بقلم / ياسر رافع
تعتبر الثورات محطات أو مفاصل تاريخيه بين عالمين مختلفيين ، فى مفاصله
تاريخيه بين أنظمه سقطت وأنظمه تحل بديلا عنها . ولما كانت الثورات تعتبر فرصه
تاريخيه للتغيير نحو عالم أفضل فإن الحديث عن ظهور مؤشرات أو ظواهر تنبأ عن تراجع
تلك الثورات عن تحقيق أهدافها ، فإن ذلك يعد إنتكاسه حقيقيه وتراجع نفسى حاد لكل
من قام بالثورة أو من شارك فيها وخاصه الشباب الذى تصبح مشكلته بعد ذلك هى مشكله
الانتماء لهذا الوطن..
وهذا ما نلحظه على الشباب بعد ثورة 25 يناير وما تلاها ، فنحن نرى أن ذلك الشباب
الجرئ إلى درجه محرجه والرومانسى الحالم بالتغير إلى درجه الفطره ، لم يجد بعد
مرور ثلاث سنوات من مؤشرات حقيقيه على التغيير وتلك المفاصله التاريخيه التى
يتمناها وخرج من أجلها ، فأصبحوا يعيشون أزمه حقيقيه لأنهم ليسوا منتمين إلى إطار
محدد ، لأن مشكلتهم فى أساسها مشكله الحريه بشقيها السياسى والروحى ، وهم يروا أن
الإضطراب والفوضويه هى أعمق تجذرا من النظام العام الذى يؤمن به غيرهم من أجل
تغيير ينشدوه.
وقد عبر الكاتب كولن ولسون فى كتابه _ اللامنتمى _ عن الحاله النفسيه
للامنتمى ، بإنه الانسان الذى لا ينتمى إلى حزب أو عقيده ويحرر ظله فى طريقه
المظلمه مستسلما حينا ومتمردا حينا أخر ، وهو شخص نشيط نفسيا وذهنيا خامل إجتماعيا
له عالمه الخاص والذى يراه مختلفا عن المجتمع ، ومن هنا يحدث التصادم بينه وبين
المجتمع .
ولما كانت هذه هى حاله الشباب بعد الثوره والتى لم يجدوا فيها مفاصله تاريخيه بين
عالمين ، والذين إستيقظوا على حقيقه إنهم لم يعودوا على الحاله التى كانوا يحسبون
أنفسهم عليها من التغيير المنشود ، ذلك لإنهم شعروا بشئ يفتح الطريق أمامهم
لإحتمالات جديده لم يروا منها أى شئ قد تحقق حتى الأن ، فتقوقعوا على ذاتهم وأوجدوا
مفاصله بينهم وبين مجتمعهم فى تحد ينذر بعواقب ليس من السهوله بمكان التنبؤ
بمجريات أحداثها وما ستسفر عنها.
لذلك إن محاوله الالتفاف حول مطالب الشباب بالتغيير وعدم إشراكهم فى عمليه بناء
عالم جديد ، بعيدا عن رواسب الماضى ، وإخراجهم من حاله اللامنتمى المفاصل لمجتمعه
سياسيا وعقائديا , فإننى أستطيع أن أرى فى المنظور القريب حرائق إجتماعيه وسياسيه
قد تمتد إلى نسيج المجتمع منذره بعدم إستقرار قد يمتد إلى عقود قادمه . لذلك وعند
إعاده بناء النظام السياسى يجب أن يراعى القائمين على إعاده البناء أن يكون الشباب
هم العماد الاساسى لذلك البناء ، ويجب إعطاؤه الفرصه كامله لإخراجه من حاله
اللامنتمى سياسيا ومجتمعيا
إلى حاله ما بعد اللامنتمى والتى يستطيع فيها أن يعطى
طاقته الايجابيه لبناء المجتمع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه