الخميس، 25 نوفمبر 2021

طز فى الكوسه

 



بقلم / ياسر رافع

منذ بدأت البشريه فى إعمار الأرض منذ فجر التاريخ ، كان المصريون الأوائل أول من زرعوا وحصدوا وشيدوا الحضارات العظيمه ، التى كانت وما زالت مصدر إلهام للبشريه كلها ، وهم فى سبيلهم إلى ذلك كان تنظيم العلاقات داخل المجتمع المصرى القديم أهميه كبيره فى إستقرار المجتمع ، وكان تنظيم الجانب الإقتصادى يقع من الأهميه بمكان ، حيث إنه يعتبر العامل الحاسم فى نشأة وإستقرار وإستمرار الحضارات ، حيث كان الفلاحون يدفعون للمك وحاشيته جزءا من المحصول فى نهايه الحصاد ، وجزءا أخر للمعبد وللكهنه فى تراتبيه حسابيه منضبطه تعلمها المصريون من الإله "توت" رمز العدل فى العالم الأخر ، وكان غير المنتجين من العمال المصريين أو ما يعرف بالبطاله ، كان على الملك أن يوفر لهم أعمال نظير أجر ،

وإستمر هذا النظام حتى سقوط أخر أسره فرعونيه ، وقد إستمر منحنى السقوط أكثر من ثلاثه ألاف عام تحت الحكم الأجنبى ، والتى كانت بلا شك سنوات إضمحلال إلا فيما ندر من سنوات حكم لحكام غير مصريين ، وقد تفنن كل الغزاة طوال تلك السنوات فى كيفيه إستنزاف خيرات مصر وأهلها ، حتى وصل الحال بالمصريين فى أوقات بعينها أن أكلوا الكلاب والقطط ، ومن سخريات القدر أن من بين هؤلاء الحكام الغير مصريين والذين تعاقبوا على حكم مصر من هم على دين وإعتقاد المصريين ، ولكن لم يرقبوا فيهم إلا ولا ذمه وعاملوهم مثل العبيد وأثقلوا ظهورهم بالضرائب والمكوس ، بل وصل بهم الأمر أن يقف المكاس وهو جامع المكوس فى الطريق حتى إذا مر التجار أخذ منهم العشر ، وهو الذى وصفه الإمام الذهبى بقوله " المكاس من أكبر أعوان الظلمه بل هو من الظلمه أنفسهم لأنه يأخذ ما لا يستحق ويعطيه من لا يستحق "

ولما كان المصريون من الضعف والوهن حتى يخرجوا الغزاه من أرضهم ، فقد إعتادوا على أن الغزاه لا يطردهم إلا الغزاه ، لذلك فقد تفننوا فى كيفيه التحايل على دفع المكوس للغاصب المحتل ، فمثلا كان الملتزم العثمانى وهو بمثابه المكاس ، يقف بين القرى يأخذ المكوس نتيجه تبادل القمح بالملح والذى كان يسمى بطز ، فكان الفلاح عند ذهابه بالملح لا يأخذ منه الملتزم أى مكوس ، عندما ينطق الفلاح ويقول طز ، ومنها تعلم الفلاح المصرى أن يجعل كل محاصيله التى يريد تهريبها وبيعها بعيدا عن المكاسيين تحت الملح ، ويتم له ما يريد إذا نطق وقال طز ، وأصبحت طز هى الكلمه السحريه للهروب من جحيم الضرائب والسخريه من الحكام الظلمه .وفى تحايل أخر فرضته الصدفه فى أحد عصور الإضمحلال كانت تفتح أبواب القاهره كلها ، وعندما يحل الظلام لا يسمح لأحد بالدخول ، وكان التجار يتنظرون حتى الصباح لكى يدخلوا المدينه ويتاجروا فيها ببضاعتهم ، ولما كانت الكوسه من الخضروات سريعه التلف ، فكان يسمح فقط لتاجرالكوسه بالدخول والمرور من الأبواب . فى إشار لاختلال الموازيين وعدم الانضباط والعدل بين الناس
وكان للكوسه نصيب مما كان لطز ، واصبحا رمزا للواسطه المقيته والسخريه من الحكام الظلمه
وبعد ما يربوا على السبعين عاما من إسترداد المصريين للحكم من يد الأجانب ، لم يفلح حكام البلد الأصليين فى تنظيم علاقه إقتصاديه سليمه ، ويبدوا أن تأثير سيطره المكاسيين فى زمن الإضمحلال ما زال ساريا ، بل حتى لم يجد الشعب الملح ليتهرب به من الضرائب وغلاء المعيشه ، وتحالف أبناء تجار الكوسه القدامى من رجال الأعمال  مع الأنظمه الحاكمه لنهب الشعب الفقير الذين ألهبوا ظهره بالضرائب والزيادات المتكرره فى الأسعار ، حتى أيقن الشعب أن لا فرق بين محتل غاصب فى عصر الإضمحلال وحاكم وطنى فى ظل زمن
"الجبايه وأصبح يقول " طز مش فارقه

فى إشاره واضحه لإستمرار عصور وأزمنه الإضمحلال

أيها الحكام الجدد حذار إن عصر الإضمحلال عادة يتنهى بثوره ودماء تسيل فى الشوارع ، لكى تخرج الأمه من رقدتها ، فلا تساعدوا على إطاله هذا العصر أو العمل على جعله أكثر سوادا بتدليلكم لرجال الأعمال  ، وجعل الشعب هو الذى يدفع ثمن أخطائكم وسرقاتكم ، فالشعب لم يعد لديه ما يدفعه ، لذلك إحذروا من ثوره شعارها طز فيكم وفى تجار الكوسه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...