الخميس، 23 ديسمبر 2021

الثورة العراقيه بين التشيع الصفوى والتشيع العربى




بقلم / ياسر رافع

إن مشهد إقتحام وحرق القنصليه الإيرانيه فى العراق من قبل الثوار العراقيين أكثر من مرة ، لهو مشهد كاشف يحدد الخطوط والفواصل بين الأفكار والحدود السياسيه بين الشيعه العرب والشيعه الصفويين ! بين القوميه العربيه والقوميه الفارسيه ! . وينتصر لمنطق الأشياء وطبيعة حركتها ويقطع بأن الجغرافيا والتاريخ المشترك والشعب هم الأساس وليس غيرهم من يحدد حركة التاريخ وأن العراق حتى وإن غلب عليه التشيع كمذهب دينى فإنه لن يكون يوما إيرانيا .
وفى قراءه بسيطه لكتاب " التشيع العلوى والتشيع الصفوى " للكاتب الإيرانى الراحل " على شريعتى" سنرى أن هناك فواصل جوهريه بين إيران والعراق لايمكن القطع بتلاقيهم أبدا إلا فى إطار الإستعباد ومحاولات الهيمنه وأن التمذهب الشيعى الصفوى ما هو إلا ستار لأطماع قوميه إيرانيه  .
...........
فى القرن الرابع عشر أسس الشيخ " صفى الدين الأردبيلى " طريقه صوفيه فى أردبيل (أذربيجان حاليا )
وقد إستطاعت تلك الطريقه أن تنتشر وتسيطر على كثير من المناطق بعد تحولها إلى حركه سياسيه ، وقد أشتهر أتباع تلك الطريقه الصوفيه بإسم " الصفويين " نسبة لشيخهم ، ومع تولى " إسماعيل الصفوى " قيادة التنظيم فإنه قد بات يشار إلى أن دوله جديدة قد ظهرت إلى الوجود إسمها الدوله الصفويه مترامية الأطراف تسيطر على كامل الدوله الفارسيه القديمه والعراق وأذربيجان ولكن إسماعيل الصفوى إتخذ قرارا خطيرا بتحويل طريقته الصوفيه السنيه إلى المذهب الشيعى الإثنى عشريه فى محاوله منه للتمايز بينه وبين الدوله العثمانيه السنيه التى تحاول أخذ الحكم منه مستلهما ومستنهضا الروح القوميه الإيرانيه الفارسيه القديمه من أجل التصدى لأعداء الدوله .
...............
حاولت الدوله الصفويه الشيعيه الجديدة إختطاف التشيع تجاهها من أجل ضمان سيطرة وهيمنه القوميه الفارسيه على مفاصل الدوله وضمان الهيمنه خارجها فى مواجهة الدول السنيه المجاورة فطبقا لما قاله الدكتور " على شريعتى " فقد أخذت الدوله الصفويه التشيع العلوى الذى يقاوم الظلم ويستظل بكلمات آل البيت إلى تشيع صفوى قومى متعصب يقدس الطقوس ويطعن فى آهل السنه وفى رموزهم الكبيرة من أجل ضمان سيطره صفويه فكريه تضمن تفوقا إيرانيا قوميا تجاه جيرانها العرب ، وهو ما نجحت فيه الدوله الصفويه قديما وبأفكارها المستمره حاليا فى إيران وهو ما جعل من إيران قوميه فارسيه فى مواجهة القوميه العربيه تلبس عباءه شيعيه طقوسيه
.......................
حاول الصفويين دائما منذ نشأة دولتهم وإتجاههم ناحية التمذهب الشيعى إيجاد تأصيل تاريخى لما قاموا به وإمعانا فى محاولة إختطاف المذهب الشيعى كله وتحويله إلى تاريخ قومى فارسى متصل بحكمه آلهيه مع الدين الإسلامى وبيت النبوه ، وذلك عبر التأكيد على أن الإمام " زين العابدين بن الحسين " هو إبن القوميه الفارسيه فهو نتاج زواج إبنة كسرى يزدجرأنوشروان المسماه " شهر بانو شاه " التى أسرت بعد سقوط المدائن على يد المسلمين  والإمام الحسين بن على ، وبالتالى فهم أحق بخلافه التشيع وتسيدة وقد عبر عن تلك الحاله الشاعر أبو الأسود الدؤلى قائلا " وأن غلاما بين كسرى وهاشم .. لأكرم من نيطت عليه التمائم
................
 الحاله الإيرانيه الحديثه ليست إلا نتاج قوميه متعصبه للجنس الفارسى وطبيعة الحكم الساسانى المتعصب الرافض للقوميات المغايرة حتى وإن إشتركت فى الدين أو المذهب . حاله تريد الهيمنه الجغرافيه والسياسيه وأن الوسائل جميعها متاحه فى سبيل تحقيق ذلك كما حدث قديما مع الصفويين الذين لا زال تاثيرهم القومى المتعصب المدعوم بتشيع صفوى من الملالى قائما ، وهو ما عبر عنه الكاتب الإيرانى الراحل " على شريعتى " واصفا تلك الحاله قائلا " إستطاعت بتروكيمياء الإستحمار الصفوى أن تنتج معجونا غريب الأطوار مركبا من العناصر الثلاثه = التصوف الإسلامى والقوميه الإيرانيه والسلطنه الصفويه "
..................
القنوات الفضائيه العربيه التى غطت أحداث الثورة العراقيه راحت تهلل لخروج العراقيين ضد الحكومه الفاسده وضد الطائفيه مقيته ، ولكن مع تطور الأحداث فقد تحول الحديث عن تلك الثورة العراقيه على أنها مظاهرات شيعيه بحكم أن مكونها الأساسى هم أهل المذهب الشيعى مما جعل كثيرون يقطعون بأن العراق العربى قد ذهب إلى غير رجعه فى أحضان القوميه الإيرانيه الصفويه .. لكن العراقيين إنتفضوا وأثبتوا أن العراق عربيا خالصا غير قابل للإنصهار فى القوميه الايرانيه وأن التشيع العراقى العربى هو تشيع يصب فى مصلحة العرب العليا وأنه لن يكون أبدا خنجرا فى ظهر العرب ، وأن من يروج للتمذهب الشيعى الصفوى بقوميته الإيرانيه  لن يكون له موطأ قدم فى العراق ولا فى أى بلد عربي أخر .
................
لقد أثبت المتظاهرون العراقيون أنهم عربا ، وأنهم بتميزهم الشيعى والسنى فقد أعطوا درسا للعرب جميعا بأن الخطر القومى الإيرانى يرتدى ثوبا شيعيا صفويا لا علاقه له بالتشيع العربى الذى لن يكون حصان طرواده لتمدد إيرانى يبتلع فى طريقه الجغرافيا والهويه العربيه .
.............
العراق .. يثبت كل يوم بأهله من شيعه وسنه وعرب وكرد وتركمان بأنه عصى على الذوبان والإنصهار ، ولن تنجح إيران القوميه المتعصبه للهويه الفارسيه المرتديه المسوح المذهبيه الشيعيه الصفويه فى إعادة تشكيل العراق ، وستفشل حتما وسيرجع العراق كما كان بلد الحضارات العظيمه ، وستكسر إيران على صخرته كما كسرت قبلها دوله كسرى أنوشروان الساسانيه
............
أيها العرب هذا عراقكم لا تتركوه فى العراء ، ولا تستمعوا لكل من يروج بأن الثورة العراقيه هى ثورة شيعيه حتى يصرفكم عن دعم أهلكم فى العراق وهو ما سيكون بمثابة الهديه الثمينه لإيران لكى تبتلع العراق . وليفق العرب على أن التمذهب الشيعى الصفوى الإيرانى يريد مسح هويه التشيع العراقى لتحويله لخنجر فى خاصرة العرب وهو ما يقابل بمقاومه عراقيه باسله ولكنها لن تستمر إلا بدعم عربى واضح وصريح
.................
من يرفع راية التشيع الصفوى فى الوسط العربى هو بمثابه حصان طرواده لتمرير السياسات القوميه الإيرانيه المعاديه للقوميه العربيه ، وأن تمرير أحاديث تقول بأن التشيع كتله واحدة لا تتجزأ فهذا يسمح بتدخل إيرانى لحماية الشيعه العرب ومحاولة جذبهم ناحيه التمذهب الصفوى الشيعى وعندها لا يلومن أحدا إلا نفسه .
........
العراق سيظل عربيا شيعيا سنيا رغم المحاولات الإيرانيه لإبتلاعه وعلى العرب إستيعاب هذا الكلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...