بقلم / ياسر رافع
لا يزال البحث فى أضابير التاريخ ينبأنا بالكثير عما نبحث عنه من إجابات فى
محاوله لفهم الواقع وإستشراف المستقبل , وقد كان _ بن خلدون_ محقا عندما قال ( إن
التاريخ فى ظاهرة لا يزيد عن الأخبار ولكن فى باطنه نظر وتحقيق ) وفى محاوله
لتفسيرخبر عزل الرئيس محمد مرسى من الحكم تاريخيا ، فقد كان لزاما أن نغوص فى باطن
الاحداث لننظر ونحقق . هل للتاريخ وحوداثه أثار وندوب على ما حدث يوم 3 يوليو ؟
ومع إحتدام صراع الارادات بين مراكز القوى المتحكمه فى مقاليد الدوله ، ورئيس ليس لديه حليف أو نصير
فقد كان لا بد من حسم الصراع ، وهنا إتبع الرئيس السادات تكتيك الرئيس الضعيف الذى لم يجد غير الشعب الملاذ والحامى ضد كل أعدائه المتربصين به ، وجاءت الفرصه السانحه .ففى عيد العمال 1971 بمدينه المحله أراد خصومه إحراجه وإظهارة أمام الشعب بمظهر الضعيف وبحضور ألاف العمال الذين يحملون صور عبد الناصر ، هنا أدرك السادات النهايه الشعبيه لحكم لم يدم شهورا ولكنه لم يستسلم وأنطلق ( يقول أن فى مصر بعد عبدالناصر 34 مليون عبد الناصر ، وأن الشعب صاحب هذا البلد وليس من حق أى فرد أو جماعه أن تدعى لنفسها موقفا تستطيع به أن تفرض وصياتها على الشعب أو أن تشكل مراكز قوة بعد ان أسقط هذا الشعب مع_ جمال _ كل مراكز القوى ليبقى الشعب وحدة سيد مصيرة ) وقد كان له ما أراد فبعد المؤتمر مالت الكفه لصالحه واستمال الشعب لصالحه ، وكانت بدايه النهايه لصراعه مع مراكز القوى وترسخت شعبيته التى ساندتها القوات المسلحه . وانتصر السادات فى أكبر تحدى يهدد شرعيته
وهاهى الاحداث تتشابه مع الرئيس مرسى _ مع اختلاف الحوادث والولاءات _ فى صراعه مع منافسيه الذين ظنهم أعدائه من كل القوى السياسيه مرورا بالقوات المسلحه ،والذى إستخدم فيه تكتيك الرجل القوى مسلحا بخلاف مع ثورة يوليو _ الستينات_ وتأييدا مطلقا من جماعه الاخوان وحلفاؤها، حتى وصلت الاحداث الى يوم المؤتمر الشهير بقاعه المؤتمرات يوم 27 يونيو2014 _ قبل العزل بأيام _ فإذا بالرئيس يهاجم الجميع مهددا ومتوعدا، حتى بات واضحا لكل ذى عقل أن الطريق لحل الازمه السياسيه قد بات بعيد المنال على يديه ، وبعدها بأيام كانت النتيجه ، الشعب يخرج بملايينه معلنا نهايه فترة حكمه التى أكملت عاما يوم عزله ، مع تأييد القوات المسلحه للشعب . هنا يكمن الفارق بين الرجلين_ مرسى والسادات_ بين من جاء الى الحكم غير مهيئ للحكم ، مخاصما للتاريخ وبين رجل خبر السياسه وعمل من خلال ألياتها وتعلم من دروس التاريخ الطويله . وهنا تكمن أهميه التاريخ كعنصر حاكم فى البحث عن إجابات لأسئله تمس الحاضر والمستقبل
ومن لم يتعلم من دروس التاريخ جيدا ، فليعلم أن عقوبه الجهل هنا قطار سريع من الحقائق ستدهسه دون رحمه وتطيح به خارج السياق الزمنى للاحداث .وتلك نصيحه للوافد القادم على كرسى الحكم أيا كان ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه