بقلم / ياسر رافع
أفقت من حديثى لنفسى فى
السيارة التى أعادتنى لمنزلى بعد تكليفى من الرئيس بتولى وزارة الحربيه ، وأتصلت
من تليفون السيارة بإبنى الأكبر محمد وأخبرته
بأن يأتى إلى المنزل ، وبالفعل جاء محمد وكنت أجلس فى غرفة نومى ، ودخل محمد وكان
يقف على باب الغرفه إبنى سيف ، وأخبرتهما بأن الرئيس السادات عيننى وزيرا للحربيه
ودار بيننا هذا الحوار :
محمد : وافقت ؟!
قلت : آيوه !
محمد : لو واقفت تكون غلطان ، لأنك لو إنتصرت فلن تكون صاحب الإنتصار ، وإذا خسرت
فستكون فى وجه المدفع وستتحمل الخسارة كاملة
قلت : لو كل واحد قال هذا ، فلن تحارب مصر ، وأنا وافقت من أجل بلدى "
هذا
جزء من مذكرات المشير الراحل " أحمد إسماعيل " وزير الحربيه المصريه
إبان حرب أكتوبر 1973 ، والذى صدقت فيها كلمات إبنه الكبير محمد ، فهو قد حرم من
أن يكون صاحب الإنتصار مع العلم أنه لو هزم " ستعلق جثته فى ميدان التحرير
" كما مازحه بها الرئيس الراحل السادات .
إنه المشير أحمد إسماعيل صاحب ثانى لقب للمشير بعد المشير عبد الحكيم عامر الذى
أبتليت مصر على يديه بنكسة 67 ، وأستحق لقب مشير النصر فى مقابل مشير النكسه ، إنه
دفعة عبدالناصر والسادات وقادة الضباط الأحرار فى الكليه الحربيه والذى شهد له
الجميع بالإنضباط والكفاءه طوال تاريخه العسكرى ، والذى أعاد لجهاز المخابرات
العامه رونقه وقوته وأزال الذكرى السيئه التى عرفت عنه من قبل رجال مراكز القوى
الذين شوهوا مصر بالكامل
الرجل الذى أقاله عبدالناصر بسبب خطأ إرتكبه ولكنه لم يفقد الثقه فى زميل دراسته
ورئيسه ولم ينال منه بعد موته وظل وفيا لذكراه حتى أعاده الرئيس السادات للخدمه
مديرا للمخابرات العامه ثم وزيرا للحربيه وقائدا لحرب أكتوبر ،
إنه الرجل الذى إغتاله تجاهلا التاريخ المصرى عامدا متعمدا ، فعلى الرغم من أن هذه
الأيام تهل علينا الذكرى الـ45 لنصر أكتوبر المجيد إلا أن غالبية الشعب المصرى لا يعرفون
المشير أحمد إسماعيل وزير الحربيه وقائد النصر ، وإذا أخذنا عينه من المصريين
وسألناهم سؤالا بسيطا " هل تعرف من هو المشير أحمد إسماعيل ؟ " فسنسمع
ما يجعلنا ننحنى خجلا من هول الجهل بحقيقة ودور هذا الرجل وأمام ما فعله لمصر
وللأمه العربيه والإسلاميه . لماذا حدث هذا ؟
لا نجد لهذا التجاهل لتلك القامه الكبيره سببا ! ربما لإنه قد مات بعد ما يقارب
العام على إنتهاء حرب أكتوبر وترك الساحه لغيره يجنون ثمارها ! أم كان غيابه كغياب
شخصيات عسكريه أخرى خاضت حرب أكتوبر عن المشهد بين فترتى حكم الرئيس السادات
والرئيس مبارك لأسباب لا نعرفها ، ولكن حتما تبقى ذكراه و ذكراهم عطره لا تنسى
المشير أحمد إسماعيل هو " مشير النصر " الذى أعاد للأمه كرامتها وشرفها
المهدور ، الذى وقف مدافعا عن وجهة نظره أمام العالم كله أمام المشككين من الداخل
والخارج فى قدرات مصر الحربيه إبان الحرب قائلا :
" لقد حققنا إنتصارا كبيرا ، بل حققنا إنتصارا مضاعفا لأننى تمكنت من الخروج
بقواتى سليمة بعد التدخل الأمريكى السافر فى المعركه ، لقد كانت سلامة قواتى شاغلى
طوال الحرب ، قال بعض الناقدين لنا إنه كان علينا أن نتقبل المزيد من المخاطرة ،
وقد كنت على إستعداد للمخاطرة والتضحيات ، لكننى صممت على المحافظة على قواتى
لأننى أعرف الجهد الذى أعطته مصر لإعادة بناء الجيش ،علىّ أن أوفق بين ما بذل من
جهد لا يمكن أن يتكرر بسهوله ، وبين تحقيق الهدف من العمليات ، لقد كنت أعرف جيدا
معنى أن تفقد مصر جيشها ، إن مصر لا تحتمل نكسه ثانيه مثل نكسة 1967 وإذا فقدت مصر
جيشها فعليها الإستسلام لفتره طويله "
لقد حدد فى كلمات المنتصر الواثق من قدراته ورجاله العقيده العسكريه المصريه التى
حققت النصر وحافظت على مقدراتها وقدراتها القتاليه مستعيدة الشرف العسكرى المجيد
للعسكريه المصريه .
لقد رحل مشير النصر وهو بعد لم يتخطى عامه الـ57 ولم يأخذ حقه كاملا وهو قائد نصر
أكتوبر المجيد ونسيته الأجيال المتعاقبه وكأن لم يكن موجودا ، فى حين ملئ مشير
النكسه عبد الحكيم عامر صفحات التاريخ ولا زالت ذكراه تتقاذف أمام أعين المصريين
بين الحين والأخر وكأنه لم يمت بعد .
يجب أن لا تمر الذكرى الــ 45 لحرب أكتوبر المجيده دونما تكريم يليق " بمشير
النصر " المشير أحمد إسماعيل حتى تعرف الأجيال الحاليه والقادمه معنى الوفاء
تجاه من ضحوا بأرواحهم فى سبيل هذا الوطن بعيدا عن ركام الزيف والأكاذيب التى ملأت
صفحات التاريخ المصرى الحديث .
وتحية لكل شهداء حرب أكتوبر المجيدة الذين أعطونا شرفا أرجوا أن نستحقه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه