بقلم / ياسر رافع
عاصفة قطبية تجتاح أنحاء الجمهورية ، وسط تحذير للمواطنين
بعدم الخروج إلا للضرورة بسبب البرودة الشديدة ، إلا أن إتصالا من " كمال
" المحب لتلك الأجواء الشتوية لصديقه " جودة " يرجوه أن يقابله
للخروج ، وبما أن " جودة " يكرة الشتاء وتلك الأجواء الباردة فقد رفض
الخروج ، إلا أن إلحاحا من " كمال " جعله يغير رأيه ، تحت ذريعة أنهما
لم يريا بعضهما البعض منذ أيام .
وصل " كمال " أولا للمقهى ، وماهى إلا دقائق حتى وصل " جودة "
الذى كان أشبه بكومة ملابس متحركه ، وبعد السلامات :
جودة : مش إنت مجنون يا كمال ، علشان تطلعنا على القهوة فى الجو دا
كمال : يا راجل دا جو مالوش حل ، شوف الجو هادى ، وهنقعد بمزاجنا ...
جودة : حرام عليك ، دا أنا وإنت اللى قاعدين على القهوة فى الليله السودة دى
كمال : مش فاكر ياد زمان لما كنت عاوز تسافر أوروبا ، أهو الجو القطبى بتاعها
جالنا ببلاش ، ناقص بس الدب القطبى ...
جودة : انا لو أعرف إن الشتا غبى كدا هناك ، كنت هروح خط الإستواء وأبقى كلب بلدى
هههههههههههههههه بينما يضحكان ظهر صبى المقهى ، الذى ما أن رآهما حتى رحب بهما
وظل يرحب بهما كثيرا....
جودة : هوا فيه إيه يا حبيبى عمال ترحب بينا كتير كدا ليه ؟!
صبى المقهى : أصل أنا مشفتكوش من فترة وأنتوا أول زباين تيجى من يومين علشان الجو
البرد دا
جودة : ههههههههههههه واخد بالك يا جبله ياللى جانبى
كمال : هههههههههههههههههه بردوا بحب الشتا
صبى المقهى : طيب ما تيجوا تطلعوا فوق ، المكان دافى والتلفزيون شغال
وما بين رغبة " كمال " فى الجلوس فى الجو البارد ، وبين إلحاح "
جودة " الذى يكرة الشتا ، إنصاع " كمال " لرغبة " جودة "
وقاما لتغيير مكان جلوسهم ، دقائق معدودة كانا يجلسان فى غرفة مغلقه دافئة نوعا ما
...
صبى المقهى : تشربوا إيه بقى ؟!
كمال : هات لنا شاى مولع ....
جودة : خليك إنت فى الشاى ، بص يا إبنى هات لى سحلب وكتر المكسرات واللبن ...
كمال : ههههههههههه هوا السحلب دا مشروب ولا أكل يا جودة ...
جودة : ملكش دعوة ، دا هوا اللى هيدفينى فى الجو دا ..
هنا إلتفت " كمال " ناحية شاشة التلفزيون ، الذى كان يعرض مشاهد حيه
لهبوط المسبار الأمريكى " بيرسيفيرانس " على كوكب المريخ ..
كمال : شوفت ياد يا جودة المنظر المبدع دا ..
جودة : منظر إيه دا ..
كمال : دا المسبار الأمريكى اللى بينزل على كوكب المريخ حاليا ..
جودة : وإحنا مالنا ومال الموضوع دا يا كمال ، خلينا نتفرج على حاجة تانيه ،
والنبى إقلب فرجنا على أى ماتش كورة يسلينا ...
كمال : تصدق إنك جبله ومعندكش إحساس خالص ..
جودة : هههههههههه إنت زعلت كدا ليه ؟ هوا المسبار طلع قريبكم
كمال : أنا عاوزك تتفرج على أعظم إنجاز علمى للبشرية وإنت عاوز تتفرج على الكورة
جودة : خلاص حقك عليا ، ماهية ليله سودة ، لما تبتدى بالشتاء القطبى يبقى أكيد
هتنتهى على المريخ
كمال : يخربيت أمك فصلتنى عن لحظة الإبهار العلمى دا ...
جودة : إلا قولى يا كمال بما إنك بقيت بتحب موضوع الفضاء دا ، هوا إيه بقى موضوع المريخ
دا ؟
هنا دخل عليهما الغرفه صبى المقهى يحمل المشروبات ، وبينما يضع المشروبات على
المنضدة ، سأله " جودة " عن شيشة ، لكن صبى المقهى رد عليه " معلهش
يا باشا أصل الحكومه مشددة بسبب الكارونا " ، فنظر إليه " جودة "
ضاحكا " يا إبنى شوف لنا أى زفته نشربها دا كمال هيتكلم عن الفضاء " ،
ولكن الصبى رفض ثم إستدار ومشى ..
جودة : ها يا عم كمال مقولتليش بقى موضوع المريخ دا إيه ، بس إسم المسبار قريبك دا
غريب كدا ليه
كمال : هههههههههههه قريبى يا جاهل ، دا ترجمته بالعربى يعنى " المثابر
" ودا كان إختيارة عن طريق مسابقه بين الطلبه فى أمريكا ، ووقع الإختيار عليه
والطالب اللى اختاره سألوة عن الإختيار ، فقال إن البشرية يجب أن تثابر لإكتشاف
العوالم الأخرى ....
جودة : يا سلااااااااااااااااااام (
وبينما يشرب من كوب السحلب ) كمل دا إنت مسلى يا كمال ..
كمال : هههههه مسلى يا إبن (..) ، على العموم المسبار دا لإكتشاف إمكانية الحياة
على كوكب المريخ ، وهل ممكن إن البشر يعيشوا هناك فى المستقبل ...
جودة : والمسبار دا حد سايقه ، ولا رايح لوحدة ..
كمال : هههههههههههه صحيح بنى آدم براس كلب زى المرسوم على المعابد ..
جودة : ههههههههههه إنت بتشتم يا كمال ، هوا إنت فاكرنى مش عارف ، بس الناس دى
بتدفع الملايين علشان تبعت أجهزة لإكتشاف المجهول ليه ..
كمال : الأجهزة دى نتاج العقل البشرى ، وعنوانه للمستقبل
جودة : هههههههههههههه يعنى ينفع يودوا العقل البشرى للمريخ ونمشى إحنا بإيه ؟!
كمال : ههههههههههه إنت تعرف ياد يا جودة إن الصرصار لو قطعنا راسه ممكن يعيش لمدة
أسابيع ،
جودة : يا رااااااااااااجل ، أدى المعلومات ولا بلاش ، أصل أنا مرة ضربت صرصار
بالشبشب وقام يجرى وملحقتوش ..
كمال : هههههههه تصدق أول مرة أقعد مع صرصار من غير راس ..
جودة : إنت هتلبخ بروح أمك ...
كمال : ههههههههههه متزعلش ، بس إنت عايش من غير دماغ بقالك سنين يعنى إنت أحسن من
الصرصار
جودة : هههههههههههه إتلم يا كمال خللى ليلتك تعدى ، طيب يا أبودماغ فى الآخر
هفكرك مش هيلاقوا على المريخ إلا زلط ورمل وهنكون إحنا أيام الفراعنه اللى طلعناهم
...
كمال : هههههههههههه مش بقولك ، عايش من غير راس
جودة : هههههههه طيب سؤال ، هما بتوع الراس لما يروحوا يسكنوا المريخ هيسيبونا هنا
..
كمال : أكيد ، هياخدوا إللى له راس وبيفكر بس ..
جودة : يعنى هياخدوك معاهم ، ولا هيقطعوا راسك ويخلصونا من (د..) أمك
كمال : ههههههههههههه وهوا فيه واحد له راس وبيفكر يقعد معاك وتبقى صاحبه
ههههههههه ضحكات وألفاظ جارحه متبادله ، وتبادل التصادم بالأيدى فى الهواء ، حتى
كادا يقعان من على الكراسى ، ...
جودة : كفايه كدا أبوس راسك يا كمال عاوزين نروح ، نفسى أروح أتغطى بالبطانيه
واللحاف الجو برد
كمال : ههههههههه خلاص يلا نقوم ...
وبعد أن دفعا ثمن المشروبات ، سألهم أحد المارين أمام المقهى "هوا الماتش خلص كام كام " ، فرد
عليه " جودة " ، " يا عم
إحنا كنا بنتفرج على ماتش المريخ بتاع كمال " .. فقال له " ما أنا بسألك
على ماتش الأهلى والمريخ السودانى وآفشه
جاب جون براسه "
جودة ملتفتا لكمال : مش إنت رخم ، ضيعت علينا الماتش فى مسبار أمك ، وتقولى العقل
البشرى وراس الصرصار ، يلعن أبو اللى يقعد معاك ، أهى راس آفشه فى المريخ السودانى
دى اللى هتوصلنا للعالميه
كمال : ههههههههههههههه خلاص حقك عليا تعالى نتفرج سوا عندى فى البيت
جودة : ههههههههههه متخلنيش أسب لأمك ، يعنى عاوز تصطادنى فى البيت ومش بعيد
تخلينى أقرا كتاب
ضحكا طويلا ، وأمسكا ببعضهما ومشيا فى طريقهما ناحية البيت ، بينما تشيعهما زخات
من المطر ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه