بقلم ياسر رافع
أين ذهبت الصحافة؟ أين هم الصحفيون؟ لماذا لا نسمع صوتهم الهادر إلا دفاعا عن الحكام فقط؟ لماذا لا نسمع صوتهم إلا صراخا فقط عندما ينقدون الحاكم ( إذا حصل)؟
كان في قديم الزمان رجل يصنع السجاد في محل صغير بجوار مسجد المدينه كان يمر بأزمه مع أحد أمراء المدينة ويأس تماما من أخذ حقه لسلطة الأمير الكبيرة ومساندة قاضي المدينة له، فهداه تفكيره إلى أن يصعد للمئذنه ويؤذن في جوف الليل ثم ينادي على الملك، وقد حصل. ومع إنزعاج الملك وهو نائم، فنادي على حاجبه وأمره بإحضار المؤذن المزعج. وما أن مثل رجل السجاد أمام الملك وحكي قصته وسبب الآذان في غير موعده وشكايته للأمير والقاضي المتحالف معه. فقام الملك بإحضار الأمير والقاضي وتأكد من صدق رواية رجل السجاد فأمر بإرجاع الحق لصاحبه وقام بمعاقبة الأمير والقاضي. ثم قال لرجل السجاد إذا كان لديك مظلمه أو لإحد من الناس وعجزت عن مقابلتي فأنت قد عرفت طريق المئذنه وأنا سألبي لك ولغيرك مظلمتهم. ومنذ هذا اليوم وأصبح هذا السجاد الرث الثياب هو ملاذ الفقراء وصوتهم الذي يصعد عاليا ليوقظ الملك ليرجع الحقوق فخشاه الفاسدين فعم السلام المدينه.
ومرت السنون الطويلة وأستبدلت المئذنه بالقلم والجريدة وصناعه ضخمة إسمها الصحافة يعتلي منبرها الصحفى حفيد السجاد القديم ليوقظ الحكام ويرجع الحقوق لأصحابها. ولكن مع ظهور الميكروفون وتعدد المآذن تغيرت الولاءات وأصبح للسجادين الجدد مصالح مع أو ضد الملك، فتنازعوا أمرهم بينهم ولم يعودوا صوت الشعب الرث الثياب أمام عتبات قصر الحكم والحكومة. ولم يعودوا يخيفون أحدا فلغة المصالح أصبحت تطغي عليهم. ولم نعد نسمع إلا أصواتا مكررة عن الحريات والفساد وكلام مخلوط خلطا عن حقوق الناس، ولكنها أصواتا و كلمات لم تعد توقظ النائم فما بالك بإرجاع الحقوق
راح زمن صانع السجاد خلاص !!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه