بقلم / ياسر رافع
بعد تفتح زهرات ربيع الثورات العربيه فى بعض البلاد العربيه وإحداثها تغييرات لا تخطأها العين ، ولكنها سرعان ما شاخت وذبلت ، و سرعان ما تحولت إلى صراع مفتوح بين أطياف المجتمع الواحد وصولا لتدخلات أجنبيه صريحه كما فى الحاله الليبيه واليمنيه والسوريه ، ولكن تبقى الحاله السوريه تحتل مكانه خاصه وحساسه لتأثيرها المباشر على شكل المستقبل السياسى والإستراتيجى للمنطقه ، ومع إحتدام معارك الحرب الأهليه فى سوريا التى كانت تحلم بتغيير سلمى سريع .. فقد أصبح لون الدم يكسو الشارع السورى وأهله مشردين فى جميع البلدان فى أكبر مأساه إنسانيه فى التاريخ الحديث ، وبتصاعد الحوادث والأحداث وبعد ثلاث سنوات هى عمر الثوره السوريه الموؤدة ، فقد ظهرت الملامح النهائيه لشكل الصراع فى السورى والذى إكتسب شأنا داخليا فى البدايه ولكننا نراه وقد تحول لصراع دولى صريح بين كتلتين واحده بزعامة أمريكا والثانيه بقيادة روسيا ، وأصبح الهدف النهائى من التدخل فى الصراع السورى الداخلى ما هو إلا محاولة أمريكيه _غربيه لترتيب النظام العالمى الجديد فى مواجهة مقاومه روسيه لا تملك أجنده واضحة المعالم لشكل العالم فى القرن الواحد والعشرون ، غير إعتمادها على وسائلها التقليديه القديمه القائمه على قوة السلاح دون غيره ..
لكن الغريب هو الموقف العربى وخاصة الخليجى والذى صارع منذ البدايه للحكم على الأحداث فى سوريا بأنها حكم نهائى ومطلق على نظام بشار الأسد بالزوال والذى دفعهم فى مراحل تطور الأزمه السوريه إلى تسليح مجموعات مسلحه إسلاميه تحارب ضد النظام بهدف إسقاطه بالقوه تحت دعاوى الحريه والثوره ، ولكن يبقى العداء بين الفكره الإسلاميه المدعومه أمريكيا والفكره القوميه التى دعمها الثالوث القوى ( العراق _سوريا_مصر) هو ما يظهر فى الخلفيه بداعى أن يكون الخليج قائدا سنيا فى مواجهه إيرانيه _شيعيه لإعادة ترتيب المنطقه للقضاء على القوميه العربيه لصالح الجناح الأمريكى فى الصراع الدائر فى سوريا ، ولكنهم فى غمرة الإندفاع نحو تحقيق حلمهم المزعوم والمدعوم أمريكيا ظهر تنظيم داعش ليعطى قبلة الحياة للتيار القومى على عكس التصورات القائله بأنه خطر على الجميع ، حيث أثبت أنه عدو جرى تحضيره بليل لتهديد الأنظمه العربيه لضمان أمن إسرائيل ، فإذا به وقد تحول لتهديد للسياسه الأمريكيه برمتها على إمتداد المساحه من أفغانستان وحتى نيجيريا على المحيط الأطلسى مهددا مصالح الجميع ، وفى المقابل وجد النظام السورى له حلفاء أقوياء ساعدوا على صموده فى مواجهة ما يحدث على أراضيه وخاصه روسيا وإيران وكلتاهما مدفوعتان بأسبابهما السياسيه والجيوإستراتيجيه ، وخاصة روسيا التى رأت انها تخوض معركتها الأخيره على أخر موطأ قدم لها على الأرض العربيه و خاصة على شاطئ البحر المتوسط ، بعد خسارتها فى العراق بسقوطه وكذلك ليبيا ، وكذلك لسببين لا يتعلقان بالشأن العربى المباشر وهو الخروج من مأزق الأزمه الأوكرانيه التى وضعت روسيا فى مأزق إقتصادى قد يضعف موقفها فى مواجهة أمريكا والغرب فى محاولتهم لإعادة تشكيل العالم فى القرن الواحد والعشرون ، ناهيك عن تخوفها من أن سقوط سوريا فى يد التنظيمات الإسلاميه المتشدده " داعش " أو تلك المدعومه من دول الخليج قد ينقل الصراع الدينى إلى جمهوريات الإتحاد الروسى وهو ما ينذر بتفككه ، ولذلك نرى الجميع وقد تعددت دوافعه وأسبابه للتدخل فى الشأن السورى ، فى حين يبقى الموقف المصرى هو الأكثر غموضا وأكثر تشتتا فى حسم إلى من ينتمى فهو لا زال يراوح مكانه جيئه وذهابا بين تأييد التدخلات الخليجيه المدعومه أمريكيا فى اليمن ، والتى رأها إضعافا للموقف المصرى على المدى البعيد لإعتمادها على قوى إسلاميه وجد النظام المصرى نفسه فى مواجهه مفتوحه معها ، وبين تدخلات يراها لازمه فى الشأن السورى حتى لا يضيع الدور القومى ويصبح فى مهب الريح خاصة مع سقوط العراق ومشارفة سوريا على السقوط وهو ما سيجعل سوريا تقسم إلى ما يرجوه المعسكر الأمريكى فى الصراع وبالتالى لن يكون أمام مصر إلا الإنضواء تحت أحد معسكرين يحكمان المنطقه فى النهايه وهو معسكر سنى بقيادة السعوديه ، فى مقابل معسكر شيعى إيرانى ، وهو ما يعنى النهايه للسياسه المصريه ودورها فى العالم العربى الذى سيكون شيع للتو أخر معاقل القوميه العربيه بسقوط سوريا وإنتهاء الدور المصرى إلى الأبدولكن لماذ هذا التردد فى إتخاذ قرار نهائى يحدد شكل التدخل المصرى بعيدا عن لغة السياسه المطاطه ؟ أعتقد أن الذرائع التى يسوقها النظام المصرى للتمهل فى التدخل فى سوريا لها وجاهتها مثل محاربة الإرهاب فى سيناء وفى ليبيا ، ولكن هذا يبطأ من حركه السياسه المصريه على الصعيد السورى خاصة بعد دعوة الرئيس الروسى لقيام تحالف دولى لمكافحة الإرهاب وهو ما لقى ترحيبا سوريا وعراقيا وفى هذا دلاله واضحه على تشكل جناح قوى فى مواجهه تدخلات خليجيه بتصورات بعيده عن فكرة الصراع الشيعى_ السنى وهوا ما يعطى النظام المصرى حرية الحركه ، وكذلك حتى لا تفلت فرصة مصر فى إيجاد كرسى على مائدة تحديد مصير المنطقه وليس سوريا وحدها .
لذلك أصبح التدخل الحاسم فى سوريا ضروريا والذى يجب أن يتم تحت مظله شرعيه قانونيه وأخلاقيه ، ولكن مع تأكل الشرعيه القانونيه والتى أصبحت محل شك وخاصة وأن الدول الدائمه فى مجلس الأمن قد أصبحت طرفا فى الصراع ، وكذلك تأكل غطاء الشرعيه الأخلاقيه وذلك لشيوع الدم السورى وتفرقه بين الفصائل المتناحره ،لذلك لن تجد مصر غير الإعلان المباشر عن تدخل يحفظ المصالح المصريه والعربيه فى مواجهة محاولة إعادة تشكيل المنطقه بين سنى وشيعى وهو ما يعنى تهميشا لمصر وجعلها تابعا ، وحماية لما تبقى لها من نظريه أمن قومى قد أصابها التأكل لمرحله حرجه تنذر فيما تنذر إلى إنصياع كامل للقرار الخارجى وهو ما نخشى منه .
فهل تتدخل مصر فى سوريا حماية لوحدة التراب السورى وحماية لما تبقى من النظام العربى فى مواجهة إنتقال مركز القرار العربى من ثالوث القوميه العربيه ( مصر_العراق_سوريا ) إلى شواطئ الخليج المدعوم أمريكيا .. يبدوا أن القياده المصريه تعيش أسوأ مراحل الإختيار فى تاريخها المعاصر إما المعسكر الشرقى بقيادة روسيا للحفاظ على ما تبقى من بقايا زعامه عربيه تضمن بعدا إستراتيجيا فى مواجهه تيار إسلامى يهدد وجود الدوله المصريه ، أم معسكرا أمريكيا خليجيا يضمن لها الإستقرار إلى حين مدعوما بعلاقاته بتيارات الاسلام السياسى .. يبدوا أن إختيار التدخل فى سوريا معقد جدا ولكنه ليس مستبعدا ، ولكن الظاهر للعيان أن خيارات مصر للتدخل فى سوريا أصبحت متضاربه خاصة مع إختبار الخيارات المصريه فى الحاله اليمنيه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه