بقلم ياسر رافع
الغالبية العظمى من المتدينين يفهمون الدين من آخرة وليس من بدايته، لهذا يقعون في إشكاليات كبيرة عند تفسير ظواهر أثبتها العلم وتعارضت مع النص التراثي المتوارث، مما يؤدي بهم إلى التعصب وإنكار العلم طالما أنه لم يوافق مع تعارف لديهم من علم ديني متوارث.
إذا من أين نبدأ لنفهم العلاقة بين العلم والدين؟!
لنرجع إلى النشأة الأولى لسيدنا آدم، وحوار الله جل جلاله مع الملائكة حوله ، ما دوره في الخلق؟ وهل سيكون مفسد أم مصلح؟ ومدى أفضليتة عن الملائكة بل والجن مع كونه خلق من طين؟
"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ"
هنا يقرر الله أن يختبرهم جميعا وليعلموا سبب خلقه لآدم :
" وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ"
من هنا تكون البداية حيث لا دين ولا تكاليف دينية وإنما خلق وطاعة فقط فكان معيار العلم هو الأفضلية في التمييز بين خلق الله يخص به من يشاء، وكان لآدم علم الأرض، زرع وحصد وأكل وشرب ونظم حياته، وأخترع بنو آدم من بعده إلى الآن ما يسعد البشرية كل هذا من علم قد خص الله به الإنسان وحده ، أما الدين فهو جاء لتصويب البشر عندما يخطئون وينحرفون عن منطق العبادة والعمل، الذي خصهم به الله حتى لو كان من يسكن الأرض ملائكة، مصداقاً لقوله تعالى " قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا (95) قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا"
كنت دائما أتجنب الحديث في الأديان لعدم التخصص وخوفا من التأويلات التي تفتح مجال الخلاف والصدام، وكذلك موضوع العلاقة بين الدين والعلم الذي ما إن تفتحه حتى تقابل بسيل من التكفير والإلحاد. ولكن فتح نقاش منذ فترة بيني وبين أحد الإخوة وهو شخص متدين ومحترم، وسألته سؤال : هل العلماء المخترعين من غير المسلمين هيدخلوا الجنة رغم إنجازاتهم التي يستفيد منها المسلمين؟ فرد بثقة يحسد عليها " طبعا : مهما يعملوا هيدخلوا النار وإحنا هندخل الجنة"،
هنا تذكرت الأستاذ الدكتور " سمير العوضي"، أو كما يؤكد على دائما أن أناديه " بعمي سمير" ، النموذج المثالي لما يمكن أن يكون عليه تكامل العلم والدين، فهو خريج الأزهر الشريف، الحافظ لكتاب الله، إبن الصوفي الكبير الشيخ " عبد الشافي العوضي " سليل بيت القرآن والعلم ، الذي شد الرحال مبكرا إلى أوروبا وبالتحديد هولندا، ليبدأ مسيرة علم ودراسة تحول بها إلى منارة علمية طاف بها جامعات أوروبا ليعلم ويدرس، ولم يكتفي بذلك بل تراه دائما مواكبا للعلم والحداثة فهو يمتلك مشروعا للذكاء الإصطناعى متفرغا له. ورغم هذا تراه في حديثه مهموما فهو لا يرى في العلم والمال والشهرة مجال للإفتخار به وهو يرى ويتابع ما يجري في مصر والعالمين العربي والإسلامي من تدني ثقافي وإحتراب غير مبرر بين العلم والدين،
في آخر مرة حدثني ( وأنا بمثابة إبنه فقد تربيت في بيتهم العامر) وكان حزينا أشد الحزن لحال المصريين، وأشد حزنه كان لضحالة المتعلمين من الشباب فما بالك وما زال هناك من يتكلم بالصراع بين العلم والدين
بين عالم سيدخل النار لانه غير مسلم، وبين عالم مسلم كعمي سمير، سنجد أنه لا فارق بينهما طالما أننا لا زلنا نغوص في الماضي نبحث عما يخاصم بين العلم والدين
#ملحوظة غالبية من تكامل فيهم العلم والدين أصبحت مصر بيئة طارده لهم، لأن هناك معركة حامية الوطيس حول من يؤم من.. العلم أم الدين بين فريقين مخاصمين للمستقبل لا يهمهم مصلحة مصر ولا شبابها

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه