الخميس، 25 نوفمبر 2021

المهرولون




بقلم / ياسر رافع

تعرف الإنتهازيه طبقا للموسوعه العالميه ، بأنها السياسه والممارسه الواعيه للإستفاده الأنانيه من الظروف ، مع الإهتمام الضئيل بالمبادئ أو العواقب التى ستعود على الأخرين
وفى ظنى أن هذا التعريف قد يعطى تفسيرا واضحا لسلوك المنتفعين بالنظام السياسى المصرى خلال فترة ما بعد ثورة يوليو وحتى بعد مرور ثلاث سنوات من عمر ثورة 25 يناير، فها هم الإنتهازيون قد سارعوا إلى الإنضمام إلى الإتحاد الإشتراكى بعد ثورة يوليو لاعنين النظام الملكى ، فى محاوله لتحقيق أكبر المكاسب ، تحت دعاوى ثوريه براقه ، وهم الذين ساعدوا على تكميم الأفواه وتبرير
كل الأخطاء حتى رحيل عبد الناصر
وعندما جاء السادات وعمل على إحلال التعدديه السياسيه بديلا عن نظام الحزب الواحد ، فأختار حزبا يمثله وهو حزب مصر ، والذى سارع كل الإنتهازيون من أعضاء الاتحاد الإشتراكى الملغى إلى الإنضمام إلى الحزب الوليد ، وسرعان ما قام السادات بإنشاء حزب جديد بإسم قديم وهو الحزب الوطنى ، وعندها تحول جميع أعضاء حزب مصر إلى الحزب الوطنى الجديد ، وهو ما دفع الكاتب الكبير مصطفى أمين إلى وصفهم بالمهرولين بمقولته الرائعه _ لقد هرولوا _ وهو ما أغضب الرئيس السادات
وتمر السنون ويصبح مصطلح الهروله طى النسيان ، حتى يظهر مجددا على المستوى العربى ، بعد أن اصبح فسادا بواحا فى مصر وذلك من خلال  المؤتمر الاقتصادى عام 1995 فى الاردن ، والذى يقف فيه وزير الخارجيه المصرى أنذاك ، عمرو موسى منتقدا موقف الدول العربيه من التطبيع مع إسرائيل قائلا : علينا أن نتفاعل مع التطورات وأن يكون تفاعلنا بكل عقل وثقه وحكمه وليس مظاهره ولا هروله "

وكما غضب السادات سابقا ، غضب الملك حسين وقام بالرد قائلا " والله نحن لم نفعل إلا هروله وراء مصر ولا أكثر ولا أقل ، فإذا كان التوجه نحو السلام هروله ، فقد سبقتنا الشقيقه الكبرى فى الهروله "
وقد أصاب الملك حسين فيما قال إلى حد كبير .. فقد إتصف عهد مبارك كله بالهروله سواء خارجيا ، أو الهروله اليه من الداخل من قبل الإنتهازيين والفاسدين من أجل تحقيق مكاسب ، والإستفاده قدر الامكان من منظومه فساد الحكم

وبعد 30 يونيو ومع إقتراب الانتخابات الرئاسيه ، فإنه قد بات واضحا أن المهرولين من كل الاتجاهات وخاصه من رجال الحزب الوطنى ورموزه ، قد ظهروا على سطح الأحداث بقوه عارضين خدماتهم على حمله المشير السيسى غير عابئين بإحتجاجات الناس وتذمرهم من ظهورهم الانتهازى ، بقياده عراب الهروله عمرو موسى
ولما بات من المتعارف عليه بين الناس ، على أن المشير السيسى هو الرئيس القادم ، فإننا ننصحه بأن ينصت إلى صيحات الشعب التى تطالبه بالوقوف ضد محاولات المهرولين الفاسدين الإنتهازيين ، أصحاب المصالح الشخصيه ، الذين لهم القدره على أن يكون لهم ألف وجه ووجه ، الذين زينوا لمبارك فساده وظلمه ، والذين هم الأن يحاولون النيل من الشباب الوطنى الحر ، الذى أخد على عاتقه مهمه تحرير مصر من الظلم والطغيان ، وذلك من خلال الإلتصاق بك ، والتحدث بإسمك فى كل مكان .
فأيها الرئيس القادم ، إذا كنت تريد إصلاحا حقيقيا ، فحاذر من هؤلاء المهرولون ، فإنهم أعداء هذا الشعب ، وسيجعلون منك فرعونا جديدا ، حتى إذا ما غيبك بحر الثوره عليك ، فتأكد بأنهم سيلحقون بموكب موسى ، فى طريقهم إلى فرعون جديد .. وليس بمبارك ببعيد ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...