السبت، 27 نوفمبر 2021

عاصفة الحزم .. نهاية قوميه وبداية محور




بقلم / ياسر رافع

 إنتهت قمة شرم الشيخ بنتائج كان يرجوها العرب منذ سنين طويله ، سواء بالترابط الإقتصادى أو تكوين قوه عربيه مشتركه تحافظ على أمن العرب  ، ولكن ما صاحب أجواء القمه  من بداية العمليات العسكريه ضد الحوثيين وأنصار الرئيس اليمنى المخلوع  على عبدالله صالح فى اليمن والمتحالفين مع إيران ، قد أثار أسئله وشكوك حول ماهية المقصد النهائى من وراء العمليات العسكريه المسماة " عاصفة الحزم " وتساؤل حول ماهيه الدور الباكستانى والتركى فى تلك العمليات ؟؟ وهل تلك العمليات وما تبعها فى قمة شرم الشيخ من تكوين قوة التدخل السريع بمثابة شكل قومى ظاهرى ، وباطنه إعادة تشكيل المنطقه على أساس محور سنى لمجابهه المحور الشيعى وتمدده فى المنطقه بعيدا عن مفهوم القوميه العربيه ؟ وهل حققت السعوديه للقوميين العرب أكبر أمانيهم بوحده وتحالف عسكرى ظاهريان ،رغم تناقضهما مع التوجهات الراديكاليه السعوديه المناهضه للقوميه العربيه ؟ ولماذا ساندت أمريكا العمليات العسكريه رغم كرهها ومعادتها لفكرة القوميه العربيه ، بل و ساعدت فى القضاء عليها عبر مسيره تاريخيه من العداء الواضح ؟

وللإجابه على تلك التساؤلات ، فزياره  قصيره للتاريخ ستتكفل بالإجابه ، بل وستعطى إستشرافا للمستقبل
ففى عام 1965 ظهرت فكرة تشكيل منظمة المؤتمر الإسلامى لأول مره تحت مسمى الحلف الإسلامى ، وهو حلف دعا له الملك فيصل بن عبد العزيز ، ولم يوافق عليه إلا شاه إبران والأردن ، وقد رؤى أنه محاوله لتوسيع حلف بغداد الموالى لأمريكا والغرب ضد المد الثورى العربى ومن وراؤه القوميه العربيه ، وجعله بديلا للجامعه العربيه ، وهو ما لاقى ترحيبا من الدول الإسلاميه وتأييدا أمريكيا التى رأت أن النزعات والتحالفات الدينيه قادره على مواجهة التيارات القوميه والإشتراكيه فى المنطقه ، ولكن فشلت المحاوله الأولى للتأسيس بسبب تخوف الدول الإسلاميه من مسمى الحلف الإسلامى وكذلك وجود إيران الشيعيه فى التحالف .
وهو ما تم تأكيده فى شهر يوليو 1966حيث طلب ذو الفقار على بوتو وزير خارجية باكستان الموجود فى المنفى ، أن يقابل الرئيس عبد الناصر فى أمر هام ، وبعد حوار دام أكثر من ساعتين ، شرح بوتو للرئيس عبد الناصر الضغوط الأمريكيه لمساعدة إنشاء المؤتمر الإسلامى كبديل لحركة القوميه العربيه وقال " إننا كنا نسمع عن فكرة  مؤتمر إسلامى يشجعه الملك فيصل ومعه عدد من أصدقائه منهم شاه إيران ، وقد كنت فى إجتماع لوزراء خارجية الحلف المركزى (بغداد) فى إسطنبول حينما جاءنا أول إعلان عن المؤتمر ، وكان "دين ريسك " وزير خارجية أمريكا متحمسا للفكره ، وقد تحدث محبذا لها مع الأتراك ومع الإيرانيين ومعى ، ولاحظت أنه لم يكن قادرا على كتم مشاعره وقال : هذا هو الشئ الوحيد الذى يمكن أن ينجح فى محاصرة نفوذ الجمهوريه العربيه المتحده " ..
وهو ما إستدعى أن يخطب الرئيس عبدالناصر فى إجتماع جماهيرى بجامعة القاهره قائلا " أن الإمبرياليه والرجعيه تقومان بتأسيس حلف إسلامى على غرار حلف بغداد موجه ضد حركات التحرر الوطنى " . وهو ما أدى إلى فشل المحاوله .. ولكن بعد أقل من عام وقعت نكسة يونيو 1967 ، والتى بدا واضحا منها أن حلم القوميه العربيه فى طريقه للافول ، وأن الدول العربيه عاشت حلما وأستفاقت على كابوس ، وبدأ الإنهيار الوحدوى وأصبحت القطريه هى السمه الغالبه لإجتماعات الجامعه العربيه على مدار السنوات التاليه لإنتصار أكتوبر 1973 .. ومع تصاعد النزعه الدينيه فى سبعينيات القرن العشرين ، فقد وجدت فكرة " منظمة المؤتمر الإسلامى " بيئه خصبه لملئ الفراغ الناشئ عن تراجع الدور القومى وهزيمته ، وأعلن عن قيامها ولقيت ترحيبا كبيرا من الدول الإسلاميه وخاصة تركيا وباكستان اللتين إستحوذتا على المقار الدائمه للجان الأساسيه للمنظمه  ولجان البحوث المتصله بكافة جوانب الأعمال على أراضيها ، والذى يتبين منه قوة التأثير والفعل لتركيا وباكستان بجانب السعوديه على الساحه الإسلاميه .
ومع قيام ثورات الربيع العربى 2011  وإنهيار ما تبقى من جيوب المقاومه القوميه ، ومع صعود تيار الإسلام السياسى وتصدره للمشهد السياسى ، فقد بدا وهما ان القوميه ماتت وأنه لا وجود لها على أرض الواقع ، ولكن مع صعود القوه الإيرانيه والنفوذ المتنامى الايرانى فى سوريا القوميه ، واليمن بعد الثوره ، وتصاعد النفوذ الشيعى الواضح فى لبنان ، فقد ظهر تأثير منظمه المؤتمر الإسلامى انها منظمه عاجزه بنفسها عن تصدر المشهد حتى مع الحديث ( السعودى_التركى) عن قيام محور سنى لمجابهة التمدد الشيعى الإيرانى ، لذلك جرى إفاقة حلم القوميه العربيه فى شرم الشيخ من أجل الدفاع عن الامه العربيه فى إطار تحالف إسلامى سنى ، وتدشين السعوديه لمرحله جديده قوامها  نهايه القوميه العربيه بمفهومها القديم ، وبداية لسياسه تحالفات المحاور .. لوضع حد للنفوذ الإيرانى والروسى فى المنطقه العربيه . وهو ما يتلاقى مع السياسه الأمريكيه
لذلك فليس غريبا وجود باكستان وتركيا ، فلقد جاءت عاصفة الحزم لتكون ترجمه عمليه لنفوذ المحور الجديد فى المنطقه ، وإعطاء دور محورى فى تشكيل المنطقه العربيه على أسس جديده فى إطار الإستراتيجيه الأمريكيه الجديده فى القرن الواحد والعشرين .
لذلك على القياده المصريه وهى ذاهبه فى شراكه عربيه إسلاميه سياسيا وعسكريا ، أن تراعى محددات الامن القومى المصرى والعربى ، حتى لانفاجئ بعد إنتهاء العمليات العسكريه داخل المنطقه العربيه ، أننا مطالبون على طول المساحه الجغرافيه الإسلاميه ، بعيدا عن مجال الأمن القومى المصرى ، ويجب أن ننتبه للدور التركى لأنه هو الأخطر وإن إرتدى ثيابا إسلاميه . ولنتذكر سويا أنه إذا كان تلاقى السياسه المصريه العربيه مع المحور الجديد فاعلا فى هذا التوقيت ، فليكن معلوما أنه فى الماضى كان ضد توجهات السياسه المصريه .. لذلك يجب الحذر ثم الحذر ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...