بقلم / ياسر رافع
فى خضم أزمة وتداعيات فيروس كورونا على العالم بكامله ،
ووسط حالة الذعر الكبيرة التى تسيطر على جميع سكان العالم نجد أن حادثة إختفاء
الزعيم الكورى الشمالى " كيم إيل سونج " عن الإنظار قد إستحوذت على
إهتمام الصحف العالميه وأصبح الحديث عن سيناريوهات ما بعد إختفاء الزعيم الكورى
وتداعياتها على السلم والأمن العالميين هو الشغل الشاغل للصحافه العالميه . ما
الذى يحدث ؟ هل حياة الزعيم الكورى من الأهميه الكبيرة للدرجه التى تشغل العالم عن
سيناريوهات الموت لفيروس كورونا ! والأثار الإقتصاديه للأزمه الإقتصاديه العالميه
؟
هل هناك سيناريو تم إنجازه ما بين إعلان خبر إختفاء الزعيم الكورى وحتى نبأ ظهورة
مرة أخرى أمام شاشات الإعلام العالمى ؟
..........................................................................................
صحيفه صينيه مغموره تبث خبرا غير مؤكد حول الغياب الطويل للزعيم الكورى الشمالى
" كيم إيل سونج " تلمح فيه إلى أن هذا الغياب ربما يكون بسبب وفاة
محتمله نتيجة عملية جراحيه ، وقد يبدوا الخبرعاديا لو تم قياسه إلى حجم الجريدة
والنطاق الذى توزع فيه ، لولا أن تلقفت كبريات الصحف الأوروبيه والأمريكيه الخبر
وراحت تدبج السيناريوهات المحتمله لغياب الزعيم الكورى على الوضعين الإقليمى
والدولى !! وكذلك السلم النووى وتداعيات ذلك على الإقتصاد العالمى . وماهى إلا
أيام حتى ظهر الزعيم الكورى سليما معافا ، ولكن مهلا فالوضع العالمى ما قبل
الإختفاء ، لم يكن هو ما بعد الظهور !! كيف ؟!
على ما يبدوا أن الزعيم الكورى الشمالى قد تم إستخدامه بحرفيه كامله فى الحرب الإعلاميه
الدائرة بين أمريكا والصين على خلفية أزمة فيروس كورونا ومدى مسؤولية الصين عن
تفشى المرض ، سواءا بقصد أو بغير قصد . فطبقا لإستراتيجيات السيطرة الإعلاميه
والتحكم فى الرأى العام للجماهير فقد تم إستخدام إستراتيجيه " القط الميت
" وهى تعتبر من أهم طرق إلهاء الناس
عن واقعهم وتؤكد على تقديم قضية تافهه أو خبرغير مهم بشكل درامى ، أو بقدر كبير من
الإثارة أو الصدمه من شأنه أن يلفت إنتباه الجميع بعيدا عما يراد لهم الإنشغال عنه
. ويتم تسويقها عبر إستراتيجيه أخرى بسيطه لا تكاد تلاحظ وهى " أثر الفراشه
" وذلك عبر تمرير خبر بسيط فى زاويه بعيدة تبدو كتموج جناحى فراشه بسيط ليس
له أثر واضح ، ولكنه سرعان ما يحرك الهواء بعيدا مسببا إعصارا كبيرا فى الناحيه
الأخرى .
وهذا بالضبط ما حدث فى أزمة إختفاء الزعيم الكورى الشمالى ، فالخبر الذى نشر فى
الصحيفه الصينيه المغموره كان بمثابة أثر الفراشه الذى حول الأنظار ناحية كوريا
الشماليه ، وكان تسويق الزعيم الكورى كالقط الميت الذى ألقى فجأة على مائدة
الإجتماعات العالميه فتحول الإهتمام حول المائدة من مناقشة القضايا إلى كيفية
التخلص من جثة القط ؟ ومن ألقى الجثه ؟ ومن سيتخلص من الجثه ومحوأثرها فى الغرفه ؟
ومع توارى القصه إلى الزاويه المهمله مرة أخرى ، فقد بدا أن الحرب الإعلاميه بين
الولايات المتحدة الأمريكيه والصين قد تغيرت لهجتها وأصبحت أقل حده !!
قبل الأزمه كانت هناك لهجة تصاعديه وعدائيه من قبل أمريكا وأوروبا لتحميل الصين
المسؤولية الكامله عما آلت إليه الأوضاع العالميه الإقتصاديه بسبب تفشى فيروس
كورونا من على أراضيها ، وهذا الهجوم الإعلامى قوبل من قبل الصين بلهجه حازمه
وصارمه رافضة تحميلها ما حدث للعالم خصوصا وأن الأزمه العالميه الإقتصاديه كانت
واقعه لا محاله وأن الإستعدادات لها على مستوى العالم كانت قائمه بالفعل قبل ظهور
فيروس كورونا . وفجأة تسرب خبر إختفاء الزعيم وبدا كأثر فراشه ، مهد لإستراتيجيه
إلهاء عالميه (القط الميت ) من أجل الخروج
من أزمه إعلاميه لا لزوم لها ! وتحول الإلهاء إلى لهجه تصالحيه عالميه مع الصين ،
وتم إفاقة القط الكورى الميت إلى حين إستخدامه كإلهاء أو فزاعه عالميه تجرى بها
ومن خلالها تسويات عالميه على حساب الدول الفقيرة لصالح الرأسماليه العالميه .
ولكن هل إستراتيجيات " أثر الفراشه " و " القط الميت " تم
إستخدامها خلال أزمه كورونا فى مواقع أخرى من العالم ؟!!
..................................................................................
فى لحظة أن تتوقف عن متابعة أرقام المصابين أوالمتوفين بفيروس كورونا حول العالم
ستكتشف أن العالم له حركه أخرى تتحكم فيه إستراتيجيتى أثر الفراشه والقط الميت !!
فخبر فيروس كورونا الذى تحول من أثر فراشه إلى جائحه عالميه تهدد العالم بالموت
والخراب الإقتصادى ، تحول بمرور الأيام والشهور إلى قط ميت ألقى فى الشارع عبرالإعلام
يخيرالناس بين التعامل مع الموت و الإقتصاد معا أو يكون مصيرهم كالقط الملقى بجانب
جثث مصابى كورونا فالفيروس ليس له لقاح حتى سنوات قليله قادمه ! وأن عودة الإقتصاد
هو طوق النجاة .
إذا ما الذى حدث للعالم خلال سيادة إستراتيجية أثر الفراشه التى تحولت لإعصار
إعلامى أثار الفزع حول العالم ، وحتى ظهور إستراتيجية القط الميت التى تبشر بنهاية
دراماتيكيه غير متوقعه لأزمة كورونا ؟
العالم جرى التلاعب به من وراء الستار فى أكبر عملية إلهاء فى التاريخ ، فوسط أزمة
فيروس كورونا جرى إلصاق الأزمه الإقتصاديه العالميه بها كسبب رئيسى وهذا ليس صحيحا
بالأساس لأن كورونا وفر غطاءا إعلاميا للتغطيه على فشل الحكومات العالميه فى إدارة
الإقتصاد العالمى ، ووفر بيئه مناسبه لإعادة هندسه العالم إقتصاديا وسياسيا من
جديد !! ويكفى أن ترى آثار إستراتيجيه " أثر الفراشه " متناثره فى كل
مكان تمهد لما بعدها من عينة " هل الإستبداد أنجح طريقه فى مكافحة فيروس
كورونا " ، " مناعة القطيع والتى تبشر بأننا ليس لدينا ما يكفى لعلاج من
ليس لديه مال " ، " القطاع الخاص يعانى بشده من الأزمه الإقتصاديه ويجب
أن نقف بجانبه " ، " النظام الديموقراطى والحريات الواسعه هى ما مهدت
لإنتشار الوباء والموت فى العالم " ، " صندوق النقد الدولى يحذر بأن
الوباء سيتفشى فى أفريقيا " .
فجأة وبدون مبرر واضح يظهر " القط الميت " كحل للخروج من الأزمه
الإقتصاديه العالميه بالأساس فيتم إلقاء أزمة البترول العالميه على المائدة
العالميه لتبرير الإجراءات التى ستتخذها الدول من أجل السماح بعودة الحركة
الإقتصاديه العاديه ، فينشغل العالم بأسعار البترول ويصبح وصول سعر البترول الأمريكى
لرقم البيع بالسالب هو حديث العالم ، ويتوراى مؤقتا الحديث عن كورونا . وفجأة
تتحول إذاعات وفضائيات العالم كلها من التحذير من الموت إلى التعايش معه من أجل
الإقتصاد العالمى
ماذا بعد التعايش مع الموت وفقا لإستراتيجيات أثر الفراشه والقط الميت ؟
...................................................................................
العالم لن يعود كما كان فلمدة طويله قادمه لن يكون هناك حديثا فى العالم إلا حول
الغذاء والدواء والتكنولوجيا ، وستكون إستراتيجيات أثر الفراشه والقط الميت وسيله
ناجحه للسيطرة على الرأى العام العالمى بسبب ندرة الغذاء والدواء ومحاولات دول
العالم الإتجاه إلى العمل من خلال شبكة الإنترنت للحد من المصروفات العاليه وهو ما
يهدد ملايين الوظائف حول العالم !! وهو ما يضع الحكومات العالميه أمام أثر فراشه
ثورى مضاد تتحسب لإندلاع أحداثه حول العالم حتى لا يتحول لإعصار عالمى يطيح
بحكومات عالميه كثيرة ويغير خريطه العالم بطريقه جذريه ويصبح القط الميت هو
الحكومات المحليه التى ترميها الرأسماليه العالميه حتى تشغل الجماهير فى الدول الفقيرة
عن العدو الحقيقى الذى يقود العالم " النيوليبراليه الجديدة ورجالها الذين
يتحكمون فى الإقتصاد العالمى "
لهذا سنجد أن العالم سيتجه إلى عالم أكثر إنغلاقا لا يتحرك إلا من خلال
التكنولوجيا وفقا لمنظومه أمنيه أكثر صرامة لن تقبل التعايش مع أى خروج ولو بسيط
عما يجرى هندسته فى العالم ، فالليبراليه الجديدة لا تعيش إلإ من خلال منظومه
أمنيه صارمه تكبح كل خروج عما رسمته لسيادة نموذجها الإقتصادى ، وسيصبح ظهورالأخبار
ونفيها ومراقبة أثرها هو سياسه عالميه ثابته لقياس مدى جهوزية الرأى العام العالمى
للسيطرة ، وإذا بدا أن خروجا كبيرا على وشك الظهور فإن إستراتيجيه الإلهاء الكبرى
" القط الميت " جاهزة للتنفيذ فى أى وقت .
..........................................................................
من رواية 1984 للكاتب " جورج أوريل " يقول " دائما ما ينحصر إختيار
الإنسان بين السعادة والحرية لكن معظم البشر ترى أن السعادة أفضل " . لذلك
فإهلا بكم فى زمن ما بعد الكورونا ، زمن الرأسماليه العالميه المتوحشه فقليل من
السعاده يبرر ما بعده .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه