بقلم ياسر رافع
طبعا بعد شيوع ثقافة السوشيال ميديا أصبح نقد الموروث ( القديم) أمرا شائعا ومعتادا. ولكن الملفت للنظر هو إنغماس النخبه قبل العامة في التسابق للوصول لنسبة مشاهدة وتفاعل من جمهور السوشيال ميديا وذلك عبر تجاوز عتبة النقد وصولا لمحاولة الهدم فقط.
نقد الموروث للوصول إلى حلول للواقع للوصول للمستقبل هو المرتجي ولكن للأسف نادرا ما نجد من يستطيع ذلك. فمنذ المحاولة اليائسه للكاتب الكبير " نجيب محفوظ" في رائعته رواية " أولاد حارتنا" والتي إنتقد فيها فكرة الموروث الديني وأن الحل للخروج من الموروثات الدينيه وليس الدين هو العلم الذي سيستطيع تطويع كل الخلافات وكل ما علق من موروث ديني لا يمت للدين بصله. ولكن تقديس الموروث لصالح إختطاف الدين جعل الكاتب هدفا للقتل لأنه تعدي على الخطوط الحمراء للموروث
( إذا صيغت الروايه بشخوص ومسميات أخرى ولم تتبع الإطار الديني لمرت بسلام لكن الكاتب آثر صداما وهذا في ظني كمن يحاول إشعال النيران في نفسه لينير للناس الطريق.)
ومن الروايه وما حدث بعدها نستطيع أن نخلص إلى أن نقد الموروث طريق محفوف بالمخاطر في بلادنا لهذا نجد أنفسنا أمام نخبه منقسمه على نفسها. أولها ينتقد الموروث ويرفضه بالكليه دون نقاش وثانيها من يقدسه ويرفعه كسيف مسلط في وجه الجميع وثالثهما وهو الأهم وهو الإتجاة التوفيقي الذي يرى أن الموروث ليس شرا مطلقا وأنه يمكن تمحيص ما علق به وتطعيمه بالمتغيرات الحديثه وهذا الإتجاه الثالث هو الذي تحمل عبء المتغيرات داخل المجتمع ولكنه للأسف بمرور السنوات صار مائعا رخوا حتى أننا نجده خائفا من المواجهة ووجد نفسه متهما من الإتجاه الأول بالكفر ومن الثاني بالسلفيه والانكي من ذلك أنه بعدما أصبح يخشى الجميع صارا بوقا مسايرا للعامة على الفيس بوك أملا في أن يظل تحت الضوء حتى وإن تخللى عن ثوابته.
إنه الخوف من الإبداع لصالح ثقافة القطيع التي تبقى على الموروث لصالح طبقه لا تريد لهذا البلد التقدم والتي ترى في نقد الموروث الديني وليس " الدين" محاوله لتلقيص نفوذها على الناس.
ولا يختلف التعامل مع الموروث الديني عن الموروث السياسى والذي يخشى الجميع التعامل معه بجديه من أجل إيجاد بيئة سياسية مناسبه للحاضر والمستقبل خوفا من عقاب سلطه أصبح يمثل هاجسا مرضيا في بعض الأحيان لدى نخبة لا تمتلك جسارة القول والفعل فما بالك ومحاولات إبداعها فقيرة إلى حد الموات
نقد الموروث الديني والسياسي ليس هدما للدين ولا رفضا للموروث بالكليه ولكن بما علق به من تراث عفا على كثير منه الزمن. وكذلك ليس هدما لأسس الدولة ولا محاولة لقلب نظام الحكم ولكن لإيجاد علاقة جديدة تحكم المجتمع من أجل المستقبل. يا سادة الإبداع هو الحل وهو التخلص من ثقافة القطيع ولكن له ثمن يجب أن يدفع ولنا في الأنبياء والرسل والمصلحين على مر التاريخ المثل والعبرة فقد تحملوا الكثير من أجل تغيير مجتمعاتهم ومن وراءه العالم كله
رأي فيسبوكي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه