السبت، 27 نوفمبر 2021

داعش بين .. صناعة الحاله والفعل التأمرى




بقلم / ياسر رافع

صناعة الحاله هو فعل مخابراتى بإمتياز يهدف إلى توجيه وتهيئة الرأى العام ، بهدف الوصول إلى حاله عامه يتم من خلالها إيجاد واقع جديد مغاير لما سبقه ، وتعبر قياسات الراى العام عن مدى نجاح او فشل تلك الحاله . وهنا يقع الألتباس والتساؤل عن مدى العلاقه بين صناعة الحاله والفعل التأمرى ؟ ومما لا شك فيه أن الإجابه على هذا التساؤل صعبه جدا ، وذلك لصعوبة الفصل التام بين ما هو حاله وما هو تأمرى ، إلا إذا توفرت أدله كافيه للحكم على وجود تلك العلاقه ، ومن ثم الحكم عليها من خلال نظرية المؤامره ..

ومع إنفجار بركان ثورات الربيع العربى 2011 ، والذى ما زال يقذف بحممه على المنطقه بأكملها ، وبمرور الأيام والسنوات فقد ترسخ إقتناع كامل عند طبقه واسعه من الشعوب العربيه والشرق أوسطيه ، أن تلك الثورات هى نتاج صناعة حاله تم الإعداد لها بليل فى أروقه أجهزة المخابرات الأمريكيه منذ فتره ، لتغيير الأنظمه العربيه ومن ثم يصبح من السهوله تنفيذ مخطط  تقسيم البلدان العربيه بعد ذلك ، فيما عرف إعلاميا بإتفاقية " سايكس _ بيكو " الجديده ، وهو إقتناع أراه ليس صحيحا بالكامل لأنه فيه نوع من التجنى على الشعوب التى ثارت على حكامها الظالمين ومحاولة وصمها بالتأمر وهى بعيده عن ذلك . وهو تجنى يسهل إستخدامه لإيجاد حاله من الإستسلام لنظريه الفعل التأمرى ، ومن ثم تطويع الشعوب العربيه مرة أخرى للإنضواء وراء الهيمنه الامريكيه ..
ولكن  تنظيم الدوله الإسلاميه " داعش" هو نموذج صارخ للإجابه عن مدى العلاقه بين صناعة الحاله والفعل التأمرى . فهو تنظيم يبدو لكثيرين أنه تنظيم جديد ومستحدث دخيل على الثقافه الإسلاميه ، وهذا ليس بصحيح فهو تنظيم جرى إيقاظه من بين أضابير التاريخ لصناعة حاله غير مستقره للمنطقه العربيه للسيطره عليها ، فهو فى تنظيمه وتدريبه وطبيعه حركته الإجتماعيه والإقتصاديه ، بل والمناطق التى يسيطر عليها ، وأماكن تواجده خارج تلك المناطق ، يتشابه مع تنظيم قديم وهو " الحشاشون " ذاك التنظيم الشيعى الذى فرض سيطرته وأسلوبه الثورى على مناطق واسعه من الدوله الإسلاميه العباسيه ، بل وكان من عوامل ضعف الدوله ذاتها .. ويتشابه التنظيمان فى كل الجوانب من ناحيه التنظيم وألية العمل ، وبدايتهم الثوريه القائمه على النقاء الدينى ومحاولة إنشاء دوله إسلاميه قويه  قبل أن ينحرف كليهما ناحية القتل وترويع المسلمين ذاتهم .. بل يصل التشابه بينهما فى الحاله الدوليه القائمه أنذاك ، ويختلفان من ناحية المنطلق العقائدى فداعش سنه ، والحشاشون شيعه ..
ولم يبق أمام صانع الحاله إلا تهيئة الظروف أمام تنظيم داعش ليتمدد بسرعه خارجه عن حسابات الزمن الطبيعيه لنشأة التنظيمات وتطورها ، ولم يجد صانع الحاله صعوبه فى ذلك فحالة الدول العربيه مذريه جدا وتعانى من أحوال مترديه وأعداء إقليميين متربصين بها . مما سهل إمداد داعش بالعتاد والرجال مستغليين حاله الهياج الدينى الذى وصل إلى حالة الإحتراب المذهبى ، وليس أدل ما يعبر عن ذلك ما ذكره " برنارد لويس " فى كتابه " الحشاشون_ فرقه ثوريه فى تاريخ الإسلام " عندما وصف حالة الدوله الفاطميه أنذاك  وظهور تنظيم الحشاشون قائلا ".. ولكن الضعف المخزى والمشين للنظام القائم فى القاهره وفشله فى مقاومة الخطر التركى واللاتينى على السواء ، دفع كثيرين من أنصاره فى سوريا إلى تحويل ولائهم إلى الفرع الإسماعيلى (الحشاشون) الاخر الذى كان أكثر نشاطا وأكثر ميلا للجهاد ، وبالتالى بدا أكثر قدره على النجاح ، حقا لقد حافظ بعض الشيعه ومعظم السنه على ولائاتهم القديمه ، ولكن هناك الكثيرين ممن إلتقوا حول القوه الجديده التى بدا أنها وحدها القادره على تهيئة التصدى الفعال للغزاة القادمين من الخارج والحكام القابعين فى الداخل "
يا الله ألهذا الحد نجح صناع الحاله فى إيقاظ مارد قديم ، وجعله قبلة للشباب المسلم الثورى المتحفز للدفاع عن دينه ، والزود عنه ضد أعداؤة الخارجيين من الغربيين والأمريكان ، ولاحظوا معى وجود الاتراك مع التنظيمين قديما وحديثا ، وكذلك جعل التنظيم هو المدافع العقائدى الصلد عن أهل السنه ، كما قدم الحشاشون أنفسهم قديما على أنهم حماة المذهب الشيعى ،
ألهذا الحد وصل بنا الهوان أن تتم صناعة حاله من خلال فعل تأمرى واضح المعالم ، ومع ذلك نستمر فى تلك الحاله بإرادتنا الكامله منساقين وراء صانع الحاله الأمريكى ، نتحارب فيما بيننا داخليا وخارجيا ، سنيا وشيعيا ، ننتظر مصيرنا الذى لم يحدده بعد السيد الأمريكى . نخاف على عروش ملك أكثر مما نخاف على أنفسنا وديننا الذى هو الضحيه الأكبر لرجال بكوا كالنساء على أوطان لم يدافعوا ويحافظوا عليها كالرجال ، لذلك لا تستغربوا توجه الشباب العربى والمسلم ناحية داعش فى واقع عملى لنجاح صناعة الحاله ..
الأندلس على وشك السقوط .. هل تدركون معنى ما أقول .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...