السبت، 27 نوفمبر 2021

الشعب فى الحظيره



بقلم / ياسر رافع

وسط الجموع الهادره من ملايين البشر فى ميادين الحريه فى أرجاء مصر التى تطالب بلقمه العيش والإنعتاق من ظلم النظام والمطالبه بالعداله بين أبناء الوطن الواحد .. صارخة " عيش . حريه . عداله إجتماعيه " ، كان هناك من بين تلك الجموع من تشغله قضيه أكبر ، رأها هى السبب الأساسى لما وصلنا إليه من تردى على كافة الأصعده ، وهو إحساسه بضياع الإستقلال الوطنى نتيجة تبعية النظام السابق لسياسات الغرب سواء الإقتصاديه منها أو السياسيه ، وهو ما دعاه لإطلاق صراخاته وصيحاته العاليه مناديا الجماهير لجعل الاستقلال الوطنى هو المطلب الأساسى لأنه هو الحل السحرى لكل المشكلات التى فجرت الثوره . وقد تجلت تلك الصيحات فى إشارات لم تخطأها العين أنذاك من رفع صور الرئيس عبد الناصر و إقتحام السفاره الإسرائيليه وصولا لحرق الأعلام الأمريكيه وصور رئيسها فى الميادين العامه . ولكن لم تدم تلك الصيحات لأنه كان هناك من يرصد ويحلل تلك الظاهره وأثرها على جملة المميزات الطبقيه والسياسيه للطبقه الحاكمه الواصله بنفوذها إلى خارج الحدود ، وهو ما دفع تلك الطبقه إلى التحرك سريعا نحو الدفع إلى الإستقرار ودفع الجماهير إلى الرجوع مرة أخرى إلى منازلها فى محاولة للألتفاف حول مطالب الاستقلال الوطنى عبر تحالفات سياسيه مع تيارات رأوها ستاعدهم على إستقرار الأوضاع ولا تختلف فى سياستها الأقتصاديه عنهم ، وظهر البنك الدولى بنصائحه وروشتاته العلاجيه كداعم لتيار التبعيه من رجال الأعمال ووكلاء التجاره وتيار الطبقه الحاكمه ، وهنا فقط وضح أن إنتصار الفصيل المناهض للإستقلال الوطنى قد بات وشيكا . ولكن كان هناك تيار أخر مناهض وإن إختلفت دوافعه المتأرجحه بين الوطنيه وبين الحفاظ على مكتسبات رأها طبيعيه لا يجوز الإقتراب منها ، متحالفا مع تيار الإستقلال الوطنى والذى رأى فيه حصان طرواده للقفز نحو السلطه مرشحا نفسه مدافعا صلبا عن الإستقلال الوطنى فى وجه التبعيه الغربيه وسياسات البنك الدولى . وهو ما تجلى فى 30 يوينو ، ولكن هل حقق ما تمناه تيار الإستقلال الوطنى ؟ 

يبدو أن هذا بعيد المنال فى تلك اللحظه ، فظل سياسات البنك الدولى وروشتاته العلاجيه وسياسات التقشف قد دفعت نحو تدعيم التيار المناهض للإستقلال الوطنى من تابعى السياسه الغربيه والأمريكيه ، من الطبقه التى إمتصت مكتسبات الشعب الإقتصاديه وحولتها إلى ثراء فاحش ألهب بسياطه ظهور الفقراء ، والذين يدفعون النظام الحالى إلى تبنى سياسات تتيح لهم السيطرة كما السابق ، وعدم اللإلتفات لمطالب الشعب عبر وسائلهم الواصله إلى خارج الحدود ، فلا غرو فهم وكلاء إستعمار إقتصادى بغيض .. وفى المقابل النظام عاجز أمام سندان فقر الشعب وعدم إستقرار جبهته الداخليه ومطرقة التبعيه التى يدفع فى إتجاهها أنصارها رأس حربة النظام الغربى فى الخاصرة المصريه من رجال الأعمال وأتباع النظام القديم 
وهذا يذكرنى بحوار ممتد بين الرئيس عبد الناصر ووزير خارجية باكستان ذو الفقار على بوتو ، والذى جاء يحذره من سياسات الغرب وأمريكا وقد وصل بالحديث أن وجه الرئيس عبد الناصر حديثه لمضيفه قائلا:
" نحن هنا نتعرض لضغوط سياسيه وإقتصاديه ونفسيه ،ولكننا ثابتين ونعتقد أن هناك شرطين أساسيين للقدره على مواجهه الضغوط . الشرط الأول جبهه داخليه قويه وموحده ، والشرط الثانى إقتصاد سليم ، بتوفير هذين الشرطين نعتقد أننا وغيرنا فى نفس الظروف نستطيع أن نصمد لكل أنواع الضغوط "..
إذا هناك شرطين أساسيين يدفعان فى إتجاه الإستقلال الوطنى بعيدا عن السياسات الخارجيه ، وهما يتمثلان أولا : فى جعل الجبهه الداخليه قويه وموحده ، ولكن هناك من يدفع فى عكس إلإتجاه و جعل مصر فى حالة عدم إستقرار دائم ، وذلك عبر وضع العراقيل نحو إيجاد مصالحه سياسيه ومجتمعيه وذلك لأسباب متعدده ، ولكنها حتما هى ضد الشعب .
ثانيا : إقتصاد سليم ، وهو مطلب أساسى لإنهاء التبعيه ، ولكن ذلك لن يتأتى إلا بالقضاء على أذناب التبعيه الغربيه من رجال الأعمال والمتنفذين فى السلطه الحاكمه الذين يدفعون بقوه نحو تأكيد التبعيه ، تحت دعاوى أن الغرب هو الأقوى والأغنى وأن الوقوف فى وجهه بمثابة إنتحار ، وكذلك إتباع سياسات إقتصاديه نابعه من تصور وطنى يراعى أمال وطموحات الشعب بعيدا عن سياسات البنك الدولى ..
يا سادة الحكم إذا كنتم حقا مؤمنين بمبدأ السياده الوطنيه بعيدا عن التبعيه وسياساتها القديمه والتى أورثتنا ميراثا ثقيلا من الذل والخراب الإقتصادى ، فعليكم أن لا تستمعوا لمن يحرض ويدفع فى إتجاه عدم المصالحه المجتمعيه والسياسيه والتى ستؤدى إلى إنقسامات مجتمعيه ستطال حتما الإستقرار . وكذلك عدم الإستماع والإنجرار وراء سياسات البنك الدولى ، والإستماع إلى التصورات الوطنيه للنهوض الإقتصادى بعيد عن أذناب الإستعمار الإقتصادى الغربى . وإننا لا نريدها قوميه و لا إشتراكيه ولا إخوانيه ولا رأسماليه .. نريدها وطنيه تراعى التنوع السياسى الذى يدفع فى إتجاه توفير الإحتياجات الأساسيه للشعب ، وصولا للتنميه الشامله فى كافه نواحى الحياه
وتذكروا أن الشعب ليس حيوانا داجنا فى حظيره يفرح بما يلقى له من فتات أثرياء الوطن وينظر بكل إمتننان لما تتبعوه من سياسات ، إنما هو نار تحت الرماد ستأكل من يقف فى وجهها . وساعتها سيصبح الحديث عن الاستقلال من التبعيه من الماضى ،لانه ساعتها سيكون الوطن كله محتل يكافح من أجل خروج المستعمر من على أرضه عسكريا وإقتصاديا ..
حد سمعنى
....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...