الأربعاء، 1 ديسمبر 2021

إنه الإقتصاد يا غبى

 


بقلم / ياسر رافع

فى أوئل تسعينيات القرن العشرين وبعد إنتهاء حرب الخليج الثانيه وتحرير الكويت والتى كانت من تداعياتها المباشره تواجد أمريكى مباشر على الأرض العربيه ونزوعه نحو فرض نموذجه الإقتصادى الرأسمالى الجديد _ أو ما يعرف بالرأسماليه الغير مقيده _ على الدول العربيه وكانت مصر من الدول التى إستجابت للضغوط الغربيه الأمريكيه عبر تحويل إقتصادها من الإتجاه الإشتراكى إلى الإتجاه الرأسمالى ، وذلك عبر إجراء عمليه صعبه وقاسيه سميت " بالخصخصه " .. وسط حمله إعلاميه قويه مدعومه من الدوله ورجال الأعمال والبنك الدولى لتغيير أفكار الشعب من أجل تقبل التغيير الذى سيفجر أنهار العسل تحت أرجل الشعب ، هذا فى الوقت الذى كنت أخطو خطواتى الأولى نحو دراسة التجارة والإقتصاد والتى فرض علينا فيها دراسه الخصخصه كأحد المسلمات الجديده التى يجب أن نؤمن بها من أجل الرخاء والتنميه ، وفى إحدى المحاضرات وبينما الدكتور يشرح لنا الخصخصه وفوائدها ، حتى تلقى سؤالا مفاجئا عن مصير العمال فى المصانع والشركات المخصخصه ؟؟ وهنا لم يتمالك الدكتور نفسه وكال السباب والشتائم للنظام الإشتراكى والعمال وللتجربه الناصريه برمتها ، بل زاد وطلب إسم الطالب كى يعاقبه على سؤاله ، ولم يتسنى له ذلك لتعاطف الطلبه مع زميلهم ، فقام الدكتور بمعاقبه طلبه المدرج كله بالرسوب فى مادة الإقتصاد .

لم أفهم ساعتها مغزى إنفعال الدكتور؟ ولا لماذا سب تجربة شعب بالكامل ؟ حتى مرت الأيام والسنون والدوله ماضيه فى عملية الخصخصه فيما عرف بروشتة البنك الدولى للنهوض بالإقتصاد ، وهنا بدأت أسئلتى تلقى الإجابات عليها ، فالدكتور من أنصار ما يعرف " بمدرسة شيكاغو " الإقتصادية التى أسسها " ميلتون فريدمان "  والتى أحكمت قبضتها على عملية التحول الإقتصادى فى مصر ، عبر تطبيق الثالوث الجهنمى القائم على خصخصة الشركات والمصانع  وإزالة العوائق أمام المستثمرين ، وثالثة الأسافى الحد من الإنفاق الحكومى ورفع الدعم بالكامل ، كل ذلك مصحوبا بمسحه ديموقراطيه تغطى الوجه القبيح للثالوث الرأسمالى وهو ما تبدى فى تغير ملحوظ فى الإقتصاد وحدوث طفره واضحه فى الحركه ، لكن ذلك كان على حساب تصفية الشركات والمصانع وطرد العمال إلى الشوارع ، وزيادة معدلات البطالة فى المجتمع ككل وزيادة معدلات التضخم نتيجة زيادة الأسعار ورفع الدعم الحكومى وتحرير سعر العمله المحليه ، كل هذا زاد من حالة الإحتقان السياسى والإجتماعى والذى قوبل من نظام مبارك بالشده وتخويف وإرهاب الشعب عبر تمرير قراراته الإقتصاديه تحت دعاوى مقاومة الإرهاب وقانون الطوارئ الذى تم من خلاله إسكات كل معارضه تقاوم ثالوث الشر الرأسمالى الذى حول مصر إلى منتجع لصوص وحراميه من طبقه رجال الأعمال والسياسه التى أثرت على حساب الشعب فى واحدة من أكبر عمليات الإفساد فى العالم ، ولكن لم ينفع مبارك وألته المسلحه أن يبقى الشعب صامتا بعد أكبر عملية إفقار تمت له ، وإختفاء الطبقه المتوسطه أو تكاد ، وهنا ثار الشعب وخلع نظام مبارك السياسى لكنه يبدو بعد ثورة 25 يناير وما تبعها من 30 يونيو أنه لم يفلح فى القضاء على أنصار " مدرسة شيكاغو" التى ما زالت تلهب ظهور الشعب بالسياط عبر أسلوب " المعالجه بالصدمه الإقتصاديه "  وذلك عبر إفتعال أزمات فى المجتمع لتمرير سياسات وقرارات إقتصاديه بعينها ويصبح الشعب عندها غير قادر على التفكير مستغلين مبدأ " أن الشعوب بعد أى أزمه او محنه أو ثورة يكونون أكثر إستجابه لتقبل أى تغيير خوفا من العودة لسابق ما عاشوه " وهو ما ينطبق على الحاله المصريه بالظبط ..
أيها النظام نحن نريد إقتصادا قويا قائما على المشاركه المجتمعيه يعيد لمصر صناعتها وزراعتها وسياحتها يعيد الرياده ، بعيدا عن إقتصاد السوق الإستهلاكى الذى يريدنا عبيدا عند طبقه اللصوص من السياسيين ورجال المال ، وتذكر أن " بيل كلينتون " فاز بالإنتخابات على " جورج بوش" من أنصار مدرسة شيكاغو ، لأن برنامجه رفع شعار " إنه الإقتصاد يا غبى " ليذكره بمطالب الشعب فى الرعايه الصحيه وتوفير فرص العمل بعيدا عن رأسمالية الكوارث . ونحن نعيد التذكير بهذا الشعار " إنه الإقتصاد يا غبى " لنعلنها صراحة اننا نريد إقتصادا يحافظ على كرامتنا ويحافظ على إستقلالنا الوطنى والقضاء على الفساد وتوفير فرص عمل وتوفير الدعم المالى والسلعى والصحى للمستحقين .. نحن لسنا عبيدا لتجارب الرأسماليه الغير منضبطه ..
وتذكر أن أول ثورة جياع فى التاريخ كانت مصريه خالصه فى عهد الملك " بيبى الثانى " كما جاء فى بردية " إيبوير" وكان ضمن ما فيها :
انظر ؟ هناك اشياء حدثت لم تحدث منذ زمن بعيد الملك تم خلعه بواسطة حشد من الناس
انظر ؟ هذا الذى كان يدفن كصقر ( ملك ) دفن بدون نعش وما اخفته الاهرام اصبح خاليا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...