الخميس، 21 يوليو 2022

متى يعلنون وفاة جمهورية يوليو 1952 ؟!


بقلم
/ ياسر رافع

تحل علينا هذة الأيام ذكرى ثورة 23 يوليو 1952، ولكنها تأتى هذة الأيام كشيخ هرم خاصم الزمن وتجاوزه الواقع بكل جوانبه السياسية والإقتصادية والإجتماعية ، وأصبح رقم الذكرى السبعين وكأنه دلالة على التقدم فى السن وتقادم الأفكار برغم العطاء والإنجازات ، ولا يسع الأحفاد إلا الإحتفال بالماضى وإستلهام العبر دون الإقرار بإمكانية الإرتداد للخلف وتكرار تجربة السبعين سنه الماضية بنفس ظروفها وتجاربها .

ولم تأتى الذكرى السبعين لثورة 23 يوليو 1952 إلا ومعها مفارقة رقمية عجيبة ، فلقد شرخت تجربتها مع هزيمة يونيو 67 ، ولكنها ماتت فعليا مع موت قائدها الزعيم " جمال عبد الناصر" فى العام 1970 ، وحل محلها شرعية جديدة ، بآليات جمهورية جديدة حاولت التخلص من إرث جمهورية يوليو الأولى . وأصبح رقم السبعين حاكم لذكرى الميلاد  ووفاة القائد .
وهكذا تم الإعلان الضمنى الأول لوفاة جهورية يوليو 1952 عقب وفاة زعيمها الملهم !!!
.............................................................................................................
 لم يكن رفع صور الزعيم " جمال عبد الناصر" فى ميدان التحرير بعد ثورة 25 يناير 2011 إيذانا ببعث جديد لجمهورية يوليو الأولى ، ولكنها كانت صرخة غضب فى وجه جمهورية وشرعية أكتوبر التى تأسست عليها بعدما أوصلت الأوضاع السياسية والإجتماعية لطريق مسدود ، وظن البعض أن إعادة إنتاج جمهورية يوليو قد أصبح ممكنا خصوصا مع صعود عدوها اللدود " الإخوان المسلمون " لسدة الحكم ودخوله فى صدام مع المجتمع ، وهو ما جعل خروج الجماهير بمساندة الجيش يونيو 2013 عليه أمرا طبيعيا ، وتم إقصاء الإخوان من الحكم ، وظن من ظن أن إعادة إنتاج جمهورية يوليو بات ممكنا مع تصدر الجيش للمشد السياسى ، لكن بمرور الأيام  وتولى الرئيس " السيسى "حكم مصر نراه يعلن أنه " لم تكن هناك دوله منذ 1967 " ، بل تحدث عن أن إشتراكية الجمهورية الأولى التى " لم تصل إلى كل الناس فى مصر" ، وهكذا وبكلمات موجزة يكون الرئيس المصرى قد قطع الطريق على بقايا الحالمين بعودة أو بإعادة إنتاج الجمهورية الأولى .
وهكذا تم الإعلان الضمنى الثانى لوفاة جمهورية يوليو 1952 عقب زوال الجمهورية الثانية وحكم الإخوان !!!
.......................................................................................................
فى قصيدته الرائعة " متى يعلنون وفاة العرب " يقول الشاعر الراحل " نزار قبانى "

أحاول أن أتصور ما هو شكل الوطن ؟
أحاول أن أستعيد مكانى فى بطن أمي
وأسبح ضد مياه الزمن
وأسرق تينا ، ولوزا ، وخوخا
وأركض مثل العصافير خلف السفن
أحاول أن أتخيل جنة عدن
وكيف سأقضى الإجازة بين نهور العقيق
وبين نهور اللبن
وحين افقت .. إكتشفت هشاشة حلمى
فلا قمر فى سماء أريحا
ولا سمك فى مياه الفرات
ولا قهوة فى عدن

يبدو أن الشاعر " نزار قبانى " قد أعان على وصف ما يحدث فى مصر الأن فى الذكرى السبعون لقيام جمهورية يوليو 1952 وهو فى قبره ، فبعد قيام جمهورية يونيو 2013 أو ما باتت تعرف بالجمهورية الجديدة إصطلاحا ، والدخول فى إصلاحات إقتصادية تتجه ناحية الإقتصاد الحر والإسراع فى عملية الإندماج فيه عالميا ، وهو علق بالجمهورية الجديدة فى مشكلات كبرى ، جعل من تصور لشكل الوطن محل جدال !!
ومن إستعادة الماضى محض أوهام !! وهشاشة حلم بواقع جديد على وقع أزمات وراء أزمات تجعل من المستقبل مجرد أمنيات !! وصولا لضبابية الرؤية ، فلا القمر أصبح منيرا ، وصار السمك والقهوة عنوان لأزمة إقتصادية عميقة .
ومع أزمات الجمهورية الجديدة فإنها صارت فى طريق مخاصم لجمهورية يوليو 1952 بل تحاول جاهدة تغيير الواقع المصرى تماما إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا ، واللحاق بما تراه قد فاتها زمنيا بفعل الجمهوريتين السابقتين من أجل ترسيخ لجمهورية جديدة قادرة ، وأن السبيل لعودة الماضى قد فات أوانه ، وأن ما يحدث على أرض مصر هو واقع جديد بمفردات جديدة .
.......................................................................................................
لماذا الإصرار إذا على الإحتفال بثورة وجمهورية يوليو 1952 ؟!!
تأتى الإحتفالات بذكرى ثورة يوليو فى توقيت تثبيت لجمهورية جديدة ملامحها بدأت تتحدد ، إقتصاديا عبر طرح " وثيقة سياسية ملكية الدولة " والتى تحدد فيها شكلها الإقتصادى القاضى بتخارج الدولة من معظم القطاعات الإقتصادية وإفساح المجال للقطاع الخاص الداخلى والخارجى لإدارة النشاط الإقتصادى تحت مظلة رفع معدل النمو السنوى ورفاهية المواطن ، وهو ما يؤكد مخاصمته تماما لنهج جمهورية يوليو الإقتصادى . وسياسيا عبر إطلاق حوارا وطنيا يشمل أطياف المجتمع للبحث فى شكل الدولة وماهيتها فى المستقبل ، وإجتماعيا عبر إطلاق مشاريع ضخمه مثل " حياة كريمة " للوصول بالخدمات الأساسية لكل بقعة فى مدن وريف مصر ولكن تحت شعار " الخدمه مقابل السعر " .
ببساطة ما يحدث فى مصر حاليا لا يمت بصله لجمهورية يوليو 1952 ، وإنما نهج جديد مدفوع بعوامل إقتصادية وسياسية وإجتماعية مغايرة لما واجهته جمهورية يوليو ، ولكن يبقى الإحتفال مقترنا بالإقرار بأن السبب فى وجود الجمهورية الأولى والثانية والجديدة هى المؤسسة العسكرية .
لهذا فإن الإحتفال بثورة يوليو 1952هو إحتفال المؤسسة العسكرية بغض النظر عن إخفاق جمهورية يوليو والجمهورية الثانية بشرعية أكتوبر، ولا الجمهورية الجديدة ومحاولاتها بناء شكل جديد لها .
لهذا فإن إصرار البعض على إجترار الماضى وإستدعاء التاريخ هو محض خيال ، وأن الإقرار بوفاة جمهورية يوليو 1952 إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا هو السبيل لفهم ما يحدث حاليا .

السبت، 16 يوليو 2022

قمة الأمن والتنمية وإعادة حلف بغداد فى زمن جديد !!




بقلم / ياسر رافع

إنفرط عقد قمة " الأمن والتنمية " الذى عقد فى مدينة جدة السعودية بحضور الرئيس الأمريكى " جو بايدن " وقادة دول مجلس التعاون الخليجى وقادة مصر والعراق والأردن ، ويبدوا أن القمة والكلمات التى قيلت فيها من جانب القادة لم تأتى مؤكدة لما تم تناوله الإعلام عن بداية تعاون عربى _إسرائيلى فى مجال أمن المنطقة . وكذلك جاء المؤتمر الصحفى لوزير الخارجية السعودى عقب القمه وكأنه مراوغه سعودية لإخفاء ما تم خلف الكواليس .

لكن كلمة الرئيس المصرى " عبد الفتاح السيسى " حملت إقرار بأن " المنطقة تعيش فترة إستثنائيه " وشجون وحنين لزمن ماضى فقدنا لحظة توهجه عندما قال " الأمن العربى كلا لا يتجزأ " ، وأعتقد أن إقرار " السيسى " وحنينه هو لب أزمة  قمة " الأمن والتنمية " الذى لم تجف مداد كلماته بعد .
.......................................................................................

لغة الأرقام  ودلالاتها لا تعرف المراوغه حتى لو جاءت رمزية لأنها لغه جافة تعبر وتوصف بدون عواطف ولا أحاسيس ، وهذا ما ينطبق على ما حدث اليوم فى قمة جدة ، حيث أنها تنعقد بعد 67 عاما بالتمام والكمال من قمة مشابهه وهى قمة عرفت بحلف " بغداد المركزي " ، وهو حلف هدفه الأساسى تكوين طوق حصار حول الإتحاد السوفيتى بدأ بالعراق وتركيا ثم إنضمت إيران وباكستان وبريطانيا ، وهو قائم برعاية أمريكا صاحبة الفكرة والتى وعدت بالدعم الإقتصادى والعسكرى لضمان نجاح الحلف ،
لكن الحلف بدأ يتداعى بسبب رغبة جامحة من الدول العربية وعلى رأسها مصر فى تأكيد إستقلالها الوطنى وعدم التعاون مع المستعمر القديم والحديث ، وكذلك النأى بالمنطقة العربية عن فكرة التحيز لإحدى القوتين العظميين آنذاك .
وكان رفض مصر ممثلة فى جمهورية 23 يوليو 1952 واضحا من مسألة الإنضمام للحلف ، وقد ساندت ثورة 14 يوليو 1958 فى العراق على الحكم الملكى بقيادة " عبد الكريم قاسم " والذى أدى إلى إنسحاب العراق من حلف بغداد المركزى ، وهو ما أحدث شرخا كبيرا فيه ، أدى على مرور 29 عاما إلى إنفراط عقدة بعدما حقق نتائج ضئيله بعد قيام الثورة الإسلامية فى إيران 1979 .
وكانت الظروف المحيطة بفكرة قيام حلف بغداد تشى بأن العرب قوة ناشئه جديدة فى عالم السياسة الدوليه بأفكار ورؤى جديدة ، وهو ما جعل فكرة الحلف تبتعد عن العرب ويكون الجوار الشرق أوسطى هو الفاعل الرئيسى فيه ، ولكن فى العام 1967 كانت الهزيمة العربية من إسرائيل ونهاية المشروع العربى الموحد ، وهو ما أدخل المنطقة العربية فى تبعية المستعمر الجديد " أمريكا " الذى شكل طبيعة السياسة العربية طوال السنوات التى تلت هزيمة المشروع العربى وحتى قرر أن يتخارج من المنطقة عسكريا وتنمويا ويقيم بعد 67 عاما بالتمام والكمال حلفا جديدا شبيها بحلف بغداد بشكل جديد ولكن بمفهوم قديم ليكون بمثابة طوق آخر لتحجيم التمدد الروسى الصينى فى منطقة الشرق الأوسط لتفرغ مواجهتهما فى مناطق المحيط الهادئ ومناطق أخرى حول العالم .
لهذا نجد أن 67 عاما فرقا بين قيام حلف بغداد وقمة الأمن والتنميه بجده ، فرقا يحمل دلالات مهمه ، فرقا بين عرب أرادوا أن يمسكوا بزمام أمرهم ويستعيدوا حيويتهم وتاريخهم ، وحركات تحرر وطنى تنبئ بمستقبل جديد للأجيال القادمه ، وبين عرب ما بعد هزيمة 67 ، هزيمة المشروع العربى ، والصراعات الداخلية والحروب الأهلية وغياب التنمية وشعوب مأزومه .
نحن نعيش فترة " إستثنائية " بسبب تغيرات جيوسياسة وإستراتيجية كبرى ، وأمانى بإستعادة " أمن عربى وحد " نفتقد معظم مقوماته فى اللحظة الحالية .
..................................................................................................
لقد جاء الرئيس الأمريكى راعى فكرة تكوين تحالف شرق أوسطى إلى مؤتمر جدة وقد قال كل ما يريده من هدف زيارته للمنطقه فى " إعلان القدس " بإسرائيل حيث أكد على أهمية أمن إسرائيل وعدم إمتلاك إيران للسلاح النووى حتى لو بإستخدام القوة وأن تكوين تحالف دفاعى فى المنطقة يشمل إسرائيل سيكون بمثابة درع ضد التهديد الإيرانى . ولهذا جاءت كلمته فى جده عامه لا تحمل جديدا ، فى المقابل جاءت كلمات القادة العرب بمثابة مقدمى العرائض والشكاوى للمسئول المختص ، فكلهم تحدثوا عن مشاكلهم الداخلية وهواجسهم مغلفه بقضايا عالمية ليس لهم تأثير واضح فيها على مستوى العالم .
ولكن مع نهاية المؤتمر وصعوده سلم الطائرة الرئاسية عائدا إلى بلادة فقد حصل الرئيس الأمريكى على بعض المكاسب التى ستعزز موقفه إنتخابيا فى الداخل الأمريكى حيث حصل على موافقة السعودية على فتح أجواءها أمام الطائرات الإسرائيلية  وهو ما يعد بمثابة مرحلة أولى للتطبيع السعودى الإسرائيلي ، وكذلك الحصول على وعد سعودى بزيادة إنتاج النفط لقدرات 13 مليون برميل يوميا وهو ما سيعزز من قدرة أمريكا على السيطرة على موجة التضخم التى تعانيها مع دول العالم . وكذلك تثبيت مفاهيم جديدة ورثها من سابقه الرئيس " ترامب " وهى أهمية التعاون المشترك سياسيا وإقتصاديا وعسكريا يشمل الدول العربيه وإسرائيل وتركيا فى الخلفية .
لكن اللافت هو عدم تطرقة لمسألة الدفاع بين العرب وإسرائيل ، وأعتقد أنه تجنب ذلك لرفع الحرج عن القادة العرب أمام شعوبهم وجيوشهم التى باتت تنتظر قرار بتعاون مع عدو لازال يمثل فى العقلية العربيه العدو الأول . ويبدوا أن الموضوع تأجل إعلانه خلف الكواليس والإكتفاء حاليا بتثبيت مبدأ التعاون والشراكه وعدم الإعتراض على الإتفاقيات العسكرية الثنائية بين إسرائيل والدول العربيه كالأمارات والبحرين كمثال وترك الأمور لحين توفر الظروف الكاملة لقيام تحالف كامل .
....................................................................................................
لقد أثبت مؤتمر جده " للأمن والتنمية " بما لا يدع مجالا للشك أن المنطقة تشهد تحولا كبيرا وإستثنائيا من حيث كونه يحاول كسر تابوهات وأسس للفكر العربى ، وأن ما قامت عليه السياسة العربيه والمصرية خاصة يعانى إنكسارات حادة ، فلقد تغيرت خريطة التحالفات وطبيعة التدخلات فى المنطقه وكذلك إنحسار أفكار لصالح أفكار جديدة ، وسقوط أنماط إقتصادية لصالح أنماط أخرى سائدة ، كل هذا وسط تغيرات تنبأ ببزوغ فجر نظام عالمى جديد ، ولكن هذا المؤتمر يحمل ملامح أساسية تجعله وحلف بغداد يستقيمان على خط واحد ، فالإثنان يحملان بصمات تعاون شرق أوسطي يخدم على السياسة الأمريكية ، ويحملان معا فكرة التعاون الإقتصادى والعسكرى ، ولكنهما يتضدان فى فكرة القبول أو الرفض ، فقديما رفض العرب فكرة الأحلاف متحدين حول مبدأ تحرير الأرض المغتصبه من إسرائيل ، ولكن حديثا يبدوا أن هناك قبولا من البعض ورفضا مبطنا على إستحياء للتعاون الأمنى والتنموى مع إسرائيل .
لهذا نستطيع أن نقول بكل أريحيه أن مؤتمر جده ما هو إلا إعادة إستنساخ حلف بغداد فى ظروف مختلفه
...............................................................................................
التعاون الأمنى مع إسرائيل على مستوى الجيوش له عواقب وخيمة حتى وإن أرادت القيادة السياسة للبلدان العربية ، وهى ليست كالتعاون الإقتصادى الذى يتم معظمه فى الخفاء ، ولا بروتوكولات التعاون الأمنى على مستوى أجهزة المخابرات ، لأن الجيوش تمثل ضمير وعقل وسياسة أمة ، ويستحيل تغيير أفكارة مرة واحدة على شاكلة الإنعطاف المفاجئ ، وهو ما سيجعل فكرة الإنقلابات العسكرية أمرا شائعا ومستساغا فى المنطقة على شاكلة إنقلاب الجيش بقيادة " عبد الكريم قاسم " على وقع دخول العراق لحلف بغداد وهو ما أستتبع بالضرورة الخروج من الحلف .
...............................................................................................
أعتقد أن فكرة التعاون الأمنى مع إسرائيل ستمضى قدما عبر الإتفاقيات الثنائية وستكون فكرة قيام التعاون الكامل مرهونه بمدى قدرة النظام الإيرانى على الإندماج مع السياسة العربيه فى المنطقة . وسيظل الإقرار بمرور المنطقة بمرحلة إستثنائيه واقعا لا يمكن الفكاك منه ، مع بقايا حلم متكسر لأمن عربى موحد يحمل بقايا زمن مضى آوانه ، هو الحاكم لتصرفات العرب فى المرحلة القديمه على الأقل القوى التقليدية القديمه كمصر وسوريا والعراق التى ستكون مجبره فى فترات معينه إلى مسايرة الواقع بسبب ما تمر به من أزمات

الخميس، 7 يوليو 2022

في نقد الموروث الديني والسياسي



بقلم ياسر رافع

طبعا بعد شيوع ثقافة السوشيال ميديا أصبح نقد الموروث ( القديم) أمرا شائعا ومعتادا. ولكن الملفت للنظر هو إنغماس النخبه قبل العامة في التسابق للوصول لنسبة مشاهدة وتفاعل من جمهور السوشيال ميديا وذلك عبر تجاوز عتبة النقد وصولا لمحاولة الهدم فقط.

نقد الموروث للوصول إلى حلول للواقع للوصول للمستقبل هو المرتجي ولكن للأسف نادرا ما نجد من يستطيع ذلك. فمنذ المحاولة اليائسه للكاتب الكبير " نجيب محفوظ" في رائعته رواية " أولاد حارتنا"  والتي إنتقد فيها فكرة الموروث الديني وأن الحل للخروج من الموروثات الدينيه وليس الدين هو العلم الذي سيستطيع تطويع كل الخلافات وكل ما علق من موروث ديني لا يمت للدين بصله. ولكن تقديس الموروث لصالح إختطاف الدين جعل الكاتب هدفا للقتل لأنه تعدي على الخطوط الحمراء للموروث

(  إذا صيغت الروايه بشخوص ومسميات أخرى ولم تتبع الإطار الديني لمرت بسلام لكن الكاتب آثر صداما وهذا في ظني كمن يحاول إشعال النيران في نفسه لينير للناس الطريق.) 

ومن الروايه وما حدث بعدها نستطيع أن نخلص إلى أن نقد الموروث طريق محفوف بالمخاطر في بلادنا لهذا نجد أنفسنا أمام نخبه منقسمه على نفسها. أولها ينتقد الموروث ويرفضه بالكليه دون نقاش وثانيها من يقدسه ويرفعه كسيف مسلط في وجه الجميع وثالثهما وهو الأهم وهو الإتجاة التوفيقي الذي يرى أن الموروث ليس شرا مطلقا وأنه يمكن تمحيص ما علق به وتطعيمه بالمتغيرات الحديثه وهذا الإتجاه الثالث هو الذي تحمل عبء المتغيرات داخل المجتمع ولكنه للأسف بمرور السنوات صار مائعا رخوا حتى أننا نجده خائفا من المواجهة ووجد نفسه متهما من الإتجاه الأول بالكفر ومن الثاني بالسلفيه والانكي من ذلك أنه بعدما أصبح يخشى الجميع صارا بوقا مسايرا للعامة على الفيس بوك أملا في أن يظل تحت الضوء حتى وإن تخللى عن ثوابته.

إنه الخوف من الإبداع لصالح ثقافة القطيع التي تبقى على الموروث لصالح طبقه لا تريد لهذا البلد التقدم والتي ترى في نقد الموروث الديني وليس " الدين" محاوله لتلقيص نفوذها على الناس.

ولا يختلف التعامل مع الموروث الديني عن الموروث السياسى والذي يخشى الجميع التعامل معه بجديه من أجل إيجاد بيئة سياسية مناسبه للحاضر والمستقبل خوفا من عقاب سلطه أصبح يمثل هاجسا مرضيا في بعض الأحيان لدى نخبة لا تمتلك جسارة القول والفعل فما بالك ومحاولات إبداعها فقيرة إلى حد الموات

نقد الموروث الديني والسياسي ليس هدما للدين ولا رفضا للموروث بالكليه ولكن بما علق به من تراث عفا على كثير منه الزمن. وكذلك ليس هدما لأسس الدولة ولا محاولة لقلب نظام الحكم ولكن لإيجاد علاقة جديدة تحكم المجتمع من أجل المستقبل. يا سادة الإبداع هو الحل وهو التخلص من ثقافة القطيع ولكن له ثمن يجب أن يدفع ولنا في الأنبياء والرسل والمصلحين على مر التاريخ المثل والعبرة فقد تحملوا الكثير من أجل تغيير مجتمعاتهم ومن وراءه العالم كله

رأي فيسبوكي

هل تستطيع إيران هزيمة أمريكا ؟!

  بقلم ياسر رافع  منذ بداية الصراع بين إيران وامريكا وإسرائيل والممتد منذ سنوات طويلة، ومنذ ان أخذ الطابع الخشن في ملفات عده في العراق وسوري...