بقلم / ياسر رافع
إنتهت قمة شرم الشيخ بنتائج كان يرجوها العرب منذ سنين طويله ، سواء بالترابط الإقتصادى أو تكوين قوه عربيه مشتركه تحافظ على أمن العرب ، ولكن ما صاحب أجواء القمه من بداية العمليات العسكريه ضد الحوثيين وأنصار الرئيس اليمنى المخلوع على عبدالله صالح فى اليمن والمتحالفين مع إيران ، قد أثار أسئله وشكوك حول ماهية المقصد النهائى من وراء العمليات العسكريه المسماة " عاصفة الحزم " وتساؤل حول ماهيه الدور الباكستانى والتركى فى تلك العمليات ؟؟ وهل تلك العمليات وما تبعها فى قمة شرم الشيخ من تكوين قوة التدخل السريع بمثابة شكل قومى ظاهرى ، وباطنه إعادة تشكيل المنطقه على أساس محور سنى لمجابهه المحور الشيعى وتمدده فى المنطقه بعيدا عن مفهوم القوميه العربيه ؟ وهل حققت السعوديه للقوميين العرب أكبر أمانيهم بوحده وتحالف عسكرى ظاهريان ،رغم تناقضهما مع التوجهات الراديكاليه السعوديه المناهضه للقوميه العربيه ؟ ولماذا ساندت أمريكا العمليات العسكريه رغم كرهها ومعادتها لفكرة القوميه العربيه ، بل و ساعدت فى القضاء عليها عبر مسيره تاريخيه من العداء الواضح ؟
وللإجابه على تلك التساؤلات ، فزياره قصيره للتاريخ ستتكفل بالإجابه ، بل وستعطى إستشرافا للمستقبلففى عام 1965 ظهرت فكرة تشكيل منظمة المؤتمر الإسلامى لأول مره تحت مسمى الحلف الإسلامى ، وهو حلف دعا له الملك فيصل بن عبد العزيز ، ولم يوافق عليه إلا شاه إبران والأردن ، وقد رؤى أنه محاوله لتوسيع حلف بغداد الموالى لأمريكا والغرب ضد المد الثورى العربى ومن وراؤه القوميه العربيه ، وجعله بديلا للجامعه العربيه ، وهو ما لاقى ترحيبا من الدول الإسلاميه وتأييدا أمريكيا التى رأت أن النزعات والتحالفات الدينيه قادره على مواجهة التيارات القوميه والإشتراكيه فى المنطقه ، ولكن فشلت المحاوله الأولى للتأسيس بسبب تخوف الدول الإسلاميه من مسمى الحلف الإسلامى وكذلك وجود إيران الشيعيه فى التحالف .
وهو ما تم تأكيده فى شهر يوليو 1966حيث طلب ذو الفقار على بوتو وزير خارجية باكستان الموجود فى المنفى ، أن يقابل الرئيس عبد الناصر فى أمر هام ، وبعد حوار دام أكثر من ساعتين ، شرح بوتو للرئيس عبد الناصر الضغوط الأمريكيه لمساعدة إنشاء المؤتمر الإسلامى كبديل لحركة القوميه العربيه وقال " إننا كنا نسمع عن فكرة مؤتمر إسلامى يشجعه الملك فيصل ومعه عدد من أصدقائه منهم شاه إيران ، وقد كنت فى إجتماع لوزراء خارجية الحلف المركزى (بغداد) فى إسطنبول حينما جاءنا أول إعلان عن المؤتمر ، وكان "دين ريسك " وزير خارجية أمريكا متحمسا للفكره ، وقد تحدث محبذا لها مع الأتراك ومع الإيرانيين ومعى ، ولاحظت أنه لم يكن قادرا على كتم مشاعره وقال : هذا هو الشئ الوحيد الذى يمكن أن ينجح فى محاصرة نفوذ الجمهوريه العربيه المتحده " ..
وهو ما إستدعى أن يخطب الرئيس عبدالناصر فى إجتماع جماهيرى بجامعة القاهره قائلا " أن الإمبرياليه والرجعيه تقومان بتأسيس حلف إسلامى على غرار حلف بغداد موجه ضد حركات التحرر الوطنى " . وهو ما أدى إلى فشل المحاوله .. ولكن بعد أقل من عام وقعت نكسة يونيو 1967 ، والتى بدا واضحا منها أن حلم القوميه العربيه فى طريقه للافول ، وأن الدول العربيه عاشت حلما وأستفاقت على كابوس ، وبدأ الإنهيار الوحدوى وأصبحت القطريه هى السمه الغالبه لإجتماعات الجامعه العربيه على مدار السنوات التاليه لإنتصار أكتوبر 1973 .. ومع تصاعد النزعه الدينيه فى سبعينيات القرن العشرين ، فقد وجدت فكرة " منظمة المؤتمر الإسلامى " بيئه خصبه لملئ الفراغ الناشئ عن تراجع الدور القومى وهزيمته ، وأعلن عن قيامها ولقيت ترحيبا كبيرا من الدول الإسلاميه وخاصة تركيا وباكستان اللتين إستحوذتا على المقار الدائمه للجان الأساسيه للمنظمه ولجان البحوث المتصله بكافة جوانب الأعمال على أراضيها ، والذى يتبين منه قوة التأثير والفعل لتركيا وباكستان بجانب السعوديه على الساحه الإسلاميه .
ومع قيام ثورات الربيع العربى 2011 وإنهيار ما تبقى من جيوب المقاومه القوميه ، ومع صعود تيار الإسلام السياسى وتصدره للمشهد السياسى ، فقد بدا وهما ان القوميه ماتت وأنه لا وجود لها على أرض الواقع ، ولكن مع صعود القوه الإيرانيه والنفوذ المتنامى الايرانى فى سوريا القوميه ، واليمن بعد الثوره ، وتصاعد النفوذ الشيعى الواضح فى لبنان ، فقد ظهر تأثير منظمه المؤتمر الإسلامى انها منظمه عاجزه بنفسها عن تصدر المشهد حتى مع الحديث ( السعودى_التركى) عن قيام محور سنى لمجابهة التمدد الشيعى الإيرانى ، لذلك جرى إفاقة حلم القوميه العربيه فى شرم الشيخ من أجل الدفاع عن الامه العربيه فى إطار تحالف إسلامى سنى ، وتدشين السعوديه لمرحله جديده قوامها نهايه القوميه العربيه بمفهومها القديم ، وبداية لسياسه تحالفات المحاور .. لوضع حد للنفوذ الإيرانى والروسى فى المنطقه العربيه . وهو ما يتلاقى مع السياسه الأمريكيه
لذلك فليس غريبا وجود باكستان وتركيا ، فلقد جاءت عاصفة الحزم لتكون ترجمه عمليه لنفوذ المحور الجديد فى المنطقه ، وإعطاء دور محورى فى تشكيل المنطقه العربيه على أسس جديده فى إطار الإستراتيجيه الأمريكيه الجديده فى القرن الواحد والعشرين .
لذلك على القياده المصريه وهى ذاهبه فى شراكه عربيه إسلاميه سياسيا وعسكريا ، أن تراعى محددات الامن القومى المصرى والعربى ، حتى لانفاجئ بعد إنتهاء العمليات العسكريه داخل المنطقه العربيه ، أننا مطالبون على طول المساحه الجغرافيه الإسلاميه ، بعيدا عن مجال الأمن القومى المصرى ، ويجب أن ننتبه للدور التركى لأنه هو الأخطر وإن إرتدى ثيابا إسلاميه . ولنتذكر سويا أنه إذا كان تلاقى السياسه المصريه العربيه مع المحور الجديد فاعلا فى هذا التوقيت ، فليكن معلوما أنه فى الماضى كان ضد توجهات السياسه المصريه .. لذلك يجب الحذر ثم الحذر ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه