الجمعة، 24 ديسمبر 2021

فوبيا الإسلام .. الهدف هو الأسواق الإسلامية




بقلم / ياسر رافع

فى وسط مدينة " ناشفيل " عاصمة ولاية تنيسى الأمريكية ، إنفجرت سيارة مفخخة بتاريخ 25 ديسمبر 2020 ، وقد خلف الإنفجار قتلى وجرحى ورجحت الشرطة أن يكون الإنفجار عملا إرهابيا ، لكن سرعان ما تراجعت نبرة الحديث عن الإرهاب بعدما تم التعرف على هوية منفذ العملية الذى إتضح أنه أمريكى ومات فى العمليه . ولم تقم القيامه فى أمريكا لأن الفاعل أمريكى وليس مسلما إرهابيا .
وفى مدينه " أوكلاهوما " وبتاريخ 19 أبريل 1995 ، إنفجرت شاحنة محملة بـ 2.2 طن متفجرات أمام مبنى ألفريد مورا الفيدرالى خلفت 168 قتيل ، وقد تم القبض على الفاعل " تيموثى مك فاى " الذى إعترف بقيامه بالتفجير إعتراضا على قيام المباحث الفيدرالية بالهجوم على مزرعة لإحدى الطوائف الدينية الملقبة " بالدافيديين " الأمر الذى خلف تسعون قتيل بينهم 17 طفل .
وعلى الرغم من معرفة الفاعل فى كلتا الحادثين ، إلا أن الأمريكيين لم يلجأوا إلى الإنجيل سواء العهد القديم ، أو العهد الجديد ليفهموا السبب وراء الهجومين ، مثلما فعلوا بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر والذى قاموا بعده بشراء كميات كبيرة من القرآن الكريم ليدرسوا ويفهموا ما حدث ! ولماذا قام هؤلاء المسلمين بتلك العملية .
وبقى التساؤل حائرا لماذا إعتبرت أمريكا المسلمين إرهابيين ولم تعتبر منفذى التفجيرين فى أمريكا مسيحيين إرهابيين ؟
..............................................................................
بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر ، كانت هناك حملة مسعورة ضد الإسلام والمسلمين فى أمريكا ، وهو ما جعل العالمة والناشطة الأمريكية ، وأستاذة الدراسات الإعلامية فى جامعة روتجرز ، أن تؤلف كتابا أسمته " فوبيا الإسلام والسياسة الإمبريالية " ، تشرح فيه جذور ونشأة ما يعرف حاليا فى العالم " بالإسلاموفوبيا " أو الخوف من الإسلام والمسلمين ، وقالت أن " صورة العدو المسلم وصورة الإسلام كديانة شيطانية بدأت تبرز فى هذا السياق فى أواخر القرن الحادى عشر ( الحروب الصليبية ) " ، وقد " مثلت أعمال بطرس الناسك وآخرين مادة مفيدة للكنيسة لمهاجمة الإسلام على أنه هرطقة ولمهاجمة محمد على أنه نبى زائف " و " كانت النتيجه أن الإسلام تعرض للتحقير وصور على أنه عدو خطير " .
ولكن الكاتبه تعزو ذلك إلى عقدة التفوق لدى الأوربيين الذين عاشوا بجوار المسلمين فى أوروبا الذين كانوا متفوقين عليهم فى كل المجالات ، حتى قامت الحروب الصليبية والتى إرتكبت فيها الحملات الصليبية الفظائع لم يثنى ذلك الأوربيين بالإنبهار بالقائد " صلاح الدين الأيوبى " الذى إنتصر عليهم وقد تجلى ذلك بتسمية الأوربيون أولادهم بإسمه لفترات طويلة . وتورات بعدها العداوة للإسلام قليلا مع صعود الدولة العثمانية وإحتلالها دولا أوروبية ، ولم يشفع الحديث عن الإستبداد الآسيوى كإشارة للعثمانيين فى صعود موجة عاتية ضد الإسلام والمسلميين .
وبعد أن حققت أوروبا نهضتها وتراجعت الدول الإسلامية ، بدأت فى مناهضة الدول الإسلامية مرة أخرى ، ومعاداة الإسلام والمسلمين كسياسة وتوجه إستعمارى لإحتلال الدول الإسلامية ، وهكذا تلازم التراجع والتفوق الأوروبى بالمعاداة للإسلام المسلمين .
ولكن لماذا يستمر الأمر حتى تلك اللحظه ؟ بل ويزداد على المستوى الشعبى فى أوروبا وأمريكا ؟
.............................................................................
لقد كانت طلائع التفوق الأوروبى المحملة على البوراج الحربية ، المستشرقون ، الذين كانوا بمثابة رأس الحربه للإستعمار ، والذين كان لهم عظيم الأثر فى ترسيخ فكرة العداء للإسلام والمسلمين لدى الأوروبيون بما يضمن ديمومة التفوق ونهب ثروات العالم الإسلامى ، وقد أدى الجهد المبذول من المستشرقيين إلى ترسيخ مفهوم العداء عبر خمس أكاذيب رئيسيه حددتها الكاتبه " ديبا كومار " كالتالى :
1- الإسلام ديانة أحادية الخواص
2- الإسلام ديانة متحيزة جنسيا ( المرأة ) بشكل فريد
3- العقل المسلم غير قادر على المنطق والعقلانية
4- الإسلام ديانة تتسم بالعنف بطبيعتها
5- المسلمون غير قادرين على إتباع الديموقراطية وعلى الحكم الذاتى
وقد مثلت تلك الأكاذيب الخمس الوسيلة المثلى لحشد الأوروبيون ضد الدول الإسلامية ونهب ثرواتها عبر الإحتلال المباشر لها ، ولضمان السيطرة الكاملة لعقود طويل’ وضمان أسواق رخيصة للمنتجات الأوروبية ومواد خام أكثر رخصا لمصانعهم ، وقد ساعدهم فى ذلك التراجع الكبير للدول الإسلامية ، ولكن مع نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 وصعود الولايات المتحدة الأمريكية يبدوا أن تغيرا قد حدث ، ولكنه تغييرا ليس فى صالح تغييرالنظرة ضد الإسلام والمسلمين ، فلقد كان تغييرا إستراتيجيا لضمان الهيمنة الليبرالية والنيوليبرالية على العالم الإسلامى . فماذا حدث ؟!!
........................................................................
لقد إتبعت أمريكا سلوكا مغايرا فى التعامل مع العالم الإسلامى ، فبدلا من التعامل مع العالم الإسلامى ككيان واحد راحت تتعامل مع الكيانات والدول الإسلامية بما يلبى مصالحها الإمبريالية ، وقد إستحدثت نظرية " التحديث " ، وأستمر هذا الوضع قائما حتى سقوط الإتحاد السوفيتى وإنفرادها بقيادة العالم ، فلم تعد نظرية التحديث القائمه على مساعدة حلفاءها المسلمين ضد أعداءهم المسلمين عبر تحديث بنيتهم الأساسية بما يتيح لمنتجاتها السيطرة على الأسواق ، ولهذا ومنذ بداية الألفية الثانيه حلت " النيوليبرالية " محل نظرية " التحديث " لتفادى الأخطاء التى قام بها المحافظون الجدد ضد العالم الإسلامى بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر ، وغزو أفغانستان والعراق ، والذى أثار العالم الإسلامى ضد أمريكا .
ولهذا عقد الرئيس الأمريكى " باراك أوباما " عام 2007 مؤتمرا أعدت فيه وثيقه بعنوان " تغيير المسار : إتجاه جديد لعلاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامى " وهى الوثيقه التى أجرت  " مفاضله بين القوة وتوطين الأسواق لهزيمة الإرهاب " لضمان سهولة السيطرة على الأسواق فى العالم الإسلامى ، وقد أعتمدت الديموقراطية ، وسياسة حقوق الإنسان فى التعامل مع العالم الإسلامى لضمان وصول الموالين للسياسة الأمريكيه الجديدة " النيوليبراليه " والتى تضمن الهيمنة الإقتصادية الكاسحه للنموذج الأمريكى بعدما تصاعد الإرهاب ضد المصالح الأمريكية حول العالم . وقد كان خطاب الرئيس الأمريكى " اوباما " فى جامعة القاهرة فى مصر بداية لعصر جديد من السيطرة الأمريكية ، وتعزيز الإحساس بالتخلف وعدم القدرة والإرهاب لدى المسلمين من أجل ضمان السيطرة الكاملة ، ومساندة تيارات إسلامية سياسية مواليه لها لضمان السيطرة على مقدرات الشعوب الإسلامية .
........................................................................
بعد أن تغلق دفتى كتاب " فوبيا الإسلام والسياسة الإمبريالية " ستجد أننا أمام سياسة ممنهجة منذ القدم لا تستهدف الدين الإسلامى فقط ، وإنما سياسة  تضمن التفوق فى جميع المجالات ، وأنها فى المقابل ترتبط فقط بمراحل التفوق الغربى والأمريكى ، وأن الضمان الوحيد للفكاك من تلك السياسة الجهنمية التى أصبحت تترسخ فى عقول المسلمين بأنهم إرهابيين ينتمون لدين عقائدى مسلح ، هو المحاولة فى سبيل التفوق واللحاق بالمستقبل ، وأن لا ننساق حول التعاطى مع الإنساق الإقتصادية النيوليبرالية الجديدة حتى لا تفوت الفرصه ، ولهذا نجد أن حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية قد أحدثت دويا هائلا فى أروقة واضعى سياسة النيوليبراليه فى العالم الغربى لأن الهدف النهائى هو الأسواق الإسلامية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...