الاثنين، 27 يناير 2025

مصر والسلام الأمريكي .. حدود المغامرة والتمرد !!


 بقلم ياسر رافع 

لم تكن تصريحات الرئيس الأمريكى الجديد القديم " دونالد ترامب " ، عن قوة أمريكا فى إحلال السلام فى غزة ، ولا قوة أمريكا العسكرية فى الحفاظ على السلام العالمى فى حفل تنصيبه لولاية جديدة لحكم أمريكا ، وليدة المصادفة ولكنها تعبر عن جوهرالصراع العالمي بين القوى العظمى عبر التاريخ للسيطرة على العالم .
ولكن أى سلام يعنى ؟!!
سلام كما عرفه " مايكل إى ايدىن مولر فى العام 1963 قائلا "
السلام. فأي سلام أعني وأي سلام نسعى إليه؟ ليس السلام الأميركي الذي تفرضه الولايات المتحدة على العالم بأسلحة الحرب الأميركية. وليس سلام القبرأو أمن العبيد. بل إنني أتحدث عن السلام الحقيقي، ذلك النوع من السلام الذي يجعل الحياة على الأرض تستحق أن تعاش، والنوع الذي يمكن الرجال والأمم من النمو والأمل وبناء حياة أفضل لأطفالهم ـ ليس السلام للأميركيين فحسب، بل السلام لكل الرجال والنساء، وليس السلام في عصرنا فحسب، بل السلام في كل العصور "

أم تصريح  "رويل مارك جيريشت "، أحد زملاء مشروع القرن الأمريكي الجديد ، أثناء الحرب على العراق الذى قال " ليس أمامنا خيار سوى إعادة بث الخوف الذي يحيط بأي قوة عظمى في نفوس أعدائنا وأصدقائنا... إن الحرب ضد صدام حسين وحدها هي التي ستعيد بشكل حاسم الشعور بالرهبة الذي يحمي المصالح الأمريكية في الخارج والمواطنين في الداخل"
فى هذة اللحظة التاريخية التى يعيشها العالم ، هل تريد شعوب العالم سلاما يجعل الحياة تستحق أن تعاش ، أم سلاما يبث الخوف فى النفوس لصالح قوة عالمية تريد الحفاظ على مصالحها فقط ؟!!
................................................................................
مثل الإنتصار الذى قام  به الإمبراطور الرومانى " أوكتافيان "  _أغسطس فيما بعد_ على تحالف ملكة مصر "كليوباترا" والقائد الرومانى " ماركوس أنطونيوس" ، فى معركة أكتيوم عام 31 قبل الميلاد ، علامة فارقة فى تأسيس مصطلح السلام العالمى والذى عرف قديما بالسلام الرومانى والذى إمتد لأكثر من 200 عام بعد تلك المعركة الفاصله : حيث توسعت الإمبراطورية وأصبحت تحكم أكثر من ثلث سكان العالم ، وتحكمت فى التجارة العالمية وأصبحت الفيالق العسكرية الرومانية الجبارة عنوانا للقوة وردعا لكل من يحاول المساس بهيبة الدولة الرومانية ، وترسيخا لمبدأ السلام الرومانى القائم على الهيمنه للحفاظ على مبدأ السيادة فى العالم ، وحفاظا على تجارتها وإقتصادها الذى يضمن ديمومة بقاءها .
والسلام الرومانى كفعل مارسته كل الدول الكبرى والإمبراطورية عبر التاريخ ، وهو ما يفسر ما تفعله أمريكا حاليا ، خصوصا بعدما دانت لها السيطرة على العالم بعد سقوط منافسها الأكبر وهو الإتحاد السوفيتى 1990 ومنذ تلك اللحظة وأمريكا تمارس فعل السلام الأمريكى القائم على الهيمنه ، تارة بالشق الإقتصادى وتارة بالشق العسكرى .
هل نشهد تراجعا للسلام الأمريكى فى منطقتنا العربية على الأقل يقلل من وطأة الهيمنه الأمريكية ؟!!
...............................................................................
لم يكن مشهد تسارع الفيالق الأمريكية العسكرية من بوارج وحاملات طائرات وغواصات نووية وأقمار صناعية فى الفضاء نحو قطاع غزة بعد سويعات قليلة يوم 7 أكتوبر 2023 ، بعد هجوم " حماس" على إسرائيل ، إلا تأكيد لمبدأ السلام الأمريكى القائم على الهيمنه والذى لا يقبل أن تمس هيبته ، وليس للدفاع عن إسرائيل ومشروعها الخاص بقدر الحفاظ على مصالحه وعدم المساس بها ، وأن حرب غزة أثبتت أن إسرائيل بالنسبة لأمريكا لا تعدوا قلعة متقدمة للفيالق العسكرية الأمريكية فى منطقة تمثل حجر الزاوية فى الصراع العالمى . وأن مشهد فيالق السلام الأمريكى العسكرية الضخم لم يكن لإرهاب حماس الفلسطينية وردعها فقط ولكن لإرهاب كل من تسول له نفسه مقارعة أمريكا فى مناطق نفوذها ، مثل الصين وروسيا وإيران ، ولعل خروج روسيا من المنطقة وتراجع الدور الإيرانى لداخل حدوده والظهور الباهت للدور الصينى فى الأزمة ، هو نتاج لممارسة فعلية لقوة السلام الأمريكى القائم على الهيمنه المدعوم بقوة عسكرية هائلة لم تتوفر لدولة عبر التاريخ حتى الأن .

منذ بداية حرب تحرير الكويت ، وبعدها إحتلال العراق ، ثم إندلاع ثورات الربيع العربى 2011 ، ثم سقوط ليبيا واليمن فى حرب أهلية ، وسقوط سوريا فى يد المليشيات المسلحة وبعضها مدعوم أمريكيا  وزوال نظام الأسد ، وهزيمة حزب الله فى لبنان ، هل يمكن أن نقول أننا وصلنا إلى أعلى مراحل السلام الأمريكى فى المنطقة وأكتملت الهيمنه !! أم أننا على أعتاب مرحلة أشد كتامه قادمة مع إدارة ترامب الجديدة ؟!!
....................................................................
لقد أعادت حرب 7 أكتوبر 2023 فى قطاع غزة إنتاج مشهد ما بعد معركة أكتيوم البحرية على الشواطئ المصرية والتى دشنت مرحلة السلام الرومانى قديما والقائم على الهيمنة وبداية حقبة مظلمة من التبعية ، وهو ما سيفرض ضغوطا هائلة على البلدان العربية وخصوصا مصر ، والتى ظاهريا خرجت من تداعيات الحروب الأهلية فى الداخل العربى ، ولكنها كانت الخاسر الأكبرعلى البعد الإستراتيجى والأمن القومى ، بعدما أصبحت جهاتها الأربع على حدودها المباشرة ملتهبة ومناطق صراع تشتعل بها النيران . وعلى الرغم من أن مصر عمليا فى تعاون وتحالف غربى منذ نهاية عصر الرئيس " السادات" وإلى الأن ، إلا أن هذا لم يمنعها من محاولات للإفلات والتمرد على السياسة الأمريكية فى المنطقة، وهو ما جعلها تصنف تحت بند " الحليف المتمرد " ، وذلك بسبب متطلبات الأمن القومى المصرى الخاصة ورفضا للتبعية ومحاولات مستمرة للإستقلال بعيدا عن سياسات الهيمنه فى المنطقة ،
لكن هل تصمد مصر أمام تداعيات حرب غزة وتعزيز نفوذ السلام الأمريكى وفيالقه العسكرية  ؟!!
...................................................................
لقد أثبتت حرب أوكرانيا أنه لا توجد قوة على الأرض تستطيع أن تفرض سلامها الخاص ، بسبب قوة السلام الأمريكى وفيالقه العسكرية وهيمنته على الإقتصاد العالمى وسيطرته على الممرات البحرية العالمية ، وعليه فإن أداء القوى العالمية فى حرب غزة وتراجعها أمام أمريكا أكد بما لا يدع مجالا للشك أن محاولة مقارعة أى دولة فى المنطقة لأمريكا هو محاولة إنتحار سياسى وعسكرى وإقتصادى لتلك الدولة .
وعليه فإن مصر التى مارست فعل المغامرة أيام الرئيس " عبد الناصر" للحيلولة دون وصول فيالق السلام الأمريكى للشواطئ العربية بعد الحرب العالمية الثانية ، والذى إنتهى بكارثة فقدان الإستقلال الوطنى فى حرب 1967 ، وفعل التمرد بعدما أيقنت أن السلام الأمريكى واقع لا يمكن الفكاك منه منذ عصر الرئيس " السادات " إلى الأن والذى تحطم مع نهاية إستلهام معركة أكتيوم القديمه على شواطئ غزة حديثا ولم يعد للتمرد ما يسنده ويغذيه بعدما سقط المحيط الإستراتيجي كله .
لذلك فإن مصر فى حالتها الراهنه لا تستطيع المغامرة بسبب الظروف الإقتصادية والإستراتيجية والسياسية داخليا وخارجيا وأن إستلهام روح الناصرية نوع من الإنتحار فى هذة اللحظة التاريخية ، وأن محاولات التمرد التى مارستها بسبب قضايا بعينها مثل القضية الفلسطينية أصبحت فى مهب الريح بسبب التدخل العسكرى المباشر فى الأزمة خلافا للسابق .
إذا ماهى السيناريوهات أمام مصر للتعامل مع السلام الأمريكي وفيالقة العسكرية ؟!
............................................................................................
أمريكا سلامها فى المنطقة قائم على أمن الممرات البحرية والمواصلات ، وأمن الطاقة ، وأمن إسرائيل قلعتها العسكرية المتقدمه فى المنطقة ، وكذلك مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة ، وهذة الأسباب يمكن لمصر التعاطى معها وهى ليست جديدة فى التعاون مع أمريكا فى كل تلك الملفات منذ عشرات السنين ، ولكن هذا كان نابعا من وجهة نظر شبه مستقلة عن سياق السلام الأمريكى تحافظ به على مساحة حركة تضمن أمنها ، ولكن مع تدهور الأمور لغير صالح مصر وبروز التفوق الكاسح للسلام الأمريكى فهنا يجب أن تتحسب مصر لأى مغامرة أو تمرد غير محسوب وسط تلك الظروف التاريخية الصعبة ، حتى لا تضطر للإنصياع الكامل لشروط السلام الأمريكي ، وأن التحدث بلغة المصالح الضيقة لمصر فقط فى هذة المرحلة خصوصا مع سقوط الدول العربيه الرئيسية وذهاب دول الخليج لتطبيع كامل مع إسرائيل تحت مظلة فيالق السلام الأمريكي العسكرية ، سيضمن لها حضورا في ترتيبات البيت العربي فى المرحلة القادمة ، وأن أى محاولة عكس ذلك فإن عواقب المغامرة فى 1967 ، والتمرد فى 2011( الربيع العربي ) ، ستكونان حاضرة وبقوة ، تهددان السلام والإستقرار السياسى فى البلاد مما ينبئ عن تحولات سياسية ضخمة ستكون مصر مطالبه بها ، واقعة بين سندان فقدان الإستقلال الوطنى ، أو مطرقة تغييرات سياسية تطال هيكل الدولة ذاتها .
....................................................................................
إذا إستمر تسارع وتيرة الأحداث علي نفس المنوال نحو الهيمنه الكاملة للسلام الأمريكي في المنطقة ، فيجب أن تسارع مصر لإحداث تغييرات سياسية وإقتصادية واسعة ومحسوبة في الداخل ، للحيلولة دون إستدعاء التذمر الشعبى كبطن رخو للضغط به للحصول على إملاءات وشروط تطال الحاضر وتجعل من المستقبل مجهولا . ويجعل من عواقب المغامرة والتمرد السابقين مجرد نزهه لما هو قادم .
مصر موقفها صعب ، لكن دروس التاريخ يجب التعلم منها !!

الجمعة، 3 يناير 2025

مصر وسوريا !! لماذا تأخر العناق بينهما ؟!!


 

 بقلم ياسر رافع 

إذا كانت منابع النيل هى شريان الحياة لمصر ، فإن سوريا هى بمثابة الرئة التى يتنفس منها الجسد المصرى ، هذا هو مفهوم سوريا فى مفهوم الأمن القومى المصرى عبر التاريخ _ إذا جاز لنا التعبير_ وعليه فأى تغيير فى طبيعة سوريا الجغرافية والسياسية سوف يحدث أثرا فوريا يستدعى التدخل سواء سلما او حربا !! .
ولكن مع زوال نظام الأسد أمام المليشيات المسلحة السورية ، ومع عدم عدائية القيادة المصرية مع القيادة الجديدة لسوريا ، بل أكدت مصر على لسان الرئيس المصرى " عبد الفتاح السيسى " على وحدة التراب السورى ورفضها لتقسيمه بل دعى أيضا الشعب السورى للعمل سريعا على بناء سوريا والإبتعاد عن الهدم.
وعلى الرغم من توافد الوفود العربية والإقليمية والدولية على سوريا لمحاولة فهم حقيقة ما يجرى فى سوريا إلا أن غيابا واضحا للقيادة المصرية على كافة مستوياتها الدبلوماسية والأمنية بات ملحوظا لكل المتابعين للمشهد السورى ، اللهم من حدوث إتصال تليفونى بين وزير الخارجية المصرى ونظيره السورى الجديد مع الساعات الأولى من بداية العام الجديد 2025 ، وهو إتصال يبدوا أنه قد تم بعد محاولات تقريب لوجهات النظر ، وربما لإزالة حساسيات وتخوفات لدى القيادة المصرية من قبل أطراف عربية أو دولية .
لكن يبقى السؤال ، لماذا تأخرت القاهرة للذهاب إلى دمشق ! هل هناك ما يمنع ؟!
......................................................................................................
لقد تميزت العلاقة بين القيادة المصرية ونظام الأسد منذ نشأته بل حتى من قبل أن يقوم حافظ الأسد بإنقلابه بشهور ، حيث حذر الرئيس " جمال عبد الناصر" قبل وفاته القيادة السورية آنذاك من محاولة إنقلاب للأسد ، وبعد حدوث إستيلاء " حافظ الأسد " إتسمت العلاقة بين حافظ الأسد والرئيس السادات بالدفئ والتعاون نظرا لظروف الحرب مع إسرائيل فيما بين عامى 1967 وعام 1973 ، ولكن توترت العلاقة بسبب مباحثات فض الإشتباك بين مصر وإسرائيل ، وصولا للقطيعة بينهما بعد عقد إتفاقية كامب ديفيد ، وهو ما جعل سوريا تلجأ للإتحاد السوفيتى لإنشاء قاعدة عسكرية له على أراضيها من أجل حمايتها وهو ما زاد من التوتر بينهما . وأستمرت القطيعة بين النظامين إلى أنه مع منتصف ثمانينيات القرن العشرين قد تم الصلح بين نظام " حافظ الأسد" ونظام " حسنى مبارك " وبدأت الأوضاع تتحسن ، حتى أن مصر قد بعثت ببارجتين حربيتين للسواحل السورية لإعلان تضامنها ووقوفها بجانب سوريا خلال أزمة تهديد تركيا بإعلان الحرب عليها إذا لم تسلم المعارض الكردى " عبد الله أوجلان " وهى الأزمة التى إستمع فيها الأسد لنصيحة مبارك وكان الحل الوسط هو طرد أوجلان خارج سوريا ، وقد كان !!
ومع تولى " بشار الأسد " الرئاسة مكان والده إلا أن نظام مبارك ظل يتعامل معه على نفس السياسة نظرا لإستمرار الإبن على نهج أبيه وسياساته التى لا تستجيب للمتغيرات العالمية والإقليمية .
ومع إندلاع ثورات الربيع 2011 فى مصر ، فقد بات بديهيا أن تنتقل عدوى الثورة إلى سوريا وهو ما قد حدث ، لكن عكس ما حدث فى مصر ، فقد تحولت الثورة السورية إلى حرب أهلية سالت فيها الدماء غزيرة بين أطياف المكون الشعبى السورى . ولكن مصر خلال فترة المجلس العسكرى التى تلت نهاية حكم الرئيس السابق "مبارك" ، قد رفضت علي لسان رئيس المجلس ووزير الدفاع " حسين طنطاوى" محاولات عربية ودولية لإرسال قوات لسوريا لحقن الدماء فيها وذلك خوفا من حرب أهلية ولعدم التدخل فى الشأن السورى ، ولكن خلال حكم الرئيس السابق "محمد مرسى" أعلن وقوفه مع الثورة السورية وأعلن قطع العلاقات بين مصر ونظام " بشار الأسد " ، ولكن سرعان ما قامت ثورة 30 يونيو 2013 فى مصر معلنة نهاية نظام الرئيس"مرسى" وأستمرت العلاقات كما هى ، ولكنها تدهورت لحد القطيعة الدبلوماسية مع نظام الرئيس " عبد الفتاح السيسى " بسبب وحشية النظام السورى خلال الحرب الأهلية  ووقوف المجتمع الدولى والعربى ضد تلك الوحشية ، ولكنها رجعت مرة اخرى قبل سقوط النظام السورى بأشهر قليلة .
لماذا إذا  والعلاقات بين مصر ونظام الأسد هكذا ،لم تبادر مصر لمد يد العون للنظام الجديد ؟!
............................................................................................................
فى العام 2021 إتهمت تركيا مصر بمساعدة منظمة PKK أو حزب العمال الكردستانى ، وذلك وسط حملات تركية محمومة ضد مصر أثناء الأزمة السياسية بين البلدين قبل المصالحة بينها ، وإحتدام الحرب الأهلية السورية ، وهو التصريح الذى لم تؤكده مصر أو تنفيه ، لكنه كان رسالة لكل متابع للشأن المصرى أن تدخل إقليمى ودولى فى سوريا بالنسبة لمصر هو أمر إستدعاء ضرورى للحفاظ على مقتضيات الأمن القومى المصرى بغض النظرعمن يتولى الحكم فى سوريا ، خصوصا وأن نظام " بشار الأسد " إستدعى أطرافا إقليمية ودولية سواء متحالفا معها كإيران وحزب الله اللبنانى وروسيا ، أو معاديا لها مثل تركيا و أمريكا والغرب .
وهكذا أصبح نظام " بشار الأسد " يمثل عبئأ ثقيلا على النظام الأمنى العربى ونظام الأمن القومى المصرى فى القلب منه . خصوصا مع وجود مقاتلين أجانب فى سوريا لتنظيم القاعدة وتنظيم داعش ، وكذلك تحول كثير من الشباب السورى إلى مرتزقة لدى شركات أمن دولية مثل " فاجنر" الروسية ، وشركة " سادات" التركية يقاتلون فى كامل الإقليم ، وهو ما إكتوت بناره مصر فى سيناء وحدودها الغربية .
ومع سقوط نظام " بشار الأسد" الدراماتيكي السريع والمفاجئ على يد المليشيات المسلحة وإستيلائها على الحكم ، هنا شعرت القاهرة أن تخوفاتها الأمنية فى محيط أمنها القومى قد أصبحت كابوسا ،   

 

ما هى تخوفات مصر الأمنية والتى تمنعها من التعامل مع النظام السورى الجديد حتى الأن ؟!!
.......................................................................................................
بعد تولى الرئيس المصرى " عبد الفتاح السيسى" حكم مصر بعد خلع نظام حكم الرئيس السابق " محمد مرسى " ، واجهت مصر تحديات أمنية كبيرة وصولا لحرب على الإرهاب فى سيناء والحدود الغربية لمصر، وكانت سوريا حاضرة فى المشهد المصرى بقوة حتى بعد سقوط نظام " بشار الأسد "لعدة أسباب منها :
1- وجود مقاتلين أجانب وسوريين قاتلوا ضد الدولة المصرية فى سيناء منتمين إلى تنظيمى القاعدة وداعش ، بعدما فقدت الدولة السورية التحكم فى حركة المقاتلين الداخلين والخارجين منها عبر حدودها .
2- وجود مرتزقة سوريين لدى شركة " سادات " الأمنية التركية قاتلوا فى ليبيا ضد المصالح المصرية أثناء القطيعة السياسية بين مصر وتركيا
3- سمحت الحرب الأهلية السورية لتمدد تركيا أمنيا وجيوسياسيا داخل سوريا بما يضر بالأمن القومى المصرى خصوصا بعد سقوط نظام " بشار الأسد " فى تكرار لما حدث فى ليبيا أثناء  وبعد الحرب الأهلية فيها ، والذى أوجد دوله محافظة على جغرافيتها ولكنها مقسمه فعليا بين شرق وغرب ، وهو ما ينبأ بتكراره فى سوريا
4- مصر التى عارضت وجود قواعد روسية منذ البداية فى سوريا لتأثير ذلك على أمنها القومى ، هاهى روسيا تنهى وجودها العسكرى فى سوريا مع إنهيار النظام ولجوء " بشار الأسد " إليها ، ولكنها تنقل قواتها وقوات سوريه سواء نظاميين من الجيش السورى المنحل أو من مرتزقة سوريين تابعين لها ، مع معدات ثقيلة ودفاع جوى وطائرات إلى قاعدة فى وسط ليبيا فى مناطق نفوذ " خليفة حفتر" فى إعلان غير صريح عن إنشاء قاعدة عسكرية روسية بديله لما فقدته فى سوريا على الأراضى الليبية ، وهو ما إستدعى ذهاب رئيس المخابرات المصرية " حسن رشاد " إلى ليبيا لبحث هذا الأمر وتداعياته على الأمن القومي المصرى
5- المليشيات التى إستولت على الحكم فى سوريا هى خليط غير متجانس ، ولكن ما يهم مصر هم المنتمين إلى تنظيمى القاعدة وداعش وكذلك المقاتلين المصريين الموجودين هناك والذين  تولى بعضهم مناصب أمنية فى الجيش السورى الجديد ، وهذا يعتبر هاجس أمنى خطير لدى مصر .
5- تخوف القاهرة من الإنكسار الحاد فى سياسة تحالفات النظام السورى الجديد كما النظام القديم ، إيران وروسيا فى السابق وتركيا وقطر وأمريكا حاليا ، وهو ما يربك حسابات القاهرة الأمنية

هل هناك سبيل لإزلة تلك التخوفات الأمنية والسياسية بين مصر وسوريا  ؟!!
.....................................................................................................
مصر وسوريا دولتان لا يستطيعان الإستغناء عن بعضهما البعض ، حتى مع إختلاف شكل النظام السياسى فيهما ، ولكن تبقى التخوفات السياسية والأمنية هى الهاجس الذى يعكر صفو العلاقات بينهما ، وعليه فإن القيادة الجديدة فى سوريا والتى رحبت بها جموع الشعب السورى رغم التحديات الأمنية الكبيرة التى تواجها عليها أن تزيل أى لبس أو توجس لدى مصر من أى تهديد قد يخرج من سوريا يهدد المصالح المصرية ، الجيوسياسية والأمنية سواء على حدودها أو فى دول الجوار .
وأن الحديث التليفونى الذى دار بين وزير خارجية مصر وخارجية سوريا " الجديدة"  والذى تطرق لعدم التدخل فى الشؤون الداخليه لكلتا البلدين هو أساس مهم تبنى عليه علاقات جديدة مستقرة ومزدهرة  بين البلدين ، تكون نتيجتة عناق من المحبة بين النظاميين السياسيين يدشنان بعده علاقات مستقرة ومستدامه تحفظ أمنيهما كما كان عبر التاريخ القديم والحديث .
هل يحدث هذا العناق قريبا ؟! أعتقد أن دولا عربية وإقليمية تمهدان الطريق لذلك

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...