الثلاثاء، 22 يوليو 2025

ذكرى ثورة ٢٣ يوليو التي لم يعد لها وجود


بقلم ياسر رافع 

اليوم تحل الذكري الثالثة والسبعون لقيام ثورة 23 يوليو 1952، وهي الثورة التي إنتهت صلاحيتها فعليا بعد هزيمة 1967 ووفاة قائدها الرئيس الراحل " جمال عبد الناصر".

والتي حلت محلها شرعية أكتوبر 1973، والتى حلت بعدها شرعية ثورة 25 يناير وما بعدها في 30 يونيو 2013، وما يعرف حاليا بشرعية الجمهورية الجديدة.

ورغم هذا لا زال هناك من يصر على إستمرارية ثورة 23 يوليو 1952، في محاولة للإيحاء بأنه يمكن إعادة عقارب الزمن للوراء، معللين ذلك بثبات شكل ممثل السلطة من قادة الجيش وهذا وهم قاتل يجعل من البحث عن الإختلافات بين شرعية يوليو، وشرعية أكتوبر، وشرعية 25 يناير وما بعدها في 30 يونيو والجمهورية الجديدة، ضرب من المستحيل يعيق محاولة الأجيال الحالية في فهم ما حدث في الماضي وما يحدث الآن وهذة جناية كبري في حق المستقبل.

الدولة المصرية منذ نشأتها هي دولة " أبويه" عبارة عن سلطة َشعب، أي ملك او رئيس وشعب، وهذة العلاقة مستمرة إلى الآن. وإذا طبقا هذا المبدأ على من يقولون بإستمرارية ثورة يوليو ويصرون على إجترار الماضي سنجد الآتي :

الرئيس عبد الناصر ممثل دولة يوليو 1952 كان حاكما مطلقا، شكل دولته ( فترة حكمه) سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا حسب رؤاه الخاصة وطبيعة العصر الذي وجد فيه، وما أن وقعت هزيمة 67 حتى ظهر أن شرخا عميقا قد أصاب تجربته، وتعمق الشرخ وأسقط تجربته يوم وفاته 1970.

وجاء بعده الرئيس السادات الذي أسس شرعية جديدة للحكم المطلق أيضا ولكن بصبغة حاكم جديد، فكانت شرعية نصر أكتوبر 73، والتي مكنته من التملص ونهج طريق مختلف عن سلفه إجتماعيا وسياسيا حتى مقتله

ثم جاء بعده مبارك الذي تمسك بشرعية أكتوبر ولم يأتي بجديد سوي أنه إختزلها في ضربة الطيران في الحرب لأنه كان قائد القوات الجوية أثناء الحرب ليثبت أن حكمه المطلق هو شريك في تلك الشرعية.

وقامت ثورة 25 يناير وما بعدها في 30 يونيو لتنهي شرعية أكتوبر إجتماعيا وسياسيا، وصولا لعهد الجمهورية الجديدة التي ينادي بها الرئيس السيسي

هل هذا كافي لنقول بإنتهاء ثورة يوليو 1952؟

لم يتبقى إلا عاملين مهمين لفهم ذلك،

العامل الأول : وهو الشعب ذاته الذي تماهي مع كل مرحلة وكل رئيس وكل شرعية وكأنه مادة سائلة تأخذ شكل الإناء التي توضع فيه. وبنظرة بسيطة ومشاهدة متمعنه للواقع الحالي، هل هذا الشعب هو من كان موجودا في كل مرحلة؟ أم أن هناك تغيرات حادة حدثت له خاصم بها ما تم في الماضي، خصوصا وأن أكثر من 90٪ من هذا الشعب لم يولد إلا بعد إنتهاء تجربة يوليو

العامل الثاني : وهو المؤسسة العسكرية التي شكلت حجر الأساس في كل شرعية لأي رئيس، هى الأخرى طالها تغيرات كثيرة، منذ حرب اليمن وحرب 67 وحرب أكتوبر وحرب الخليج وبعد 25 يناير، كل هذة الأحداث جعلت من ثورة يوليو 1952 رمزية لحاكم المشهد العام في مصر ولكنه لا يعبر عن إستمرارية لدولة يوليو 1952

الإحتفال بثورة يوليو 1952 هو إحتفال رمزي لا يمت للواقع بصله لا إقتصاديا ولا سياسيا ولا إجتماعيا، ولا حتى عن شرعية يمكن الإرتكان لها فلقد تغير كل شئ وجرت في النهر مياه كثيرة غيرت كل شئ في مصر.

يا سادة لا تجعلوا من الإحتفال السنوي بثورة 23 يوليو رغم رمزيته ساحة لإجترار ماضي لن يعود بتجربته ولا بشخوصه، ولا ساحة لنبش القبور وتصفية الحسابات، فلكل شرعية في مصر بدأ من 1952 وحتى الآن، لها تجربتها الخاصة، وأن وهم الإتصال والتشابه بين تلك التجارب والشخوص والشرعيات هو وهم مرضى ليس له أساس إلا الإصرار على العيش في الماضي

الأحد، 20 يوليو 2025

العلم والدين.. أيهما الأحق بالإمامة


 

بقلم ياسر رافع 

الغالبية العظمى من المتدينين يفهمون الدين من آخرة وليس من بدايته، لهذا يقعون في إشكاليات كبيرة عند تفسير ظواهر أثبتها العلم وتعارضت مع النص التراثي المتوارث، مما يؤدي بهم إلى التعصب وإنكار العلم طالما أنه لم يوافق مع تعارف لديهم من علم ديني متوارث.

إذا من أين نبدأ لنفهم العلاقة بين العلم والدين؟!

لنرجع إلى النشأة الأولى لسيدنا آدم، وحوار الله جل جلاله مع الملائكة حوله ، ما دوره في الخلق؟ وهل سيكون مفسد أم مصلح؟ ومدى أفضليتة عن الملائكة بل والجن مع كونه خلق من طين؟

"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ" 

هنا يقرر الله أن يختبرهم جميعا وليعلموا سبب خلقه لآدم :

" وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ"

من هنا تكون البداية حيث لا دين ولا تكاليف دينية وإنما خلق وطاعة فقط فكان معيار العلم هو الأفضلية في التمييز بين خلق الله يخص به من يشاء، وكان لآدم علم الأرض، زرع وحصد وأكل وشرب ونظم حياته، وأخترع بنو آدم من بعده إلى الآن ما يسعد البشرية كل هذا من علم قد خص الله به الإنسان وحده ، أما الدين فهو جاء لتصويب البشر عندما يخطئون وينحرفون عن منطق العبادة والعمل، الذي خصهم به الله حتى لو كان من يسكن الأرض ملائكة، مصداقاً لقوله تعالى " قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا (95) قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا"

كنت دائما أتجنب الحديث في الأديان لعدم التخصص وخوفا من التأويلات التي تفتح مجال الخلاف والصدام، وكذلك موضوع العلاقة بين الدين والعلم الذي ما إن تفتحه حتى تقابل بسيل من التكفير والإلحاد. ولكن فتح نقاش منذ فترة بيني وبين أحد الإخوة وهو شخص متدين ومحترم، وسألته سؤال : هل العلماء المخترعين من غير المسلمين هيدخلوا الجنة رغم إنجازاتهم التي يستفيد منها المسلمين؟ فرد بثقة يحسد عليها " طبعا : مهما يعملوا هيدخلوا النار وإحنا هندخل الجنة"،

هنا تذكرت الأستاذ الدكتور " سمير العوضي"، أو كما يؤكد على دائما أن أناديه " بعمي سمير" ، النموذج المثالي لما يمكن أن يكون عليه تكامل العلم والدين، فهو خريج الأزهر الشريف، الحافظ لكتاب الله، إبن الصوفي الكبير الشيخ " عبد الشافي العوضي " سليل بيت القرآن والعلم ، الذي شد الرحال مبكرا إلى أوروبا وبالتحديد هولندا، ليبدأ مسيرة علم ودراسة تحول بها إلى منارة علمية طاف بها جامعات أوروبا ليعلم ويدرس، ولم يكتفي بذلك بل تراه دائما مواكبا للعلم والحداثة فهو يمتلك مشروعا للذكاء الإصطناعى متفرغا له. ورغم هذا تراه في حديثه مهموما فهو لا يرى في العلم والمال والشهرة مجال للإفتخار به وهو يرى ويتابع ما يجري في مصر والعالمين العربي والإسلامي من تدني ثقافي وإحتراب غير مبرر بين العلم والدين،

في آخر مرة حدثني ( وأنا بمثابة إبنه فقد تربيت في بيتهم العامر) وكان حزينا أشد الحزن لحال المصريين، وأشد حزنه كان لضحالة المتعلمين من الشباب فما بالك وما زال هناك من يتكلم بالصراع بين العلم والدين

بين عالم سيدخل النار لانه غير مسلم، وبين عالم مسلم كعمي سمير، سنجد أنه لا فارق بينهما طالما أننا لا زلنا نغوص في الماضي نبحث عما يخاصم بين العلم والدين

#ملحوظة غالبية من تكامل فيهم العلم والدين أصبحت مصر بيئة طارده لهم، لأن هناك معركة حامية الوطيس حول من يؤم من.. العلم أم الدين بين فريقين مخاصمين للمستقبل لا يهمهم مصلحة مصر ولا شبابها

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...