بقلم / ياسر رافع
سحابه سوداء من الخوف تسيطر على جموع الشعب من الفقراء , من مستقبل مبهم لا
تعدوا ظواهرة من بعد ثورة 25 يناير وحتى الأن غير الاصطفاف فى طوابير طويله أمام
لجان الانتخابات والاستفتاءات , على أمل وربما وهم أن يحدث تغيير جذرى ينشلهم من
هوة الفقر السحيقه . فلقد بدا لهم أن الثورة على نظام مبارك تحت شعار عيش _ حريه _
عداله إجتماعيه , فيه بارقه أمل نحو تغيير حقيقى قادم فى المستقبل وإنصافهم ممن
نهبوا أقواتهم وسرقوا أحلامهم من رجال الأعمال ولصوص المال العام .
ولكن تضاءلت أمالهم وتراجع تفاؤلهم بالمستقبل , لأنهم بعد مضى أكثر من ثلاثه أعوام
على ثورة 25 يناير
لم يحدث أى تغيير . فهاهى الرأسماليه الوطنيه _ كذبا _ والتى تحالفت مع السلطه فى
رباط غير مقدس , لا تزال تمرح دون حساب , وبدا واضحا أن تدفق مياة التغيير فى نهر
الثورة ليست بقوة التدفق التى تستطيع أن تحل هذا الرباط المقدس .
وقد حذر الرئيس الامريكى أيزنهاور فى نهايه
ولايته إلى أن الرباط المقدس بين السلطه والمال _ المجمع الصناعى العسكرى _ فيه
خطورة كبيرة على الحكم وقد أسماهم البارونات اللصوص , إستلهاما من البنائين
الاوائل لأمريكا . الذين بدأو حياتهم لصوص وقطاع طرق فى شبابهم , ثم بنائين كبار
عند ذروة الحياة , وبارونات مع نهايه العمر وكأنهم ينشدون الغفران
وقد نلمح تشابه للحاله الامريكيه عندنا على مدار السنوات الثلاثين الماضيه . فهاهم
البارونات المصريون قد بدأو لصوص أو مهربين أو تجار مخدرات فى فترة السبعينيات ,
ثم وكلاء للشركات الأجنبيه , ثم رجال أعمال فى تسعينيات القرن الماضى وحتى نهايه
عهد مبارك ..
وقد تحالفوا مع السلطه لإستنزاف ثروات هذا الشعب فى أكبر عمليه سرقه منظمه لوطن ,
حتى أصبحوا طبقه بذاتها لاتعدوا 10% من الشعب تستحوذ على أكثر من 30% من الدخل
القومى للبلاد .
وعاثوا فى الارض فسادا . لا يقف أمامهم أى شئ ولا يردعهم أى شئ . حتى
تجبروا فى الارض تحت حمايه السلطه التى رأت فى فسادهم , سندا لها فى السيطرة على
هذا الشعب .. حتى ثار هذا الشعب الذى تحمل الكثير من ظلم هذا التحالف غير المقدس .
وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على ثورته المجيدة .
يقف فقراء هذا الوطن فى إنتظار القصاص ممن سفهوا أحلامهم وسرقوا أقواتهم , ولكن
يبدوا أنهم سينتظرون طويلا فى ظل شعارات التصالح وأن الأمل فى تشجيع المستثمرين من
البارونات اللصوص , وكأن الدوله تعطيهم صكوك غفران على ما إقترفوة فى حق هذا الوطن
..
أيها الجالسون على كراسى الحكم إياكم ثم إياكم من محاوله إسدال ستائر من ذهب على
ماضى هؤلاء اللصوص , دون حسابهم وإرجاع أموال هذا الشعب التى سرقت منه . لأن
محاوله إعطائهم صكوك غفران دون حساب لادماجهم فى مستقبل هذا الشعب بعد الثورة ,
سيعتبر محاوله أخرى لإعادة إنتاج نظام مبارك لتدجين هذا الشعب , وساعتها أبشركم
بثورة لا تبقى ولا تذر , لأن الفقراء لم يعد لديهم ما يخسروة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه