تظهر منه بادرة إعتراض على حكمكم ، وأنا فى طريقى من المطار إلى القصر لم أرى أى داعى للطلب الغريب الذى طلبته جلالتك والذى يتطلب مزيدا من المراقبه .
الملك : عزيزى ديفيد ، لقد ساعدت والدى فى إستقرار حكمه ضد الخارجين عليه من المعارضين ، وساعدتنى فى إعتلاء عرش أجدادى والقضاء على ما تبقى من معارضه ، ومرت السنوات ولم تظهر أى أعراض للمعارضه فى الشارع وهذا ما يقلقنى ، فهدوء الشارع يشعرنى بأن بركانا قد ينفجر فجأة ، وأحس دوما بأن الهتافات التى تتتنامى إلى مسامعى فى الشوارع ماهى إلا أصوات إحتجاجات وليست ترحيبا بى وبحكمى ، لهذا طلبت منك أن تساعدنى بتكنولوجيا جديدة أستطيع بها أن أتغلب على هذا الشعور ، وفى المقابل أتنبأ بما سيحدث وأتجنبه  ..
ديفيد ضاحكا : أضحكتنى جلالتك ، ألهذا السبب طلبت منى أجيئك بأحدث إختراع فى العالم .
الملك  : أليس هذا كافيا ..
ديفيد : بالتأكيد نحن يهمنا أن تعيش المملكه فى إستقرار ويدوم ملك أجدادك ، ونحن نقدر مخاوفك وما هدوء سطح الماء إلا سراب خادع لما يحدث تحته _ وهم بفتح الحقيبه وأخرج منها نظارة نظرعادية وأمسكها بيده _ لهذا تفضل جلالتك هذا ما سيحل لك مشاكلك ...
الملك مستغربا : أتهزئ بى يا ديفيد ! أقول لك الشعب والمعارضه وأنت تعطينى الحل نظارة

ديفيد : هذة النظارة تحول الإنسان إلى حمار ...
الملك : كيف ذلك ! _ ثم إرتداها بسرعه ونظر لديفيد ولم يرى شيئا _ ديفيد يبدوا أنك تستهزئ بى وأنا أصبحت لا أطيق ألاعيبك
ديفيد : لا تغضب يا مولاى ! الموضوع ببساطه أن تلك النظارة عندما ترتديها ترى الناس كالحمير وإذا رأيت بعضهم على هيئته البشريه فهذا هو من يعارضك ...
الملك : معنى ذلك أنك يا ديفيد تعارض حكمى

ديفيد : يا مولاى أنا لست أحد رعاياك وأنا من يصنع التكنولوجيا ومن يساند الحكام ولهذا النظارة لا تقيس ولائى ..


طرقات خفيفة على باب الغرفة ، ثم دخل ياور القصر ومن وارءه الخدم يحملون صوانى تحتوى على المشروبات وبعض المأكولات الخفيفه ، ثم إنسحب الجميع ماعدا الياور الذى قال للملك " جلالتكم تأمرنى بشئ أخر ؟! " ، فرد عليه الملك " أؤمر الخدم  بإعداد وليمة كبيرة لضيفنا العزيز ديفيد !! " ، هنا تدخل ديفيد فى الحوار وقال " جلالة الملك : جلالتكم تعلمون أننى يجب أن أكون فى بلادى بعد إنتهاء المقابله معكم ، لهذا أعتذر عن قبول الوليمه " ، هنا إلتفت الملك للياور وأمره بالإنصراف ونسيان أمر الوليمه

وما أن أغلق الباب ..


الملك : مالك يا ديفيد أصبحت لا تطيق الجلوس معنا ..
ديفيد : لقد جئت بناءا على طلبك ولم أكن فى نيتى المكوث أكثر من هذا ، ولكن فى المرة القادمه سأمكث لديكم أكثر من هذا .
الملك : حسنا : ولكن أخبرنى ماذا افعل بتلك النظارة ؟!

ديفيد : أولا لنقم بتجربتها على العاملين بالقصر ، قم معى جلالتك

هنا إنتصب الملك وديفيد واقفين ، وأمر ديفيد الملك بإرتداء النظارة ، ثم فتح ديفيد الباب وخرجا سويا يمشيان فى طرقات القصر ويهبطان السلالم والملك تملكته حاله من الذهول فجميع من فى القصر تحولوا لحمير ، وهو ما أثار ضحك الملك ، ولكنه فجأة توقف عند احد العاملين بالقصر ثم خلع النظاره وأرتداها مرة أخرى ، وقبل أن يتكلم أشار له " ديفيد " بالصمت ، وأستمرا بالمشى سويا ، ولكنه فى وقوفا آخر إزداد ذهولا وخلع نظارته مرة أخرى ، وكما حدث فى المرة الأولى أشار إليه ديفيد بإرتداء النظارة والمضى قدما ،
وبعد إنتهاء الجوله فى القصر رجعا سويا إلى المكتب مرة أخرى .. وما أن جلسا :

ديفيد : هل الإختراع الجديد مفيد لجلالتكم
الملك : إنه شئ مرعب ، ولكن لى سؤال !!
ديفيد : إسأل جلالتك !!
الملك : مفهوم أن تظهر النظارة المؤيد حمارا ، وطبيعى أن أرى من يعارضنى إنسانا ، ولكنى رأيت احدهم وهو نصف إنسان ونصف حمار ..
ديفيد ضاحكا : هذا الشخص يقوم بعملية إستحمار ذاتيه من أجل التقرب منك ، ولكنه ليس مخيفا طالما جلالتكم تتمتع بالنفوذ ، ولكن عند تقلص النفوذ سرعان ما ينتقل بولاءه لغيرك
الملك : ومتى ستمدنى بالكمية التى أطلبها لكى أكشف عن المعارضين لى ؟!
ديفيد : فى القريب العاجل ، طالما أن النظارة نالت إعجابكم
الملك : فى أقرب فرصه يا ديفيد ، فكل الشكوك داخلى أصبحت حقيقية
ديفيد : الأن أستطيع أن أقول أننا إتفقنا على التوريد وسأترك تفاصيل الصفقه الماليه للمساعدين ، والأن علي أن أسافر على وعد بلقاء قريب مع جلالتك
الملك : لقد شرفت المملكه يا ديفيد ، لكنى لى رجاء اطلبه منك ؟!
ديفيد : تحت أمر جلالتك
الملك : عندما تتغير قواعد اللعبه وتقررون إعطاء تكنولوجيا جديدة للمعارضين لى ، أخبرنى فقط
ديفيد : هذا يتوقف على جلالتكم ومدى تعاونكم
الملك : إتفقنا ! هيا قم سأوصلك بنفسى للمطار

 

نادى الملك على ياور القصر وأمره بإعداد السيارة الملكية لكى يقوم بنفسه بتوصيل " ضيفنا العزيز " إلى المطار ، وما هى إلا دقائق على درجات السلم وصولا للباب الرئيسى حتى وجد الملك وضيفه السيارة مفتحة الأبواب وما أن دلفا بداخلها حتى أغلق الحرس الباب ، ثم أمر الملك بالتحرك ، وما أن خرجت السيارة من القصر حتى لمحتها الجماهير على جانبى الطريق بعلاماتها المميزة والموكب المصاحب لها ، وبدأت الجماهير تهتف وتشير للموكب بالتحيه ، هنا تذكر الملك النظارة وأرتداها بسرعه وأمر السائق بأن يفتح زجاج السيارة الكهربائى قليلا ليرى ويحيى الجماهير، وما أن أخرج يديه مرتديا النظارة وبدا فى تحية الجماهير ، حتى بدأت تظهر عليه علامات الهلع فقد تحولت الجماهير إلى خليط من الحمير والبشر وأنصاف الحمير وجميعها تهتف بحياة الملك ، هنا أدخل الملك يديه وخلع نظارته وأمر السائق بغلق النافذة ، ثم توجه بحديثه لضيفه
الملك : ديفيد !!
ديفيد : ما خطبك يا جلالة الملك ؟!
الملك : لقد أصبحت الشكوك حقيقة ، وأصبحت رؤيا السنوات العجاف لحكمى تلوح فى الأفق
دفيد : لا تنزعج جلالتك ، فالنظارات بالتكنولوجيا الجديدة ستجنبك تلك السنوات فعدد الحمير أكثر بكثير
الملك : حسنا !! وكيف التعامل الصحيح مع هذا الوضع الجديد ؟!
ديفيد : هذا متروك لجلالتك فنحن نوفر الوسائل التى تحميك من الخطر فقط
الملك : حسنا ! فعلا الأمر متروك لى

الموكب الملكى يدخل إلى المطار ويقترب من الطائرة الخاصة على أحد مدارج الطائرات ، ثم يتوقف ويخرج الملك وضيفه ، ثم يتصافحان ويتفقان على لقاء قريب بينهما ، ثم يقوم الضيف بمصافحة الملك ويصعد سلالم الطائرة ثم يحيى الملك ، ويغلق باب الطائرة ، ثم تبدأ بالتحرك على المدرج وبينما تطير فى الهواء قام الملك بالتحدث بصوتا خفيض " أيها الوغد اللعين لقد إستطعت أن تثيرشكوكى بدلا من طمأنتى " ، ثم دلف إلى داخل السيارة وأمر الموكب بالرجوع للقصر .
فى الهواء وداخل طائرته الخاصه جلس " ديفيد " يحتسى كأسا من الشمبانيا وبينما هو كذلك ، رن هاتفه فقام بفتح الهاتف متحدثا ..
ديفيد : هالو إلياهو .
إلياهو : هالو ديفيد ! كيف صارت الأمور مع الملك
ديفيد : لقد صارت كما خططنا لها ! فالملك الأن أصبحت لديه شكوك كبيرة تجاه شعبه
إلياهو : عظيم ! وهل علم أن أغلبية الشعب من الحمير المطيعه
ديفيد : نعم فهذا ما إتفقنا عليه ، فقد عكست طريقة تشغيل النظارة  لأجعله مطمئنا حتى تحين لحظة إستبداله
إلياهو : يا لك من ماكر يا ديفيد
ديفيد : مرحبا بالجميع فى مملكتنا مملكة الحمير العظمى

ضحكات على جانبى الهاتف ثم أغلق ديفيد الهاتف ورجع برأسه على الكرسى ثم أشعل سيجارا ضخما وأخرج دخانه من فمه وقال " مرحبا بك أيه الملك فى مملكتى !! " ثم ضحك ضحكة عالية بينما الطائرة تختفى بين السحب . 

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...