بقلم / ياسر رافع
إذا كانت النبوه ظاهره ربانيه ، فإنها تمثل رساله ثوريه لكل معتنقيها ، ذلك بأنها ثوره ضد الظلم والجبروت وضد الفساد ، ناسفة كل الأسس التى وضعها تحالف الحكام والكهنوت من أجل إستعباد الناس ووضعهم تحت السيطره لإستغلالهم وإستلاب حقوقهم المشروعه فى تحد صارخ للمشيئه الألهيه .
وقد
كان الكاتب محمد باقر الصدر فى كتابه _ صوره من إقتصاد المجتمع الإسلامى _ محقا
عندما أخبرنا ( بأنه لن تكون عمليه الإستبدال الثورى على يد الأنبياء كما إستبدال
الإقطاعى بالرأسمالى ، أو الرأسمالى بالبروليتاريا ، أى مجرد تغيير مواقع وإنما
تصفيه نهائيه للإستغلال ولكل ألوان الظلم البشرى ، ذلك لأن صراع الأنبياء مع الظلم
لم يتخذ طابعا طبقيا ، وإنما جاء لتحويل الإنسان إلى ثائر نبوى قادر على التغيير
بنفسه من خلال تغيير السلوك الفردى وصولا للتغيير المجتمعى ككل ، وهو ما عرف
بالجهاد الأكبر ، وذلك من خلال سعيه الحثيث نحو الله وإستيعابه لكل ما يعنيه هذا
السعى من قيم إنسانيه ، ويشن حربا لا هوادة فيها على الإستغلال بإعتباره هدرا لتلك
القيم .)
والنبوه
كرساله ثوريه شأنها كشأن الحركات الإصلاحيه فى سعيها نحو نشر قيمها الإنسانيه
دائما ما تصطدم بتحالف السلطه والمال ، الذى يرفض التنازل عن مكتسباته للشعوب لذلك
وهو فى سعيه إلى وقف إنتشار الأفكار الثوريه يستخدم كل الأساليب القذره للحيلوله
دون سقوطه المحتوم أمام جحافل الثوار .
وتعتبر بعثه النبى محمد (ص) رساله ثوريه جاءت لتحرر الإنسان وتحوله إلى إنسان ثورى
نبوى ، وضد تحالف سادة قريش وتجارها الذين مارسوا أبشع الوسائل للحيلوله دون
إنتصار الثوار حتى لا يفقدوا مكاسبهم وسلطانهم ، ولكن ذلك يعتبر تحدا للقوانين
الألهيه ، فسرعان ما إنتصر النبى ودخل مكه فاتحا ، ومعه الألاف من الثوار النبويون
من عتقاء الظلم والجاهليه . وعند دخوله مكه ذهب إليه أبو سفيان بن حرب أحد سادة
قريش الذين لم يؤمنوا بالنبوه كرساله ثوريه إيمانيه وظنها وسيله لبلوغ النبى مراتب
الملك وأراد أن يثنيه عن دخول مكه ، فدعاه النبى لدخول الإسلام ولكنه أبى ، فأراد
النبى أن يريه أن الرساله النبويه قد إنتصرت ، فأمر عمه العباس أن يأخذ أبا سفيان
ليريه رايات الرساله المحمديه ، فوقف أبا سفيان مشدوها وهو يرى القبائل تمر أمامه
براياتها الواحده تلو الأخرى عندها قال للعباس ( يا أبا الفضل لقد أصبح ملك بن
أخيك عظيما ) ، فرد عليه العباس قائلا ( ويحك إنها النبوه ) . هكذا هو حال كل من
يقف ضد الرساله الثوريه يظنها ملك وتداول سلطه وليس بشارات لزمن جديد تعلى فيه
القيم الإنسانيه ، من أجل مجتمع يسوده العدل والمساواة ، بعيدا عن الظلم والجبروت
. ولكن يأبى المؤلفة قلوبهم والذين أمنوا مكرهين إلا أن يتحينوا الفرصه للإنقضاض
على النبوه كرساله ثوريه ليحولوها إلى ملك عضوض ، ففى حضور الخليفه عثمان بن عفان قام
أبو سفيان مخاطبا قومه من بنى أميه بعد ظنه أن الخليفه قد أصبح ملكا من قومه قائلا
( يا معشر بنى أميه إن الخلافه صارت فى تيم وعدى حتى طمعت فيها ، وقد صارت إليكم
فتلقفوها بينكم ....) فصاح فيه الخليفه المؤتمن على الرساله قائلا ( قم عنى فعل
الله بك وفعل ) .
ولكن يبدوا أن صيحه الخليفه قد جاءت متأخره ، فقد إستطاع تحالف السلطه والتجار
القدامى أن يحولوا الرساله الثوريه النبويه إلى ملك عضوض ، عبر نشر الفتن وتشكيك
الناس وإستقطابهم نحو قيم جديده
هكذا
حال الثوره المصريه بعد مرور ثلاث سنوات ، تلك الثوره التى بشرت بثائر نبوى يحمل
قيم العداله الإجتماعيه وقيم الحريه ، فهاهم مدعى السلطه ورجال الأعمال وخدم
الأنظمه والذين أمنوا بالثوره على طريقه المؤلفة قلوبهم يحاولون السطو على الثوره
، ووأد الحلم بالتغيير والإنتقال إلى زمن جديد ، عبر محاوله إيقاف عجلة الإقتصاد ،
ومحاولة السيطره على العمليه السياسيه الجديده ، فى ظنا واهم منهم أن الثوره
المصريه هى إحلال سلطه مكان أخرى . ونحن نقول لهم ويحكم إنها الثوره ، ولا يغرنكم
هدوء العاصفه فجيوش النور من الشباب الثائرين لن تهدأ حتى تعيد الثوره إلى أبنائها
.. ( التعقيب لسلطه الحكم الجديده )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه