بقلم / ياسر رافع
منذ
بدأت البشريه فى إعمار الأرض منذ فجر التاريخ ، كان المصريون الأوائل أول من زرعوا
وحصدوا وشيدوا الحضارات العظيمه ، التى كانت وما زالت مصدر إلهام للبشريه كلها ،
وهم فى سبيلهم إلى ذلك كان تنظيم العلاقات داخل المجتمع المصرى القديم أهميه كبيره
فى إستقرار المجتمع ، وكان تنظيم الجانب الإقتصادى يقع من الأهميه بمكان ، حيث إنه
يعتبر العامل الحاسم فى نشأة وإستقرار وإستمرار الحضارات ، حيث كان الفلاحون
يدفعون للمك وحاشيته جزءا من المحصول فى نهايه الحصاد ، وجزءا أخر للمعبد وللكهنه
فى تراتبيه حسابيه منضبطه تعلمها المصريون من الإله "توت" رمز العدل فى
العالم الأخر ، وكان غير المنتجين من العمال المصريين أو ما يعرف بالبطاله ، كان
على الملك أن يوفر لهم أعمال نظير أجر ،
وإستمر
هذا النظام حتى سقوط أخر أسره فرعونيه ، وقد إستمر منحنى السقوط أكثر من ثلاثه
ألاف عام تحت الحكم الأجنبى ، والتى كانت بلا شك سنوات إضمحلال إلا فيما ندر من
سنوات حكم لحكام غير مصريين ، وقد تفنن كل الغزاة طوال تلك السنوات فى كيفيه
إستنزاف خيرات مصر وأهلها ، حتى وصل الحال بالمصريين فى أوقات بعينها أن أكلوا
الكلاب والقطط ، ومن سخريات القدر أن من بين هؤلاء الحكام الغير مصريين والذين
تعاقبوا على حكم مصر من هم على دين وإعتقاد المصريين ، ولكن لم يرقبوا فيهم إلا
ولا ذمه وعاملوهم مثل العبيد وأثقلوا ظهورهم بالضرائب والمكوس ، بل وصل بهم الأمر
أن يقف المكاس وهو جامع المكوس فى الطريق حتى إذا مر التجار أخذ منهم العشر ، وهو
الذى وصفه الإمام الذهبى بقوله " المكاس من أكبر أعوان الظلمه بل هو من
الظلمه أنفسهم لأنه يأخذ ما لا يستحق ويعطيه من لا يستحق "
ولما
كان المصريون من الضعف والوهن حتى يخرجوا الغزاه من أرضهم ، فقد إعتادوا على أن
الغزاه لا يطردهم إلا الغزاه ، لذلك فقد تفننوا فى كيفيه التحايل على دفع المكوس
للغاصب المحتل ، فمثلا كان الملتزم العثمانى وهو بمثابه المكاس ، يقف بين القرى
يأخذ المكوس نتيجه تبادل القمح بالملح والذى كان يسمى بطز ، فكان الفلاح عند ذهابه
بالملح لا يأخذ منه الملتزم أى مكوس ، عندما ينطق الفلاح ويقول طز ، ومنها تعلم
الفلاح المصرى أن يجعل كل محاصيله التى يريد تهريبها وبيعها بعيدا عن المكاسيين
تحت الملح ، ويتم له ما يريد إذا نطق وقال طز ، وأصبحت طز هى الكلمه السحريه
للهروب من جحيم الضرائب والسخريه من الحكام الظلمه .وفى تحايل أخر فرضته الصدفه فى
أحد عصور الإضمحلال كانت تفتح أبواب القاهره كلها ، وعندما يحل الظلام لا يسمح
لأحد بالدخول ، وكان التجار يتنظرون حتى الصباح لكى يدخلوا المدينه ويتاجروا فيها
ببضاعتهم ، ولما كانت الكوسه من الخضروات سريعه التلف ، فكان يسمح فقط لتاجرالكوسه
بالدخول والمرور من الأبواب . فى إشار لاختلال الموازيين وعدم الانضباط والعدل بين
الناس
وكان للكوسه نصيب مما كان لطز ، واصبحا رمزا للواسطه المقيته والسخريه من الحكام
الظلمه
وبعد ما يربوا على السبعين عاما من إسترداد المصريين للحكم من يد الأجانب ، لم
يفلح حكام البلد الأصليين فى تنظيم علاقه إقتصاديه سليمه ، ويبدوا أن تأثير سيطره
المكاسيين فى زمن الإضمحلال ما زال ساريا ، بل حتى لم يجد الشعب الملح ليتهرب به
من الضرائب وغلاء المعيشه ، وتحالف أبناء تجار الكوسه القدامى من رجال الأعمال مع الأنظمه الحاكمه لنهب الشعب الفقير الذين
ألهبوا ظهره بالضرائب والزيادات المتكرره فى الأسعار ، حتى أيقن الشعب أن لا فرق
بين محتل غاصب فى عصر الإضمحلال وحاكم وطنى فى ظل زمن "الجبايه وأصبح يقول " طز مش
فارقه
فى
إشاره واضحه لإستمرار عصور وأزمنه الإضمحلال
أيها
الحكام الجدد حذار إن عصر الإضمحلال عادة يتنهى بثوره ودماء تسيل فى الشوارع ، لكى
تخرج الأمه من رقدتها ، فلا تساعدوا على إطاله هذا العصر أو العمل على جعله أكثر
سوادا بتدليلكم لرجال الأعمال ، وجعل
الشعب هو الذى يدفع ثمن أخطائكم وسرقاتكم ، فالشعب لم يعد لديه ما يدفعه ، لذلك
إحذروا من ثوره شعارها طز فيكم وفى تجار الكوسه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه