الجمعة، 24 ديسمبر 2021

كمال وجوده (14)




بقلم / ياسر رافع

فى جو صيفى خانق يجمع بين الحراة الشديدة والرطوبه العاليه ، إتفق " كمال " و "جودة " على اللقاء تلفونيا بعد مكاملة قصيرة بدا عليها الإمتعاض الشديد من طبيعة الجو الخانقه وأهمية الخروج من البيت لإستنشاق الهواء النقى .
على إحدى الكراسى بالمقهى جلس " كمال " ينتظر وصول " جودة " ، مرتديا جلبابا فضفاضا ، ولكنه لم ينتظر طويلا حتى ظهر " جودة " الذى ألقى التحيه ثم جلس ...
كمال : حمد لله على سلامتك يا حاج جودة
جودة : الله يسلمك يا حبيبى ، ربنا يبارك فى أمك ..
كمال : هههههههه ليه بس كدا ، هوا أنا شتمتك
جودة : هههههههههه مش أنا لسه مكلمك من شويه فى الموبايل ، يعني شايفنى كنت مسافر
كمال : لا لا إنت شاكلك زعلان من حاجه ؟!
جودة : لا مفيش ، الجو نار يا يا كمال ، الواحد جايب مايه من كل حته ، الحرارة والرطوبه ملهومش حل
كمال : على رأيك ، دا أنا عايم فى ميه مع إنى لابس الجلابيه ، والمايه ماشيه تحت الجلابيه براحتها
جودة : ههههههههههه إرحم أمى بقى من سيرة العرق والتلزيق دى ..

هنا يظهر صبى المقهى ، ويبدأ فى الإستفسار عن نوعية المشاريب ،

صبى القهوة : تشرب إيه يا عم " كمال " إنت وعم " جودة " ...
كمال : هههههههههه عم كمال
جودة : هههههه  إنت ياد بتعاملنا زى ما يكون إحنا بنيع تين على عربيه يد كدا ليه ؟!
صبى القهوة : هههههههه متأخذونيش إنتوا حبايبيى من زمان ...
كمال : إلا قولى هوا إنتوا مش جايبين مراوح ليه ، الجو ولعه
صبقى القهوة : بكرة يا باشا المراوح جاية والدنيا هتبقى زبادى فى الخلاط

هههههههههه ضحكات متبادله ، إنتهت بأن رحل صبى المقهى ليحضر المشروبات .. وبدأ كمال يحرك جلبابه الفضفاض بقوة فى محاولة لتلطيف جسمة بالهواء ، وفجأة بدأ بإزاحته عاليا طلبا لمزيد من التهويه ، فظهر الشورت من تحت الجلباب ....
جودة : إيه با كمال اللى بتعمله دا ..
كمال : إيه بطرى على جسمي من الولعه والرطوبه دى ..
جودة : بس ميصحش الشورت يبان من تحت الجلابيه
كمال : هوا سيادتك معترض على الشورت ولا معترض على إنه تحت الجلابيه
جودة : لا بس المفروض الإنسان المحترم ميظهرش العورة ، وكمان ميلبسش شورت فى الشارع
كمال : ههههههههههه لا لا كدا وسعت أوى ، إنت بقالك كام يوم غطسان ومش عارف لأمك طريق ، ويوم ما تظهر تتكلم فى العورة ، إيه الحكايه ...
جودة : هههههههه بس خدت بالك من موضوع العورة دا ؟!
كمال : آه أخدت ياعم الشيخ ، بس دى مش سكتك خالص ..
جودة : شيخ إيه بس ، دا أنا كنت مشترك فى حملة " غطى فخادك "
كمال : ههههههههههههههههههه غطى إيه يا إبن الجزمه
جودة : هههههههههههه وطى صوتك هتفضحنا ، أبوس راس أمك
كمال : حاضر بس تقولى الحقيقه ، أحسن أفضحك

هنا ظهر صبى القهوة مرة آخرى ، يحمل المشروبات وبدأ فى وضعها على المنضدة ، ثم مضى ، ولكن " جودة " طلب من زجاجة إضافية من الماء المثلج ....

كمال : يلا يا سى جودة ، قولى إيه حكاية فخادك دى إيه ؟!
جودة : أنا هقولك بس أوعى تسيح وتفضحنى ، حاكم أنا عارفك ...
كمال : هههههههههههه عيب يا أبو الجود ، إحكى بقى
جودة : الحكاية وما فيها إن واحد معايا فى الشغل قالى تيجى معانا ، إحنا بنعمل حملة لتوعية الشباب بأهمية الإلتزام بالإخلاق ، وأول حاجة هنعملها نقولهم بلاش يمشوا بالشورت فى الشارع علشان فتنة البنات ...
كمال : ههههههه كمل يا عم الشيخ
جودة : إتلم يا كمال ، المهم قولتلوا واحنا هنمشى في الشارع نعمل كدا ولا إيه النظام ، فقالى لا إحنا هنبدأ الحمله على الفيس بوك الأول وبعدين نشوف الناس هتتفاعل معاها إزاى ، وهنختار لها إسم " غطى فخادك " كإسم روش يناسب الشباب والناس متقولش علينا متشددين
كمال : هههههههههههه دا العمليه وسعت أوى ، كمل يا منيل على عينك
جودة : المهم أنا قلت أجود معاه ، فقلت ليه ميبقاش إسمها " غطى فخدك " علشان تبقى موجهه للشباب فقط ، وعلشان محدش يتهمنا بالتطرف لو قلنا " فخادك " فيقولوا دول يقصدوا البنات والستات ..
كمال : ههههههههههه الله وأكبر يا شيخ جودة ،
جودة : أصبر يا زفت ، وبعدين الحملة بدأت والدنيا زاطت ، بس فى يوم وأنا راكب المترو لقيت مجموعه من الشباب لابسين شورتات ، فقلت ياد يا كمال ما أجرب اقولهم موضوع الفخاد دا ..
كمال : ههههههههههههههههه أوعى يكون حصل معاك اللى فى جاى فى بالى ...
جودة : ههههههههههههههه بالظبط زى ما إنت متخيل ، العيال روقونى ، اللى يقولى " وهوا إنت لابس شورت ولا ملط " والتانى " وإنت فخادك حلوة زي وشك ولا العكس " ، والتالت " ما تنزل البنطلون وورينا العورة " .......
كمال : يخربيت أمك ، دا إنت إتعمل عليك حفله ..
جودة : دا طبعا غير التريقه والضحك من الركاب ، لحد ما واحد من الركاب شكله محترم قالى تعالى يا استاذ أقعد جنبى ، وبدأ يسكت فى الناس بصوت عالى ويذكرهم بمكارم الأخلاق ، وما أن سكت الجميع إحتراما لكلمه ، حتى جلس ووجه كلامه ناحيتى " وإنت بروح أمك ملقتش غير الفخاد وعاوز تغطيها وهتجيب لنا الكلام والناس تتريق وتكره النصيحه ، يا إبنى الناس محتاجه اللى يحسها على الفضيله مش اللى يتعمد يحاسبها ويحسسها إنها غلطانه " ..
كمال : الراجل دا جامد آخر حاجه ..
جودة : الله يباركله أنقذنى من موقف مالوش حل

فى هذة اللحظه ظهر رجل يلبس شورتا وتيشيرت ، فغمز " كمال " لـ " جودة " بعينيه ، فضحك " جودة " وقال حرام وتوبه ، إنشاله يمشى ملط

كمال : طيب يلا نقوم نروح الوقت إتأخر
جودة : يلا أنا كمان مش مرتاح فى القعدة النهاردة ، الجو مش لطيف

نادى " كمال " على صبى القهوة الذى جاء مسرعا وكان يرتدى شورتا ، وبينما يدفع له الحساب
كمال : إنت ياد ماشى بالشورت كدا ليه
صبى القهوة : وهوا الشورت حرام
كمال : مش حكاية حرام ، بس المفروض تغطى فخادك
جودة : ههههههههههههههههه آه يا كمال يا ابن الجزمه ، إنت ناوى تفضحنا
صبى القهوة : يا باشا وهوا أنا ماشى وسط حريم ، واللى مش عاجبة يدارى وشه
كمال : طيب لو عمك  " جودة " جابلك شوية صور تعلقها على الحيطان القهوة ، مكتوب عليها حملة " غطى فخدك " ترضى تعلقها ..
صبى القهوة : لا طبعا مش هرضى الناس هتقول كلام وحش على القهوة ، (...) هيا وصلت للفخاد

ههههههههه هنا تعالت ضحكات " كمال " و " جودة " وتأبطا بعضهما البعض ، وكمال يمشى رافعا طرف جلبابه عاليا مظهرا الشورت ، ويقول لــ " جودة " لو نطقت كلمه تانى على الشورت هفضح أمك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...