بقلم / ياسر رافع
إجتماع الرهان الأخير ، هكذا هو الوصف الذى يستحق على أن يطلق على إجتماع الرئيس السيسى برؤساء الأحزاب ، حيث أن الأحزاب المصريه قد أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أنها ليست على قدر المرحله التى تمر بها مصر ، الأمر الذى إستدعى قيام رأس الدوله بالدعوه للإجتماع بهم فى محاوله أخيره للتوفيق فيما بينهم من أجل توحيد الصف خاصة ومصر مقبله على إنتخابات برلمانيه ستحدد شكل المرحله القادمه.
ولكن يبدو أن الإجتماع لم يسفر عن جديد مما قد يضع الرئاسه أمام سيناريوهات مفتوحه منها قصر عمر البرلمان القادم ، الأمر الذى قد يدفعها إلى إستخدام طريقه الرئيس عبد الناصر فى التعامل مع ذات الأزمه عندما وجد إنسدادا فى الأفق السياسى سيعطل مشروعه و إصطدامه بالإخوان المسلمين والشيوعيينوهي محاوله إحياء التنظيم الواحد خوفا من تبعات النكوص مرة أخرى والتعامل مع التيار الإسلامى كبديل من أجل الخروج من الأزمه السياسيه . ويبدوا أن الرئاسه ربما تكون مرغمه أو مكرهه على التعامل مع هذا الوضع المزرى الذى وصلت إليه الحياة السياسيه المصريه وأحزابها السياسيه من أجل الخروج المرحلى من أزمه التحول الديمقراطى .
إنه إجتماع يذكرنى بفيلم " ليله واحده فى المتحف " حيث بطل الفيلم يضطر إلى العمل حارسا ليلا فى متحف من أجل أن يضمن الإستقرار لإبنه الصغير ، ولكنه يفاجأ بأن التماثيل فى المتحف تدب فيها الحياة ليلا نتيجة تعويذة فرعونيه وهو ما أثار فزعه وخوفه وترك العمل ولكنه رجع بناءا على نصيحه الحارس السابق الذى أوصاه بقراءة كتب التاريخ من أجل كيفية التعامل مع التماثيل التى تمثل حقبا مختلفه ، ومع تعامله مع التماثيل أراد بطل الفيلم أن يرى إبنه عمله الجديد والتماثيل التى تتحرك ليلا ، ولكن عندما وصل الإبن وجد أن التماثيل لم تتحرك ، حيث ان حراسا أخرين للمتحف سرقوا التعويذة ظنا منهم أنها تضمن لهم الشباب الدائم ، هنا يتحالف البطل مع التماثيل من أجل إسترجاع التعويذة التى ستجلب المشاكل والويلات إن هى وقعت فى اليد الخطأ مع وعد التماثيل أن تظل تماثيلا و لاتعود مرة أخرى إلى الحياة ، وعادت التعويذه ولم تعد التماثيل تتحرك مرة أخرى ، وتحسن وضعه الوظيفى فى المتحف وهو ما حقق به الإستقرار لإبنه الصغير ..
أهكذا وصل بنا الحال فى السياسه المصريه بدلا من أن نبحث عن مستقبل شبابنا ، من خلال دمجهم فى الحياة السياسيه فإذا بنا نبحث عن مستقبلهم بين تماثيل سياسيه من متحف التاريخ المصري ، الذين دبت فيهم الحياة نتيجه تعويذه دعوة الرئاسه لهم ، فتصوروا أنهم قادرون على الفعل وقيادة المرحله ، وتناست الرئاسه أن تلك التعويذه لن تحيى أملا جديدا لتماثيل فقدت مصداقيتها وتحولت بفعل الزمن والتجربه إلى مسوخ تاريخيه لفظها المجتمع أكثر من مره . إنهم ليسوا أكثر من شواهد لقبور إيدولوجيه لأفكار ماتت وتعفنت .
سيادة الرئيس إذا أردت أن تدخل المستقبل فعليك بترك المتحف وتعاويذه ، وإحتفظ بكتاب التاريخ للتجربه والعظه ، وضع يدك فى يد الشباب من أجل تحقيق الإستقرار وبداية زمن جديد من التنميه والإستقرار السياسى ولا يكفى أن تصرح وتنفى بأنه ليس هناك خصومه بينك وبين الشباب ولا أن تؤكد بأن الأمور تسير بشكل جيد فى ظل الظروف الحاليه .. إن الشباب يقفون خارج المتحف فى إنتظارإنتهاء زيارتك له ، فهل يكون خروجك منه نصرة للشباب ، أم نجدك خارجا منه وبصحبتك الماضى .. سنرى وبيننا وبينك الأيام القادمه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه