بقلم / ياسر رافع
إن التغيرات والأحداث الكبيره التى تحدث تحولات كبرى فى مجرى التاريخ ، لا
تحدث بطريقه الفجأه أو الانقضاض من أعلى ، بل هى تراكم كمى على مدار سنوات سابقه
محدثه تغيرات عميقه وجذريه على مجمل أحداث التاريخ اللاحقه ، مؤثرة على شكل
العلاقات فى المستقبل ، بل ومحدده لها
ولذلك فإن الوقوف فى وجه تلك المتغيرات ، وغض البصر عن حقائق الأشياء
ومجريات الأحداث فى محاوله يائسه للاصلاح ، فإن ذلك قد يخلق أوضاعا يصعب التنبؤ
بها وكذلك الأثار المترتبه عليها .
وقد يكون الرئيس السوفيتى السابق جورباتشوف نموذجا صارخا يمكن القياس عليه ، فقد
تقلد مقاليد السلطه فى أواخر سنوات ما قبل سقوط وتفكك الاتحاد السوفيتى ، وقد أدرك
قبل غيره أن عوامل سقوط الدوله قد أصبحت لا تخطئها العين المجرده ، وأن محاولات
الإصلاح قد تكون محفوفه بالمخاطر ، ومع ذلك فإنه قد إختار الوقوف فى وجه الحقائق
وأطلق سياسته المعروفه بإسم البرةسترويكا والتى تعنى إعادة البناء ، والجلاسنوست
والتى تعنى الكلام بصوت عالى من أجل مصارحه النفس والأخرين بخطورة ما وصلنا إليه ،
ولكن قد فات الأوان فقطار الأحداث كان سريعا مدفوعا بقوة الحقائق على الأرض فلم
يعطى فرصه للبناء ولا حتى لصوت المصارحه فقد شلت الايادى وصمت الأذان على وقع
زلزال سقوط الدوله
لذلك ونحن مقبلون على إستحقاق رئاسى عبر صناديق الانتخابات بعد ثلاث سنوات من
التغيرات الكبيره والتحولات الكبرى فى تاريخ مصر الحديث ، يجب أن ندرك جميعا أن
الدوله قد أصابها الوهن الشديد إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا ، لذلك على الرئيس
القادم أن يصارح شعبه بحقائق الأمور ، وأن يضع الجميع فى موقع المسئوليه وأن يعمل
على بناء منظومه سليمه للاصلاح الشامل الذى يحقق العداله الاجتماعيه
وعليه وهو فى سبيله إلى الاصلاح أن يدرك أن الأحلام والأمانى لا تحدث تغييرات تذكر على الأرض ما لم يدعمها
واقع وحقائق ملموسه وعمل متواصل فى بيئه صحيه بعيده عن الفساد
فجورباتشوف كان حالما بإصلاح بلاده وأطلق سياسه جديده مستوحاه من تجارب أخرى ، فى
حين أن الحقائق على الأرض كانت لا تقبل التغيير ، وهنا أدرك أن التغيير يجب أن
يقوم على شخوص جديده وأن محاوله الإصلاح من الداخل بنفس القائمين على النظام ، هو
محاوله فاشله حتى وإن كانت كل النظريات الإصلاحيه صحيحه إلى أقصى مدى .
لذلك يجب على الرئيس القادم أيا كان أن يدرك أن محاوله الإصلاح القائمه على بناء
قديم فاسد بنفس شخوصه وألياته ، هو إنكار تام للحقائق على الأرض . وأن ما يجرى
الأن من محاوله الإيحاء بأن ما حدث فى الثوره المصريه هو مؤامره لهدم الدوله ،
ومحاوله صنع هواجس من الخوف لدى الناس من المستقبل هو عبث بمستقبل هذا البلد ، لأن
الهواجس لا تصنع زمنا جديدا ،
لذلك أيها الرئيس إما أن تكون جورباتشوف المدرك لحقائق الأشياء المتطلع إلى مستقبل
لعالم جديد ، وإما أن تكون جورباتشوف الذى وقف ضد حركه التاريخ وحقائقها ، وعندها
سيصبح المستقبل مجهولا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه