الخميس، 25 نوفمبر 2021

مماليك الجنرال




بقلم / ياسر رافع

إن فى زيارة التاريخ مهمه تكاد تكون شاقه خصوصا عندما تكون الزيارة , محاوله للبحث عن أجوبه لتساؤلات حائرة لما نعانيه فى الوقت الحاضر . وهى زيارة ليست لتأكيد نظريه المؤامرة ، بل للتأكيد على أنه وإن تشابهت الحوادث فذلك راجع إلى أن الفعل البشرى هو فعل متصل يسهل التنبؤ بأفعاله وتصرفاته لو دققنا النظر ، وأعطينا أنفسنا فرصه للتفكير المتأنى البعيد عن الهوى .

ولعل مشهد ثورة الشعب المصرى _ القاهرة الاولى والثانيه _ ضد الحمله الفرنسيه  بعد فترة قصيرة على إحتلالها لمصر ، قد أعطى تأكيدا واضحا على عظمه هذا الشعب وعدم خضوعه للمستعمر ، حتى وإن جاء ملتحفا ببريق دينى يريد به تدجين هذا الشعب . مما جعل الجنرال نابليون يوقن أنه لا فائدة من إستمرار إحتلاله لمصر وفر هاربا تحت جنح الظلام مرتديآ زى إمرأة فى مشهد مخزى لقائد ظن أنه أذكى من الجميع
ولكن لم تنتهى هواجس نابليون عند حد الاستسلام والهروب بل أراد أن يكون سحر الشرق حاضرا أمامه كل لحظه ، فأمر بتجهيز وتدريب عدد من المماليك الهاربين أو المتمردين على قادتهم والذين عادوا مع _ فلول _ الحمله الفرنسيه إلى فرنسا ، من أجل أن يكونوا خدما للامبراطوريه فى حروبها ، ولكن لم ينسى أن يستخدمهم فى مواكبه الرسميه وهم يمشون بجانب عربته بكامل أزيائهم الشرقيه الجذابه وسيوفهم اللامعه ، فى مشهد يوحى لسكان باريس أن إمبراطورهم بات يملك العالم بدليل هؤلاء المماليك . وهو لذلك أطلق عليهم لقب مماليك الجمهوريه .
ومع تشابه الحوادث _ وإن لم تتطابق _ فها هو الشعب المصرى يقوم ثائرا فى لحظه تاريخيه معلنا نهايه الظلم والفساد ، ويجبر مبارك أن يتنحى تحت جنح الليل ويتوارى خلف القضبان . ولكن أين مماليك مبارك ؟

هنا وهنا فقط تكمن أزمه الثورة المصريه التى يرى الكثيرون أنها لم تحقق أهدافها لتحكم هؤلاء المماليك فى مفاصل الدوله حتى الأن ، والذين يختلفون عن أجدادهم مماليك الجمهوريه ، فهم تعلموا الدرس جيدا وأيقنوا أن تزيين مواكب الحاكم ليس مناسبا لهم ، وأن عليهم صنع واقع لا يتغير مهما تغير الحاكم .
ومع إقتراب إنتخابات الرئاسه والتى قد بات واضحا للعيان أن المشير السيسى هو الأقرب إلى كرسى الحكم ، هنا نلحظ أن مماليك الحاكم القديم _ مبارك_ قد أعلنوا عن أنفسهم علانيه فى تحد سافر للشعب والثوار ، مقدمين ولاءاتهم إلى الجنرال السيسى ، وهنا بدأت الهواجس تتحول إلى يقين بإستحاله التغيير .
فهل يفعلها الجنرال السيسى ويعلن نجاح ثورة هذا الشعب عبر إنتخابات رئاسيه نزيهه ، ويغلق الباب أمام خدم السلطان مماليك هذا العصر وكل العصور ، أم يتخذهم مماليك له يحارب بهم كل من ثار على الظلم ، متزينا بهم بملابسهم العتيقه وسيوفهم اللامعه _ فى استدعاء لمشهد تاريخى _ للايحاء بإنتصار زائف على شعب كل جريمته أنه ثار من أجل حريته ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...