السبت، 27 نوفمبر 2021

ثورة إخناتون

 



بقلم / ياسر رافع

على ما يبدو أننا سنظل أسرى التاريخ ، وستظل مقولة أن التاريخ يعيد نفسه هى الحاكمه لطريقة تفكيرنا طالما أننا لم نطور أفكارنا ونطلق للعقل حريه التفكير ، ففى الإحتفال بيوم المولد النبوى الشريف قال الرئيس السيسى فى كلمته " نحتاج إلى ثوره دينيه على ما نحن فيه تقوم على الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله (ص) " ، هنا وجدت اننا نستدعى من الذاكره مشاهد من القرون الوسطى فى وقت أزمه ، ربما يشعلها ولا يصلحها ، ذلك بأن مصطلح الثوره فى السياق الدينى هو مصطلح سيئ السمعه فى نطاق التفكير الشرقى الذى يقدس الموروث من النصوص والمعتقدات ، لذلك لا يجب أن نغتر بإعجاب المتدينين بما فعله مارتن لوثر فى أوروبا من ثوره ضد سيطرة الكنيسه الدينى ، فسر إعجابهم ينطلق من أن ذلك يدعم حججهم بأنهم هم الأصوب والأجدر على وضع المؤمنين على طريق الجنه ، وأن غيرهم سلكوا الطريق الايمانى الخطأ . وفى المقابل هم يرفضوا أن يقلد أتباعهم مسلك مارتن لوثر الإصلاحى الثورى، ودائما يحاربوا كل من ينادى بالثوره لأن الثوره هى خروج عن النص الإلهى يورث صاحبه عقوبة قطع الرقاب فى الدنيا ، والنار ذات السعير فى الاخره ،

وبقدر ما ستكون هناك مقاومه من أصحاب مقدسى النصوص ، إلا أن هناك تساؤلات يجب أن تجيب عليها تلك الثوره المنشوده والقائمين عليها . ماذا ستفعل مع إختلاف المذاهب ؟ وهل ستتعامل معه على نطاق الساحه المصريه أم على عموم الساحه العربيه والاسلاميه ؟ وماذا ستفعل مع مجاورةالسنه والشيعه فى المجتمع الواحد ؟ وهل تضمن الثوره من مقاوميها أن لا تطال هجماتهم أتباع الديانات الأخرى داخل المجتمع ؟
أسئله كثيره أعتقد أن الإجابه عليها ستكون عسيره ، ولكن يبدوا أن من يبارك تلك الثوره من مؤيدى المصطلح يدفعون المجتمع نحو الصدام ، وقد شعروا بذلك وكانوا هم الأجدر على فهم التخوفات التى ستطال الدعوه إلى تلك الثوره ، فسارعوا إلى تخفيف حدة المصطلح ، وأبدلوها بمصطلح التجديد الدينى ، وتناسوا أن كل دعوات التجديد تم وأدها فى مهدها وترك دعاتها فى العراء ، وإنضموا هم إلى موكب السلطه التى رأت أن من مصلحتها أن لا تعادى المؤسسه الدينيه بشقيها الرسمى وغير الرسمى
لذلك يجب أن نتجنب مزالق التاريخ القديم وندخل إلى عصر جديد ، لأننى أكاد ألمح بعثا جديدا للملك إخناتون ، ذلك الملك الذى أراد أن يقضى على فوضى تعدد الألهه القديمه ، وجعلها فى إله واحد يعبد ، والقضاء على سيطرة كهنه معبد أمون الدينيه . وعلى الرغم من نجاحه الجزئى فى ذلك ،إلا أن إنشغاله بفلسفته وإصلاحاته الدينيه قد إنصرفت به عن متابعة شئون أمبراطوريته ، الأمر الذى أدى إلى خروج نصف مملكته تقريبا من تحت سيطرته بل والقضاء على دعوته فيما بعد من قبل كهنة معبد أمون .و لم تجنى مصر من وراء دعوة إخناتون إلا فقد نصف مملكتها ، وعودة كهنه أمون مرة أخرى وتدهور الاحوال الإقتصاديه للمصريين
لذلك يا سيادة الرئيس نحن لسنا فى حاجه إلى ثوره أو تجديد موروث فى الوقت الحالى ، بل نريد ثوره إنتاجيه تعليميه ثقافيه  تدعوا إلى العمل ، وعندها ستتكفل نهضة المجتمع بكل دعاوى التخلف والإرهاب . نحن لا نريد أن ندخل أنفسنا فى إشتباكات لا لزوم لها مع التاريخ ، أترك التاريخ وأصنع واقعا جديدا دون صدام مع أشباح تعلم ونعلم جميعا أنها لن تموت ، وتذكر أن صناعة المجد لا تكون بالسباحه ضد التيار ولكن بالنظر إلى المستقبل . نحن لا نريد ثورة إخناتون التى دخلت فى صراع مع الجميع خارجيا وداخليا، وفى الأخير هزمت أمام تيار عاتى  لم تستطع أن تدحره لأنها لم توجد علاقات عمل وبناء جديده  قادره على توطيد سلطتها على الارض وفى عيون مؤيديها ..ولتعلم أن الفقراء يقفون فى طوابير طويله ليس لدخول المساجد ولا الكنائس ، بل للحصول على إحتياجاتهم الضروريه إنهم بحاجه إلى ثوره تطعمهم وتسقيهم ..
فهل من مسمع ولهم من مجيب ؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...