بقلم / ياسر رافع
وسط
طوفان الربيع العربى 2011 وما تلاه من أحداث كبيره وجسيمه وفوضى ، إختلف الجميع عن
ماهية هذا الطوفان أهو مؤامره مكتملة الأركان أم ثورة شعوب عربيه خرجت تزأر من ظلم حكومات فاشله ظلت
جاثمه على صدورها عشرات السنوات ، وسيطرت نظرية المؤامره على كامل المشهد بعدما
بدأ يحل مصطلح " الربيع العبرى " مكان الربيع العربى بعدما طالت كامل
مساحة دول الربيع العربى رائحة البارود ودخان القنابل وأشلاء الضحايا والتدخلات
الدوليه ، وبما أن المؤامره يلزمها شخوصا لتبرير تلك المؤامره فقد ظهر إسم فتى
منظمة فتح الذهبى " محمد دحلان " كأحد أهم الأشخاص التى وجهت إليها
أصابع الإتهام سواء فى تمرير تلك المؤامره أو الوقوف فى وجه نتائجها كما حدث مع
إتهام الإخوان المسلمين له فى مصر بمساندة الجيش وإحداث فوضى أدت إلى خسارتهم
الحكم ..
محمد دحلان الذى أصبح رمزا للشرور عند قطاع كبير يعادى محور ( القاهره – الرياض –
أبوظبى ) ويرى فيه رأس حربه تمرر به ومن خلاله أجنده تعاديهم وتقف ضد طموحاتهم فى
المنطقه وبالأخص فى الشأن الفلسطينى ، لذلك
بات دحلان كشخصية " الجوكر " الشريره فى فيلم " فارس الظلام
" التى أصبحت رمزا للشر فى السينما والتى تحمل كما هائلا من التناقضات فهو
الفيلسوف والقاتل بلا رحمه المستمتع بالصراع مع " باتمان " المدافع عن
الأخيار ، وكما شخصية الجوكر التى ألصقت بها كل تلك الشرور والتى كلما ماتت أو ظن
بها المشاهدين فى قاعات السينما ذلك يجرى إنعاشها وإعادتها للحياة مرة أخرى لتعيد
نفس الدور ولكن بخلفيات وأزمنه جديده فى فيلما آخر ، وهذا ما يتم مع الدور الجديد
لمحمد دحلان فى القضيه الفلسطينيه فى زمن ما بعد الربيع العربى أو الربيع العبرى
فهذا لا يفرق فالمشهد الفلسطينى واحد .
فى العام 2007 وفى سابقه لم تحدث فى التاريخ الفلسطينى قامت حرب فى قطاع غزه بين
حركتى فتح وحماس على إثر نتائج الإنتخابات الفلسطينيه والتى سجلت فيها حماس تقدما
ملحوظا على منظمة فتح وقد خلفت تلك الحرب 116 قتيلا غير عشرات الجرحى والتى سببت
جرحا فلسطينيا لم يندمل إلى الأن ، ولكن أكثر نتائج ما خلفته تلك المعركه غير
سيطرة حماس على كامل القطاع منفرده هو ما أعتبر إخفاقا لمحور الرئيس الفلسطينى
عباس أبومازن ومحمد دحلان وزيره للامن الوقائى والذين إعتبرا فوز حماس هو بداية
النهايه لحركة فتح ومن ثم نهايه لمنظمة التحرير الفلسطينيه وهو ما فجر صراعا بين
الإثنين بدا فى مجمله صراعا على السلطه مؤجلا بين الإثنين منذ رحيل الرئيس
التاريخى ياسر عرفات ، وقد حسم فى حينها ومبكرا جدا لصالح الرئيس أبو مازن الذى
جرى تسويقه كا " باتمان " الذى يدافع عن شعبه ضد قوى الظلام .
وأنتقل محمد دحلان للإقامه فى الإمارات
تلاحقه بإستمرار شخصية الجوكر تظهر وتخبو بين الحين والأخر وأصبح بين فينة وأخرى
هدفا لكلا المتصارعين على السلطة فى القطاع والضفه ، حتى جاءت نتائج الربيع العربى
أو العبرى وفقد كلا المتصارعين على السلطه لأدوات القوه والتمويل وأصبح الحديث عن
" صفقة القرن " كمحدد لنهاية الصراع العربى الإسرائيلى ، ومع أخبار
متناثره هنا وهناك بين ثنايا دخان القنابل وأشلاء الضحايا الملطخه بالدماء على
كامل مساحة المنطقه العربيه تحدثنا عن
صراع سلطه بدأ يظهر بين الرئيس الفلسطينى المنتهية ولايته وبين خليفه يرى أنه
الأحق بولاية العهد الفلسطينى ، هنا ظهر على السطح ما عرف أنه شبه إتفاق ظهر فجأه
من غير تمهيد على الأقل إعلاميا بتولية محمد دحلان حكومة غزه بعد إتفاق مع حركة
حماس التى رأت أن تتراجع إلى الخلفيه على خلفية تغيير الميثاق الأساسى للحركه وفق
شروطا بين الجانبين ووجود تفاهمات عربيه وإسرائيليه وأمريكيه .
وهنا
هل نجد نهاية حاسمه لصراع السلطه على قمة القرار الفلسطينى بعدما نزع عن الرئيس
الفلسطينى دور باتمان الحامى ضد قوى الظلام مع تراجع دور حماس ورضاها بقواعد
اللعبه السياسيه الجديده فى المنطقه حتى الأن ، ويصبح محمد دحلان رئيسا توافقيا
بين جميع الفرقاء وبرضاء القوى الخارجيه ، متمثلا ما قاله الجوكر فى الفيلم "
أنا لست وحشا .. أنا ذروة المنحنى "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه