بقلم ياسر رافع
لكي نستطيع أن نتفهم تصريحات الرئيس السيسي حول الدستور وآلية إنتقال السلطة التي تحدث عنها فيجب أن نعي أن أزمة خلافة الحكم في مصر ليست جديدة َلكنها الأن تمثل حجر زاوية في إنتقال مصر إلى المستقبل، ولفهم ذلك يجب أن نعرف التالي :
1_ في نهاية تسعينيات القرن العشرين كانت مراكز الأبحاث الأمريكية والغربية مشغولة بفكرة خلافة الحكم في المنطقة العربية، فظهرت دراسة لأحد المراكز البحثية الأمريكية بعنوان " ماذا بعد فهد ومبارك وحافظ والقذافي وقابوس" وراحت تحلل طبيعة الحكم وآليات التغيير السلس للسلطة ولكنها لم تصل الا لنتيجة واحدة وهي أن السعودية ومصر وسوريا وليبيا وعمان لا توجد فيهم آلية واضحة لإنتقال السلطة وبالتالي فالمستقبل السياسي لتلك الدول سيظل مبهم في حال إنتهاء مدة حكمهم سواء في ظروف طبيعية أو غير طبيعية
2_ مع إندلاع شرارة الربيع العربي في 2011، ظهرت على السطح أزمة الخلافة خصوصا بعد دعم أمريكا والغرب لذلك الربيع، وتصور الشارع العربي أن أزمة الخلافة سهلة وميسورة عبر الصناديق الإنتخابية أو شرعية السلاح، وهو وهم كبير متجذر في عقلية لم تعرف معنى الديموقراطية كممارسة على الأرض، وهذا ما جعل أزمة الخلافة تعود إلى قواعدها القديمة حتى ولو تغيرت الوجوه.
3_ أزمة الخلافة كانت أكثر سلاسة في الخليج كجزء ثاني من الربيع العربي والذي عرف ضمنا " بالربيع الخليجي"، فقد وضعت قواعد عامة تضمن إنتقال سلس ومقبول شعبيا وامريكيا وغربيا، وذلك من خلال تولي الأمراء الشباب المتماهين مع السياسة الغربية سدة الحكم وهو ما تم فعلا، ولكن تبقى آلية التغيير تراعي التركيبة القبلية في الخليج
4_ بعد إنتهاء حكم الإخوان المسلمين في مصر رجعت أزمة الخلافة تطل برأسها على الساحة السياسية، وهو ما طرح السؤال القديم الجديد مرة أخرى " ماذا بعد السيسي". وهنا تأتي تصريحات الرئيس السيسي حول الدستور وخلافة الحكم لتضع حجر أساس تمناه الناس كثيرا في فهم طبيعة ماذا بعد السيسي، فقد تعهد أنه لن يكون رئيسا بعد نهاية ولاية الثانية التي تنتهي في العام 2030، بل كان التصريح الأخطر في نظري هو حديثه عن آلية محددة لكيفية إنتقال السلطة في مصر بعد رحيله عن السلطة حتى وإن كانت ملامحها النهائية لم تظهر بعد.
5_ يجب أن لا نهتم كثيرا بشخص الرئيس القادم فهو على كل حال لن يكون مبهما حينما يتولى الحكم، ولكن يجب التشبث بما قاله الرئيس السيسي حول وجود آلية للتغيير و الإنتقال السلس للسلطة في مصر فهذا هو الأهم من أجل المستقبل
.jpeg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه