الخميس، 25 نوفمبر 2021

كوبرى عبود

 




بقلم / ياسر رافع

إن الثوره وسيله لتحقيق حلم الفقراء فى المساواه داخل المجتمع ، وإجتثاث أسس التفاوت الطبقى والذى جعل المجتمع عباره عن أسياد وعبيد ، ولكن دائما يصطدم حلم الفقراء بالتغيير من خلال الثورات بالمحاولات المستميته من أثرياء الوطن لوأد الحلم من خلال الممارسات الماليه ومنها إتباع أساليب التجويع وإركاع الإقتصاد الوطنى لجعل الفقير يكفر بالثوره ، وذلك من خلال تحالف يضم رجال الأعمال والفاسدين من الأنظمه السياسيه المثار عليها ، وأعداء الوطن من خارج الحدود فى تحالف شيطانى لا يعرف للشرف ولا للوطنيه عنوان .وهم فى سبيلهم لتحقيق ذلك فتارة نراهم يدعمون تيارات مناهضه للحكم الجديد وتارة بإشاعه الفوضى فى مجتمع ما بعد الثوره وصولا للانسحاب من المنظومه الإقتصاديه من أجل إسقاطها ، وذلك لفرض شروطهم ولعل من أهمها عدم سداد فاتورة فسادهم السابق وضمان الإستمرار فى منظومه الحكم الجديد .

وبنظره للوراء نجد أن ما يحدث من رجال الأعمال ومحاولاتهم لفرض شروطهم على النظام الجديد من أجل التهرب من سداد فاتورة الفساد ومحاوله القفز الى سده الحكم مره أخرى ، يذكرنا بما حدث قبل ثورة يوليو 1952 فى تكرار يثير الغثيان لمجرد الإحساس بأن ما حدث قديما لا زال يحدث وكأن مصر لم تتحول من الحكم الأجنبى إلى الوطنى ،
فقبل ثوره يوليو 1952 بفتره طويله كان أحمد عبود باشا ابن صاحب حمام شعبى فى باب الشعريه شابا فقيرا ولكنه طموحا ووصل بتعليمه حتى أصبح مهندسا ، وسرعان ما عمل بعد تخرجه ولكنه فشل فى أول تجاربه العمليه ، فرحل إلى فلسطين إبان الإحتلال البريطانى ملتحقا بشركه مقاولات ، وتعرف هناك على زوجته إبنه مدير الأشغال العسكريه للجيش البريطانى ، وهنا بدأت رحلته نحو الصعود والتى جمعت بين الإستثمار والسياسه والفساد ، فأصبح يملك شركه السكر وأطلق عليه إمبراطور السكر ، بجانب المقاولات والنقل البحرى . ولما كان المال بحاجه لسلطه تحميه فبعد مرور سنوات قليله أصبح تأثير عبود فى السياسه واضحا من خلال شبكه علاقات تضم رجال القصر والمندوب السامى البريطانى وأثرياء الوطن . وحارب كل ما هو وطنى مثل إجبار طلعت حرب مؤسس بنك مصر على الإستقاله والإستحواذ عليه من خلال تحالف مع فاسد أخر وهو فرغلى باشا ملك القطن ، بل وصل به الفساد المالى والسياسى إلى أن أجبر الملك فؤاد على الاطاحه بحكومه عبد الفتاح يحيى باشا لخلافه معها ، وتكرر الموقف مع الملك فاروق حيث قام برشوة الملك بمليون فرنك من أجل الاطاحه بحكومه نجيب الهلالى والتى رفعت شعار التطهير قبل التحرير وهو ما لم يعجب عبود والذى تراكمت عليه الضرائب حتى وصلت لسبعه ملايين جنيه حينذاك .وهو لم يقف عند حد الفساد الداخلى بل وصل إلى حد العماله لإعداء الوطن ففى رساله من الوزير المفوض البريطانى إلى حكومته يقول " إن عبود نصاب ولكن ميزة الرجل إنه لا يخفى حقيقته سرا ثم إنه رجل بارع جدا فيما يقوم به مع إن مصالحه هى التى تحركه فإنه يبقى أنفع لنا وسط هذه الفوضى فى القاهرة .." . ولكنه لم يعد نافعا فقد قامت الثوره وسقط النظام الملكى بتحالفاته وبقى عبود باشا ، وبعد مرور ثلاث سنوات من تبادل الرسائل التطمينيه بينه وبين النظام الجديد ، لم يرضخ عبود لإرادة الشعب وقام بتهريب جزء كبير من أمواله وهرب ، فقامت الثوره بفرض الحراسه على شركه السكر ، ثم طالته قرارات 1961 وصودرت أصوله الماليه والعقاريه فى نهايه واقعيه لكل من سرق مصر وشعبها .

فياسادة الحكم الجديد قد مرت ثلاث سنوات من تدليل رجال الأعمال ولا نسمع إلا عجرفه ومحاولات لإيقاف عجله الاقتصاد ومحاولات للإستقواء بالخارج ، دعونا نخبركم أنهم ليسوا بأعز من سابقيهم من أمثال عبود باشا ، الذى تحول من إمبراطور ملئ السمع والبصر إلى مجرد إسم على كوبرى قذر فى ضواحى القاهره ، فهل يعيد الزمان على يديكم إنتصار الشعب على كل من سرقوه ، ونسمع عن إفتتاح كبارى جديده بإسماء ساويرس وهشيمه وخميس وأبو العنين أو ....... ، نحن فى الإنتظار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...