الثلاثاء، 15 أبريل 2025

لباس عم عبد الواحد الجنايني هو السبب


 

بقلم ياسر رافع 

فيلم رد قلبي ينتهي بزواج الضابط إبن الجنايني بإنجي بنت الأمير وبكدا ينتهي عصر الإقطاع الظالم ويبدأ عصر الثورة والحرية. وذلك عندما يزيح عم عبد الواحد الجنايني الستائر عن بزوغ نور قمر جديد في إشارة لزمن جديد. ودي كانت أكبر إشتغاله في الدراما المصرية. ليه بقى؟!

في أحد الأيام سألني صديق :

صديقي : ياسر هو إنت صدقت الفيلم دا؟

أنا : أكيد، فيه حاجات كتير حقيقة

صديقي : يعني بالعقل كدا، تتخيل إن إنجي بنت الأمير هتغسل لباس عمك عبد الواحد الجنايني وتقف في البلكونة تنشره

أنا : هههههه يخرب عقلك

...

ورغم السخرية في السؤال إلا أنه واقعي، وكانت إعادة مشاهدة الفيلم أمرا مختلفا عن المرات السابقة، فنهاية الفيلم شهدت تزاوج الطبقة الإقطاعية القديمة بطبقة الضباط الحكام الجدد الذين ورثوا الحكم ماليا وإقتصاديا، وهو ما أوجد طبقة إجتماعية جديدة، سرعان ما تشكلت ملامحها، إلا أن تغيرات كثيرة حدثت لها جعلتها تتخلي رويدا رويدا عن الحلم الثوري والعدالة الإجتماعية لعلي إبن الجنايني، وتتجه لسلوك طبقة إنجي بنت الأمير وأولادها الذين إنتصروا طبقيا وأنفصلوا بعلي عن أبيه وماضيه، وتم دفن الحاج عبد الواحد الجنايني بلباسه المقرح في مقبرة التاريخ.

ومرت السنوات الطويلة وظهر فساد الطبقة الجديدة والتي تفرعت وترعرعت وظهرت من خلالها طبقة أكثر فسادا سرعان ما أصبحت السمة الغالبة لرجال المال، لكن السمة الأبرز هي إستقلال تلك الطبقة ماليا وسياسيا عن الشعب فيما يشبه إلى حدا كبير ما حدث قبل ثورة ٢٣ يوليو 1952، بل نستطيع أن نقول أنها أكثر فسادا، ويكفي أنهم تواروا خلف أسوار مجتمعات صنعوها للإنفصال عن المجتمع ظنا منهم أنهم الارقي.

من صدق أن إنجي قد غسلت لباس عم عبد الواحد الجنايني هو من يعاني الآن، لأنه لم يستوعب أن الحكم طبقة لها مصالح معروفه ومحددة لا تتم بالعاطفة ولا بأفلام السينما كما يتم ترويجها في أوساط الفقراء

مصر محتاجة تغيير إجتماعي شامل قبل الطوفان، المجتمع ينقسم فعليا وأصبحت أسوار الكمباوندات مثالا صارخا على ذلك، وأصبح لباس الشعب أخر ما تبقى له ويتمسك به بعدما أيقن أن لباس عبد الواحد الجنايني لم ينتصر ولم يرفع على ساري علم فوق قصر الأمير، بل من إنتصر هو الأمير وإبنته، لأن من يحكم طبقة وليس أفرادا كما يتوهم الفقراء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...